1 - عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث طويل ـ قال : إنّ الله فرض الإِيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلاّ وقد وكلت من الإِيمان بغير ما وكلت به أُختها ـ إلى أن قال : ـ فأمّا ما فرض على القلب
من الإِيمان فالإِقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلّى الله عليه وآله ) ، والإِقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول الله عزّ وجلّ ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) [٢] وقال : ( أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [٣] وقال : ( الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) [٤] وقال : ( وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ) [٥] فذلك ما فرض الله على القلب من الإِقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو رأس الإِيمان ، وفرض الله على اللسان
القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [٦] وقال : ( قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [٧] فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله ، وفرض على السمع
أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم الله ، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له ممّا نهى الله عزّ وجل عنه ، والإِصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل ، فقال : عز وجل في ذلك : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) [٨] ثمّ استثنى موضع النسيان فقال : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [٩] وقال : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) [١٠] وقال تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ) [١١] وقال : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) [١٢] وقال : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) [١٣] فهذا ما فرض الله على السمع من الإِيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الإِيمان ، وفرض على البصر
أن لا ينظر إلى ما حرّم الله عليه ، وأن يعرض عمّا نهى الله عنه ممّا لا يحلّ له وهو عمله وهو من الإِيمان ، فقال تبارك وتعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) [١٤] أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرءإلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه وقال : ( قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) [١٥] من أن تنظر إحداهن إلى فرج أُختها وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها وقال : كل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلاّ هذه الآية فإنّها من النظر ، ثمّ نظم ما فرض على القلب والبصر واللسان في آية أُخرى فقال : ( وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) [١٦] يعني بالجلود : الفروج والأفخاذ وقال : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ) [١٧] فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر وهو عملهما ، وهو من الإِيمان ، وفرض على اليدين
أن لا يبطش بهما إلى ما حرّم الله ، وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل ، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) [١٨] وقال : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) [١٩] فهذا ما فرض الله على اليدين لأن الضرب من علاجهما ، وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : ( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الجِبَالَ طُولاً ) [٢٠] وقال : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ ) [٢١] وقال : فيما شهدت به الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابها من تضييعها لما أمر الله به وفرضه عليها : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) [٢٢] فهذا أيضاً ممّا فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملها وهو من الإِيمان ، وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [٢٣] فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر ( وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا ) [٢٤] ـ إلى أن قال : ـ فمن لقي الله حافظاً لجوارحه موفّياً كلّ جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها لقي الله عز وجل مستكملاً لإِيمانه وهو من أهل الجنّة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ممّا أمر الله عز وجل فيها لقي الله ناقص الإِيمان ـ إلى أن قال : ـ وبتمام الإِيمان دخل المؤمنون الجنّة وبالنقصان دخل المفرطون النار. الكافي ٢ : ٢٨ / ١.
[٢] النحل ١٦ : ١٠٦.
[٣] الرعد ١٣ : ٢٨.
[٤] المائدة ٥ : ٤١.
[٥] البقرة ٢ : ٢٨٤.
[٦] البقرة ٢ : ٨٣.
[٧] العنكبوت ٢٩ : ٤٦.
[٨] النساء ٤ : ١٤٠.
[٩] الأنعام ٦ : ٦٨.
[١٠] الزمر ٣٩ : ١٧ ، ١٨.
[١١] المؤمنون ٢٣ : ١ ـ ٤.
[١٢] القصص ٢٨ : ٥٥.
[١٣] الفرقان ٢٥ : ٧٢.
[١٤] النور ٢٤ : ٣٠.
[١٥] النور ٢٤ : ٣١.
[١٦] فصلت ٤١ : ٢٢.
[١٧] الإِسراء ١٧ : ٣٦.
[١٨] المائدة ٥ : ٦.
[١٩] محمّد ٤٧ : ٤.
[٢٠] الإِسراء ٢٧ : ٣٧.
[٢١] لقمان ٣١ : ١٩.
[٢٢] يس ٣٦ : ٦٥.
[٢٣] الحج ٢٢ : ٧٧.
[٢٤] الجن ٧٢ : ١٨.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق