الثلاثاء، 23 يونيو 2026

شهادة القاسم بن الحسن عليه ‌السلام

القاسم هو نجل الإمام المجتبى الحَسَنِ‌ بن علي بن ابي طالب عليه السلام

إنّ كيفيّة استئذان هذا الفتى من الإمام الحسين عليه السلام تدلّ على قوّة معرفته وكمال درايته وشهامته وإيمانه ، ولعلّه بسبب صغر سنّه لم يأذن له الإمام بالذهاب لساحة القتال في بادئ الأمر، إلّا أنّ القاسم قبّل يدي ورجلي الإمام عليه السلام وأصرّ كثيراً عليه حتّى أذن له . وفي حين كانت قطرات الدموع تسيل على خدّيه، حمل على صفوف العدوّ وهو يرتجز :
  إن تُنكِروني فَأَنَا فَرعُ الحَسَنْ‌ سِبطُ النَّبِيِّ المُصطَفى‌ وَالمُؤتَمَنْ‌
هذا حُسَينٌ كَالأَسيرِ المُرتَهَنْ‌ بَينَ اُناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَنْ‌.

وبعد أن أهلك عدداً من عسكر ابن سعد ، التحق بركب الشهداء.
وقد ورد اسمه في الزيارة الرجبية ، وجاء في زيارة الناحية المقدّسة أيضاً :
 السَّلامُ عَلَى القاسِمِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ، المَضروبِ عَلى‌ هامَتِهِ ، المَسلوبِ لامَتُهُ ، حينَ نادَى الحُسَينَ عَمَّهُ ، فَجَلا عَلَيهِ عَمُّهُ كَالصَّقرِ ، وهُوَ يَفحَصُ‌ بِرِجلَيهِ التُّرابَ ، وَالحُسَينُ يَقولُ : «بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ ! ومَن خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ جَدُّكَ وأبوكَ» . ثُمَّ قالَ : «عَزَّ وَاللَّهِ عَلى‌ عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ ، أو أن يُجيبَكَ وأنتَ قَتيلٌ جَديلٌ فَلا يَنفَعَكَ ، هذا وَاللَّهِ يَومٌ كَثُرَ واتِرُهُ وقَلَّ ناصِرُهُ» ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ مَعَكُما يَومَ جَمعِكُما ، وبَوَّأَني مُبَوَّأَكُما ، ولَعَنَ اللَّهُ قاتِلَكَ عُمَرَ بنَ سَعدِ بنِ عُروَةَ بنِ نُفَيلٍ الأَزدِيَّ ، وأصلاهُ جَحيماً وأعَدَّ لَهُ عَذاباً أليماً .

تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: 
خَرَجَ إلَينا غُلامٌ كَأَنَّ وَجهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ، في يَدِهِ السَّيفُ، عَلَيهِ قَميصٌ وإزارٌ ونَعلانِ قَدِ انقَطَعَ شِسعُ‌ أحَدِهِما - ما أنسى‌ أنَّهَا اليُسرى‌ - فَقالَ لي عَمرُو بنُ سَعدِ بنِ نُفَيلٍ الأَزدِيُّ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ! فَقُلتُ لَهُ: سُبحانَ اللَّهِ! وما تُريدُ إلى‌ ذلِكَ؟! يَكفيكَ قَتلُ هؤُلاءِ الَّذينَ تَراهُم قَدِ احتَوَلوهُم. قالَ: فَقالَ: وَاللَّهِ لَأَشُدَّنَّ عَلَيهِ؛ فَشَدَّ عَلَيهِ ، فَما وَلّى‌ حَتّى‌ ضَرَبَ رَأسَهُ بِالسَّيفِ، فَوَقَعَ الغُلامُ لِوَجهِهِ، فَقالَ: يا عَمّاه! قالَ: فَجَلَّى الحُسَينُ عليه السلام كَما يُجَلِّي الصَّقرُ، ثُمَّ شَدَّ شِدَّةَ لَيثٍ غُضُبٍّ، فَضَرَبَ عَمراً بِالسَّيفِ، فَاتَّقاهُ بِالسّاعِدِ، فَأَطَنَّها مِن لَدُنِ المِرفَقِ، فَصاحَ، ثُمَّ تَنَحّى‌ عَنهُ وحَمَلَت خَيلٌ لِأَهلِ الكوفَةِ لِيَستَنقِذوا عَمراً مِن حُسَينٍ عليه السلام، فَاستَقبَلَت عَمراً بِصُدورِها، فَحَرَّكَت حَوافِرَها وجالَتِ الخَيلُ بِفُرسانِها عَلَيهِ فَوَطِئَتهُ حَتّى‌ ماتَ. وَانجَلَتِ الغَبرَةُ، فَإِذا أنَا بِالحُسَينِ عليه السلام قائِمٌ عَلى‌ رَأسِ الغُلامِ، وَالغُلامُ يَفحَصُ بِرِجلَيهِ؛ وحُسَينٌ عليه السلام يَقولُ: بُعداً لِقَومٍ قَتَلوكَ، ومَن خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ فيكَ جَدُّكَ! ثُمَّ قالَ: عَزَّ وَاللَّهِ عَلى‌ عَمِّكَ أن تَدعُوَهُ فَلا يُجيبَكَ ، أو يُجيبَكَ ثُمَّ لا يَنفَعَكَ! صَوتٌ وَاللَّهِ كَثُرَ واتِرُهُ وقَلَّ ناصِرُهُ.الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام  : ج : 1 ص : 858.

تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم:
ثُمَّ احتَمَلَهُ، فَكَأَنّي أنظُرُ إلى‌ رِجلَيِ الغُلامِ يَخُطّانِ فِي الأَرضِ، وقَد وَضَعَ حُسَينٌ صَدرَهُ عَلى‌ صَدرِهِ، قالَ: فَقُلتُ في نَفسي: ما يَصنَعُ بِهِ؟ فَجاءَ بِهِ حَتّى‌ ألقاهُ مَعَ ابنِهِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ وقَتلى‌ قَد قُتِلَت حَولَهُ مِن أهلِ بَيتِهِ، فَسَأَلتُ عَنِ الغُلامِ، فَقيلَ: هُوَ القاسِمُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ .
(دكسن)
جَابَه ومدّده مَا بَيْنَ إخْوَتِه
بچه عَدُّهُم يويلي وَهُم مَوْتِه

بِس مَا سَمِعْن النِّسْوَان صَوْتَه
أَجَّت رَمْلَة تَصِيح اللَّهِ وَأَكْبَرَ

(نصاري)
يَبْنِي امهنّه ابطيب نَوْمُك
عُرْيَانٌ وامسلبه اهدومك

حرّ الشَّمْس غَيْر ارسومك
لَوْن تنشره ابروحي لسومك

وين الَّذِي يَأْخُذُ اعلومك
لبوك الْحَسَن وَهَلَكَ أَوْ گومك

اويلاه يالغسلك ادمومك
اويلاه يَبْنِي يَوْم يَوْمِك

(ابوذية)
أَنَّه ردتك مَا رُدَّت دُنْيَا وَلَا مَالَ
تحضرني لَو وگع حَمْلِي وَلَا مَالَ

يجاسم خَابَت اظنوني والآمال
مَحَلّ الضيج يَبْنِي اگطعت بية

(بحراني)
شيبت رَأْسِي بِالْحُزْن يَبْنِي سِجَام
شيبت رَأْسِي بِالْحُزْن يَبْنِي يجسام

لِمَا رَأَيْتُك عَلَى الثَّرَى يَبْنِي رميّه
حلحلت جِسْمِي وهيّجت حُزْنِي عليّه

عگبك يروحي مَا دَرَيْت اشصار بيّة
وَيَا هُو اليركّبني عگب عَيْنَك يجسام

* * *
خَلَفَت وَالِدِه ولهى محيّرةً
تَرْعَى نُجُومَ الدُّجَى فِي اللَّيْلِ بِالسَّهَر .

ما نزل به جَبرئيل(ع) في الحسين بن عليّ أنّه سيقتل1

ما نزل به جَبرئيل عليه السلام في الحسين بن عليّ عليهما السلام أنّه سيقتل

4 -  عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : لما حملت فاطمة بالحسين جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ان فاطمة ستلد ولدا تقتله أمتك من بعدك ، فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله وحين وضعته كرهت وضعه ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هل رأيتم في الدنيا اما تلد غلاما فتكرهه ، ولكنها كرهته لأنها علمت أنه سيقتل . قال : وفيه نزلت هذه الآية : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ) ( 1 ) .  رواه الكافي 1 : 464 .
1 - الأحقاف : 15 .

6 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ان جبرئيل ( عليه السلام ) نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بمولود يولد من فاطمة ( عليهما السلام ) تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي ، قال : فعرج جبرئيل ( عليه السلام ) إلى السماء ، ثم هبط فقال له مثل ذلك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي . فعرج جبرئيل إلى السماء ثم هبط فقال له : يا محمد ان ربك يقرؤك السلام ويبشرك انه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فقال : قد رضيت . ثم ارسل إلى فاطمة ( عليهما السلام ) ان الله يبشرني بمولود يولد منك تقتله أمتي من بعدي ، فأرسلت إليه ان لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله أمتك من بعدك ، فأرسل إليها ان الله جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فأرسلت إليه اني قد رضيت ، ( فحملته كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ، قال رب أوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي ) ( 1 ) ، فلو أنه قال : أصلح لي ذريتي ، لكانت ذريته كلهم أئمة . ولم يرضع الحسين من فاطمة ولا من أنثى لكنه كان يؤتى به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيضع ابهامه ( 2 ) في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة ، فنبت لحم الحسين ( عليه السلام ) من لحم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودمه من دمه ، ولم يولد مولود لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علي ( عليهما السلام )  . رواه في الكافي 1 : 464  .كامل الزيارات: ص 122-123ح 137 باب 16.
1 - اقتباس من الكريمة : الأحقاف : 15 .
2 - إصبعه ( خ ل ) .

ما نزل به جَبرئيل(ع) في الحسين بن عليّ أنّه سيقتل2

ما نزل به جَبرئيل عليه السلام في الحسين بن عليّ عليهما السلام أنّه سيقتل

1 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : دخلت فاطمة ( عليها السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعيناه تدمع ، فسألته : مالك ، فقال : ان جبرئيل ( عليه السلام ) أخبرني ان أمتي تقتل حسينا ، فجزعت و شق عليها ، فأخبرها بمن يملك من ولدها ، فطابت نفسها وسكنت  .كامل الزيارات: ص 125 ح 139 باب 16.

2 - عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : زارنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا ، فقدمنا منه ، فأكل ثم قام إلى زاوية البيت ، فصلى ركعات ( 1 ) ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا ، فلم يسأله أحد منا اجلالا واعظاما له ، فقام الحسين ( عليه السلام ) وقعد في حجره فقال : يا ابه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا ، فما أبكاك ، فقال : يا بني أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) آنفا فأخبرني انكم قتلي وان مصارعكم شتى . فقال : يا ابه فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ، فقال : يا بني أولئك طوائف من أمتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق علي ان اتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم ، ويسكنهم الله الجنة  . رواه الشيخ في أماليه 2 : 281. 
1 - ركعتين ( خ ل ) .

3 -  عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : زارنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم فقدمنا إليه طعاما وأهدت إلينا أم أيمن صحفة من تمر وقعبا من لبن وزبد ، فقدمنا إليه ، فأكل منه ، فلما فرغ قمت وسكبت على يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ماء ، فلما غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلة يديه ، ثم قام إلى مسجد في جانب البيت وصلى وخر ساجدا فبكى وأطال البكاء ، ثم رفع رأسه ، فما اجترى منا أهل البيت أحد يسأله عن شئ .
 فقام الحسين ( عليه السلام ) يدرج حتى صعد على فخذي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذ برأسه إلى صدره ووضع ذقنه على رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : يا ابه ما يبكيك ، فقال له : يا بني اني نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سرورا لم أسر بكم مثله ( 1 ) قط ، فهبط إلى جبرئيل فأخبرني انكم قتلى وان مصارعكم شتى ، فحمدت الله على ذلك وسألت لكم الخيرة .
 فقال له : يا ابه فمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتتها ، قال : طوائف من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي ، أتعاهدهم في الموقف واخذ بأعضادهم فانجيهم من أهواله وشدائده  .رواه الشيخ في أماليه 2 : 281. 

ما نزل به جَبرئيل(ع) في الحسين بن عليّ أنّه سيقتل

ما نزل به جَبرئيل عليه السلام في الحسين بن عليّ عليهما السلام أنّه سيقتل

1-عن سعيد بن يسار ؛ أو غيره « قال : سمعت أبا عبدالله عليه‌السلام يقول : لمّا أن هبط جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ بقتل الحسين (عليه‌السلام ) أخذ بيد عليٍّ فخلا به مَليّاً مِن النَّهار فغلبتّهما عَبْرة ، فلم يتفرَّقا حتّى هبط عليهما جبرئيل عليه‌السلام ـ أو قال : رسول ربّ العالمين ـ فقال لهما : رَبّكما يقرؤكما السّلامَ ويقول : عزمت عليكما لما صبرتما ، قال : فصبرا ». المستدرك 10: 351.

2 - عن محمد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أتى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : السلام عليك يا محمد الا أبشرك بغلام تقتله أمتك من بعدك ، فقال : لا حاجة لي فيه ، قال : فانقض إلى السماء ثم عاد إليه الثانية فقال له مثل ذلك ، فقال : لا حاجة لي فيه ، فانعرج إلى السماء ثم انقض إليه الثالثة فقال مثل ذلك ، فقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : ان ربك جاعل الوصية في عقبه ، فقال : نعم ، ثم قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل على فاطمة ( عليهما السلام ) فقال لها : ان جبرئيل ( عليه السلام ) أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي ، فقالت : لا حاجة لي فيه ، فقال لها : ان ربي جاعل الوصية في عقبه ، فقالت : نعم اذن . 
قال : فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ ) ، لموضع اعلام جبرئيل إياها بقتله ، فحملته كرها بأنه مقتول ، ووضعته كرها لأنه مقتول  .كامل الزيارات: ص 122-123ح 136 باب 16.

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام 

1 - عن أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : ما سمعت نوح الجن منذ قبض الله نبيه الا الليلة ، ولا أراني الا وقد أصبت بابني الحسين ( عليه السلام )، قالت : وجاءت الجنية منهم وهي تقول :
أيا عيناي فانهملا بجهد      فمن يبكي على الشهداء بعدي 
على رهط تقودهم المنايا    إلى متجبر من نسل عبد .

2 - عن الميثمي ، قال : خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فمروا ( 1 ) بقرية يقال لها : شاهي ، إذ أقبل عليهم رجلان شيخ وشاب ، فسلما عليهم ، قال : فقال الشيخ : أنا رجل من الجن وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم ، قال : فقال لهم الشيخ الجني : قد رأيت رأيا ، فقال الفتية الانسيون : وما هذا الرأي الذي رأيت ، قال : رأيت أن اطير فاتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة ، فقالوا له : نعم ما رأيت . قال : فغاب يومه وليلته ، فلما كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص ، وهو يقول : 
والله ما جئتكم حتى بصرت به *   بالطف منعفر الخدين منحورا 
وحوله فتية تدمي نحورهم * مثل المصابيح يملون الدجا نورا 
وقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * من قبل ما أن يلاقوا الخرد الحورا ( 2 )
 كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم اني لم أقل زورا
 مجاورا لرسول الله في غرف * وللبتول ( 3 ) وللطيار مسرورا
 فأجابه بعض الفتية من الانسيين يقول :
 اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقي الغيث ممطورا
 وقد سلكت سبيلا كنت سالكه * وقد شربت بكأس كان مغزورا 
وفتية فرغوا لله أنفسهم * وفارقوا المال والأحباب والدورا .

( 1 ) - فعرسوا ( خ ل ) ، أقول : التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون ، وشاهي موضع قرب القادسية .
 ( 2 ) - الخريد والخرود جمع خرد وخرد : البكر لم تمسس ، أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة . 
( 3 ) - للوصي ( خ ل ) . 

3 -  عن أبي زياد القندي ( 3 ) ، قال : كان الجصاصون يسمعون نوح الجن حين قتل الحسين ( عليه السلام ) في السحر بالجبانة وهم يقولون :
 مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود * أبواه من عليا قريش جده خير الجدود . 

( 3 ) - كذا في النسخ ، والظاهر أنه أبو زياد الغنوي زحر بن مالك ، الذي عنونه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ويحتمل أن يكون زياد القندي و ( أبي ) زائدة ، وهو أيضا من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام )

4 -  قال عمر بن سعد ، قال : حدثني الوليد بن غسان ، عمن حدثه ، قال : كانت الجن تنوح على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) تقول : 
لمن الأبيات بالطف على كره بنينة * تلك أبيات الحسين يتجاوبن الرنينة .

5 - عن علي بن الحزور ، قال : سمعت ليلي وهي تقول : سمعت نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وهي تقول :
 يا عين جودي بالدموع فإنما * يبكي الحزين بحرقة وتفجع 
يا عين ألهاك الرقاد بطيبه * من ذكر آل محمد وتوجع 
باتت ثلاثا بالصعيد جسومهم *  بين الوحوش وكلهم في مصرع .

6 - عن عبد الله بن حسان الكناني ، قال : بكت الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فقالت :
 ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم 
باهل بيتي وإخواني ومكرمتي * من بين أسرى وقتلى ضرجوا بدم .

7 - عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : بينما الحسين ( عليه السلام ) يسير في جوف الليل وهو متوجه إلى العراق ، وإذا برجل يرتجز ويقول :

 عن معمر بن خلاد ، عن الرضا ( عليه السلام ) مثل ألفاظ سلمة ، قال : وهو يقول :
 يا ناقتي لا تذعري من زجر * وشمري قبل طلوع الفجر 
بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم القدر 
بما جد الجد رحيب الصدر * اثابه الله لخير امر 
ثمة أبقاه بقاء الدهر
فقال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) :
 سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما 
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما 
فان عشت لم اندم وان مت لم ألم * كفى بك موتا ان تذل ( 1 ) وترغما .
( 1 )- تذل وتغرما ( خ ل ) . 

8 - عن جابر ، عن محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : لما هم الحسين ( عليه السلام ) بالشخوص عن المدينة أقبلت نسأ بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : انشدكن الله ان تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور . 
وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول : اشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون : 
فان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت 
حبيب رسول الله لم يك فاحشا * أبانت مصيبتك الأنوف وجلت

وقلن أيضا
أبكي ( 2 ) حسينا سيدا ، ولقتله شاب الشعر * ولقتله زلزلتم ، ولقتله انكسف القمر
 واحمرت آفاق السماء ، من العشية والسحر * وتغبرت شمس البلاد ، بهم واظلمت الكور
 ذاك ابن فاطمة ، المصاب به الخلائق والبشر * أورثتنا ذلا به ، جدع الأنوف مع الغرر .
( 2 ) - بكوا ( خ ل ) .

9 - عن عمر بن عكرمة ( 2 ) قال : أصبحنا ليلة قتل الحسين ( عليه السلام ) بالمدينة ، فإذا مولى لنا يقول : سمعنا البارحة مناديا ينادي ويقول :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وذي الروح حامل الإنجيل.
( 2 ) - عمرو بن عكرمة ( خ ل ) ، عنونه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما أثبتناه . 

10-  عن داود الرقي ، قال : حدثتني جدتي ان الجن لما قتل الحسين ( عليه السلام ) بكت عليه بهذه الأبيات :
 يا عين جودي بالعبر ، وابكي فقد حق الخبر * أبكي ابن فاطمة الذي ، ورد الفرات فما صدر
 الجن تبكي شجوها ، لما أتى منه الخبر * قتل الحسين ورهطه ، تعسا لذلك من خبر 
فلأبكينك حرقة ، عند العشاء وبالسحر * ولأبكينك ما جرى ، عرق وما حمل الشجر .  كامل الزيارات : ص 189-197ح268-277 باب 29 .


الاثنين، 22 يونيو 2026

استحباب زيارة الحسين (ع) الثانيه بالزيارة المأثورة وآدابها

استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام ) بالزيارة المأثور وآدابها ، وصلاة ركعتي الزيارة بعدها ، وزيارة الشهداء 

1 -عن المفضّل بن عمر، عن جابر الجعفي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) [للمفضّل] [2] : « كم بينك وبين قبر الحسين ( عليه السلام )؟ قلت : بأبي أنت وأُمّي يوم وبعض يوم آخر ،قال : « فتزوره » فقال : نعم ، قال : فقال : « ألا أُبشّرك ، إلّا أُفرّحك ببعض ثوابه »؟ قلت : بلى جعلت فداك ، قال : فقال لي : « إنّ الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته ، فيتباشر به أهل السماء ، فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً ، وكّل الله به أربعة آلاف ملك من الملائكة ، يصلون عليه حتّى يوافي [3] الحسين ( عليه السلام ) ، يا مفضّل إذا أتيت قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقف بالباب وقل هذه الكلمات ، فإنّ لك بكلّ كلمة كفلاً [4] من رحمة الله » فقلت : ما هي جعلت فداك؟ قال : تقول :
 « السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ، السلام عليك وارث نوح نبي الله ، السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله ، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله ، السلام عليك يا وارث عيسى روح الله ، السلام عليك يا وارث محمّد حبيب الله ، السلام عليك يا وارث علي وصّي رسول الله السلام ، عليك يا وارث الحسن الرضي ، السلام عليك يا وارث فاطمة بنت رسول الله ، السلام عليك أيّها الشهيد الصديق ، السلام عليك أيّها الوصي [5] البار التقي [6]، السلام على الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك السلام على ملائكة الله المحدقين بك ، أشهد أنك قد أقمت ، الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، وعبدت الله مخلصاً حتّى أتاك اليقين ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته ،

 ثم تسعى ، فلك بكلّ قدم رفعتها أو [7] وضعتها كثواب المتشحّط بدمه في سبيل الله ، فإذا سلّمت على القبر فالتمسه بيدك ، وقل :
 السلام عليك يا حجّة الله في سمائه وأرضه ،
 ثمّ تمضي إلى صلاتك ، ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ واعتمر ألف عمرة [8] واعتق ألف رقبة ، وكأنّما وقف في سبيل الله ألف مرّة مع نبي مرسل ، فإذا انقلبت من عند قبر الحسين ( عليه السلام ) ، ناداك مناد : لو سمعت مقالته لأقمت [9] عند قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وهو يقول : طوبى لك أيّها العبد ، قد غنمت وسلمت ، قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل ، فإن هو مات في عامه أو في ليلته أو يومه ، لم يل قبض روحه إلّا الله ، وتقبل الملائكة معه يستغفرون له ويصلّون عليه حتّى يوافي [10] ، منزله وتقول الملائكة يا رب هذا عبدك وافى قبر ابن نبيّك وقد وافى منزله فأين نذهب؟ فيناديهم [11] النداء من السماء : يا ملائكتي قفوا بباب عبدي ، فسبّحوا وقدّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم يتوفّى ، قال : فلا يزالون ببابه إلى يوم يتوفى ، ويسبحون الله ويقدسونه ويكتبون ذلك في حسناته ، وإذا توفّى شهدوا جنازته وكفنه وغسله والصلاة عليه ويقولون : ربّنا وكّلتنا بباب عبدك وقد توفّى ، فأين نذهب؟ فيناديهم : ملائكتي قفوا بقبر عبدي ، فسبّحوا وقدّسوا واكتبوا ذلك في حسناته إلى يوم القيامة ».مستدرك الوسائل : ج 10 ص 299- 301 ح 12054.

كامل الزيارات ص 205. 
(2) أثبتناه من المصدر.
[3] وفيه زيادة : قبر. 
[4] وفي نسخة : كفلة. الكفل : الضعف والحظ والنصيب ( مجمع البحرين ( كفل ) ج 5 ص 462 ).
[5] وفي نسخة الرضي. ( منه قدّه ). 
[6] في المصدر زيادة : السلام عليك يا حجة الله وابن حجته.
[7] في المصدر : و. 
[8] في نسخة : مرّة. 
[9] في المصدر زيادة : عمرك. 
[10] في المخطوط : عليه ، وما أثبتناه من المصدر. 
[11] في نسخة : فيأتيهم. ( منه قدّه ).

عرض الأمان على العباس وإخوته (عليهم السلام)

عرض الأمان على العباس وإخوته (عليهم السلام) 

وقام عبد الله بن أبي المحل بن حزام العامري وقال: إن بني أختنا مع الحسين، فإن رأيت أن تكتب لهم كتابا بأمان منك فعلت متفضلا. فأجابه عبيد الله إلى ذلك.
فكتب عبد الله من ابن زياد أمانا للعباس وعبد الله وجعفر وعثمان بني أم البنين، وعرض غلام عبد الله الأمان عليهم، فقالوا: أمان الله خير لنا من أمان ابن مرجانة. وأيضا أقبل شمر بن ذي الجوشن حتى وقف على معسكر الحسين (عليه السلام) فنادى بأعلى صوته: أين بنو أختنا عبد الله وجعفر والعباس وعثمان! بنو علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟
فقال الحسين (عليه السلام) لإخوته: أجيبوه وإن كان فاسقا فإنه من أخوالكم.
فنادوه فقالوا: ما شأنك وما تريد؟
فقال: يا بني أختي! أنتم آمنون فلا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم الحسين (عليه السلام)، وألزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية!
فقال له العباس بن علي: تبا لك يا شمر! ولعنك الله ولعن ما جئت به من أمانك هذا، يا عدو الله! أتأمرنا أن ندخل في طاعة العناد ونترك نصرة أخينا الحسين (عليه السلام)
قال: فرجع الشمر إلى معسكره مغتاظا.اللهوف: 38 وفيه الواقعة الأخيرة فقط.

شهادة القاسم بن الحسن عليه ‌السلام

القاسم هو نجل  الإمام  المجتبى الحَسَنِ‌ بن علي بن ابي طالب عليه السلام إنّ كيفيّة استئذان هذا الفتى من الإمام الحسين عليه السلام تد...