السبت، 21 مارس 2026

كيفية رد السلام على الحاضر والغائب

 كيفية رد السلام على الحاضر والغائب 

1 -عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم ( عليه السلام ) إنما قالوا رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت .تفسير العياشي 2 : 154 / 50.

2- عن الحكم بن عتيبة قال : بينما أنا مع أبي جعفر ( عليه السلام ) والبيت غاص باهله إذ أقبل شيخ حتى وقف على باب البيت فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ورحمة الله وبركاته ، ثم سكت فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم اقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلام عليكم ثم سكت ، حتى اجابه القوم جميعا وردوا عليه السلام . . . الحديث . الكافي 8 : 76 / 30 .

3-  عن أبي كهمس قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عبد الله بن أبي يعفور يقرؤك السلام قال : وعليك وعليه السلام إذا أتيت عبد الله فاقرئه السلام . . . الحديث. وسائل الشيعة : ج 12ص 70 -71.

4 - عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إن ملكا من الملائكة سأل الله أن يعطيه سمع العباد فأعطاه فليس من أحد من المؤمنين قال : صلى الله على محمد وآله وسلم الا قال الملك : وعليك السلام ثم قال الملك : يا رسول الله إن فلانا يقرؤك السلام فيقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وعليه السلام . أمالي الطوسي 2 : 290 .

5 - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال بينما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الرحبة ( 1 ) إذ قام إليه رجل فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فنظر إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال ( 2 ) : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت ؟ ثم ذكر حديث عشرة بعضها أشد من بعض .الخصال : 440 / 33 . 
1 ) في المصدر زيادة : والناس عليه متراكمون ، فمن بين مستفت ومن بين مستعدي . 
2 ) في المصدر : بعينيه هاتيك العظيمتين ، ثم قال : .

6- عن القاسم بن سلام رفعه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لا عرار ( 1 ) في صلاة ولا تسليم العرار ( 2 ) النقصان اما في الصلاة ففي ترك اتمام ركوعها وسجودها ونقصان اللبث في الركعة الأخرى وأما العرار ( 3 ) في التسليم فان يقول الرجل السلام عليك ويرد فيقول وعليك ولا يقول وعليكم السلام . معاني الأخبار : 283 . 
( 1 ) في المصدر : لا غرار . 
( 2 ) في المصدر : الغرار .
( 3 ) في المصدر : الغرار . 

7 - علي بن إبراهيم في تفسيره في قوله تعالى : " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ " ( 1 ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فيقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقولون : وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فيقول : الصلاة الصلاة يرحمكم الله .  تفسير القمي 2 : 67 .
( 1 ) طه 20 : 132 .

استحباب مخاطبة المؤمن الواحد بضمير الجماعة في التسليم عليه والدعاء له عند العطاس وغيره وقصد الملائكة الذين معه

 استحباب مخاطبة المؤمن الواحد بضمير الجماعة في التسليم عليه والدعاء له عند العطاس وغيره وقصد الملائكة الذين معه 

1 -  عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثلاثة ترد عليهم رد الجماعة وإن كان واحدا : عند العطاس تقول يرحمكم الله وان لم يكن معه غيره ، والرجل ليسلم على الرجل فيقول : السلام عليكم ، والرجل يدعو للرجل يقول : عافاكم الله وإن كان واحدا فإن معه غيره .الكافي 2 : 472 / 10 . 

2-  عن جعفر بن بشير مثله إلا أنه قال : يرد عليهم الدعاء جماعة وإن كان واحدا : الرجل يعطس ، وترك ما بعد قوله : عافاكم الله .وسائل الشيعة : ج 12 ص 69.

استحباب إعادة السلام ثلاثا مع عدم الرد والاذن ، ويجزئ المخاطب أن يرد مرة واحدة

استحباب إعادة السلام ثلاثا مع عدم الرد والاذن ، ويجزئ المخاطب أن يرد مرة واحدة 

1 - محمد بن علي بن الحسين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال لرجل من بنى سعد : ألا أحدثك عنى وعن فاطمة - إلى أن قال : - فغدا علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن في لحافنا فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ثم قال : السلام عليكم فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف وقد كان يفعل ذلك فيسلم ثلاثا فإن اذن له والا انصرف فقلنا : وعليك السلام يا رسول الله ادخل فدخل ثم ذكر حديث تسبيح فاطمة ( عليه السلام ) عند النوم .الفقيه 1 : 211 / 947 .

2 - عن أبان بن عثمان ، عن الصادق ( عليه السلام ) - في حديث الدراهم الاثني عشر - ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال للجارية مري بين يدي ودليني على أهلك ، وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى وقف على باب دارهم وقال : السلام عليكم يا أهل الدار فلم يجيبوه فأعاد عليهم السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام ، فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال : مالكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا ان نستكثر منه . . . الحديث .  الخصال : 491 / 69. 

3 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إذا أتى باب قوم ، لم ينصرف حتى يؤذن بالسلام ، ثلاث مرات " . مستدرك الوسائل : ج 8 ص 367- 368.

4 - وعن جابر قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يريد فاطمة ( عليها السلام ) وأنا معه ، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه ودفعه ، ثم قال : " السلام عليكم ، قالت فاطمة : عليكم ( 1 ) السلام يا رسول الله ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : أدخل ؟ قالت : أدخل يا رسول الله ، قال : أدخل [ أنا ] ( 2 ) ومن معي ؟ فقالت : يا رسول الله ، ليس على رأسي قناع ، فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فاقنعي ( 3 ) به رأسك ففعلت ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت : وعليكم السلام يا رسول الله ، قال : أأدخل ؟ قالت : نعم يا رسول الله قال : [ أنا ] ( 4 ) ومن معي ؟ قالت : ومن معك " الخبر .مشكاة الأنوار ص 195 .
( 1 ) في المصدر : وعليكم . 
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) وفيه : فقنعي . 
( 4 ) أثبتناه من المصدر .


كيفية التسليم وما يستحب اختياره من صيغته

كيفية التسليم وما يستحب اختياره من صيغته

1-عن الحسن بن المنذر قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول :
من قال : السلام عليكم ، فهي عشر حسنات ، ومن قال : سلام عليكم ورحمة الله ،
فهي عشرون حسنة ، ومن قال : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهي ثلاثون حسنة .
الكافي 2 : 471 | 9 .

2- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام : يكره للرجل ان يقول :
حياك الله ثم يسكت حتى يتبعها بالسلام .
وسائل الشيعة :ج 12 ص 66.

3- عن عمار الساباطي ، أنه سأل أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن النساء ،
كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ؟ قال :
المرأة تقول : عليكم السلام والرجل يقول : السلام عليكم .
الفقيه 3 : 301 | 1439 .

4-عن وهب اليماني ـ في حديث ـ قال :
ان الله قال لآدم انطلق إلى هؤلاء الملأ من الملائكة فقل :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فسلم عليهم فقالوا :
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ،
فلما رجع إلى ربه عز وجل قال له ربه تبارك وتعالى :
هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم إلى يوم القيامة .
علل الشرائع : 102 | 1 .

5 -في ( تفسيره ) في قوله تعالى :
( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)  قال :
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يجيء كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة
والحسن والحسين ( عليهم السلام ) فيقول :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيقولون :
وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته فيقول :
الصلاة الصلاة يرحمكم الله . تفسير القمي 2 : 67 .
 طه 20 : 132 .

6 - علي بن إبراهيم في تفسيره : قال : كان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذا أتوه يقولون له : أنعم صباحا ، وأنعم مساء ، وهي تحية أهل الجاهلية ، فأنزل الله : ( وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) ( 1 ) فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " قد أبدلنا الله بخير من ذلك ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم " .تفسير القمي ج 2 ص 355 . 
( 1 ) المجادلة 58 : 8 .

الجمعة، 20 مارس 2026

دعاء الندبة في يوم العيد

 دعاء الندبة

ففي كتاب (زاد المعاد) يروي العلامة المجلسي قدس سره: "وأمّا دعاء الندبة المشتمل على العقائد الحقّة والتأسّف على غيبة القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف، فمروي بسند معتبر عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام،إذ إن قراءته مسنونه  في الأعياد الأربعة, أي: الجمعة، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الغدير".

الدعاء
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ لَهُ الْحَمْدُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ دِينِكَ إِذَا اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَ لَا اضْمِحْلَالََ بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَ زُخْرُفِهَا وَ زِبْرِجِهَا فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ وَ عَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَ قَرَّبْتَهُمْ وَ قَدَّمْتَ [وَ قَدَّرْتَ‌] لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ وَ الثَّنَاءَ الْجَلِيَّ وَ أَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ وَ أَكْرَمْتَهُمْ [كَرَّمْتَهُمْ‌] بِوَحْيِكَ وَ رَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ وَ جَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ [الذَّرِيعَةَ] إِلَيْكَ وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ فَبَعْضٌ أَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ إِلَى أَنْ أَخْرَجْتَهُ مِنْهَا وَ بَعْضٌ [وَ بَعْضُهُمْ‌] حَمَلْتَهُ فِي فُلْكِكَ وَ نَجَّيْتَهُ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ [مَعَ مَنْ آمَنَ‌] مِنَ الْهَلَكَةِ بِرَحْمَتِكَ وَ بَعْضٌ اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ خَلِيلًا وَ سَأَلَكَ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فَأَجَبْتَهُ وَ جَعَلْتَ ذَلِكَ عَلِيّاً وَ بَعْضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرَةٍ تَكْلِيماً وَ جَعَلْتَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ رِدْءاً وَ وَزِيراً وَ بَعْضٌ أَوْلَدْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ آتَيْتَهُ الْبَيِّنَاتِ وَ أَيَّدْتَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ كُلًّا [وَ كُلٌ‌] شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَ نَهَجْتَ لَهُ مِنْهَاجاً [مِنْهَاجَهُ‌] وَ تَخَيَّرْتَ لَهُ وَصِيّاً [أَوْصِيَاءَ] مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلَى مُدَّةٍ إِقَامَةً لِدِينِكَ وَ حُجَّةً عَلَى عِبَادِكَ وَ لِئَلَّا يَزُولَ الْحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَ يَغْلِبَ الْبَاطِلُ عَلَى أَهْلِهِ وَ لَا [وَ لِئَلَّا] يَقُولَ أَحَدٌ لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا مُنْذِراً وَ أَقَمْتَ لَنَا عَلَماً هَادِياً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‌ إِلَى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إِلَى حَبِيبِكَ وَ نَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَكَانَ [وَ كَانَ‌] كَمَا انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ وَ صَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ وَ أَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ وَ أَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ قَدَّمْتَهُ عَلَى أَنْبِيَائِكَ وَ بَعَثْتَهُ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبَادِكَ وَ أَوْطَأْتَهُ مَشَارِقَكَ وَ مَغَارِبَكَ وَ سَخَّرْتَ لَهُ الْبُرَاقَ وَ عَرَجْتَ بِرُوحِهِ إِلَى سَمَائِكَ وَ أَوْدَعْتَهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ خَلْقِكَ ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ وَ حَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ الْمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ وَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِينَهُ‌ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‌ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ وَ جَعَلْتَ لَهُ وَ لَهُمْ‌ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ قُلْتَ‌ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ جَعَلْتَ أَجْرَ

مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ [صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌] مَوَدَّتَهُمْ فِي كِتَابِكَ فَقُلْتَ‌ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‌ وَ قُلْتَ‌ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ‌ وَ قُلْتَ‌ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‌ رَبِّهِ سَبِيلًا فَكَانُوا [وَ كَانُوا] هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَ الْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُكَ [صَلَوَاتُ اللَّهِ‌] عَلَيْهِمَا [وَ عَلَى‌] وَ آلِهِمَا هَادِياً إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرُ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَقَالَ وَ الْمَلَأُ أَمَامَهُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ قَالَ مَنْ كُنْتُ أَنَا نَبِيَّهُ [كُنْتُ نَبِيَّهُ‌] فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ قَالَ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرِ شَتَّى وَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَقَالَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ وَ سَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ فَقَالَ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ [الْمَدِينَةَ] فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ الْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَ تُنْجِزُ عِدَاتِي وَ شِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرَانِي وَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي وَ كَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ وَ نُوراً مِنَ الْعَمَى وَ حَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينِ وَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ وَ لَا بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ وَ لَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ‌] وَ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ وَ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ وَ قَتَلَ أَبْطَالَهُمْ وََ نَاوَشَ [نَاهَشَ‌] ذُؤْبَانَهُمْ فَأَوْدَعَ [وَ أَوْدَعَ‌] قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ فَأَضَبَّتْ [فأصبت‌] عَلَى عَدَاوَتِهِ وَ أَكَبَّتْْ عَلَى مُبَارَزَتِهِ [مُنَابَذَتِهِ‌] حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ لَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَ قَتَلَهُ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ [إِلَى‌] الْآخِرِينَ يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ الرَّسُولِ [رَسُولِ اللَّهِ‌] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي الْهَادِينَ بَعْدَ الْهَادِينَ وَ الْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى مَقْتِهِ مُجْتَمِعَةٌٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ إِقْصَاءِ وُلْدِهِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَةِ الْحَقِّ فِيهِمْ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ وَ سُبِيَ مَنْ سُبِيَ وَ أُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ وَ جَرَىى الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ [وَ] إِذْ كَانَتِ الْأَرْضُ‌ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‌ وَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
                                                                                                                                                                     وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ‌ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‌ فَعَلَى الْأَطَايِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ وَ إِيَّاهُمْْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ وَ لِمِثْلِهِمْ فَلْتُذْرَفِ [فَلْتَدِرَّ] الدُّمُوعُ وَ لْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ وَ يَضِجَّ الضَّاجُّونَ وَ يَعِجَّ العَاجُّونَ أَيْنَ الْحَسَنُ [وَ] أَيْنَ الْحُسَيْنُ [وَ] أَيْنَ أَبْنَاءُ الْحُسَيْنِ صالِحٌ بَعْدَ صَالِحٍ وَ صَادِقٌ بَعْدَ صَادِقٍ أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ [وَ] أَيْنَ الشَّمُوسُُ الطَّالِعَةُ أَيْنَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ أَيْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ أَيْنَ أَعْلَامُ الدِّينِ وَ قَوَاعِدُ الْعِلْمِ أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ [الطَّاهِرَةِ]] أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ الظَّلَمَةِ أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ [الْقَوَاعِدِ] الْأَمْتِ وَ الْعِوَجِ أَيْنَ الْمُرْتَجَى لِإِزَالَةِ الْجَوْرِ وَ الْعُدْوَانِ أَيْنَ المُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ [الْمُتَّخَذُ] لِإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَ الشَّرِيعَةِ أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْيَاءِ الْكِتَابِ وَ حُدُودِهِ أَيْنَ مُحْيِي مَعَالِمِ الدِّينِ وَ أَهْلِهِ أَيْنَ قَاصِمُ شَوْكَةِ الْمُعْتَدِينَ أَيْنَ هَادِمُ أَبْنِيَةِ الشِّرْكِ وَ النِّفَاقِ أَيْنَ مُبِيدُ أَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْعِصْيَانِ وَ الطُّغْيَانِ أَيْنَ حَاصِدُ فُرُوعِ الْغَيِّ وَ الشِّقَاقِ أَيْنَ طَامِسُ آثَارِ الزَّيْغِ وَ الْأَهْوَاءِ أَيْنَ قَاطِعُ حَبَائِلِ الْكَذِبِ وَ الِافْتِرَاءِ أَيْنَ مُبِيدُ الْعُتَاةِ وَ الْمَرَدَةِ أَيْنَ مُسْتَأْصِلُ أَهْلِ الْعِنَادِ وَ التَّضْلِيلِ وَ الْإِلْحَادِ أَيْنَ مُعِزُّ الْأَوْلِيَاءِ وَ مُذِلُّ الْأَعْدَاءِ أَيْنَ جَامِعُ الْكَلِمِ [الْكَلِمَةِ] عَلَى التَّقْوَى أَيْنَ بَابُ اللَّهِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى أَيْنَ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي [بِهِ‌] إِلَيْهِ يَتَوَجَّهُ [يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ‌] الْأَوْلِيَاءُ أَيْنَ السَّبَبُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ أَيْنَ صَاحِبُ يَوْمِ الْفَتْحِ وَ نَاشِرُ رَايَةِ الْهُدَى أَيْنَ مُؤَلِّفُ شَمْلِ الصَّلَاحِ وَ الرِّضَا أَيْنَ الطَّالِبُ بِذُحُولِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ أَيْنَ الطَّالِبُ [الْمُطَالِبُ‌] بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِكَرْبَلَاءَ أَيْنَ الْمَنْصُورُ عَلَى مَنِ اعْتَدَى عَلَيْهِ وَ افْتَرَى أَيْنَ الْمُضْطَرُّ الَّذِي يُجَابُ إِذَا دَعَا أَيْنَ صَدْرُ الْخَلَائِقِ [الْخَلَائِفِ‌] ذُو الْبِرِّ وَ التَّقْوَى أَيْنَ ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَ ابْنُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى وَ ابْنُ خَدِيجَةَ الْغَرَّاءِ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ الْكُبْرَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي لَكَ الْوِقَاءُ وَ الْحِمَاءُ يَا ابْنَ السَّادَةِ الْمُقَرَّبِينَ يَا ابْنَ النُّجَبَاءِ الْأَكْرَمِينَ يَا ابْنَ الْهُدَاةِ الْمُهْتَدِينَ [الْمَهْدِيِّينَ‌] يَا ابْنَ الْخِيَرَةِ الْمُهَذَّبِينَ يَا ابْنَ الْغَطَارِفَةِ الْأَنْجَبِينَ يَا ابْنَ الْخَضَارِمَةِ الْمُنْتَجَبِينَ يَا ابْنَ الْقَمَاقِمَةِ الْأَكْرَمِينَ [الْأَكْبَرِينَ‌] يَا ابْنَ الْأَطَايِبِ الْمُعَظَّمِينَ الْمُطَهَّرِينَ [الْمُسْتَظْهِرِينَ‌] يَا ابْنَ الْبُدُورِ الْمُنِيرَةِ يَا ابْنَ السُّرُجِ الْمُضِيئَةِ يَا ابْنَ الشُّهُبِ الثَّاقِبَةِ يَا ابْنَ الْأَنْجُمِ الزَّاهِرَةِ يَا ابْنَ السُّبُلِ الْوَاضِحَةِ يَا ابْنَ الْأَعْلَامِ اللَّائِحَةِ يَا ابْنَ الْعُلُومِ الْكَامِلَةِ يَا ابْنَ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ يَا ابْنَ الْمَعَالِمِ الْمَأْثُورَةِ يَا ابْنَ الْمُعْجِزَاتِ الْمَوْجُودَةِ يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الْمَشْهُودَةِ يَا ابْنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ يَا ابْنَ‌ النَّبَإِ الْعَظِيمِ‌ 

يَا ابْنَ مَنْ هُوَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ‌ لَدَى اللَّهِ عَلِيٌّ حَكِيمٌ يَا ابْنَ الْآيَاتِ وَ الْبَيِّنَاتِ يَا ابْنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَاتِ يَا ابْنَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ يَا ابْنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَاتِ يَا ابْنَ النِّعَمِ السَّابِغَاتِ يَا ابْنَ طه وَ الْمُحْكَمَاتِ يَا ابْنَ‌ يس‌ وَ الذَّارِياتِ‌ يَا ابْنَ‌ الطُّورِ وَ الْعادِياتِ‌ يَا ابْنَ مَنْ‌ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‌ دُنُوّاً وَ اقْتِرَاباً مِنَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لَيْتَ شَعْرِي أَيْنَ اسْتَقَرَّتْ بِكَ النَّوَى بَلْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّكَ أَوْ ثَرَى [أَوِ الثَّرَى‌] أَ بِرَضْوَى أَمْ غَيْرِهَا أَمْ ذِي طُوًى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَرَى الْخَلْقَ وَ لَا تُرَى وَ لَا أَسْمَعُ لَكَ حَسِيساً وَ لَا نَجْوَى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ لَا تُحِيطَ بِي دُونَكَ الْبَلْوَى [تُحِيطَ بِكَ دُونِيَ الْبَلْوَى‌] وَ لَا يَنَالَكَ مِنِّي ضَجِيجٌ وَ لَا شَكْوَى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ مُغَيَّبٍ لَمْ يَخْلُ مِنَّا بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَازِحٍ مَا يَنْزَحُ [نَزَحَ‌] عَنَّا بِنَفْسِي أَنْتَ أُمْنِيَّةُ شَائِقٍ تَمَنَّى [يَتَمَنَّى‌] مِنْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ذَكَرَا فَحَنَّا بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ عَقِيدِ عِزٍّ لَا يُسَامَى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ أَثِيلِ مَجْدٍ لَا يُحَازَى [يُجَازَى‌] [يُحَاذِي‌] بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ تِلَادِ نِعَمٍ لَا تُضَاهَى بِنَفْسِي أَنْتَ مِنْ نَصِيفِ شَرَفٍ لَا يُسَاوَى إِلَى مَتَى أُجَارُ [أَحَارُ] فِيكَ يَا مَوْلَايَ وَ إِلَى مَتَى وَ أَيَّ خِطَابٍ أَصِفُ فِيكَ وَ أَيَّ نَجْوَى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَ أُنَاغَى [أَوْ أُنَاغَى‌] عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ يَخْذُلَكَ الْوَرَى عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكَاءَ هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَتَسْعَدُهَا [فَسَاعَدَتْهَا] عَيْنِي عَلَى الْقَذَى هَلْ إِلَيْكَ يَا ابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقَى هَلْ يَتَّصِلُ يَوْمُنَا مِنْكَ بِغَدِهِ فَنَحْظَى مَتَى نَرِدُ مَنَاهِلَكَ الرَّوِيَّةَ فَنَرْوَى [فنروي‌] مَتَى نَنْتَفِعُ [نَنْقَعُ‌] مِنْ عَذْبِ مَائِكَ فَقَدْ طَالَ الصَّدَى مَتَى نُغَادِيكَ وَ نُرَاوِحُكَ فَتَقَرَّ عُيُونُنَا [فَنَقِرَّ مِنْهَا عَيْناً] مَتَى تَرَانَا [نَرَانَا] وَ نَرَاكَ وَ قَدْ نَشَرْتَ لِوَاءَ النَّصْرِ تُرَى أَ تَرَانَا [أَ نَرَانَا] نَحُفُّ بِكَ وَ أَنْتَ تَؤُمُّ الْمَلَأَ وَ قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَذَقْتَ أَعْدَاءَكَ هَوَاناً وَ عِقَاباً وَ أَبَرْتَ الْعُتَاةَ وَ جَحَدَةَ الْحَقِّ وَ قَطَعْتَ دَابِرَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ اجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ وَ نَحْنُ نَقُولُ‌ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌ اللَّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الْكُرَبِ [الْكُرُوبِ‌] وَ الْبَلْوَى وَ إِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ الْعَدْوَى وَ أَنْتَ رَبُّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى فَأَغِثْ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ الْمُبْتَلَى وَ أَرِهِ سَيِّدَهُ يَا شَدِيدَ الْقُوَى وَ أَزِلْ عَنْهُ بِهِ الْأَسَى وَ الْجَوَى وَ بَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‌ وَ مَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعَى وَ الْمُنْتَهَى اللَّهُمَّ وَ نَحْنُ عَبِيدُكَ التَّائِقُونَ إِلَى وَلِيِّكَ الْمُذَكِّرِ بِكَ وَ نَبِيِّكَ خَلَقْتَهُ لَنَا عِصْمَةً وَ مَلَاذاً وَ أَقَمْتَهُ لَنَا قَوَاماً وَ مَعَاذاً وَ جَعَلْتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَّا إِمَاماً فَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَ سَلَاماً وَ زِدْنَا بِذَلِكَ يَا رَبِّ إِكْرَاماً

وَ اجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنَا مُسْتَقَرّاً وَ مُقَاماً وَ أَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمَامَنَا حَتَّى تُورِدَنَا جِنَانَكَ [جَنَّاتِكَ‌] وَ مُرَافَقَةَ الشُّهَدَاءِ مِنْ خُلَصَائِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى حُجَّتِكَ وَ وَلِيِّ أَمْرِكَ وَ صَلِّ عَلَى جَدِّهِ مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ وَ صَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَبِيهِ السَّيِّدِ الْقَسْوَرِ وَ حَامِلِ اللِّوَاءِ فِيي الْمَحْشَرِ وَ سَاقِي أَوْلِيَائِهِ مِنْ نَهَرِ الْكَوْثَرِ وَ الْأَمِيرِ عَلَى سَائِرِ الْبَشَرِ الَّذِي مَنْ آمَنَ بِهِ فَقَدْ ظَفَرَ [شَكَرَ] وَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ فَقَدْ [وَ مَنْ أَبَا فَقَدْ] خَطَرَ وَ كَفَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى نَجْلِهِمَا الْمَيَامِينِ الْغُرَرِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ مَا أَضَاءَ قَمَرٌ وَ عَلَى جَدَّتِهِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَ مِنْ آبَائِهِ الْبَرَرَةِ وَ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَتَمَّ وَ أَدْوَمَ وَ أَكْبَرَ وَ أَوْفَرََ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ صَلِّ عَلَيْهِ صَلَاةً لَا غَايَةَ لِعَدَدِهَا وَ لَا نِهَايَةَ لِمَدَدِهَا وَ لَا نَفَادَ لِأَمَدِهَا اللَّهُمَّ وَ أَقِمْْ [أَعِزَّ] بِهِ الْحَقَّ وَ أَدْحِضْ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَدِلْ [أَدِلَ‌] بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَذْلِلْ بِهِ أَعْدَاءَكَ وَ صِلِ اللَّهُمَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ وُصْلَةً تُؤَدِّيَ إِلَى مُرَافَقَةِ سَلَفِهِ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَأْخُذُ بِحُجْزَتِهِمْ وَ يُمَكَّنُ [وَ يَمْكُثُ‌] فِي ظِلِّهِمْ وَ أَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَتِهِ وَ الِاجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ امْنُنْ عَلَيْنَا بِرِضَاهُ وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ وَ دُعَاءَهُ وَ خَيْرَهُ مَا نَنَالُ بِهِ سَعَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَ فَوْزاً عِنْدَكَ وَ اجْعَلْ صَلَاتَنَا [صَلَوَاتِنَا] بِهِ مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبَنَا بِهِ مَغْفُورَةً وَ دُعَائَنَا بِهِ مُسْتَجَاباً وَ اجْعَلْ أَرْزَاقَنَا بِهِ مَبْسُوطَةً وَ هُمُومَنَا بِهِ مَكْفِيَّةً وَ حَوَائِجَنَا بِهِ مَقْضِيَّةً وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ وَ انْظُرْ إِلَيْنَا نَظِرَةً رَحِيمَةً نَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لَا تَصْرِفْهَا عَنَّا بِجُودِكَ وَ اسْقِنَا مِنْ حَوْضِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِكَأْسِهِ وَ بِيَدِهِ رَيّاً رَوِيّاً هَنِيئاً سَائِغاً لَا ظَمَأَ [أَظْمَأُ] بَعْدَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

فإذا فرغت من الدعاء فتأهب للسجود بين يدي مولاك.

وَ قُلْ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ دُعَاءِ الْعِيدِ الْمَذْكُورِ ضَعْ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ قُلْ سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ عَتِيقٍ لَكَ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَعْتَقْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ ذَنْبٍ قَدْ غَفَرْتَ فَاجْعَلْ ذَنْبِي فِيمَنْ غَفَرْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْْ مِنْ حَاجَةٍ قَدْ قَضَيْتَ فَاجْعَلْ حَاجَتِي فِيمَا قَضَيْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ كَشَفْتَ فَاجْعَلْ كُرْبَتِي فِيمَا كَشَفْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي وَ كَمْ مِنْْ مُسْتَغِيثٍ قَدْ أَغَثْتَ فَاجْعَلْنِي فِيمَنْ أَغَثْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ دَعْوَةٍ قَدْ أَجَبْتَ فَاجْعَلْ دَعْوَتِي فِيمَنْ [فِيمَا] أَجَبْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي ارْحَمْ سُجُودِي فِي السَّاجِدِينَ وَ ارْحَمْ عَبْرَتِي فِي الْمُسْتَعْبِرِينَ وَ ارْحَمْ تَضَرُّعِي فِيمَنْ تَضَرَّعَ مِنَ الْمُتَضَرِّعِينَ سَيِّدِي سَيِّدِي كَمْ مِنْ فَقِيرٍ قَدْ أَغْنَيْتَ فَاجْعَلْ فَقْرِي‌ فِيمَا أَغْنَيْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ وَ عَمِلْتُ سُوءً وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ بِئْسَ مَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي يَا مَوْلَايَ أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ فَإِذَا فَرَغْتَ وَ انْصَرَفْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ ثُمَّ حَمِدْتَ رَبَّكَ ثُمَّ تَقُولُ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَ حَمِدْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌.
إقبال الأعمال( ط- القديمة): ص295-300.

خطبة يوم الفطر لأمير المؤمنين ( عليه السلام )

 خطبة يوم الفطر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :

 روى أبو مخنف ، عن جندب بن عبد الرحمن الأزدي ، عن أبيه ، أن علياً ( عليه السلام ) كان يخطب يوم الفطر ، فيقول :

 الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [1] لا نشرك بالله شيئاً ، ولا نتخذ من دونه ولياً ، والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وله الحمد في الآخرة ، وهو الحكيم الخبير ، يعلم ما يلج في الأرض ، وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء ، وما يعرج فيها ، وهو الرحيم الغفور ، كذلك الله ربنا جل ثناؤه ولا أمد له ولا غاية ولانهاية ولا إله إلا هو ، وإليه المصير ، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، إن الله بالناس لرؤوف رحيم ، اللهم ارحمنا برحمتك ، واعممنا بعافيتك ، وامددنا بعصمتك ، ولا تخلنا من فضلك ورحمتك ، إنك أنت الغفور الرحيم ، والحمد لله الذي لا مقنوطاً من رحمته ، ولا مخلواً من نعمته ، ولا مؤيساً من روحه ، ولا مستنكفاً عن عبادته ، الذي بكلمته قامت السماوات السبع ، وقرت الأرضون السبع ، وثبتت الجبال الرواسي ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جو السماء السحاب ، وقامت على حدودها البحار ، فتبارك الله رب العالمين ، إله قاهر قادر ، ذل له المتعززون ، وتضاءل له المتكبرون ، ودان طوعاً وكرهاً له العالمون ، نحمده بما حمد به نفسه وكما هو أهله ، ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يعلم ما تخفي الصدور ، وما تجن البحار ، وما تواري الأسراب [2] ، وما تغيض الأرحام [3] وما تزداد ، وكل شيء عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، لا توارى منه ظلمات ، ولا تغيب عنه غائبة ( وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [4] ويعلم ما يعمل العاملون ، وإلى أي منقلب ينقلبون ، ونستهدي الله بالهدى ، ونعوذ به من الضلالة والردى ، ونشهد أن محمداً عبده ونبيه ، ورسوله إلى الناس كافة ، وأمينه على وحيه ، وأنه بلغ رسالة ربه ، وجاهد في الله المدبرين عنه ، وعبده حتى أتاه اليقين ، ( صلى الله عليه وآله ) أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، الذي لا تبرح منه نعمة ، ولا تفقد له رحمة ، ولا يستغني عنه العباد ، ولا تجزئ أنعمه الأعمال ، الذي رغّب في الآخرة ، وزهّد في الدنيا ، وحذّر عن المعاصي ، وتعزّز بالبقاء ، وتفرّد بالعز والبهاء ( وذلّل خلقه بالموت والفناء ) [5] ، وجعل الموت غاية المخلوقين ، وسبيل الماضين ، فهو معقود بنواصي الخلاق كلهم ، حتم في رقابهم ، لا يعجزه إباق الهارب ، ولا يفوته ناء ولا آئب ، يهدم كل لذة ، ويزيل كل بهجة ، ويقشع كل نعمة ، عباد الله إن الدنيا دار رضي الله لأهلها الفناء ، وفدر عليهم منها الجلاء ، وكل ما فيها نافد ، وكل من يسكنها بائد ، وهي مع ذلك حلوة خضرة رائقة نضرة ، قد زينت للطالب ، ولاطت بقلب [6] الراغب ، يطبِّبها [7] الطامع ، ويجتويها الوجل الخائف ، فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تطلبوا منها سوى البلغة ، وكونوا فيها كسفر نزلوا منزلاً فتمتعوا منها بأدنى ظل ، ثم ارتحلوا لشأنهم ، ولا تمدوا أعينكم فيها إلى ما متع به المترفون ، وأضروا فيها بأنفسكم فإن ذلك أخف للحساب وأقرب من النجاة ، وإياكم والتنعم بزخارفها ، والتلهي بفاكهاتها ، فإن في ذلك غفلة واغتراراً ، ألا وإن الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع ، ألا وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت ونادت باطلاع ، ألا وإن المضمار اليوم وغداً السباق ، ألا وإن السبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلاتائب من خطيئته ، قبل هجوم منيته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه ، جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجو ثوابه ، ألا وإن هذا اليوم يوم جعل الله لكم عيداً وجعلكم له أهلاً ، فاذكروا الله يذكركم ، وكبروه وعظموه ، وسبحوه ومجدوه ، وادعوه يستجب لكم ، واستغفروه يغفر لكم ، وتضرعوا وابتهلوا ، وتوبوا وأنيبوا ، وأدوا فطرتكم ، فإنها سنة نبيكم ، وفريضة واجبة من ربكم ، فليخرجها كل امرئ منكم عن نفسه ، وعن عياله كلهم : ذكرهم وأنثاهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وحرهم ومملوكهم ، يخرج عن كل واحد منهم صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو نصف صاع من بر ، من طيب كسبه ، طيبة بذلك نفسه ، عباد الله تعاونوا على البر والتقوى ، وتراحموا وتعاطفوا ، وأدوا فرائض الله عليكم فيما أمركم به ، من إقامة الصلوات المكتوبات ، وأداء الزكوات ، وصيام شهر رمضان ، وحج البيت ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم ، واتقوا الله فيما نهاكم عنه ، وأطيعوه في اجتناب قذف المحصنات ، وإتيان الفواحش ، وشرب الخمر ، وبخس المكيال ، ونقص الميزان ، وشهادة الزور ، والفرار من الزحف ، عصمنا الله وإياكم بالتقوى ، وجعل الآخرة خيراً لنا ولكم من هذه الدنيا ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كلام الله ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد ) إلى آخره. 

 ثم جلس وقام فقال : ( الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) وذكر فيها باقي الخطبة الصغيرة في يوم الجمعة. 

المصدر : مصباح المتهجد ص 603 ، ورد في هامش الصفحات من النسخة المخطوطة اختلاف بعض ألفاظ الحديث ، ومما يظهر ان المؤلف ( قده ) قد صحح الحديث على نسخة أُخرى من المصدر وأثبت موارد الاختلاف فيها ولكثرتها لم نشر إلّا إلى القليل منها مما تمس الحاجة إليه.

[1] الانعام 6 : 1.

[2] السرب : المسلك في خفية .. وحفير تحت الأرض لا منفذ له .. والجمع أسراب ( المعجم الوسيط ص 1 ح 425 ). 

 [3] تغيض الأرحام : أي تنقص عن مقدار الحمل الذي يسلم معه الولد. ( مجمع البحرين ـ غيض ـ ج 4 ص 219 ). 

 [4] الانعام 6 : 59.

[5] ليس في المصدر والبحار. 

 [6] لاط حبّه بقلبي : لزق لوطاً وليطاً : يعني الحب اللازق بالقلب. ( لسان العرب ـ ليط ـ ج 7 ص 396 ). 

 [7] طباه .. يطبيه : إذا دعاه وصرفه إليه واختاره لنفسه. ( لسان العرب ـ طبي ـ ج 15 ص 3 و 4 ).

الدعاء بعد الفراغ من صلاة العيدين


أقول: و يستحب أيضا أن يدعى في هذا اليوم بالدعاء الذي قدمناه في تعقيب الظهر يوم الجمعة  عن مولانا زين العابدين عليه السلام الذي أوله يا من يرحم من لا يرحمه العباد.

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ هَذَا إِمْلَاءُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهم السلام  بِمَشْهَدٍ مِنِّي وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عليه السلام  إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ:

 يَا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ وَ يَا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلَادُ وَ يَا مَنْ لَا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ وَ يَا مَنْ لَا يَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَ يَا مَنْ يَحْتَبِي [يَجْتَبِي] صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ وَ يَشْكُرُ يَسِيرَ مَا يُعْمَلُ لَهُ وَ يَا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَ يُجَازِي بِالْجَلِيلِ وَ يَا مَنْ يَدْنُو إِلَى مَنْ دَنَا‌

مِنْهُ وَ يَا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ وَ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ وَ لَا يُبَادِرُ بِالنَّقِمَةِ وَ يَا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنْمِيَهَا وَ يَا مَنْ يَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعَفِّيَهَا انْصَرَفَتِ الْآمَالُ دُونَ مَدَى كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ وَ امْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ وَ تَفَسَّخَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلَى فَوْقَ كُلِّ عَالٍ وَ الْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ وَ كُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ خَابَ الْوَافِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ وَ خَسِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلَّا لَكَ وَ ضَاعَ الْمُلِمَّونَ إِلَّا بِكَ وَ أَحْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِينَ وَ جُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِينَ وَ إِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ لَا يَخِيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ وَ لَا يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ وَ لَا يَشْقَى بِنَقِمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ وَ حِلْمُكَ مُتَعَرِّضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيئِينَ وَ سُنَّتُكَ‌

الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ حَتَّى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ عَنِ النُّزُوعِ وَ صَدَّهُمْ إِمْهَالُكَ عَنِ الرُّجُوعِ وَ إِنَّمَا تأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيئُوا إِلَى أَمْرِكَ وَ أَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهَا وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى حُكْمِكَ وَ أُمُورُهُمْ آئِلَةٌ إِلَى أَمْرِكَ لَمْ يَهِنْ عَلَى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ وَ لَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ حُجَّتُكَ قَائِمَةٌ وَ لَا تُدْحَضُ وَ سُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لَا يَزُولُ فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ وَ الْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ وَ الشَّقَاءُ الْأَشْقَى لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ مَا أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذَابِكَ وَ مَا أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقَابِكَ وَ مَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ وَ مَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لَا تَجُورُ فِيهِ وَ إِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لَا تَحِيفُ عَلَيْهِ فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ وَ أَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ وَ قَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ وَ تَلَطَّفْتَ فِي التَّرْغِيبِ وَ ضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ وَ أَطَلْتَ الْإِمْهَالَ وَ‌

أَخَّرْتَ وَ أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلْمُعَاجَلَةِ وَ تَأَنَّيْتَ وَ أَنْتَ مَلِي‌ءٌ بِالْمُبَادَرَةِ لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً وَ لَا إِمْهَالُكَ وَهْناً وَ لَا إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً وَ لَا إِنْظَارُكَ مُدَارَاةً بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ وَ كَرَمُكَ أَكْمَلَ وَ إِحْسَانُكَ أَوْفَى وَ نِعْمَتُكَ أَتَمَّ وَ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ وَ لَمْ تَزُلْ وَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَا تَزُولُ نِعْمَتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا وَ مَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ وَ نِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى بِأَسْرِهَا وَ إِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ وَ قَدْ قَصَرَ بِي السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ وَ فَهَّهَنِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ وَ قُصَارَايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ عَنْ تَمْجِيدِكَ بِمَا تَسْتَحِقُّهُ وَ نِهَايَتِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا رَغْبَةً يَا إِلَهِي بَلْ عَجْزاً فَهَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي أَؤُمُّكَ بِالْوِفَادَةِ وَ أَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اسْمَعْ نَجْوَايَ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ لَا تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَةٍ وَ لَا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي وَ أَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفِي وَ إِلَيْكَ مُنْقَلَبِي إِنَّكَ غَيْرُ ضَائِقٍ بِمَا تُرِيدُ وَ لَا عَاجِزٍ لِمَا تَسْأَلُ‌ وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‌.
جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع: ص 225-226.

كيفية رد السلام على الحاضر والغائب

 كيفية رد السلام على الحاضر والغائب  1 -عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوم فسلم عليهم فقالوا : عليك...