الخميس، 3 سبتمبر 2026

استحباب مداراة الناس1

 (  اسْتِحْبَاب مُدَارَاةُ النَّاسِ )

1 - عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَال : « جَاء جَبْرَئِيل إلَى النبيّ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) ، فَقَال : يَا محمّد ربّك يُقْرِئُك السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك : دَار خَلْقِي » .

 وَقَال ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) : « أَمَرَنِي ربّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ ، كَمَا أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ » .مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ ص 177 .

2 ـ وَعَن الْبَاقِر ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : سُئِل [1] عَنْ رَجُلٍ خَبِيثٍ قَدْ لَقِيَ مِنْهُ جهداً ، هَلْ تَرَى مُكَاشَفَتُه أَم مداراته ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : « الْمُدَارَاة خَيْرٌ لَك مِنْ الْمُكَاشَفَة ، إنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، فإنّ الْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِين » .  مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ ص 319 . 
[1] فِي المخطوط زِيَادَة « عَنْه » ، حُذِفَت لِاسْتِقَامَةِ الْمَعْنَى .

3 ـ  فِقْه الرِّضَا ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : « نَرْوِي أنّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، أَوْحَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) : إنِّي أَخَذَك بِمُدَارَاةِ النَّاسِ ، كَمَا أَخَذَك بِالْفَرَائِض . 
 ونروي أنّ الْمُؤْمِن أَخَذَ عَنْ اللَّهِ عزّ وجلّ الْكِتْمَان ، وَعَن نبيّه ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) مُدَارَاةُ النَّاسِ . 

 وَعَن الْعَالِم ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : الصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءُ » . فِقْه الرِّضَا ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ص 50 . 

4 -  عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، قَال : « لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مؤمناً حتّى يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ : سَنَةٍ مِنْ ربّه ، وَسُنَّةٌ مِنْ نبيّه ، وَسُنَّةٌ مِنْ وليّه ، فأمّا السُّنَّةِ مِنْ ربّه فكتمان السِّرّ ، وأمّا السُّنَّةِ مِنْ نبيّه ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) فمداراة النَّاس ، وأمّا السُّنَّةِ مِنْ وليّه ، فَالصَّبْر فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءُ » . التَّمْحِيص ص 67 ح 159 .

-  عَن النبيّ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) ، أنّه قَال لِسَلْمَان : « يَا سَلْمَانُ ، إنّ النَّاسَ لَوْ قارضتهم قارضوك [1] ، وَإِن [2] تَرَكْتهم لَم يَتْرُكُوك ، وَإِن [3] هَرَبْتَ مِنْهُمْ أدركوك ، قَال : فَاصْنَع مَاذَا ؟ قَال أقرضهم عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ » . فَتْحِ الْأَبْوَابِ ص 67 .
[1] أَيْ إنْ سببتهم وَنِلْت مِنْهُم سَبُّوك ، ( مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ج 4 ص 227 ) .
 (2 ، 3) فِي الْمَصْدَرِ : فَإِن . 

6 ـ وُجِدَت منقولاً عَنْ خَطِّ الشَّهِيد الثَّانِي ، منقولاً عَنْ خَطِّ الشَّهِيد الْأَوَّل : عَنْ الصَّادِقِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، أنّه قَال : « كَمَالِ الْأَدَبِ والمروّة فِي سَبْعِ خِصَال : الْعَقْل ، وَالْحِلْم ، وَالصَّبْر ، وَالرِّفْق ، وَالصَّمْت ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، والمداراة » . مَجْمُوعِه الشَّهِيد .

7 ـ  وَرُوِي أنّه سَمِعَ سُلَيْمَانَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) عصفوراً يَقُول لِلْهُدْهُد : مَا رَأَيْت أَحْسَنَ مِنْ لِقَائِك للحداة وَالْبَاز وَهُمَا عدوّاك ، فَقَال الْهُدْهُد : يَا أَخِي مِنْ حَسُنَت مداراته طَابَت حَيَاتِه ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : صَدَقَ وَاَللَّهِ الْهُدْهُد . مستدرك الوسائل : ج 9 ص 39 39 ح 10142.

-  قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فِيمَا أَوْصَى بِهِ رِفَاعَةَ بْنِ شدّاد الْبَجَلِيّ فِي رِسَالَةِ إلَيْه : « دَار الْمُؤْمِنُ مَا اسْتَطَعْت ، فإنّ ظَهْرِه حِمَى اللَّهِ ، وَنَفْسِه كَرِيمَة عَلَى اللَّهِ [ وَلَه يَكُونَ ثَوَابُ اللَّهِ ] [1] وظالمه خَصْم اللَّه ، فَلَا تَكُنْ خَصْمِه » . الْبِحَار ج 74 ص 230 عَنْ كِتَابِ قَضَاء الْحُقُوق ح 9 . 
[1] أَثْبَتْنَاه مِنْ الْمَصْدَرِ .

9 -  عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) قَال : « حدّثني أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَن جدّه ، قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) : أَعْقَلُ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ مُدَارَاة لِلنَّاس » . الْغَايَات ص 66 .

10 ـ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( عَلَيْهِمُ السَّلامُ ) مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَجَمَع أَوْلَادِه محمداً ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَالْحَسَن وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُمَر وزيداً وَالْحُسَيْن ، وَأَوْصَى إلَى ابْنِهِ محمّد بْنُ عَلِيٍّ ( عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ) وكنّاه بالباقر ، وَجَعَل أَمَرَهُم إلَيْه ، وَكَانَ فِيمَا وَعَظَه فِي وصيّته إنْ قَالَ : « يَا بُنَيَّ ، أَنَّ الْعَقْلَ رَائِد الرُّوح ، وَالْعِلْم رَائِد الْعَقْل ، وَالْعَقْل تُرْجُمَان الْعِلْم ، وَاعْلَم أنّ الْعِلْم أَبْقَى ، وَاللِّسَان أَكْثَر هذراً ، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أنّ صَلَاحِ الدُّنْيَا بحذافرها فِي كَلِمَتَيْنِ ، إصْلَاح شَأْن الْمَعَايِش مِلْء مِكْيَالٌ ثُلُثَاه فِطْنَة ، وَثُلُثُه تَغَافَل ، لأنّ الْإِنْسَانَ لَا يتغافل إلّا عَنْ شَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ وفطن لَه » الْخَبَر .كِفَايَة الْأَثَر ص 239 . 

11 ـ الْإِمَامُ أَبُو محمّد الْعَسْكَرِيّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فِي تَفْسِيرِهِ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [1] ، قَال الصَّادِق ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) [2] : « قُولُوا لِلنَّاسِ كلّهم حسناً مُؤْمِنُهُم ومخالفهم أمّا الْمُؤْمِنُون فَيُبْسَط لَهُمْ وَجْهُهُ ، وأمّا الْمُخَالِفُون فيكلّمهم بِالْمُدَارَاة لاجتذابهم إلَى الْإِيمَانِ ، فإنّ اسْتَتَرَ مِنْ ذَلِكَ [3] يَكْف شرورهم عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَن إخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الْإِمَامُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : إنّ مُدَارَاة أَعْدَاءُ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَة الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِخْوَانَهُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) فِي مَنْزِلِهِ ، إذ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلُول ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ ، فَأْذَنُوا لَه ، فلمّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَبِشْر فِي وَجْهِهِ ، فلمّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْت فِيهِ مَا قُلْت ، وَفَعَلَت بِهِ مِنْ الْبَشَرِ مَا فَعَلْت ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) : يَا عويش يَا حَمِيرًا ، إنّ شرّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مِن يُكْرَمُ اتِّقَاءً شرّه . وَقَالَ الْإِمَامُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) [4] : مَا مِنْ عَبْدِ وَلَا أَمَةٌ دَارَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَحْسَن الْمُدَارَاة ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي بَاطِلٍ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنْ حقّ ، إلَّا جَعَلَ اللَّهُ نَفْسَهُ تسبيحاً ، وزكّى أَعْمَالِه ، وَأَعْطَاه لصبره عَلَى كِتْمَان سرّنا ، وَاحْتِمَال الغَيْظ لِمَا يَحْتَمِلُه [5] مِنْ أَعْدَائِنَا ، ثَوَاب المتشحط بِدَمِه فِي سَبِيلِ اللَّهِ .تَفْسِير الْإِمَام الْعَسْكَرِيّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ص 142.

  [1] الْبَقَرَة 2 : 83 . [2] فِي المخطوط زِيَادَة « قَال » حُذِفَت لِاسْتِقَامَةِ الْمَعْنَى .
 [3] فِي الْمَصْدَرِ : ذَاك . [4] نَفْس الْمَصْدَر ص 17 . [5] فِي الْمَصْدَرِ : يَسْمَعُه .

استحباب مداراة الناس

استحباب مداراة الناس

 1-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض .الكافي 2 : 96 | 4 .

2- عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : في التوراة مكتوب فيما ناجى الله به موسى بن عمران : يا موسى اكتم مكتوم سري في سريرتك ، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي ، ولا تستسب لي عندهم بإظهار مكتوم سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي .الكافي 2 : 96 | 3 .

3- عن الحسين بن الحسن قال : سمعت جعفراً ( عليه السلام ) يقول : جاء جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك : دار خلقي .وسائل الشيعة: ج 12 ص 200.

4-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث من لم يكن فيه لم يتم له عمل : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وخلق يداري به الناس ، وحلم يرد به جهل الجاهل .وسائل الشيعة: ج 12 ص 200-201.

5-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مداراة الناس نصف الإيمان ، والرفق بهم نصف العيش ، ثم قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : خالطوا الأبرار سرّاً ، وخالطوا الفجار جهاراً ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبر نفسه على أن يقال : إنه أبله لا عقل له . الكافي 2 : 96 | 5 .
6- عن حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إن قوما قلت مداراتهم للناس فالقوا (1) من قريش وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس ، وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع ، ثم قال : من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ، ويكفّون عنه أيدي كثيرة .الكافي 2 : 96 | 6 .
(1) في المصدر : فأنفوا .

7-عن إسحاق بن عمار قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : يا إسحاق ، صانع المنافق بلسانك ، واخلص ودك للمؤمن ، فإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته .الفقيه 4 : 289 | 868 .

8- عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ في وصيته لمحمد بن الحنفية ـ قال : وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك ، وارض لهم ما ترضاه لنفسك ، واستقبح لهم ما تستقبحه من غيرك ، وحسن مع الناس خلقك حتى إذا غبت عنهم حنوا إليك ، وإذا مت بكوا عليك ، وقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا تكن من الذين يقال عند موته الحمد لله رب العالمين ، واعلم أن رأس العقل بعد الإيمان بالله عزّ وجّل مداراة الناس ، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته حتى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلا ، فإني وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه استحسان ، وثلثه تغافل .الفقيه 4 : 277 | 830.

9-عن محمد بن أحمد الكاتب رفعه ، أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال لبنيه : يا بني ، إياكم ومعاداة الرجال ، فإنهم لا يخلون من ضربين : من عاقل يمكر بكم أو جاهل يعجل عليكم ، والكلام ذكر والجواب انثى ، فإذا اجتمع الزوجان فلا بد من النتاج ، ثم أنشأ يقول :

سـليـم العـرض من حـذر الجوابا * ومـن دارى الرجـال فقد أصـابا
ومـن هــاب الرجــال تـهيبوه * ومن حـقـر الرجـال فلن يـهابا
 الخصال : 72 | 111.

10-عن سفيان بن عيينة ، قال : قلت للزهري : لقيت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ؟ قال : نعم لقيته وما لقيت أحدا أفضل منه ، وما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأني لم أر أحدا وإن كان يحبه إلا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا وإن كان يبغضه إلا وهو لشدة مداراته له يداريه . علل الشرائع : 230 | 4 .


أنّ القبلة هي الكعبة مع القرب

  أنّ القبلة هي الكعبة مع القرب ، وجهتها مع البعد

1 - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قلت له : متى صرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الكعبة؟ قال : بعد رجوعه من بدر.  التهذيب 2 : 43 / 135.

2 - عن أبي بصير ، عن أحدهما عليه‌السلام ـ في حديث ـ قال : قلت له : إنّ الله أمره يصلّي إلى بيت المقدّس؟ قال : نعم ، ألا ترى أنّ الله يقول : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) [1] الأية!؟ ثمّ قال : إنّ بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قدصلّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إنّ نبيكم صرف إلى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال ، والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذالك سمّي مسجدهم مسجد القبلتينالتهذيب 2 : 43 / 138. [1] البقرة 2 : 143.

 3 ـ وعن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبدالله عليه‌السلام : متى صرف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى الكعبة؟ قال : بعد رجوعه من بدر ، وكان يصلّي في المدينة إلى بيت المقدّس سبعة عشر شهراً ثمّ أُعيد إلى الكعبة. الكافي 3 : 286 / 12.

4 - عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سألته هل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يصلّي إلى بيت المقدس؟ قال : نعم ، فقلت : أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال : أمّا إذا كان بمكّة فلا ، وأمّا إذا هاجر إلى المدينة فنعم ، حتّى حوّل إلى الكعبة. الكافي 4 : 286 / 12.

5 - عن أبي عبدالله عليه‌السلام ـ في حديث ـ إنّ الله بعث جبرئيل إلى آدم فنزل غمام من السماء فأظلّ مكان البيت ، فقال جبرئيل : يا آدم ، خطّ برجلك حيث أظلّ الغمام فإنّه قبلة لك ولأخر عقبك من ولدك ، الحديث. وسائل الشيعة : ج 4 ص 299.

6 - قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله عزّ وجلّ من رجل قتل نبياً ،  أو هدم الكعبة التي جعلها الله عزّ وجلّ قبلة العبادة ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً.  الفقيه 4 : 12 / 10.

7 - عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : إنّ لله عزّ وجلّ حرمات ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء : كتابه وهو حكمته ونوره ، وبيته الذي جعله قبلة للناس لا يقبل من أحد توجّها إلى غيره ، وعترة نبيكم صلى‌الله‌عليه‌وآله . الامالي : 239 / 13.

8 -عن أبي الحسن موسى ، عن أبيه أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي عليه‌السلام : إنّما مثلك في الأُمّة مثل الكعبة التي نصبها الله علماً ، وإنّما تؤتى من كل فجّ عميق ونأي سحيق ، ولا تأتي الحديث. الطرف : 26 / 16.

9 ـ محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد في ( مسارّ الشيعة ) قال : في النصف من رجب سنة اثنتين من الهجرة حوّلت القبلة من البيت المقدّس إلى الكعبة ، وكان الناس في صلاة العصر فتحوّلوا فيها إلى البيت الحرام.  مسارّ الشيعة : 35.

معجزة النبي (ص) في انشقاق القمر

 معجزة النبي صلى الله عليه واله في انشقاق القمر


الايات : القمر54:اية 1-2 ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ )

1-تفسير : قال الطبرسي رحمه‌الله : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق ، وتكون القيامة. والمراد فاستعدوا لها قبل هجومها « وَانشَقَّ الْقَمَرُ » قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فقالوا : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فلقتين ( فرقتين) ، فقال لهم رسول الله (صلىالله‌عليه‌وآله) : إن فعلت تؤمنون؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فلقتين (فرقتين) ، ورسوله الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ينادي : يافلان يافلان اشهدوا.

2-عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم‌السلام قال : انشق القمر : بمكة فلقتين ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اشهدوا اشهدوا . أمالى ولد الشيخ : 218

3-من معجزات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه كان ليلة جالسا في الحجر ، وكانت قريش في مجالسها يتسامرون ، فقال بعضهم لبعض : قد أعيانا أمر محمد ، فما ندري ما نقول فيه ، فقال بعضهم : قوموا بنا جميعا إليه نسأله أن يرينا آية من السماء ، فإن السحر قد يكون في الارض ولا يكون في السماء ، فصاروا إليه ، فقالوا يامحمد إن لم يكن هذا الذي نرى منك سحرا فأرنا آية في السماء ، فإنا نعلم أن السحر لا يستمر في السماء كما يستمر في الارض ، فقال لهم : ألستم ترون هذا القمر في تمامه لاربع عشرة؟ فقالوا : بلى ، قال : فتحبون أن تكون الآية من قبله وجهته؟ قالوا : قد أحببنا ذلك ، فأشار إليه بإصبعه فانشق بنصفين ، فوقع نصفه على ظهر الكعبة ، ونصفه الآخر على جبل أبي قبيس ، وهم ينظرون إليه ، فقال بعضهم : فرده إلى مكانه ، فأومئ بيده إلى النصف الذي كان على جبل أبي قبيس فطارا جميعا فالتقيا في الهواء فصارا واحدا ، واستقر القمر في مكانه على ما كان ، فقالوا : قوموا فقد استمر سحر محمد في السماء والارض ، فأنزل الله : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ  ».
بحار الانوار : ج 17 ص 355

دعاء الصادق عليه السلام في طلب الأمن والسلامة

 دعاؤه عَلَيْهِ السُّلَّامَ فِي طَلَبِ الْأَمْنِ وَالسَّلَاَمَةِ:

[ دُعَاءَ مروِي عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ]
هَذَا الدُّعَاءُ رَفيعُ الْمَنْزِلَهْ مروى عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السُّلَّامَ عَنِ ابيه عَنْ أبَائِه عَلَيْهُمِ السُّلَّامَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهَ قَالٍ مَا مُلَخَّصِهِ إِنَّهُ مَنْ دَعَا بهذ الدُّعَاءَ وَبِسَمَلِ وحولق فِي أُخَرِهِ ثَلَاثًا أَمِنْهُ اللهَ تَعَالَى فِي ذَالِكَ الْيَوْمَ مِنْ سَبْعَةٍ وَسَبْعِينَ نَوْعًا مِنَ انواع الْبَلَاءَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا اُعْظُمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ وَاِمْنِهِ اللهَ تَعَالَى مَنْ كُلَّ حَدَثِ يُصِيبُهُ او خَسِرَانِ او فَزَعَ او دِينَ او سَحَرَ او سُلْطَانَ او شَيْطَانٌ وَتَدْعُو بِهِ وَاُنْتُ عَلَى وَضُوءٍ.

وَ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ مَرْوِيٌّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام :
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَمْناً وَ إِيمَاناً وَ سَلَامَةً وَ إِسْلَاماً وَ رِزْقاً وَ غِنًى وَ مَغْفِرَةً لَا تُغَادِرُ ذَنْباً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَ التُّقَى وَ الْعِفَّةَ وَ الْغِنَى يَا خَيْرَ مَنْ نُودِيَ فَأَجَابَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ فَاسْتَجَابَ وَ يَا خَيْرَ مَنْ عُبِدِ فَأَثَابَ يَا جَلِيسَ كُلِّ مُتَوَحِّدٍ مَعَكَ وَ يَا أَنِيسَ كُلِّ مُتَقَرِّبٍ [يَخْلُو بِكَ] بِخَلَوَاتِكَ يَا مَنِ الْكَرَمُ مِنْ صِفَةِ أَفْعَالِهِ وَ الْكَرِيمُ مِنْ أَجَلٍ أَسْمَائِهِ أَعِذْنِي وَ أَجِرْنِي يَا كَرِيمُ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ وَ ارْزُقْنِي صُحْبَةَ الْأَخْيَارِ وَ اجْعَلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَبْرَارِ إِنَّكَ وَاحِدٌ قَهَّارٌ مَلِكٌ جَبَّارٌ عَزِيزٌ غَفَّارٌ اللَّهُمَّ إِنِّي مُسْتَجِيرُكَ فَأَجِرْنِي وَ مُسْتَعِيذُكَ فَأَعِذْنِي وَ مُسْتَغِيثُكَ فَأَغِثْنِي وَ مُسْتَعِينُكَ فَأَعِنِّي وَ مُسْتَنْقِذُكَ فَأَنْقِذْنِي وَ مُسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي وَ مُسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْنِي وَ مُسْتَرْشِدُكَ فَأَرْشِدْنِي وَ مُسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمْنِي وَ مُسْتَهْدِيكَ فَاهْدِنِي وَ مُسْتَكْفِيكَ فَاكْفِنِي وَ مُسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي وَ مُسْتَتِيبُكَ فَتُبْ عَلَيَّ وَ مُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا مَنْ لَا تَضُرُّكَ الْمَعْصِيَةُ وَ لَا تَنْقُصُكَ الْمَغْفِرَةُ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ وَ هَبْ لِي مَا لَا يَنْقُصُكَ . ثُمَّ بَسْمِلْ وَ حَوْقِلْ ثَلَاثاً‌.
المصباح- جنة الأمان الواقية و جنة الإيمان الباقية : ص 283.

دعاء ابي عبدالله الصادق (ع) للبلاء الفادحة

 دُعَاءُ أَبِي عَبْداللَّه الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْبَلَاء الْفَادِحَة

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : هَذِه عَوْذَة لِمَن ابْتَلَى بِبَلَاء مِنْ هَذِهِ الْبَلَايَا الْفَادِحَة [1] ، مِثْل الْأَكْلَة وَغَيْرِهَا ، تَضَع  يَدَك عَلَى رَأْسِ صَاحِب الْبَلَاء ثُمَّ تَقُولُ :

" بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ ، وَمِنْ اللَّهِ ، وَإِلَى اللَّهِ ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، وَمُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ ، نُوح نَجِيُّ اللَّهِ ، عِيسَى رُوحَ اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ مَنْ كُلِّ بَلَاءٍ فَادِح ، وَأَمَر فاجِع ، وَكُلّ رِيح وَأَرْوَاح وَأَوْجَاع ، قِسْمٌ مِنْ اللَّهِ ، وَعَزَائِم مِنْهُ لِفُلَانٍ بْنِ فَلِأَنَّهُ لَا يُقَرِّبُه الْأَكْلَة وَغَيْرِه ، وأعيذه بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي سَأَلَ بِهَا آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ إلَّا أَنَّهَا حِرْز آيَتِهَا الْأَوْجَاع وَالْأَرْوَاح لِصَاحِبِه بِإِذْنِ اللَّهِ بِعَوْنِ اللَّهِ ، بِقُدْرَةِ اللَّهِ ، ألَّا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " .

ثُمّ تَقْرَأَ أُمُّ الْكِتَابِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَعَشْرُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ يس.
 وَتَسْأَلُه بِحَقّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الشِّفَاء ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى  .

[1] الفادح : الثَّقِيل الَّذِي يبهظ حَامِلِه ، والاكلة : دَاءٌ فِي الْعُضْوِ يَأْتَكِلُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوره .
بِحَار الْأَنْوَار - ط دارالاحیاء التُّرَاث : ج 92 ص 11 ح 13 .

الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها1

 الفروض على الجوارح ووجوب القيام بها 

1 - عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث طويل ـ قال : إنّ الله فرض الإِيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلاّ وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به أُختها ـ إلى أن قال : ـ فأمّا ما فرض على القلب 
من الإِيمان فالإِقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلّى الله عليه وآله ) ، والإِقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول الله عزّ وجلّ ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) [٢] وقال : ( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [٣] وقال : ( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) [٤] وقال : ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) [٥] فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو رأس الإِيمان ، وفرض الله على اللسان
القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [٦] وقال : ( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [٧] فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله ، وفرض على السمع
أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم الله ، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى الله عزّ وجل عنه ، والإِصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل ، فقال : عز وجل في ذلك : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) [٨] ثمّ استثنى موضع النسيان فقال : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [٩] وقال : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) [١٠] وقال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) [١١] وقال : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) [١٢] وقال : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) [١٣] فهذا ما فرض الله على السمع من الإِيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الإِيمان ، وفرض على البصر 
أن لا ينظر إلى ما حرّم الله عليه ، وأن يعرض عمّا نهى الله عنه ممّا لا يحلّ له وهو عمله وهو من الإِيمان ، فقال تبارك وتعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) [١٤] أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرءإلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال : ( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) [١٥] من أن تنظر إحداهن إلى فرج أُختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال : كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر ، ثمّ نظم ما فرض على القلب والبصر واللسان في آية أُخرى فقال : ( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) [١٦] يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ وقال : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) [١٧] فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما ، وهو من الإِيمان ، وفرض على اليدين 
أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [١٨] وقال : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) [١٩] فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما ، وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : ( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً ) [٢٠] وقال : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ ) [٢١] وقال : فيما شهدت به الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابها من تضييعها لما أمر الله به وفرضه عليها : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [٢٢] فهذا أيضاً ممّا فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملها وهو من الإِيمان ، وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [٢٣] فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر ( وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) [٢٤] ـ إلى أن قال : ـ فمن لقي الله حافظاً لجوارحه موفّياً كلّ جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها لقي الله عز وجل مستكملاً لإِيمانه وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ممّا أمر الله عز وجل فيها لقي الله ناقص الإِيمان ـ إلى أن قال : ـ وبتمام الإِيمان دخل المؤمنون الجنّة وبالنقصان دخل المفرطون النار. الكافي ٢ : ٢٨ / ١. 
 [٢] النحل ١٦ : ١٠٦.
 [٣] الرعد ١٣ : ٢٨.
 [٤] المائدة ٥ : ٤١.
 [٥] البقرة ٢ : ٢٨٤.
[٦] البقرة ٢ : ٨٣. 
 [٧] العنكبوت ٢٩ : ٤٦. 
 [٨] النساء ٤ : ١٤٠. 
 [٩] الأنعام ٦ : ٦٨. 
 [١٠] الزمر ٣٩ : ١٧ ، ١٨. 
 [١١] المؤمنون ٢٣ : ١ ـ ٤.
 [١٢] القصص ٢٨ : ٥٥. 
 [١٣] الفرقان ٢٥ : ٧٢. 
 [١٤] النور ٢٤ : ٣٠.
[١٥] النور ٢٤ : ٣١. 
 [١٦] فصلت ٤١ : ٢٢. 
 [١٧] الإِسراء ١٧ : ٣٦. 
 [١٨] المائدة ٥ : ٦. 
 [١٩] محمّد ٤٧ : ٤. 
 [٢٠] الإِسراء ٢٧ : ٣٧.
[٢١] لقمان ٣١ : ١٩. 
 [٢٢] يس ٣٦ : ٦٥. 
 [٢٣] الحج ٢٢ : ٧٧. 
 [٢٤] الجن ٧٢ : ١٨.

استحباب التسليم والمصافحة ، عند الملاقاة ولو على الجنابة 2

  استحباب التسليم والمصافحة ، عند الملاقاة ولو على الجنابة ، والاستغفار عند التفرق 1 -   عن أبي عبدالله ( عليه السلام )  قال : " بينا ...