الخميس، 26 مارس 2026

عبق الإمامة: زهد وتواضع الإمام الصادق في عيون معاصريه

مكارم سيره ومحاسن أخلاقه وإقرار المخالفين والمؤالفين بفضله

-  محمد بن عيسى قال حدثني حفص بن محمد مؤذن علي بن يقطين قال : رأيت أبا عبد الله (عليه ‌السلام ) في الروضة وعليه جبة خز سفرجلية .  الكافي ج 6 ص 452.

2 - عن ابن رئاب قال : سمعت أبا عبد الله عليه ‌السلام يقول وهو ساجد اللهم اغفر لي ولأصحاب أبي فإني أعلم أن فيهم من ينقصني .قرب الإسناد ص 101.

3 - عن إسحاق بن عمار قال حدثني مسلم مولى لأبي عبد الله عليه ‌السلام قال : ترك أبو عبد الله عليه ‌السلام السواك قبل أن يقبض بسنتين وذلك أن أسنانه ضعفت .علل الشرائع ص 295.

4 - عن أبي محمد عن آبائه عن موسى بن جعفر عليهم ‌السلام قال : نعي إلى الصادق جعفر بن محمد عليه ‌السلام ابنه إسماعيل بن جعفر وهو أكبر أولاده وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه فتبسم ثم دعا بطعامه وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام ويحث ندماءه ويضع بين أيديهم ويعجبون منه أن لا يروا للحزن أثرا فلما فرغ قالوا يا ابن رسول الله لقد رأينا عجبا أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى قال وما لي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين أني ميت وإياكم ـ إن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من تخطفه الموت منهم ـ وسلموا لأمر خالقهم عز وجل .عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ج 2 ص 2.

5 ـ دعوات الراوندي : كان للصادق عليه ‌السلام ابن فبينا هو يمشي بين يديه إذ غص فمات فبكى وقال لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت ثم حمل إلى النساء فلما رأينه صرخن فأقسم عليهن أن لا يصرخن فلما أخرجه للدفن قال سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلا حبا فلما دفنه قال يا بني وسع الله في ضريحك وجمع بينك وبين نبيك وقال عليه ‌السلام إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب فيعطينا فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا.دعوات الراوندي.

6 -  عن حفص بن غياث أنه كان إذا حدثنا عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد عليه السلام  .أمالي الصدوق ص 543.

7 - عن المنقري قال : كان علي بن غراب إذا حدثنا عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : حدثني الصادق عن الله جعفر بن محمد عليهما السلام  .أمالي الصدوق ص 543.

8 - قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه ‌السلام في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد ـ لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه .أمالي الصدوق ص 243.

9 -  عن عبد العظيم الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عن أبيه عن جده عليهم ‌السلام قال : دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله عليه‌ السلام فلما سلم وجلس عنده تلا هذه الآية ـ قوله « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ  » (1) ثم سأل عن الكبائر فأجابه عليه ‌السلام فخرج عمرو بن عبيد وله صراخ من بكائه وهو يقول هلك والله من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم .عيون أخبار الرضا ج 1 ص 285 وفيه الحديث مفصلا مع ذكر المسائل والأجوبة.
(1) سورة النجم 53: الآية 32.

10 -  عن سفيان بن سعيد قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه ‌السلام وكان والله صادقا كما سمي الخبر .معاني الأخبار ص385 وفيه تمام الحديث وهو في التقية.

11 -  عن حفص بن عمر مؤذن علي بن يقطين قال : كنا نروي أنه يقف للناس في سنة أربعين ومائة خير الناس فحججت في تلك السنة ـ فإذا إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس واقف قال فدخلنا من ذلك غم شديد
لما كنا نرويه فلم نلبث إذا أبو عبد الله عليه ‌السلام واقف على بغل أو بغلة له فرجعت أبشر أصحابنا فقلنا هذا خير الناس الذي كنا نرويه فلما أمسينا قال إسماعيل لأبي عبد الله عليه ‌السلام ما تقول يا أبا عبد الله سقط القرص فدفع أبو عبد الله (عليه ‌السلام )  بغلته وقال له نعم ودفع إسماعيل بن علي دابته على أثره فسارا غير بعيد حتى سقط أبو عبد الله عليه‌ السلام عن بغلة أو بغلته فوقف إسماعيل عليه حتى ركب فقال له أبو عبد الله عليه‌ السلام ورفع رأسه إليه فقال إن الإمام إذا دفع لم يكن له أن يقف إلا بالمزدلفة فلم يزل إسماعيل يتقصد حتى ركب أبو عبد الله ولحق به .الكليني في الكافي ج 4 ص 541.
بيان : اندفع الفرس أي أسرع في سيره.

12 - عن النوفلي قال سمعت مالك بن أنس الفقيه يقول والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد عليه ‌السلام زهدا وفضلا وعبادة وورعا وكنت أقصده فيكرمني ويقبل علي فقلت له يوما يا ابن رسول الله ما ثواب من صام يوما من رجب إيمانا واحتسابا فقال وكان والله إذا قال صدق حدثني أبي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه ‌وآله من صام من رجب يوما إيمانا واحتسابا غفر له فقلت له يا ابن رسول الله فما ثواب من صام يوما من شعبان فقال حدثني أبي عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه ‌وآله من صام يوما من شعبان إيمانا واحتسابا غفر له . أمالي الصدوق ص 542.

13- عن معلى بن خنيس قال : خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قد رشت السماء وهو يريد ظلة بني ساعدة ، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال : بسم الله اللهم رده علينا قال : فأتيته فسلمت عليه فقال : معلى ؟ قلت : نعم جعلت فداك فقال لي : التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي ، قال : فإذا أنا بخبز منتشر ، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب من خبز فقلت : جعلت فداك أحمله علي عنك فقال : لا أنا أولى به منك ، ولكن امض معي قال : فأتينا ظلة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ؟ فقال : لو عرفوا لواسيناهم بالدقة ، والدقة هي الملح  . ثواب الأعمال ص 129 بزيادة فيه .

 بيان : رشت أي أمطرت ، والدس الاخفاء والدقة بالكسر الملح المدقوق و تمام الخبر في باب الصدقة .

14 - عن معاوية بن وهب قال : كنت مع أبي عبد الله عليه ‌السلام بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق أو قريبا من السوق قال فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره ثم رفع رأسه ـ قال قلت جعلت فداك رأيتك نزلت فسجدت قال إني ذكرت نعمة الله علي قال قلت قرب السوق والناس يجيئون ويذهبون قال إنه لم يرني أحد . بحار الانوار : ج 47 ص 21 ح 19.


مكارم ومحاسن وأخلاقه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

مكارم ومحاسن وأخلاقه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

عن محمد بن زياد الأزدي قال سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول:
 كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول يا مالك إني أحبك فكنت أسر بذلك وأحمد الله عليه قال وكان عليه السلام رجلا لا يخلو من إحدى ثلاث خصال :
إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا .
وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عز وجل وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال قال رسول الله صلى الله عليه واله :
اخضر مرة واصفر أخرى حتى ينكره من كان يعرفه ولقد حججت معه سنة فلما استوت به راحلته عند الإحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه وكاد أن يخر من راحلته ـ فقلت قل يا ابن رسول الله ولا بد لك من أن تقول فقال يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عز وجل لي لا لبيك ولا سعديك .أمالي الصدوق ص 169.


وجوب حب المطيع وبغض العاصي وتحريم العكس

وجوب حب المطيع وبغض العاصي وتحريم العكس

1 - عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحب .  المحاسن : 263 / 331 .

2 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لو أن رجلا أحب رجلا لله لاثابه الله على حبه إياه ، وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار ، ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لاثابه الله على بغضه وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة .الكافي 2 : 103 / 12 .

3 - عن صالح بن بشير الدهان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الرجل ليحب ولي الله وما يعلم ما يقول فيدخله الله الجنة ، وإن الرجل يبغض ولي الله وما يدرى ما يقول فيموت فيدخل النار .  المحاسن : 265 / 343 .

4 - محمد بن علي بن الحسين قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : طبعت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها .  الفقيه 4 : 301 / 913 .

5 -  عن علي بن حديد ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جبلت القلوب على حب من نفعها ، وبغض من ضرها .وسائل الشيعة : ج 16 ص 185ح21304.

 أقول : هذا القسم مستثنى من الحكم السابق ( 1 ) لأنه غير اختياري لكن قد تكون أسبابه اختيارية فيدخل تحت القدرة .  ( 1 ) السابق في العنوان ، وفي الأحاديث 1 ، 2 ، 3 من نفس الباب .

6 -  عن إبراهيم بن محمد الثقفي ( 1 ) ، قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : من أحب عاصيا فهو عاص ، ومن أحب مطيعا فهو مطيع ، ومن أعان ظالما فهو ظالم ، ( ومن خذل ظالما فهو عادل ) ( 2 ) ، انه ليس بين الله وبين أحد قرابة ، ولا تنال ولاية الله إلا بالطاعة . . . الحديث . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 235 / 7 . 
( 1 ) في المصدر : إبراهيم بن محمد الهمداني . 
( 2 ) في المصدر : ومن خذل عادلا فهو ظالم . 

كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله

كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله

1- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : كان المسيح ( عليه السلام ) يقول : لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله ، فإن الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن لايعلمون .الكافي 2 : 94 | 11 .

2- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه .وسائل الشيعة : ج 12 ص 196.

3-  عن جعفر بن إبراهيم قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .الكافي 2 : 95 | 19 .

4- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في رسالته إلى أصحابه ـ قال : فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من خير ـ إلى أن قال : ـ وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه ،
وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه ، والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدر قدره ولايبلغ كنهه أحد ، فأشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها .الكافي 8 : 3 ـ 4 | 1 .

5- محمد بن علي بن الحسين قال : مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف عليه ثم قال : ياهذا إنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ودع مالايعنيك .الفقيه 4 : 282 | 837 .

6-  وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جمع الخير كله في ثلاث خصال : النظر والسكوت والكلام ، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، فطوبى لمن كان نظره عبرا ، وصمته تفكرا ، وكلامه ذكرا ، وبكى على خطيئته ، وأمن الناس شره .الخصال : 98 | 47 .

7-عن جعفر بن إبراهيم قال سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : من ماز (1) موضع كلامه من عقله قل كلامه فيما لا يعنيه .
الزهد : 4 | 4 .
(1) في المصدر : علم .

8-وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أياكم وجدال المفتون فإن كل مفتون ملقى حجته إلى انقضاء مدته ، فإذا
انقضت مدته أحرقته فتنته بالنار .الزهد : 5 | ذيل الحديث 4

9 -عن أبي أراكه قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية الله فاستنكفوا من المنطق ، وإنهم لفصحاء ألبّاء نبلاء ، يستبقون إليه بالأعمال الزاكية ، لايستكثرون له الكثير ولا يرضون له القليل ، يرون أنفسهم أنهم شرار ، وإنهم لأكياس  الأبرار .وسائل الشيعة : ج 12 ص 199.

10- عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : الكلام ثلاثة : فرابح وسالم وشاحب ، فأما الرابح فالذي يذكر الله ، وأما السالم فالذي يقول : احب الله ، وأما الشاحب فالذي يخوض في الناس ..وسائل الشيعة : ج 12 ص 199.

والشاجب : الهالك والناطق الخنا المعين على الظلم ( مجمع البحرين ـ شجب ـ 2 : 86 ) .

11-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سمعت أبي يقول : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . الزهد : 10 | 19 .

كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى1

  كراهة كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى 

1 -  قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « راحة الإنسان في حبس اللسان ، سكوت اللسان سلامة الإنسان ». 

 وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « بلاء الإنسان من اللسان ». 

 وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « سلامة الإنسان في حفظ  اللسان.

وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « البلاء موكّل بالمنطق ». 

وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « فتنة اللسان أشدّ من ضرب السيف ».

 وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « من تقى [1] من مؤونة لقلقه [2] ، وقبقبه [3] ، وذبذبه [4] ، دخل الجنّة ».
 [1] في نسخة : وقى. [2] اللقلق : اللسان ، ( النهاية ج 4 ص 265 ). [3] القبقب : البطن ، ( النهاية ج ٤ ص ٧ ). [4] الذبذب : الذكر ، ( النهاية ج 2 ص 154 ). 

 وفي رواية أخرى : « من حفظ لقلقه ، وقبقبه ، وذبذبه ، دخل الجنة ».

 وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « إنّ الله تعالى عند لسان كل قائل ».

 وقال ( صلّى الله عليه وآله ) : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه ».مستدرك الوسائل : ج 9 ص 30 - 31 ح 10121.

2 - عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله يقسي [1] القلب ، وإنّ أبعد الناس من الله القاسي القلب ». مجمع البيان ج 1 ص 139. [1] في المصدر : تقسي. 

3 -  عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، مرّ على امرأة وهي تبكي على ولدها ، وهي تقول : الحمد لله مات شهيداً ، فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : كيف أيتها المرأة؟ فلعله كان يبخل بما لا يضره ، ويقول فيما لا يعنيه ».الجعفريات ص 207. 

4 -  عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من كلامه ». تفسير القمي ج 2 ص 71 .

5 - إن آدم ( عليه السلام ) لما كثر ولده وولد ولده ، كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت ، فقالوا : يا أبه مالك لا تتكلم؟ فقال : يا بني انّ الله جلّ جلاله ، لما أخرجني من جواره ، عهد إلي وقال : أقل كلامك ترجع إلى جواري.قصص الأنبياء ص 18.

6 -  قال الصادق ( عليه السلام ) : « كان أبي يقول : قم بالحقّ ، ولا تعرض لما نابك ، واعتزل عما لا يعنيك ». الاختصاص ص 230.

7 -  ـ وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : « استمعوا مني كلاماً هو خير من الدّهم الموقفة [1] : لا تكلمن بما لا يعنيك ، ودع كثيراً من الكلام فيما يعنيك حتّى تجد له موضعاً ، فرب متكلّم بحقّ في غير موضعه فعنت ». الاختصاص ص 231.

[1] كان في الأصل : الموقوفة ، وفي المصدر : المدقوقة ، وكلاهما تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه في المتن ، وهي صفة مدح للخيل « انظر لسان العرب ج ٩ ص ٣٦١ ».

8 - وعن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « ما أحسن الصمت إلا من عيّ ، والمهذار له سقطات ».الاختصاص ص 232.

9 -  عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : أن موسى ( عليه السلام ) لقي الخضر ( عليه السلام ) ، فقال : أوصني ، فقال [ الخضر ] [1] يا طالب العلم ان القائل أقلّ ملالة من المستمع ، فلا تمل جلساءك إذا حدّثتهم ـ إلى أن قال ـ ولا تكونن مكثاراً ( في المنطق ) [2] مهذاراً ، أنّ كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوئ السخفاء ، ولكن عليك بذي اقتصاد فإنّ ذلك من التوفيق والسداد الخبر.  منية المريد ص 47. [1] أثبتناه من المصدر. [2] في المصدر : بالنطق تكن.

10 ـ الإمام العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره : « مرّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على قوم من أخلاط المسلمين ، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري ، وهم قعود في بعض المساجد ، في أوّل يوم من شعبان ، [ و ] [1] إذا هم يخوضون في أمر للقدر وغيره ممّا اختلف فيه الناس ، قد ارتفعت أصواتهم ، واشتدّ فيه محكهم [2] وجدالهم ، فوقف عليهم فسلّم فردوا عليه ، وأوسعوا له ، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم فلم يحفل بهم ثم قال لهم [3] : يا معشر المتكلمين فيما لا يعنيهم ولم يرد عليهم ، ألم تعلموا أنّ لله عباداً قد أسكتتهم [4] خشيته من غير عيّ [5] ولا بكم ، وأنّهم لهم الفصحاء العقلاء الألباء العالمون بالله وأيّامه ».تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) ص 268.
[1] أثبتناه من المصدر. [2] المحك ، المشارَّة والمنازعة في الكلام. والمحك : التمادي في اللجاجة ( لسان العرب ج 10 ص 486 ). [3] في المصدر زيادة : وناداهم. [4] في المصدر : أسكنتهم. [5] وفيه : صم.

11 - قال الصادق ( عليه السلام ) : « الكلام إظهار ما في قلب المرء ، من الصفاء والكدر والعلم والجهل ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة [1] ، فإن كان لله وفي الله فتكلّم به ، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه ، وليس على الجوارح أخفّ مؤونة ، وأفضل منزلة وأعظم قدراً عند الله ، من الكلام في رضاء الله ولوجهه ، ونشر آلائه ونعمائه في عباده ، إلّا ترى أن الله عزّ وجلّ لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسرّ إليهم من مكنونات علمه ، ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرسل والأمم ، ثبت بهذا أنّه أفضل الوسائل والكلف [2] والعبادة وكذلك لا معصية أثقل [3] على العبد وأسرع عقوبة عند الله ، وأشدّها ملامة وأعجلها سامة عند الخلق منه. 

 واللسان ترجمان الضمير وصاحب خير القلب ، وبه ينكشف ما في سر الباطن ، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة ، والكلام خمر تسكر [4] القلوب والعقول ما كان منه لغير الله عزّ وجلّ ، وليس شيء أحقّ بطول السجن من اللسان ». مصباح الشريعة ص 259.
[1ليس في المصدر. [2] الكلفة : المشقة والجمع كلف كغرفة وغرف ( مجمع البحرين ج 5 ص 115 ) ، وفي المصدر : الطف العبادة. 
[3] في المصدر : اشغل. [4] في المصدر : يسكر.

12 - عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : جمع الخير كلّه في ثلاث خصال : النظر ، 
والسكوت ، والكلام ، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، فطوبى لمن كان نظره عبراً [1] ، وسكوته فكراً [2] وكلامه ذكراً ، وبكى على خطيئته ، وأمن [3] الناس شرّه ».المحاسن ص 5 ح10.
[1] في المصدر : اعتباراً. [2] في المصدر : فكره. [3] كان في المخطوط : فأمن ، وما أثبتناه من المصدر. 

13 - قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « رحم الله عبداً تكلّم فغنم ، أو سكت فسلم ، إن اللسان أملك شيء للانسان ، ألا وأنّ كلام العبد كلّه عليه إلّا ذكر الله تعالى ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو إصلاح بين المؤمنين » فقال له معاذ بن جبل : يا رسول الله ، أنؤاخذ بما نتكلم؟ فقال له : « وهل تكب [1] الناس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم ، فمن أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه » الخبر.البحار ج 77 ص 178. [1] في المصدر : يكب. 

14 - عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « من وقى شرّ ثلاث فقد وقى الشرّ كلّه : لقلقه ، وقبقبه وذبذبه » فلقلقه : لسانه ، وقبقبه : بطنه ، وذبذبه : فرجه. كنز الفوائد ص 184.

15 - عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، عن خاله هند ـ في حديث وصفه حلية النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « قال : قد ترك ( صلّى الله عليه وآله ) نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه » الخبر. معاني الاخبار ص 83.

16 - عن الكاظم ( عليه السلام ) ، أنّه قال لهشام بن الحكم : « قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : إنّ لله عباداً كسرت قلوبهم خشيته ، فأسكتتهم عن المنطق ، وأنّهم لفصحاء عقلاء ـ إلى أن قال ـ يا هشام المتكلمون ثلاثة : فرابح ، وسالم ، وشاجب ، فأمّا الرابح : فالذاكر لله ، وأمّا السالم : فالساكت ، وأمّا الشاجب : فالذي يخوض في الباطل ، إنّ الله حرّم الجنة على كلّ فاحش بذئ قليل الحياء ، لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه ». تحف العقول ص 294.

17 -  عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « العالم لا يتكلّم بالفضول ». مشكاة الأنوار ص 319.

18 -  عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « من فقه الرجل ، قلّة كلامه فيما لا يعنيه ». الأخلاق : مخطوط.

19 ـ وعن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، قال : « من كثر كلامه ، كثر كذبه ». الأخلاق : مخطوط.

20 - عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : من حسن إسلام المرء ، تركه الكلام فيما لا يعنيه ». أمالي المفيد ص 34 ح 9.

21 - عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، قال : « إنّ الله يحبّ الحيّ العيّ [1] المتعفّف ، وإنّ الله يبغض البليغ من الرجال ». عوالي اللآلي ج 1 ص 70 ح 128. [1] في المصدر : العيي.

22 ـ وعنه ( صلّى الله عليه وآله ) ، قال : « إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون [1] المتشدّقون [2] ». عوالي اللآلي ج 1 ص 72 ح 135.
[1] المتفيهقون : الذين يظهرون للناس أنّهم ذوو فهم وذكاء ليقربوهم ويعظموهم ، ( مجمع البحرين ج 5 ص 231 ). 
[2] المتشدقون : جمع متشدق ، وهو المتوسع في الكلام ، والمتفاصح فيه من دون سبب ، ( لسان العرب ج 10 ص 173 ).


 

تحريم اسخاط الخالق في مرضاة المخلوق حتى الوالدين

تحريم اسخاط الخالق في مرضاة المخلوق حتى
الوالدين ووجوب العكس

- عن محمد بن مسلم ،قال: قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله ، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله ، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله.الكافي 2 : 276 | 4.

- عن جابر، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) (1) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله عزّ وجلّ كان حامده من الناس ذاما ، ومن آثر طاعة الله عزّ وجلّ بما بغضب الناس كفاه الله عزّ وجلّ عداوة كل عدو ، وحسد كل حاسد ، وبغي كل باغ ، وكان الله له ناصرا وظهيرا.التهذيب 6 : 179 | 366.
(1) في نسخة من التهذيب : عن ابي عبدالله ( عليه السلام ).

3-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : كتب رجل إلى الحسين ( عليه السلام ) : عظني بحرفين ، فكتب إليه : من حاول أمرا بمعصية الله كان أفوت لما يرجو ، وأسرع لمجيء ما يحذر.وسائل الشيعة : ج 16 ص 153.

-قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أرضى سلطانا جائرا بسخط الله خرج من دين الله.الكافي 2 : 277 | 5.

5- قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله عزّ وجلّ كان حامده من الناس ذاما.
الخصال : 3 | 6.

- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لا تسخطوا الله برضى أحد من خلقه ، ولا تتقربوا إلى الناس بتباعد من الله.الفقيه 4 : 288 | 864.

- ومن ألفاظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. نهج البلاغة : 193 | حكمه 165.

-عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : لا دين لم دان بطاعة مخلوق في معصية الخالق.عيون اخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 43 | 149.

-عن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أرضى سلطانا بما أسخط الله خرج من دين الله.عيون اخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 69 | 318.

10- عن الرضا ( عليه السلام ) ـ في كتابه إلى المأمون ـ قال : وبر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ، ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.عيون اخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 124.

11- عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ قال : سمعته  ( عليه السلام ) يقول : ما (1) اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع ، وقال : من أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوقين ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط الله عليه سخط المخلوق... الحديث.
التوحيد : 60 | 18.

(1) كذا صوبه المصنف بعد ان كتبها ( من ) وفي المصدر : من.

12-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّاكَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) (1) قال : ليس العبادة هي السجود والركوع إنما هي طاعة الرجال ، من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده. تفسير القمي 2 : 55.
(1) مريم 19 : 81 ، 82.


الأربعاء، 25 مارس 2026

النص على إمامة جعفر الصادق صلوات الله عليه

 النص عليه صلوات الله عليه

1 - عن أبي نضرة قال : لما احتضر أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عند الوفاة ، دعا بابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهدا فقال له أخوه زيد بن علي عليه السلام : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السلام رجوت أن لا تكون أتيت منكرا فقال له : يا أبا الحسين إن الأمانات ليست بالمثال ، ولا العهود بالرسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج الله عز وجل .عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 40 صدر حديث طويل .

2 -البحار: وصى إلى الصادق عليه السلام أبوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة ، ونص عليه بالإمامة نصا جليا ، فروى محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال : لما حضرت أبي الوفاة قال : يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا . قلت : جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا  . بحار الانوار: ج 47 ص 12ح2.

بيان : لأدعنهم أي لأتركنهم ، والواو في " والرجل " للحال ، فلا يسأل أحدا أي من المخالفين ، أو الأعم شيئا من العلم ، أو الأعم منه ومن المال ، والحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال ، أو أخرج من بينهم ، وقد صاروا كذلك .

3 -  عن أبي الصباح الكناني قال : نظر أبو جعفر إلى ابنه أبي عبد الله فقال : ترى هذا ؟ هذا من الذين قال الله تعالى : "  وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ " ( 1 ) . الارشاد ص 289.  1 ) والآية في سورة القصص الآية : 5 .

4 - عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن القائم بعده فضرب بيده على أبي عبد الله عليه السلام وقال : هذا والله ولدي قائم آل بيت محمد صلى الله عليه وآله

وروى عن طاهر صاحب أبي جعفر عليه السلام قال : كنت عنده فأقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر : هذا خير البرية .  الارشاد ص 289.

5 - روى يونس ، عن عبد الأعلى مولى آل سام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن أبي استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال : ادع لي شهودا فدعوت أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال : اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه "  يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ  " وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه يوم الجمعة وأن يعممه بعمامته ، وأن يربع قبره ، ويرفعه أربع أصابع ، وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ، ثم قال للشهود : انصرفوا رحمكم الله ، فقلت له : يا أبت ما كان في هذا بأن يشهد عليه ! فقال : يا بني كرهت أن تغلب ، وأن يقال : لم يوص إليه ، وأردت أن تكون لك الحجة  . وأخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307 .

بيان : أي ما كان محفوظا عنده من الكتب والسلاح ، وآثار الأنبياء . فيهم نافع أي منهم بتغليب قريش على مواليهم ، أو معهم ، وأن يحل عنه أطماره الأطمار جمع طمر بالكسر ، وهو الثوب الخلق ، والكساء البالي ، من غير صوف ، وضمائر عنه وأطماره ودفنه : إما راجعة إلى جعفر عليه السلام أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال والده القبر ، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، أو ضمير دفنه راجع إلى أبي جعفر عليه السلام إضافة إلى المفعول .

 أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر عليه السلام ، فالمراد به حل عقد الأكفان وقيل : أمره بأن لا يدفنه في ثيابه المخيطة " ما كان في هذا " ما نافية أي لم تكن لك حاجة في هذا بأن تشهد أي إلى أن تشهد ، أو استفهامية أي أي فائدة كانت في هذا ؟ أن تغلب على بناء المجهول أي في الإمامة ، فان الوصية من علاماتها أو فيما أوصى إليه مما يخالف العامة ، كتربيع القبر أو الأعم .

6 - عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن القائم ، فضرب بيده على أبي عبد الله ، ثم قال : هذا والله قائم آل محمد .

قال عنبسة بن مصعب : فلما قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على ابنه أبي عبد الله فأخبرته بذلك فقال : صدق جابر على أبي ، ثم قال عليه السلام : ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الامام الذي قبله ؟. إعلام الورى ص 267. 

7 - عن محمد بن مسلم قال : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إذ دخل جعفر ابنه ، وعلى رأسه ذؤابة ، وفي يده عصا يلعب بها ، فأخذه الباقر عليه السلام وضمه إليه ضما ، ثم قال : بأبي أنت وأمي لا تلهو ولا تلعب ثم قال لي ، يا محمد هذا إمامك بعدي فاقتد به ، واقتبس من علمه ، والله إنه لهو الصادق ، الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله إن شيعته منصورون في الدنيا والآخرة ، وأعداؤه ملعونون على لسان كل نبي ، فضحك جعفر عليه السلام واحمر وجهه ، فالتفت إلي أبو جعفر وقال لي : سله ، قلت له : يا ابن رسول الله من أين الضحك ؟ قال : يا محمد العقل من القلب والحزن من الكبد ، والنفس من الرية ، والضحك من الطحال ، فقمت وقبلت رأسه .  كفاية الأثر ص 321 .

8 - عن عبد الوهاب ، عن أبيه همام بن نافع قال : قال أبو جعفر عليه السلام لأصحابه يوما : إذا افتقدتموني فاقتدوا بهذا ، فهو الامام والخليفة بعدي ، وأشار إلى أبي عبد الله عليه السلام .  كفاية الأثر ص 321 .


عبق الإمامة: زهد وتواضع الإمام الصادق في عيون معاصريه

مكارم سيره ومحاسن أخلاقه وإقرار المخالفين والمؤالفين بفضله 1  -  محمد بن عيسى قال حدثني حفص بن محمد مؤذن علي بن يقطين قال : رأيت  أبا عبد ...