الجمعة، 19 يونيو 2026

مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين1

مواعظ الحسين بن أمير المؤمنين صلوات الله عليهما

1 - وقال الحسين عليه السلام: الاخوان أربعة: فأخ لك وله، وأخ لك، وأخ عليك وأخ لا لك ولا له. فسئل عن معنى ذلك؟ فقال عليه السلام: الأخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ولا يطلب بإخائه موت الإخاء، فهذا لك وله لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعا، وإذا دخل الإخاء في حال التناقص بطل جميعا. والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع إلى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء، فهذا موفر [1] عليك بكليته. والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر [2] ويغشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد. والأخ الذي لا لك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقا فأبعده سحقا [3] فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحا ما لديك.
[1] في بعض النسخ " موفور عليك ". 
[2] الدوائر. النوائب، يقال: دارت الدوائر أي نزلت الدواهي والنوائب. 
[3] أي فأبعده الله من رحمته بعدا.

2 - وقال عليه السلام: من دلائل علامات القبول: الجلوس إلى أهل العقول. ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الكفر [4] ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه، وعلمه بحقائق فنون النظر. 
[4] الممارة: المجادلة والمنازعة. وفى بعض النسخ " لغير أهل الفكر ".

3 - وقال عليه السلام: إن المؤمن اتخذ الله عصمته، وقوله مرآته. فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة ينظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين [5]. 
[5] أي ومن طهارة نفسه على قدرة وسلطنة.

4 - وقال عليه السلام: إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيئ ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيئ ويعتذر. 

5 - وقال عليه السلام: للسلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدئ وواحدة للراد. 

6 - وقال عليه السلام: البخيل من بخل بالسلام.

7 - وقال عليه السلام: من حاول أمرا [1] بمعصية الله كان أفوت لما يرجو، وأسرع لما يحذر [2]. 
 [1] في بعض النسخ " من حاول أمرءا ". 
[2] في بعض النسخ " أسرع لمجئ ما يحذر ".
(1- 7 ) التحف ص 245.

8 - موعظة منه عليه السلام:
أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه، فكان المخوف قد أفد بمهول وروده، ونكير حلوله، وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم [4] وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه [5] فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها، ومن علوها إلى سفلها، ومن آنسها إلى وحشتها، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها، ومن سعتها إلى ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم، ونجانا وإياكم من عقابه، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه. عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم [6] كان حسب العامل شغلا يستفرغ عليه أحزانه، ويذهله عن دنياه، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه، ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، قل انتظروا إنا منتظرون.

 أوصيكم بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله.التحف ص 239.

[4] أفد - كفرح -: عجل ودنا وأزف. والمهول: ذو الهول. وبشع: ضد حسن وطيب أي كريه الطعم والرائحة. والمهج - كغرف -: جمع مهجة - كغرفة -: الدم، أو دم القلب والمراد به الروح. 
[5] بغتات: جمع بغتة. والطوارق: جمع الطارقة: الداهية.
[6] القصر: الجهد والغاية. والمرمى: مصدر ميمي أو مكان الرمي وزمانه. والمدى: الغاية والمنتهى. ويذهل: ينسى ويسلو - من الذهول -: الذهاب عن الامر بدهشة. أي لو كانت الدنيا آخر أمركم وليس وراءها شئ لجدير بأن الانسان يجد ويتعب ويسعى لطلب الخلاص من الموت وتبعاته ويشغل عن غيره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع 1

 استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع ، خصوصاً في الصباح والمساء  ﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَم...