السبت، 25 يوليو 2026

استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميّت بالمأثور

  استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميت بالمأثور وقراءة القدر سبعا ، وقراءة آية الكرسي ،وإهداء ثوابها إلى الأموات .

1-قام أبوجعفر ( عليه السلام ) على قبر رجل من الشيعة فقال : اللهم صل وحدته ، وآنس وحشته ، وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك .الكافي 3 : 200 | 9 .

2- عن عمرو بن أبي المقدام قال : مررت مع أبي جعفر ( عليه السلام ) بالبقيع ، فمررنا بقبر رجل من أهل الكوفة من الشيعة ، قال : فوقف عليه فقال : اللهم ارحم غربته ، وصل وحدته ، وأسكن إليه من رحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك ، وألحقه بمن كان يتولاه .وسائل الشيعة: ج 3 ص 199-200.

3-ورواه الشيخ ، مثله ، إلا أنه قال : وصل وحدته ، وآنس وحشته ، وزاد : ثم قرأ ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) سبع مرات .
التهذيب 6 : 105 | 183 .

4-عن ابي عبد الله ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، ان فاطمة ( عليها السلام ) لما احتضرت ، اوصت عليا ( عليه السلام ) فقالت : « اذا انا متّ فتول انت غسلي ، وجهزني ، وصلّ عليّ وانزلني قبري ، والحدني وسو التراب عليّ ، واجلس عند رأسي قبالة وجهي فاكثر من تلاوة القرآن والدعاء ، فانها ساعة يحتاج الميت فيها الى انس الاحياء ».مصباح الأنوار ص 257.

5-فقه الرضا ( عليه السلام ) : قال : « كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، إذا ادخل الميت القبر ، قام على قبره ، ثم قال : اللهم جاف الارض عن جنبيه ، وصعد عمله ، ولقه منك رضوانا ».فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 20.

6-قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « اذا قرأ المؤمن آية الكرسي ، وجعل ثواب قراءته لاهل القبور ، ادخله الله تعالى قبر كل ميت ، ويرفع الله للقارئ درجة سبعين نبيا ، وخلق الله من كل حرف ملكا يسبح له الى يوم القيامة ».
مستدرك الوسائل : ج 2 ص 340-341.

7- عن جابر بن يزيد الجعفي قال : سمعت ابا جعفر محمّد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) يقول : « لما ماتت فاطمة ( عليها السلام ) ، قام عليها امير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : اللهم اني راض عن ابنة نبيك ، اللهم انها قد اوحشت فآنسها ، اللهم انها قد هجرت فصلها ، اللهم انها قد ظلمت فاحكم لها وانت خير الحاكمين ».الخصال ص 588.

8-عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في حديث في فضل آية الكرسي ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « ومن قرأها وجعل ثوابها لاهل القبور ، غفر الله ذنوبهم ، إلا أن يكون عشارا ».لب اللباب : مخطوط.

استحباب وضع اليد على القبر بعد النضح عند الرأس مستقبل القبلة

 استحباب وضع اليد على القبر بعد النضح عند الرأس مستقبل القبلة ، وتفريج الأصابع وغمز الكف عليه ، وتاكد الاستحباب لمن لم يصل على الميت .

1- عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : قال : فإذا حثي عليه التراب وسوي قبره فضع كفك على قبره عند رأسه ، وفرج أصابعك واغمز كفك عليه بعدما ينضح بالماء .التهذيب 1 : 457 | 1490.

2-  عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن الأول ( عليه السلام ) : إن أصحابنا يصنعون شيئا : إذا حضروا الجنازة ودفن
الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر ، أفسنة ذلك أم بدعة ؟ فقال : ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه .التهذيب 1 : 462 | 1506 .

3- عن محمد بن إسحاق قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه إلسلام ) : شيء يصنعه الناس عندنا : يضعون أيديهم على القبر إذا دفن الميت ؟ قال : إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه ، فأما من أدرك الصلاة فلا .وسائل الشيعة : ج 3 ص 198.

اقول : هذا وما قبله محمول على تأكد الاستحباب لمن لم يدرك الصلاة عليه ، وعدم تاكده لمن صلى عليه ، لما يأتي (1) .

4- عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين : كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين ، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول : من مات من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ .الكافي 3 : 200 | 4 .

5- عن عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام )عن وضع الرجل يده على القبر ، ما هو؟ ولم صنع ؟ فقال : صنعه رسول الله ( صلى الله عليه واله ) على ابنه (1) بعد النضح . الكافي 3 : 200 | 3 .

قال : وسألته : كيف أضع يدي على قبور المسلمين ؟ فأشار بيده في (2) الأرض ووضعها عليها ثم رفعها وهو مقابل القبلة .
(1) في نسخة : ابنته ( هامش المخطوط ) .
(2) في التهذيب : الى ( هامش المخطوط ) .

6- عن الصادق ( عليه السلام ) ، انه قال في حديث : « فلما ان دفنوه تضع كفك على قبره عند رأسه ، وفرج أصابعك واغمز [1] كفك عليه ، بعد ما تنضح بالماء ».

قال : روي انه ينبغي ان تضع يدك على قبره عند رأسه ، تفرج اصابعك عليه بعد ما تنضح على القبر وتقول : ختمت عليك من الشيطان ان يدخلك ، ومن العذاب ان يمسك ، ثم تنصرف وتستغفر له.دعوات الراوندي ص 124.
[1] الغمز : الكبس باليد ( لسان العرب ـ غمز ـ ج 5 ص 389 ومجمع البحرين ج 4 ص 29 ).

7- فقه الرضا ( عليه السلام ) : « فان فضل من الماء شيء فصبه على وسط القبر ، ثم ضع يدك على القبر وانت مستقبل القبلة ، فقل : » الدعاء ويأتي. فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 18.

8- عن علي ( صلوات الله عليه ) ، انه  « لما مات ابراهيم بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، امرني  فغسلته وكفنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، الى ان قال : ثم سوى قبره ، ووضع يده عند رأسه وغمزها  حتى بلغت الكوع [1] وقال : بسم الله ، ختمتك من الشيطان ان يدخلك ».مستدرك الوسائل : ج 2 ص 339.
[1] الكوع : طرف الزند مما يلي اصل الابهام. وقيل : هو من اصل الابهام الى الزند في الذراع ( لسان العرب ـ كوع ـ ج 8 ص 316 ).

استحباب صلاة ركعتي الشكر عند تجدّد نعمة ، وكيفيّتها عدّة السفر وعمدة الحضر

استحباب صلاة ركعتي الشكر عند تجدّد نعمة ، وكيفيّتها ، وعند لبس الثوب الجديد 

1 - عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : قال في صلاة الشكر : إذا أنعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين ، تقرأ في الأُولى بفاتحة الكتاب و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ، وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ، وتقول في الركعة الأُولى في ركوعك وسجودك : الحمدلله شكراً شكراً وحمداً ، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك : الحمدلله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتيالتهذيب 3 : 184 / 418.

2 - عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أنه قال : ( إذا أنعم الله عليك نعمة ، فصل ركعتين ، تقرأ في الأُولى فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ، وفي الثانية فاتحة الكتاب ، وقل يا أيها الكافرون ، وتقول في الركعة الأُولى ، في ركوعك وسجودك : الحمد لله شكراً شكراً ، وحمداً حمداً ، سبع مرات ، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك : الحمد لله الذي استجاب دعائي ، وأعطاني مسألتي ـ وفي رواية ـ وقضى حاجتي ).  دعوات الراوندي ص 26 .

3 ـ الشيخ الطبرسي في عدة السفر وعمدة الحضر : صلاة الشكر ، لما أديت الفريضة ، فصلّ صلاه الشكر : تصلّي ركعتين تقرأ في الركعة الأُولى الحمد وسورة قل هو الله أحد مرّة ، وفي الركعة الثانية : الحمد وسورة قل يا أيها الكافرون مرّة ، وقل في الركوع ، وفي كلّ واحد من سجدتي الركعة الأُولى : الحمد لله شكراً شكراً لله وحمداً ، وقل في الركوع ، وفي كلّ واحد من سجدتي الركعة الثانية : الحمد لله الذي قضى لي حاجتي ، واستجاب دعائي ، وأعطاني مسألتي.عدّة السفر وعمدة الحضر.

من اجمل الحكم والعبرلعلي بن موسى الرضا عليه‌ السلام

  مَوَاعِظ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ 

 1- قَال الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ رَضِيَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِالْقَلِيلِ مِنْ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنْ الْعَمَلِ .

 - وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنْ شِبْهِ اللَّه بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِك ، وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ . 

 - وقال علَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَسْلُكْ طَرِيقَ الْقَنَاعَة إلَّا رَجُلَانِ أَمَّا مُتَعَبِّدٌ يُرِيد أَجْرُ الْآخِرَهْ أَوْ كَرِيمٌ يَتَنَزَّهُ مِنْ لِئَام النَّاس .

 4 - وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: الِاسْتِرْسَال بِالأُنْس يَذْهَب الْمَهَابَة . 

 5- وقال علَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ صَدَّقَ النَّاس كَرِهُوه . 

 - وَقَال عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ : وَقَدْ عَزَاهُ بِمَوْت وَلَدِه : التَّهْنِئَة بِأَجَل الثَّوَاب أَوْلَى مِنْ التَّعْزِيَة عَلَى عَاجِل الْمُصِيبَة .

 7- وقال علَيْهِ السَّلَامُ : أَن لِلْقُلُوب إقْبَالًا وَإِدْبَارًا ونشاطا وَفُتُورًا ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ بَصُرَت وَفَهِمْت ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَلّت وَمِلْت ، فَخُذُوهَا عِنْد إقْبَالُهَا ونشاطها ، واتركوها عِنْد أَدْبَارِهَا وفتورها .

 8 - وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ صِفَةِ الزَّاهِد فَقَال عَلَيْهِ السَّلَامُ: متبلغ بِدُون قُوَّتِه ، مُسْتَعْد لِيَوْم مَوْتِه ، مُتَبَرِّم بِحَيَاتِه .

 9 - وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى : «فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ  » فَقَال : عَفْوًا مِنْ غَيْرِ عُقُوبَةً وَلَا تَعْنِيفٍ وَلَا عَتْبَ . (الحجر85 : 15) 

 10 - واتي الْمَأْمُون بِرَجُل يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَالرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ فَقَال : مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ؟ فَقَال : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَزِيدُك بِحُسْن الْعَفْوُ إلَّا عِزًّا ، فَعَفَا عَنْهُ . 

 11- وسئل عَلَيْهِ السَّلَامُ عَن الْمِشْيَة وَالْإِرَادَة فَقَال : الْمِشْيَة الِاهْتِمَام بِالشَّيّ وَالْإِرَادَة إتْمَامِ ذَلِكَ الشّي .

 12 - وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْأَجَل آفَةٌ الْأَمَل ، وَالْعُرْف ذَخِيرَةٌ الْأَبَد ، وَالْبِرّ غَنِيمَة الْحَازِم ، وَالتَّفْرِيط مُصِيبَةٌ ذَوِي الْقُدْرَةِ ، وَالْبُخْل يُمَزِّق ، الْعَرْض ، وَالْحَبّ دَاعِي الْمَكَارِه ، وَأَجَلّ الْخَلَائِق وأكرمها اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ ، وَإِغَاثَة الْمَلْهُوف ، وَتَحْقِيق أَمَلَ الْآمِلِ ، وَتَصْدِيق مَخِيلَة الرَّاجِي ، وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْ الْأَصْدِقَاء فِي الْحَيَاةِ يَكْثُر الْبَاكِين بَعْدَ الْوَفَاءِ . الْمَصْدَر : أَعْلَامِ الدِّينِ مَخْطوط .

مواعظ الرضا عليه السلام في التقية

 مواعظ الرضا عليه السلام 

 فقه الرضا ( عليه السلام ): سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة ، فإنه أروي عن العالم أنه " قال الملك الخفي : إذا حضرت ( 1 ) لم يؤبه لها ، وإن غابت عرف فضلها " واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته ، وساعة لأمر المعاش ، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات ، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ، ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ، ومن حدثها بطول العمر حرص ، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على أمور الدنيا فإنه نروي "
 ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه " ، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي
من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب ، فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا ، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا " .

 وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا ، وأنه قال : " تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال " . 

وروي أنه قال : " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل " .
 روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد .

 إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة ، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن ، إنها خلاف الايمان . عليكم بالتقية ، 
 فإنه روي" من لا تقية له لا دين له " ، وروي " تارك التقية كافر " وروي " اتق حيث لا يتقى ، التقية دين منذ أول الدهر إلى آخره " وروي " أن أبا عبد الله عليه السلام كان يمضي يوما في أسواق المدينة وخلفه أبو الحسن موسى فجذب رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له : من الشيخ فقال : لا أعرف ( 2 ) .

 تزاوروا تحابوا وتصافحوا ولا تحاشموا فإنه روي " المحتشم والمحتشم ( 3 ) في النار " لا تأكلوا الناس بآل محمد فإن التأكل بهم كفر ، لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره ، عليكم في أموركم بالكتمان في أمور الدين والدنيا فإنه روي " أن الإذاعة كفر " وروي " المذيع والقاتل شريكان " وروي " ما تكتمه من عدوك فلا يقف عليه وليك " لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم ، ولا تغرنكم الدنيا فإنها لا تصلح لكم كما لا تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها ،

وروي " أن الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه " . عليكم بالصدق وإياكم والكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله ، أكثروا من ذكر الموت فإنه أروي " أن ذكر الموت أفضل العبادة " . وأكثروا من الصلوات على محمد وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آناء الليل والنهار فإن الصلاة على محمد وآله أفضل أعمال البر ، واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم ، فإنه ليس شئ من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن . 

لا تدعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد عليهم السلام ، لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الاخر .
 واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه ، وما لم نعقله ، فان رأس المعاصي الرد عليهم ، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة ، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا .  فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات . 

( 1 ) أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها .
( 2 ) سأل الرجل عن أبي الحسن من الرجل يعنى أبا عبد الله فقال أبو الحسن عليه السلام " انى لا أعرف " فقط بدون ذكر مفعول لا أعرف ، وهذا من أحسن التورية . 
( 3 ) حشمه : آذاه وأغضبه بتسميعه ما يكره . واحتشم منه وعنه غضب وانقبض واستحيا . وفى بعض النسخ " ولا تحاشموا " أي لا تغاضبوا فان المتغاضبان في النار . 

الجمعة، 24 يوليو 2026

ثواب مَن زار الحسين(ع) بنفسه أو جهّز إليه غيره ( الاستنابة)

ثواب مَن زار الحسين عليه السلام بنفسه أو جهّز إليه غيره

1-عن أبي عبدالله عليه‌ السلام « قال : سمعت أبي يقول لرجل من مواليه ـ وسأله عن الزّيارة ـ فقال له : مَن تزور ومَن تريد به؟ قال : الله تبارك وتعالى ، فقال : مَن صَلّى خَلفَه صلاةً واحدة يريد بها الله لقي الله يوم يلقاه وعليه مِن النّور ما يغشى له كلَّ شيءٍ يَراه ، والله يكرم زُوَّاره ويمنع النّار أن تنال منهم شيئاً ، وإنَّ الزَّائر له لا يتناهى له دون الحوض وأمير المؤمنين عليه‌ السلام قائمٌ على الحوض يصافحه ويروّيه من الماء ، وما يسبقه أحدٌ إلى وروده الحوض حتّى يروى ، ثمَّ ينصرف إلى منزله من الجنّة ،  ومعه ملك من قبل أمير المؤمنين يأمر الصّراط أن يذلَّ له ، ويأمر النّار أن لا تصيبه من لَفْحها شيء حتّى يجوزها ، ومعه رسوله الّذي بعثه أمير المؤمنين عليه‌ السلام ».المستدرك 10 : 328 .

2- عن أبي عبدالله عليه‌ السلام ـ في حديث طويل ـ « قال : أتاه رَجل فقال له : يا ابن رسول الله هل يُزار والدُك؟ قال : فقال : نَعَم ويصلّى عنده ، وقال : يصلّى خلفَه ولا يتقدَّم عليه ، قال : فما لمن أتاه؟ قال : الجنّة إن كان يأتمُّ به ، قال : فما لمن تركه رَغبةً عنه؟ قال : الحَسرة يوم الحسرة ، قال : فما لمن أقام عنده؟ قال : كلُّ يوم بألف شهر ، قال : فما للمُنفق في خروجه إليه والمنُفق عندَه؟ قال : درهم بألف درهم؛

قال : فما لِمَن مات في سَفره إليه؟ قال : تُشيّعه الملائكة ، وتأتيه بالحنوط والكسوة مِن الجنّة ، وتصلّي عليه إذ كفّن وتكفّنه فوق أكفانه ، وتفرش له الرّيحان تحته ، وتدفع الأرض حتّى تصوّر من بين يديه مسيرة ثلاثة أميال ، ومِن خَلفِه مثل ذلك ، وعند رَأسه مثل ذلك ، وعند رِجليه مثل ذلك ، ويفتح له باب من الجنّة إلى قبره ، ويدخل عليه رَوحها ورَيحانها حتّى تقوم السّاعة؛

قلتُ : فما لِمَن صلّى عنده؟ قال : مَن صلّى عنده رَكعتين لم يسألِ الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه ، قلت : فما لِمَن اغتسل مِن ماءِ الفُرات ، ثمّ أتاه؟ قال : إذا اغتسل مِن ماءِ الفرات وهو يريده تساقَطَتْ عنه خطاياه كيوم ولَدَتْه اُمّه ، قال : قلت : فما لِمَن يجهز إليه ولم يخرج لعلّه تُصيبه؟ قال : يعطيه الله بكلِّ دِرْهم أنفقه مثل اُحُد مِن الحَسَنات ، ويخلف عليه أضعاف ما أنفقـ[ـه] ، ويصرف عنه من البلاء ممّا قد نزل ليصيبه ، ويدفع عنه ، ويحفظ في ماله؛

قال : قلت : فما لِمَن قُتل عنده ، جار عليه سلطانٌ فقتَله؟ قال : أوَّل قطرة مِن دَمِه يُغفَر له بها كلُّ خطيئة ، وتَغسلُ طِينتَه الّتي خُلق منها الملائكةُ حتّى تخلص كما خلصتِ الأنبياء المخلصين ، ويذهب عنها ما كان خالطها مِن أجناس طين أهل الكفر ، ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملأ إيماناً فيلقى الله وهو مخلَصٌ مِن كلِّ ما تخالطه الأبدان والقلوب ، ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف مِن إخوانه ، وتولّى الصّلاة عليه الملائكة مع جَبرئيل وملك الموت ، ويؤتى بكفنه وحنوطه مِن الجَنّة ، ويوسّع قبره عليه ويوضع له مصابيح في قبره ويفتح له بابٌ من الجَنَّة ، وتأتيه الملائكة بالطُّرَف مِن الجَنّة ، ويرفع بعد ثمانية عشر يوماً إلى حَظيرة القُدْس ، فلا يزال فيها مع أولياء الله حتّى تصيبه النّفخة الّتي لا تبقى شيئاً؛

فإذا كانت النّفخة الثّانية وخرج من قبره كان أوَّل مَن يصافحه رَسولُ الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم وأمير المؤمنين والأوصياء عليهم‌ السلام ويُبشّرونه ويقولون له : ألزمنا ، ويقيمونه على الحوض فيشرب منه ويسقي مَن أحبّ.

قلت : فما لمن حُبس في إتيانه؟ قال : له بكلِّ يوم يحبس ويغتمّ فَرْحَةٌ إلى يوم القيامة ، فإن ضُرِب بعدَ الحَبْس في إتيانه كان له بكلِّ ضربةٍ حَوراء وبكلِّ وَجَع يدخل على بَدَنه ألفُ ألف حَسَنةٍ ، ويُمحا بها عنه ألفُ ألف سيئةٍ ، ويرفع له بها ألفُ ألف دَرَجةٍ ، ويكون مِن محدّثي رسول الله صلى‌ الله‌علي ه‌وآله‌ وسلم حتّى يفرغ مِن الحساب ، فيصافحه حملة العرشِ ويقال له : سَلْ ما أحببتَ؛

ويؤتى ضاربه للحساب فلا يسأل عن شيء ولا يحتسب بشيء ويؤخذ بضَبْعَيه حتّى ينتهي به إلى ملك يَحبوه ويتحفه بشربةٍ مِن الحميم ، وشربةٍ مِن الغِسلين ، ويوضع على مقال في النّار ، فيقال له : ذُقْ ما قَدَّمَتْ يداك فيما أتيتَ إلى هذا الَّذي ضربته ، وهو وَفدُ الله ووَفدُ رسوله ويأتي بالمضروب إلى باب جهنّم فيقال له : انظر إلى ضاربك وإلى ما قد لقي فهل شَفيت صَدرك ، وقَدِ اقتُصَّ لك منه؟ فيقول : الحمد ‌لله الَّذي انتصر لي ولِولد رَسوله منه ».وسائل الشيعة: ج 14 ص 442. 

3-عن عبدالله بن بُكَير ـ في حديث طويل ـ « قال : قال أبو عبدالله عليه‌ السلام : يا ابن بُكير إنَّ الله اختار مِن بقاع الأرض سِتّةً : البيت الحرام ، والحَرَم ، ومقابر الأنبياء ، ومقابر الأوصياء ، ومقاتل الشُّهداء[1]،[1] في بعض النّسخ : « ومقابر الشّهداء »
.والمساجد الَّتي يذكر فيها اسم الله ، ياابن بُكير هل تَدري ما لِمَن زارَ قبرَ أبي عبدالله الحسين عليه‌ السلام إن جهله الجاهلون ، ما مِن صباح إلاّ وعلى قبره هاتفٌ من الملائكة يُنادي : يا طالب الخيرأقبل إلى خالِصة الله تَرحل بالكرامة وتأمن النَّدامة ، يسمعُ أهل المَشرِق وأهلُ المغرب إلاّ الثّقَلَين ، ولا يبقى في الأرض مَلكٌ مِن الحفظة إلاّ عطف عليه عند رُقاد العبد حتّى يسبّح اللهَ عنده ، ويسألُ اللهَ الرّضا عنه ،
 ولا يبقى ملكٌ في الهوا يسمع الصّوت إلاّ أجاب بالتّقديس لله تعالى ، فتشتد أصوات الملائكة ، فيجيبهم أهل السّماء الدُّنيا ، فتشتدُّ أصوات الملائكة وأهل السَّماء الدُّنيا حتّى تبلغ أهل السّماء السّابعة فيَسْمَعُ أصواتَهم النَّبيّون فيترحَّمون ويُصَلّون على الحسين عليه‌ السلام ويدعون لمن زارَه » .كامل الزيارات  ص 241-242 ح 358 باب 44.

المشادة بين علي بن الحسين عليه السلام ويزيد

المُشادَّةُ بَينَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ويَزيدَ

تفسير القمّي
1- عن الصادق عليه السلام : لَمّا اُدخِلَ رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام عَلى‌ يَزيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ ، واُدخِلَ عَلَيهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام وبَناتُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام مُقَيَّداً مَغلولاً ، فَقالَ يَزيدُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، الحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَ أباكَ . فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : لَعَنَ اللَّهُ مَن قَتَلَ أبي . قالَ : فَغَضِبَ يَزيدُ وأمَرَ بِضَربِ عُنُقِهِ عليه السلام . فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَين عليه السلام : فَإِذا قَتَلتَني فَبَناتُ رَسولِ اللَّهِ عليه السلام مَن يَرُدُّهُم إلى‌ مَنازِلِهِم ولَيسَ لَهُم مَحرَمٌ غَيري ؟ فَقالَ : أنتَ تَرُدُّهُم إلى‌ مَنازِلِهِم ، ثُمَّ دَعا بِمِبرَدٍ فَأَقبَلَ يُبرِدُ الجامِعَةَ مِن عُنُقِهِ بِيَدِهِ .

ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، أتَدري مَا الَّذي اُريدُ بِذلِكَ ؟ قالَ : بَلى‌ ، تُريدُ أن لا يَكونَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةٌ غَيرُكَ . فَقالَ يَزيدُ : هذا وَاللَّهِ ما أرَدتُ أفعَلُهُ . ثُمَّ قالَ يَزيدُ : يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» .[1] فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : كَلّا ما هذِهِ فينا نَزَلَت ، إنَّما نَزَلَت فينا : « مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ »[2] فَنَحنُ الَّذينَ لا نَأسى‌ عَلى‌ ما فاتَنا ولا نَفرَحُ بِما آتانا .
تفسير القمّي : ج 2 ص 352  .
[1] الشورى‌ 42: 30 .
[2] الحديد 57: 22 و 23 .

الإرشاد:
2- لَمّا جَلَسَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، دَعا أشرافَ أهلِ الشّامِ فَأَجلَسَهُم حَولَهُ ، ثُمَّ دَعا بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام وصِبيانِ الحُسَينِ عليه السلام ونِسائِهِ فَاُدخِلوا عَلَيهِ وَالنّاسُ يَنظُرونَ . فَقالَ يَزيدُ لِعَلِيٍّ عليه السلام : يا عَلِيُّ ، أبوكَ الَّذي قَطَعَ رَحمِي ، وجَهِلَ حَقّي ، ونازَعَني سُلطاني ، فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ ما قَد رَأَيتَ . قالَ : فَقالَ عَلِيٌّ : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا» . فَقالَ يَزيدُ لِابنِهِ خالِدٍ : اُردُد عَلَيهِ . قالَ : فَما دَرى‌ خالِدٌ ما يَرُدُّ عَلَيهِ . فَقالَ لَهُ يَزيدُ : قُل : «وَ مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » ، ثُمَّ سَكَتَ عَنهُ .الإرشاد : ج 2 ص 120.

الكامل في التاريخ :
3-  أمَرَ [يَزيدُ] بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام فَاُدخِلَ مَغلولاً ، فَقالَ : لَو رَآنا رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مَغلولينَ لَفَكَّ عَنّا . قالَ : صَدَقتَ ، وأمَرَ بِفَكِّ غُلِّهِ عَنهُ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لَو رَآنا رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله بُعَداءَ لَأَحَبَّ أن يُقَرِّبَنا . فَأَمَرَ بِهِ فَقُرِّبَ مِنهُ .
 وقالَ لَهُ يَزيدُ : إيهِ يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، أبوكَ الَّذي قَطَعَ رَحمِي ، وجَهِلَ حَقّي ، ونازَعَني سُلطاني ، فَصَنَعَ اللَّهُ بِهِ ما رَأَيتَ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى‌ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » . فَقالَ يَزيدُ : «وَ مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» ، ثُمَّ سَكَتَ عَنهُ .الكامل في التاريخ : ج 2 ص 578.

الإمامة والسياسة
4 - عن محمّد بن الحسين بن عليّ : دَخَلنا عَلى‌ يَزيدَ ، ونَحنُ اثنا عَشَرَ غُلاماً مُغَلَّلينَ فِي الحَديدِ وعَلَينا قُمُصٌ . فَقالَ يَزيدُ : أخلَصتُم أنفُسَكُم بِعَبيدِ[1] أهلِ العِراقِ ! وما عَلِمتُ بِخُروجِ أبي عَبدِ اللَّهِ حينَ خَرَجَ ! ولا بِقَتلِهِ حينَ قُتِلَ ! قالَ : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى‌ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ وَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » . قالَ : فَغَضِبَ يَزيدُ ، وجَعَلَ يَعبَثُ بِلِحيَتِهِ ، وقالَ : «وَ مَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » .الإمامة والسياسة : ج 2 ص 12.
[1] في المحن: «لِعَبيد»، وهو المناسب للسياق.

المعجم الكبير عن الليث :
5 - أبَى الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام أن يُستَأسَرَ فَقاتَلوهُ فَقَتَلوهُ ، وقَتَلوا بَنيهِ وأصحابَهُ الَّذينَ قاتَلوا مَعَهُ بِمَكانٍ يُقالُ لَهُ الطَّفُّ ، وَانطُلِقَ بِعَلِيِّ بنِ حُسَينٍ عليه السلام وفاطِمَةَ بِنتِ حُسَينٍ وسُكَينَةَ بِنتِ حُسَينٍ إلى‌ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وعَلِيٌّ يَومَئِذٍ غُلامٌ قَد بَلَغَ ، فَبَعَثَ بِهِم إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَأَمَرَ بِسُكَينَةَ فَجَعَلَها خَلفَ سَريرِهِ لِئَلاّ تَرى‌ رَأسَ أبيها وذَوي‌[1] قَرابَتِها ، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام في غُلٍّ . فَوَضَعَ رَأسَهُ فَضَرَبَ عَلى‌ ثَنِيَّتَيِ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ : نُفَلِّقُ هاماً مِن رِجالٍ أحِبَّةٍإلَينا وهُم كانوا أعَقَّ وأظلَما

فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَ لَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» . فَثَقُلَ عَلى‌ يَزيدَ أن يَتَمَثَّلَ بِبَيتِ شِعرٍ ، وتَلا عَلِيٌّ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ عزّ وجلّ ، فَقالَ يَزيدُ : بَل « فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ » . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أما وَاللَّهِ لَو رَآنا رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مَغلولينَ لَأَحَبَّ أن يُخَلِّيَنا مِنَ الغُلِّ . فَقالَ : صَدَقتَ ، فَخَلّوهُم مِنَ الغُلِّ . قالَ : ولَو وَقَفنا بَينَ يَدَي رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلى‌ بُعدٍ لَأَحَبَّ أن يُقَرِّبَنا . قالَ : صَدَقتَ ، فَقَرَّبوهُم . فَجَعَلَت فاطِمَةُ وسُكَينَةُ يَتَطاوَلانِ لِتَرَيا رَأسَ أبيهِما ، وجَعَلَ يَزيدُ يَتَطاوَلُ في مَجلِسِهِ لِيَستُرَ عَنهُما رَأسَ أبيهِما . ثُمَّ أمَرَ بِهِم فَجُهِّزوا ، وأصلَحَ إلَيهِم واُخرِجوا إلَى المَدينَةِ . المعجم الكبير : ج 3 ص 104 ح 2806.
[1] في المصدر : «ذُو» ، والصحيح ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد : ج 9 ص 313 و تاريخ دمشق .

الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) :
6 - أقبَلَ [يَزيدُ] عَلى‌ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ : أبوكَ قَطَعَ رَحِمي ، ونازَعَني سُلطاني ، فَجَزاهُ اللَّهُ جَزاءَ القَطيعَةِ وَالإِثمِ .
 الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج 1 ص 489 .

بحار الأنوار :
7-  تَقَدَّمَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام حَتّى‌ وَقَفَ بَينَ يَدَي يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، وجَعَلَ يَقولُ :

وأن نَكُفَّ الأَذى‌ عَنكُم وتُؤذونا
ولا نَلومُكُمُ إن لَم تُحِبّونا
فَقالَ يَزيدُ : صَدَقتَ - يا غُلامُ - ، ولكِن أرادَ أبوكَ وجَدُّكَ أن يَكونا أميرَينِ ، فَالحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي أذَلَّهُما وسَفَكَ دِماءَهُما . فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : يَابنَ مُعاوِيَةَ وهِندٍ وصَخرٍ ، لَم يَزالوا آبائي وأجدادي فيهِمُ الإِمرَةُ مِن قَبلِ أن نَلِدَ ، ولَقَد كانَ جَدّي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام يَومَ بَدرٍ واُحُدٍ وَالأَحزابِ في يَدِهِ رايَةُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، وأبوكَ وجَدُّكَ في أيديهِما راياتُ الكُفّارِ . ثُمَّ جَعَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ :

ثُمَّ قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : وَيلَكَ يا يَزيدُ ، إنَّكَ لَو تَدري ما صَنَعتَ ومَا الَّذِي ارتَكَبتَ مِن أبي وأهلِ بَيتي وأخي وعُمومَتي ، إذاً لَهَرَبتَ فِي الجِبالِ وفَرَشتَ الرَّمادَ ، ودَعَوتَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ أن يَكونَ رَأسُ الحُسَينِ ابنِ فاطِمَةَ وعَلِيٍّ عليهما السلام مَنصوباً عَلى‌ بابِ المَدينَةِ ، وهُوَ وَديعَةُ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله فيكُم ، فَأَبشِر بِالخِزيِ وَالنَّدامَةِ غَداً إذا جُمِعَ النّاسُ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ .بحار الأنوار : ج 45 ص 135 .


المناقب لابن شهر آشوب :
8 -  رُوِيَ أنَّهُ [أي يَزيدَ] قالَ لِزَينَبَ : تَكَلَّمي‌[1] ، فَقالَت : هُوَ المُتَكَلِّمُ ، فَأَنشَدَ السَّجّادُ : لا تَطمَعوا أن تُهينونا فَنكُرِمَكُم‌وأن نَكُفَّ الأَذى‌ عَنكُم وتُؤذونا
ولا نَلومُكُمُ أن لا تُحِبّونا

فَقالَ : صَدَقتَ يا غُلامُ ، ولكِن أرادَ أبوكَ وجَدُّكَ أن يَكونا أميرَينِ ، وَالحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَهُما وسَفَكَ دِماءَهُما . فَقالَ عليه السلام : لَم تَزَلِ النُّبُوَّةُ وَالإِمرَةُ لِآبائي وأجدادي مِن قَبلِ أن تولَدَ . بحار الأنوار : ج 45 ص 175 ح 22 .
[1] في المصدر : «تكلّمني» ، والتصويب من بحار الأنوار .

الدعوات :
9 - رُوِيَ أنَّهُ لَمّا حُمِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام إلى‌ يَزيدَ عَلَيهِ اللَّعنَةُ ، هَمَّ بِضَربِ عُنُقِهِ ، فَوَقَّفَهُ بَينَ يَدَيهِ وهُوَ يُكَلِّمُهُ لِيَستَنطِقَهُ بِكَلِمَةٍ يوجِبُ بِها قَتلَهُ ، وعَلِيٌّ عليه السلام يُجيبُهُ حَسَبَ ما يُكَلِّمُهُ ، وفي يَدِهِ سُبحَةٌ صَغيرَةٌ يُديرُها بِأَصابِعِهِ ، وهُوَ يَتَكَلَّمُ ، فَقالَ لَهُ يَزيدُ - عَلَيهِ ما يَستَحِقُّةُ - : أنَا اُكَلِّمُكَ وأنتَ تُجيبُني وتُديرُ أصابِعَكَ بِسُبحَةٍ في يَدِكَ ، فَكَيفَ يَجوزُ ذلِكَ ؟ فَقالَ عليه السلام : حَدَّثَني أبي عَن جَدّي صلى اللَّه عليه وآله أنَّهُ كانَ إذا صَلَّى الغَداةَ وَانفَتَلَ‌[1] ، لا يَتَكلََّمُ حَتّى‌ يَأخُذَ سُبحَةً بَينَ يَدَيهِ ، فَيَقولَ : اللَّهُمَّ إنّي أصبَحتُ اُسَبِّحُكَ واُحَمِّدُكَ واُهَلِّلُكَ واُكَبِّرُكَ واُمَجِّدُكَ بِعَدَدِ ما اُديرُ بِهِ سُبحَتي ، ويَأخُذُ السُّبحَةَ في يَدِهِ ويُديرُها وهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما يُريدُ مِن غَيرِ أن يَتَكَلَّمَ بِالتَّسبيحِ ، وذَكَرَ أنَّ ذلِكَ مُحتَسَبٌ لَهُ وهُوَ حِرزٌ إلى‌ أن يَأوِيَ إلى‌ فِراشِهِ فَإِذا أوى‌ إلى‌ فِراشِهِ ، قالَ مِثلَ ذلِكَ القَولِ ، ووَضَعَ سُبحَتَهُ تَحتَ رَأسِهِ ، فَهِيَ مَحسوبَةٌ لَهُ مِنَ الوَقتِ إلَى الوَقتِ ، فَفَعَلتُ هذَا اقتِداءً بِجَدّي صلى اللَّه عليه وآله . فَقالَ لَهُ يَزيدُ عَلَيهِ اللَّعنَةُ : مَرَّةً بَعدَ اُخرى‌ ، لَستُ اُكَلِّمُ أحَداً مِنكُم إلّا ويُجيبُني بِما يَفوزُ بِهِ . وعَفا عَنهُ ووَصَلَهُ ، وأمَرَ بِإِطلاقِهِ .الدعوات : ص 61 ح 152.
[1] اِنفَتَلَ : اِنصَرَفَ (الصحاح : ج 5 ص 1788 «فتل») .

إثبات الوصيّة :
10 - لَمَّا استُشهِدَ [الحُسَينُ عليه السلام‌] حُمِلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام مَعَ الحَريمِ واُدخِلَ عَلَى اللَّعينِ يَزيدَ ، وكانَ لِابنِهِ أبي جَعفَرٍ عليه السلام سِنَتانِ وشُهورٌ ، فَاُدخِلَ مَعَهُ ، فَلَمّا رَآهُ يَزيدُ قالَ لَهُ : كَيفَ رَأَيتَ يا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ؟ قالَ : رَأَيتُ ما قَضاهُ اللَّهُ عزّ وجلّ قَبلَ أن يَخلُقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ . فَشاوَرَ يَزيدُ جُلَساءَهُ في أمرِهِ فَأَشاروا بِقَتلِهِ ، وقالوا لَهُ : لا نَتَّخِذ مِن كَلبِ سَوءٍ جَرواً . فَابتَدَرَ أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام الكَلامَ ، فََحمِدَ اللَّهَ وأثنى‌ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ لِيَزيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ : لَقَد أشارَ عَلَيكَ هؤُلاءِ بِخِلافِ ما أشارَ جُلَساءُ فِرعَونَ عَلَيهِ حَيثُ شاوَرَهُم في موسى‌ وهارونَ ، فَإِنَّهُم قالوا لَهُ : أرجِه وأخاهُ ، وقَد أشارَ هؤُلاءِ عَلَيكَ بِقَتلِنا ، ولِهذا سَبَبٌ . فَقالَ يَزيدُ : ومَا السَّبَبُ ؟ فَقالَ : إنَّ اُولئِكَ كانُوا الرِّشدَةَ وهؤُلاءِ غَيرُ رِشدَةٍ[1] ، ولا يَقتُلُ الأَنبِياءَ وأولادُهُم إلّا أولادُ الأَدعِياءِ . فَأَمسَكَ يَزيدُ مُطرِقاً ، ثُمَّ أمَرَ بِإِخراجِهِم عَلى‌ ما قُصَّ ورُوِيَ .إثبات الوصيّة : ص 181 .

[1] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «إنّ اُولئك كانوا لرِشدَةٍ وهؤلاء لِغير رِشدَةٍ» . قال الجوهري : الرَّشاد خلافَ الغَيّ ؛ تقول : هو لِرِشْدَة ، خلاف قولك : لِزِنيَة (الصحاح : ج 2 ص 474 «رشد») .


استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميّت بالمأثور

   استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميت بالمأثور وقراءة القدر سبعا ، وقراءة آية الكرسي  ، وإهداء ثوابها إلى الأموات . 1 -قام  أبوجعفر ( ...