دعاؤه (عليه السلام) في تفريج الهموم والغموم، المسمى بدعاء الفرج
3 - عن ابي الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْل الْكَاتِب ، قَال : تقلّدت عملاً مِنْ أَبِي مَنْصُورٍ بْنِ الصالحان ، وَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا أَوْجَبَ استتاري ، فَطَلَبَنِي وأخافني ، فَمَكَثَت مستتراً خائفاً ، ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، وَاعْتَمَدْت الْمَبِيت هُنَاك لِلدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ رِيح وَمَطَر ، فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَيِّم ، أَنْ يَغْلِقَ الْأَبْوَاب ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةٍ الْمَوْضِع ، لأخلو بِمَا أُرِيدُه مِنْ الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةُ ، وَأَمِنَ مِنْ دُخُولِ إنْسَانٌ مِمَّا لَمْ آمِنَة وَخِفْت مِنْ لِقَائِي لَه ، فَفَعَل وَقَفَل الْأَبْوَاب ، وَانْتَصَف اللَّيْل ، وَوَرَد مِنْ الرِّيحِ وَالْمَطَر مَا قُطِعَ النَّاسُ عَنْ الْمَوْضِعِ ، وَمَكَثْت أَدْعُو وأزور وأُصلّي . فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إذْ سَمِعْت وَطْأ عِنْد مَوْلَانَا مُوسَى ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَإِذَا رَجُلٌ يَزُور ، فسلّم عَلَى آدَمَ وأُولي الْعَزْم ( عَلَيْهِمُ السَّلامُ ) ، ثُمّ الْأَئِمَّة واحداً واحداً ، إلَى أَنْ انْتَهَى إلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، فَعَجِبْت مِنْ ذَلِكَ ، وَقُلْت : لَعَلَّه نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ، أَوْ هَذَا مَذْهَبُ لِهَذَا الرَّجُلِ .
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صلّى رَكْعَتَيْن ، وَأَقْبَل إلَى عِنْد مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فَزَار مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَارَة ، وَذَلِك السَّلَام ، وصلّى رَكْعَتَيْن ، وَأَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إذْ لَمْ أَعْرِفْهُ ، وَرَأَيْتُه شاباً تاماً مِنْ الرِّجَالِ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ ، وَعِمَامَة محنّك بِهَا بِذُؤَابَة ، وَرِدَاء عَلَى كَتِفِهِ مُسَبَّل ، فَقَال : ( يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْل ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرْج ؟ ) فَقُلْت : وَمَا هُوَ يَا سَيِّدِي ؟ فَقَال :
( تصلّي رَكْعَتَيْن وَتَقُول : يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتْر الْقَبِيح ، يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخَذْ بالجريرة [1] ، وَلَم يَهْتِك السَّتْر ، يَا عَظِيمُ الْمَنّ ، يَا كَرِيمُ الصَّفْح ، يَا حَسَنُ التَّجَاوُز ، يَا وَاسِعُ الْمَغْفِرَة ، يَا بَاسِطٌ الْيَدَيْن بِالرَّحْمَة ، يَا مُنْتَهَى كلّ نَجْوَى ، وَيَا غَايَة كلّ شَكْوَى ، يَا عَوْن كلّ مُسْتَعِين ، يَا مبتدئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا ، يَا ربّاه عَشَر مرّات ، يَا سَيِّدَاه عَشَر مرّات ، يَا مَوْلَاه عَشَر مرّات ، يَا غيثاه عَشَر مرّات ، يَا مُنْتَهَى رغبتاه عَشَر مرّات ، أَسْأَلُك بِحَقّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ ، وَبِحَقّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِين ( عَلَيْهِمُ السَّلامُ ) ، إلّا مَا كَشَفْتُ كَرْبِي ، ونفّست همّي ، وفرّجت غمّي ، وَأَصْلَحْت حَالِي .
وَتَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْت ، وَتُسْأَل حَاجَتُك .
ثُمَّ تَضَعَ خَدَّك الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَتَقُول مِائَة مرّة فِي سُجُودِك : يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ ، اكفياني فَإِنَّكُمَا كافياي ، وانصراني فَإِنَّكُمَا ناصراي .
وَتَضَع خدّك الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُول مِائَة مرّة : أَدْرَكَنِي ، وَتَكَرُّرِهَا كثيراً ، وَتَقُول : الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ ، حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفْس ، وَتُرْفَع رَأْسَك ، فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِه يَقْضِي حَاجَتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ).
فَلَمَّا شَغَلَت بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ خَرَج ، فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجَتْ إلَى أَبِي جَعْفَرٍ لأسأله عَنْ الرَّجُلِ ، وَكَيْف دَخَل ؟ فَرَأَيْت الأَبْوَابُ عَلَى حَالِهَا مُغْلَقَة مُقْفَلَه ـ إلَى أَنْ قَالَ ـ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَان ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَذَكَر كيفيّة خُلَاصَةٌ فِي يَوْمِهِ ، الْخَبَر .مستدرك الوسائل : ج 6 ص 308 - 310 ح6885.
[1] الجريرة : هي الجناية والذنب ، سميت بذلك لأنّها تجرّ العقوبة إلى الجاني ( مجمع البحرين ـ جرر ـ ج 3 ص 244 ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق