ثواب من بكى على الحسين بن علي ( عليهما السلام )
1 - عن الربيع بن منذر ، عن أبيه ، قال : سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : من قطرت عيناه فينا قطرة ودمعت عيناه فينا دمعة ، بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا ( 1 ) .
( 1 ) - حقبا ( خ ل ) ، الحقب كناية عن الدوام ، قال الفيروزآبادي : الحقبة - بالكسر - من الدهر مدة لا وقت لها ، والسنة والجمع كعنب وحبوب ، والحقب - بالضم وبضمتين - ثمانون سنة أو أكثر والدهر والسنة والسنون والجمع احقاب واحقب .
2 - عن مسمع بن عبد الملك
كردين البصري قال :
قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر
الحسين ( عليه السلام ) ، قلت : لا انا رجل مشهور عند أهل البصرة ، وعندنا من
يتبع هوى هذا الخليفة وعدونا كثير ( 1 ) من أهل القبائل من النصاب
وغيرهم ، ولست آمنهم ان يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي ( 2 ) . قال لي : أفما تذكر ما صنع به ، قلت : نعم ، قال : فتجزع ، قلت : اي
والله واستعبر لذلك حتى يرى أهلي اثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى
يستبين ذلك في وجهي ، قال : رحم الله دمعتك ، أما انك من الذين يعدون
من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويخافون
لخوفنا ويأمنون إذا آمنا ، أما انك سترى عند موتك حضور آبائي لك
ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل ، وملك
الموت ارق عليك وأشد رحمة لك من الام الشفيقة على ولدها .
قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضلنا على
خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة ، يا مسمع ان الأرض والسماء
لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة
أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما
لقينا الا رحمه الله قبل ان تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سالت دموعه على
خده فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لاطفأت حرها حتى لا
يوجد لها حر ، وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا
تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح
بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي ان
يصدر عنه .
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا ولم يستق بعدها
ابدا ، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من
العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من
تسنيم ويمر بأنهار الجنان ، يجري على رضراض ( 3 ) الدر والياقوت ، فيه
من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة الف عام ،
قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه
كل فائحة حتى يقول الشارب منه : يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا
ولا عنه تحويلا .
أما انك يا كردين ممن تروي منه ، وما من عين بكت لنا الا نعمت
بالنظر إلى الكوثر وسقيت ( 4 ) منه من أحبنا ، وان الشارب منه ليعطي من
اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا ، وان على
الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا ،
فيقول الرحل منهم : اني اشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى امامك فلان
فاسأله ان يشفع لك ، فيقول : يتبرأ مني امامي الذي تذكره ، فيقول : ارجع
إلى ورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله إذا كان خير
الخلق عندك ان يشفع لك ، فان خير الخلق حقيق ان لا يرد إذا شفع ( 5 ) ،
فيقول : اني أهلك عطشا ، فيقول له : زادك الله ظمأ ، وزادك الله عطشا .
قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر
عليه غيره ، فقال : ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا أهل البيت إذا
ذكرنا ، وترك أشياء اجترى عليها غيره ، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه
لنا ، ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتدينه ولما قد شغل نفسه
به عن ذكر الناس ، فأما قلبه فمنافق ودينه النصب باتباع أهل النصب
وولاية الماضين وتقدمه لهما على كل أحد .( 1 - 2 ) كامل الزيارات: ص 202-203ح 288- 291 باب 32 .
1 - أعداؤنا كثيرة ( خ ل ) .
2 - فيميلون علي ( خ ل ) .
3 - الرضراض : الحصا أو صغارها .
4 - اسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك . 5 - خير الخلق من يشفع ( خ ل ) .