الاثنين، 6 يوليو 2026

ما رأت سكينة عليها السلام في المنام‌ بعد قتل الحسين عليه السلام

ما رَأَت سُكَينَةُ عليها السلام فِي المَنامِ‌

الملهوف
1 - عن سكينة : لَمّا كانَ فِي اليَومِ الرّابِعِ مِن مُقامِنا ، رَأَيتُ فِي المَنامِ... ورَأَيتُ امرَأَةً راكِبَةً في هَودَجٍ ويَدُها مَوضوعَةٌ عَلى‌ رَأسِها ، فَسَأَلتُ عَنها ، فَقيلَ لي : فاطِمَةُ بِنتُ مُحَمَّدٍ أمُّ أبيكِ . فَقُلتُ : وَاللَّهِ لَأَنطَلِقَنَّ إلَيها ولَاُخبِرَنَّها ما صُنِعَ بِنا . فَسَعَيتُ مُبادِرَةً نَحوَها حَتّى‌ لَحِقتُ بِها ووَقَفتُ بَينَ يَدَيها أبكي وأقولُ : يا اُمَّتاه جَحَدوا وَاللَّهِ حَقَّنا ، يا اُمَّتاه بَدَّدوا وَاللَّهِ شَملَنا ، يا اُمَّتاه اِستَباحوا وَاللَّهِ حَريمَنا ، يا اُمَّتاه قَتَلوا وَاللَّهِ الحُسَينَ أبانا . فَقالَت لي : كُفّي صَوتَكِ يا سُكَينَةُ ! فَقَد قَطَّعتِ نِياطَ[1] قَلبي ، وأقرَحتِ كَبِدي ، هذا قَميصُ أبيكِ الحُسَينِ لا يُفارِقُني حَتّى‌ ألقَى اللَّهَ بِهِ .الملهوف : ص 220 .
[1] النياط : عِرق عُلّق به القلب من الوتين، فإذا قطع مات صاحبه (الصحاح : ج 3 ص 1166 «نوط») .
الملهوف : ص 220 .

استحباب تفريج الأصابع في الركوع وعدم وجوبه

 استحباب تفريج الأصابع في الركوع وعدم وجوبه 

1 - عن علي بن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في حديث ) قال وإذا سجدت فابسط كفيك على الأرض وإذا ركعت فألقم ركبتيك كفيك .  التهذيب 2 : 83 / 307.

2 -  عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال سألته عن تفريج الأصابع في الركوع أسنة هو ؟ قال من شاء فعل ومن شاء ترك . قرب الإسناد : 94 .

3 - عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) ، انه رآه يصلّى ( فإذا ركع كبر ) [1] ـ إلى أن قال ـ ويفرج بين الأصابع. أصل زيد النرسي ص 53. 
(1) في المصدر : فكان إذا كبر. 

4 - عن جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) انه قال : « فرج أصابعك على ركبتيك في الركوع ».  دعائم الإِسلام ج 1 ص 162.

6 ـ فقه الرضا ( عليه السلام ) : « فإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك ، وتفرّج بين أصابعك واقبض عليهما ».فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 7.

وصايا الإمام زين العابدين في مقام التذلل لله

  وصايا علي بن الحسين عليهما ‌السلام ومواعظه وحكمه

عن طاووس اليماني قال : مررت بالحجر فاذا أنا بشخص راكع وساجد فتأملته فإذا هو علي بن الحسين عليهما‌السلام فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة والله لاغتنمن دعاءه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : « سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا ، سيدي أمن أهل الشقاء فاطيل بكائي؟ أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي  ، سيدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم أني لا أفوتك ، سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، غير أني أعلم أنه

لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين ، سيدي ما أنا وما خطري؟ هب لي بفضلك ، وجللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي ».
قال طاووس : فبكيت حتى علانحيبي فالتفت إلي فقال : ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت : حبيبي حقيق على الله أن لا يردك ، وجدك محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال :
معاشر أصحابي اوصيكم بالاخرة ، ولست اوصيكم بالدنيا ، فإنكم بها مستوصون ، وعليها حريصون. وبها مستمسكون ، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر ، والاخرة دار مقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة والقرون الماضية ، لم تروا كيف فضح مستورهم ، وأمطر مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم ، ولين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم ، ومدارج المثلاث ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.أمالي الصدوق
المجلس التاسع والثلاثون ص 132.

الأحد، 5 يوليو 2026

إشخاص حرم الحسين عليه السلام من الكوفة إلى الشام‌

إشخاصُ حَرَمِ الرَّسولِ صلى اللَّه عليه وآله إلَى الشّامِ‌
إخراج السبايا من الكوفة الى الشام 61هجريه

1-  إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ بَعدَ إنفاذِهِ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام أمَرَ بِنِسائِهِ وصِبيانِهِ فَجُهِّزوا ، وأمَرَ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام فَغُلَّ بِغُلٍّ إلى‌ عُنُقِهِ ، ثُمَّ سَرَّحَ بِهِم في أثَرِ الرَّأسِ مَعَ مُجفِرِ بنِ ثَعلَبَةَ العِائِذِيِّ وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ ، فَانطَلَقوا بِهِم حَتّى‌ لَحِقوا بِالقَومِ الَّذينَ مَعَهُمُ الرَّأسُ . ولَم يَكُن عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام يُكَلِّمُ أحَداً مِنَ القَومِ فِي الطَّريقِ كَلِمَةً حَتّى‌ بَلَغوا . الإرشاد : ج 2 ص 119.

2- عن حاجب بن زياد : أمَرَ [عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ] بِالسَّبايا ورَأسِ الحُسَينِ عليه السلام فَحُمِلوا إلَى الشّامِ ، فَلَقَد حَدَّثَني جَماعَةٌ كانوا خَرَجوا في تِلكَ الصُّحبَةِ : أنَّهُم كانوا يَسمَعونَ بِاللَّيالي نَوحَ الجِنَّ عَلَى الحُسَين عليه السلام إلَى الصَّباحِ .الأمالي للصدوق : ص 230 الرقم 242.

3-  حُمِلَ أهلُهُ [أي أهلُ الحُسَينِ عليه السلام‌] أسرى‌ ، وفيهم : عُمَرُ ، وزَيدٌ ، وَالحَسَنُ ، بَنُو الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام ، وكانَ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ قَدِ ارتُثَ‌[1] جَريحاً فَحُمِلَ مَعَهُم ، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام الَّذي اُمُّهُ اُمُّ وَلَدٍ ، وزَينَبُ العَقيلَةُ ، واُمُّ كُلثومٍ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، وسُكَينَةُ بِنتُ الحُسَينِ . مقاتل الطالبيّين : ص 119 .
[1] ارْتُثَّ : أي حُمل من المعركة رثيثاً ، أي جريحاً وبه رمق (الصحاح : ج 1 ص 283 «رثث») .

4- عن أبي مخنف : دَعا [عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ] زَحرَ بنَ قَيسٍ ، فَسَرَّحَ مَعَهُ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ورُؤوسِ أصحابِهِ إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، وكان مَعَ زَحرٍ أبو بُردَةَ بنُ عَوفٍ الأَزدِيُّ وطارِقُ بنُ أبي ظَبيانَ الأَزدِيُّ ، فَخَرَجوا حَتّى‌ قَدِموا بِهَا الشّامُ عَلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ .أنساب الأشراف : ج 3 ص 415 .

5-: قَدِمَ رَسولٌ مِن قِبَلِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ يَأمُرُ عُبَيدَ اللَّهِ أن يُرسِلَ إلَيهِ بِثَقَلِ الحُسَينِ عليه السلام ومَن بَقِيَ من وُلدِهِ وأهلِ بَيتِهِ ونِسائِهِ . فَأَسلَفَهُم أبو خالِدٍ ذَكوانُ عَشَرَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، فَتَجَهَّزوا بِها . الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج 1 ص 485 .

-  إنَّ ابنَ زِيادٍ جَهَّزَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام ومَن كانَ مَعَهُ مِنَ الحَرَمِ ، ووَجَّهَ بِهِم إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ مَعَ زَحرَ بنِ قَيسٍ ومِحقَنِ بنِ ثَعلَبَةَ وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ .الأخبار الطوال : ص 260 .

7- عن الغاز بن ربيعة الجرشي : إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ أمَرَ بِنِساءِ الحُسَينِ وصِبيانِهِ فَجُهِّزنَ ، وأمَرَ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ فَغُلَّ بِغُلٍّ إلى‌ عُنُقِهِ ، ثُمَّ سَرَّحَ بِهِم مَعَ مُحَفِّزِ بنِ ثَعلَبَةَ العائِذِيِّ - عائِذَةِ قُرَيشٍ - ، ومَعَ شِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ ، فَانطَلَقا بِهِم حَتّى‌ قَدِموا عَلى‌ يَزيدَ ، فَلَم يَكُن عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ يُكَلِّمُ أحَداً مِنهُما فِي الطَّريقِ كَلِمَةً حَتّى‌ بَلَغوا .تاريخ الطبري : ج 5 ص 460 .

8-  اُخرِجَ عِيالُ الحُسَينِ عليه السلام ووُلدُهُ إلَى الشّامِ ، ونُصِبَ رَأسُهُ عَلى‌ رُمحٍ .تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 245 .

9- لمّا حَمَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ وُلدَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وحَرَمَهُ إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ شَيَّعَهُم جَمعٌ مِن أهلِ الكُوفَةِ، فَلَمّا بَلَغُوا النَّجَفَ وَقَفوا لِتُوديعِهِم فَأنشَأَتْ اُمُّ كُلثُومٍ بِنتَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ :

وَالشِّعرُ لِأَبِي‌الأَسوَدِ. قالَ: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَ تَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ »[1] .نور القبس المختصر من المقتبس : ص 9 .
[1] الأعراف :23 .

تفيد روايات الإرشاد للمفيد ، أنّه بعد واقعة كربلاء اُرسل الرأس الشريف لسيّد الشهداء ورؤوس سائر الشهداء إلى الشام أوّلاً ، ثم اُرسل الأسرى بعد ذلك. ولكنّ هناك عددٌ آخر من الروايات يفيد بأنّ رؤوس الشهداء اُرسلت مع الأسرى إلى الشام .[1] كما تفيد بعض الروايات أنّ الرأس الشريف لسيّد الشهداء بعث إلى دمشق أوّلاً . ثمّ اُرسلت الرؤوس الاُخرى بعد ذلك مع الاُسرى .[2]
الإرشاد: ج 2 ص 119.
[1] الإقبال: ج 3 ص 89.

[2]  مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج 2 ص 55 .

10-عن عوانة بن الحكم الكلبي : لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ عليه السلام وجي‌ءَ بِالأَثقالِ وَالاُسارى‌ حَتّى‌ وَرَدوا بِهِمُ الكوفَةَ إلى‌ عُبَيدِ اللَّهِ ، فَبَينَا القَومُ مُحتَبِسونَ إذ وَقَعَ حَجَرٌ فِي السِّجنِ مَعَهُ كِتابٌ مَربوطٌ ، وفِي الكِتابِ : خَرَجَ البَريدُ بِأَمرِكُم في يَومِ كَذا وكَذا إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، وهُوَ سائِرٌ كَذا وكَذا يَوماً ، وراجِعٌ في كَذا وكَذا ، فَإِن سَمِعتُمُ التَّكبيرَ فَأَيقِنوا بِالقَتلِ ، وإن لَم تَسمَعوا تَكبيراً فَهُوَ الأَمانُ إن شاءَ اللَّهُ . قالَ : فَلَمّا كانَ قَبلَ قُدومِ البَريدِ بِيَومَينِ أو ثَلاثَةٍ ، إذا حَجَرٌ قَد اُلقِيَ فِي السِّجنِ ومَعَهُ كِتابٌ مَربوطٌ وموسى‌ ، وفِي الكِتابِ : أوصوا وَاعهَدوا فَإِنَّما يُنتَظَرُ البَريدُ يَومَ كَذا وكَذا ، فَجاءَ البَريدُ ولَم يُسمَعِ التَّكبيرُ ، وجاءَ كِتابٌ بِأَن سَرِّحِ الاُسارى‌ إلَيَّ . قالَ : فَدَعا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مُحَفِّزَ بنَ ثَعلَبَةَ وشِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ ، فَقالَ : اِنطَلِقوا بِالثَّقَلِ وَالرَّأسِ إلى‌ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ . تاريخ الطبري : ج 5 ص 463 .

صعوبات السفر في حمل ثقل الحسين عليه السلام ونسائه وعياله الي يزيد

صُعوباتُ السَّفَرِ إلَى الشّامِ‌

الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة)
1- عن حُباب بن موسى عن جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه عن عليّ بن الحُسَينِ [زين العابدين ]عليهم السلام : حُمِلنا مِنَ الكوفَةِ إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَغَصَّت طُرُقُ الكوفَةِ بِالنّاسِ يَبكونَ ، فَذَهَبَ عامَّةُ اللَّيلِ ما يَقدِرونَ أن يَجوزوا بِنا لِكَثرَةِ النّاسِ . فَقُلتُ : هؤُلاءِ الَّذينَ قَتَلونا وهُمُ الآنَ يَبكونَ !الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج 1 ص 501 ح 463 .

الإقبال عن كتاب المصابيح بإسناده
2- عن جعفر بن مُحَمَّد عن أبيه مُحَمَّد بن عليّ [الباقر] عليهما السلام : سَأَلتُ أبي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام عَن حَملِ يَزيدَ لَهُ ، فَقالَ : حَمَلَني عَلى‌ بَعيرٍ يَطلُعُ‌[1] بِغَيرِ وِطاءٍ ، ورَأسُ الحُسَينِ عليه السلام عَلى‌ عَلَمٍ ، ونِسوَتُنا خَلفي عَلى‌ بِغالٍ اُكُفٍ‌[2] ، وَالفارِطَةُ[3] خَلفَنا وحَولَنا بِالرِّماحِ ، إن دَمَعَت مِن أحَدِنا عَينٌ قُرِعَ رَأسُهُ بِالرُّمحِ ، حَتّى‌ إذا دَخَلنا دَمِشقَ صاحَ صائِحٌ : يا أهلَ الشّامِ هؤُلاءِ سَبايا أهلِ البَيتِ المَلعونِ‌ !الإقبال : ج 3 ص 89.

[1] هكذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «يظلع» ، قال ابن الأثير : الظَّلَع : العَرَج (النهاية : ج 3 ص 158 «ظلع») .
[2] إكاف الحمار : بَرْذَعَتُه ، وهو في المراكب شبه الرحال والأَقْتاب (تاج العروس : ج 12 ص 87 «أكف») قال المجلسي رحمه اللَّه عليه : أي كانت البغال بإكاف - أي برزعة - من غير سرج (بحار الأنوار: ج 45 ص 154) .
[3] فَرَطَ : شَتَمَ ، وفَرَطَ عليه : آذاه ، وأفرطه : أعجله (تاج العروس : ج 10 ص 365 «فرط») .

الملهوف :
3-  كَتَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ يُخبِرُهُ بِقَتلِ الحُسَينِ عليه السلام وخَبرِ أهلِ بَيتِهِ ... وأمّا يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ فَإِنَّهُ لَمّا وَصَلَ إلَيهِ كِتابُ ابنِ زِيادٍ ووَقَفَ عَلَيهِ ، أعادَ الجَوابَ إلَيهِ يَأمُرُهُ فيهِ بِحَملِ رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ورُؤوسِ مَن قُتِلَ مَعَهُ ، وبِحَملِ أثقالِهِ ونِسائِهِ وعِيالِهِ . فَاستَدعَى ابنُ زِيادٍ بِمِحفَرِ بنِ ثَعلَبَةَ العائِذِيِّ ، فَسَلَّمَ إلَيهِ الرُّؤوسَ وَالاُسارى‌ وَالنِّساءَ ، فَسارَ بِهِم مِحفَرٌ إلَى الشّامِ كَما يُسارُ بِسَبايَا الكُفّارِ ، يَتَصَفَّحُ وُجوهَهُنَّ أهلُ الأَقطارِ . الملهوف : ص 207  وفيه «مخفر بن ثعلبة العائذي» .

الكامل في التاريخ :
4- أرسَلَ ابنُ زِيادٍ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام ورُؤوسَ أصحابِهِ مَع زَحرِ بنِ قَيسٍ إلَى الشّامِ ،إلى‌ يَزيدَ ومَعَهُ جَماعَةٌ ، وقيلَ : مَعَ شِمرٍ وجَماعَةٍ مَعَهُ ، وأرسَلَ مَعَهُ النِّساءَ وَالصِّبيانَ ، وفيهِم عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ، قَد جَعَلَ ابنُ زِيادٍ الغُلَّ في يَدَيهِ ورَقَبَتِهِ ، وحَمَلَهُم عَلَى الأَقتابِ ، فَلَم يُكَلِّمهُم عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فِي الطَّريقِ حَتّى‌ بَلَغُوا الشّامَ . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 576 .

أنساب الأشراف :
5-  أمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام فَغُلَّ بِغُلٍّ إلى‌ عُنُقِهِ ، وجَهَّزَ نِساءَهُ وصِبيانَهُ ، ثُمَّ سَرَّحَ بِهِم مَعَ مُحَفِّزِ بنِ ثَعلَبَةَ مِن عائِذَةِ قُرَيشٍ ، وشِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ . وقَومٌ يَقولونَ : بُعِثَ مَعَ مُحَفِّزٍ بِرَأسِ الحُسَينِ أيضاً . فَلَمّا وَقَفوا بِبابِ يَزيدَ رَفَعَ مُحَفِّزٌ صَوتَهُ فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ! هذا مُحَفِّزُ بنُ ثَعلَبَةَ أتاكَ بِاللِّئامِ الفَجَرَةِ .
أنساب الأشراف : ج 3 ص 416  وفيه «محقّر بن ثعلبة العائذي» .

أخبار الدول وآثار الاُول :
6-  إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ جَهَّزَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام ومَن كانَ مَعَهُ مِن حَرَمِهِ ، بِحَيثُ تَقشَعَرُّ مِن ذِكرِهِ الأَبدانُ وتَرتَعِدُ مِنهُ مَفاصِلُ الإِنسانِ ، إلَى البَغيضِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ .أخبار الدول وآثار الاُول : ج 1 ص 323 .

الثقات لابن حبّان :
7-  أنفَذَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ رَأسَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام إلَى الشّامِ مَعَ اُسارَى النِّساءِ وَالصِّبيانِ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلى‌ أقتابٍ‌[1] ، مُكَشَّفاتِ الوُجوهِ وَالشُّعورِ .الثقات لابن حبّان : ج 2 ص 312 .
[1] القَتَب : رحل صغير على قدر سنام (الصحاح : ج 1 ص 198 «قتب») .

الفتوح :
8-  دَعَا ابنُ زِيادٍ زجرَ بنَ قَيسٍ الجُعفِيَّ ، فَسَلَّمَ إلَيهِ رَأسَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام ورُؤوسَ إخوَتِهِ ، ورَأسَ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ورُؤوسَ أهلِ بَيتِهِ وشيعَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم أجمَعينَ . ودَعا عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام أيضاً فَحَمَلَهُ وحَمَلَ أخَواتِهِ وعَمّاتِهِ وجَميعَ نِسائِهِم إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ . فَسارَ القَومُ بِحَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله مِنَ الكوفَةِ إلى‌ بِلادِ الشّامِ عَلى‌ مَحامِلَ بِغَيرِ وِطاءٍ ، مِن بَلَدٍ إلى‌ بَلَدٍ ومِن مَنزِلٍ إلى‌ مَنزِلٍ ، كَما تُساقُ اُسارَى التُّركِ وَالدَّيلَمِ . وسَبَقَ زَحرُ بنُ قَيسٍ الجُعفِيُّ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام إلى‌ دِمَشقَ حَتّى‌ دَخَلَ عَلى‌ يَزيدَ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ودَفَعَ إلَيهِ كِتابَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ .
الفتوح : ج 5 ص 126 .

تذكرة الخواصّ
9 -عن عبد الملك بن هشام النحويّ البصريّ : أنفَذَ ابنُ زِيادٍ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام إلى‌ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ مَعَ الاُسارى‌ مُوَثَّقينَ فِي الحِبالِ ، مِنهُم نِساءٌ وصِبيانٌ وصَبِيّاتٌ مِن بَناتِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله عَلى‌ أقتابِ الجِمالِ مُوَثَّقينَ ، مُكَشَّفاتِ الوُجوهِ وَالرُّؤوسِ ، وكُلَّما نَزَلوا مَنزِلاً أخرَجُوا الرَّأسَ مِن صُندوقٍ أعَدّوهُ لَهُ ، فَوَضَعوهُ عَلى‌ رُمحٍ وحَرَسوهُ طولَ اللَّيلِ إلى‌ وَقتِ الرَّحيلِ ، ثُمَّ يُعيدوهُ إلَى الصُّندوقِ ويَرحَلوا . تذكرة الخواصّ : ص 263 .

الفصول المهمّة :
10-  أرسَلَ [عُبَيدُ اللَّهِ‌] بِالنِّساءِ وَالصِّبيانِ عَلى‌ أقتابِ‌[1] المَطايا ومَعَهُم عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ، وقَد جَعَلَ ابنُ زِيادٍ الغُلَّ في يَدَيهِ وفي عُنُقِهِ ، ولَم يَزالوا سائِرينَ بِهِم عَلى‌ تِلكَ الحالَةِ إلى‌ أن وَصَلُوا الشّامَ .الفصول المهمّة : ص 191.

رُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ ، وصُفِّدوا[2] فِي الحَديدِ فَوقَ أقتابِ المَطِيّاتِ ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرُّ الهاجِراتِ‌[3] ، يُساقونَ فِي البَراري وَالفَلَواتِ ، أيديهِم مَغلولَةٌ إلَى الأَعناقِ ، يُطافُ بِهِم فِي الأَسواقِ .المزار الكبير : ص 505 ، مصباح الزائر : ص 233 .

[1] في المصدر «قتاب» ، والصواب ما أثبتناه كما في نور الأبصار .
[2] الصفد : القيد (لسان العرب : ج 3 ص 256 «صفد») .
[3] الهَجِيرُ والهَاجِرةُ : اشتداد الحرّ نصف النهار (النهاية : ج 5 ص 246 «هجر») .

تاريخ اليعقوبي :
11-  كَتَبَ إلَيهِ [أي إلى‌ يَزيدَ] عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ : ... ألا ومِن أعجَبِ الأَعاجيبِ - وما عِشتَ أراكَ الدَّهرُ العَجيبَ - حَملُكَ بَناتِ عَبدِ المُطَّلِبِ وغِلمَةً صِغاراً مِن وُلدِهِ إلَيكَ بِالشّامِ كَالسَّبيِ المَجلوبِ ، تُرِي النّاسَ أنَّكَ قَهَرتَنا ، وأنَّكَ تَأَمَّرُ عَلَينا ، ولَعَمري لَئِن كُنتَ تُصبِحُ وتُمسي آمِناً لِجُرحِ يَدي ، إنّي لَأَرجو أن يَعظُمَ جِراحُكَ بِلِساني ونَقضي وإبرامي ، فَلا يَستَقِرُّ بِكَ الجَذَلُ ،[1] ولا يُمهِلُكَ اللَّهُ بَعدَ قَتلِكَ عِترَةَ رَسولِ اللَّهِ إلّا قَليلاً ، حَتّى‌ يَأخُذَكَ أخذاً أليماً ، فَيُخرِجَكَ اللَّهُ مِنَ الدُّنيا ذَميماً أثيماً ، فَعِش لا أباً لَكَ ، فَقَد وَاللَّهِ أرداكَ عِندَ اللَّهِ مَا اقتَرَفتَ ، وَالسَّلامُ عَلى‌ مَن أطاعَ اللَّهَ .تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 248 - 250.

[1] الجذل: الفَرَح (لسان العرب: ج 11 ص 107 «جذل»).

تذكرة الخواصّ :
12- كَتَبَ إلَيهِ [أي إلى‌ يَزيدَ] ابنُ عَبّاسٍ : يا يَزيدُ ، وإنَّ مِن أعظَمِ الشَّماتَةِ حَملَكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ وأطفالِهِ وحَرَمِهِ مِنَ العِراقِ إلَى الشّامِ اُسارى‌ مَجلوبينَ مَسلوبينَ ، تُرِي النّاسُ قُدرَتَكَ عَلَينا ، وإنَّكَ قَد قَهَرتَنا واستَولَيتَ عَلى‌ آلِ رسولِ اللَّهِ . تذكرة الخواصّ : ص 276 .


الطريق الذي سلكه حرم الحسين عليه السلام من الكوفة إلى الشام‌

إيضاح حول مسير سبايا كربلاء من الكوفة إلى الشام ومن الشام حتّى المدينة

بعد نقل سبايا كربلاء إلى الكوفة أبقوهم فيها لفترة قصيرة ، ثمّ أرسلوهم إلى دمشق عاصمة الدولة الاُموية. ولم يعيَّن الطريقُ الذي سلكه هذا الركب في كتب التاريخ والسيرة ، ولذلك فإنّ من المحتمل سلوك أيٍّ من الطرق الممتدّة بين الكوفة ودمشق في ذلك العصر. وقد حاول البعض من خلال تقديم بعض الشواهد أن يصوّر قطعية سلوكهم أحد هذه الطرق ، إلّا أنّ مجموعة القرائن لا توصلنا إلى الاطمئنان الكافي .[1] وفيما يلي نذكر بدايةً الطرقَ المؤدّيةَ إلى الشام ، ثمّ ندرس القرائن المقدّمة . ومن الضروري قبل الخوض في هذا البحث أن نذكر أنّ الطرق بين الكوفة ودمشق كانت ثلاثة طرق رئيسية، إلّا أنّ كلاًّ من هذه الطرق كانت له فروع عديدة قصيرة وطويلة في بعض الطريق، وهو أمر طبيعي .

الطريق الذي سلكه أهل البيت من الكوفة إلى الشام‌

الطريق الأوّل : طريق البادية

يبلغ العرض الجغرافي للكوفة حوالي 32 ، والعرض الجغرافي لدمشق حوالي 33 درجة ، وهذا يعني أنّ الطريق الطبيعي بين هاتين المدينتين يكاد يقع على مدار واحد ولاحاجة إلى الصعود والنزول على الأرض، إلّا في مستوى أقلّ من كسر من الدرجة. وعلى هذا المدار طريق يعرف ب «طريق البادية» هو أقصر الطرق بين هاتين المدينتين ويبلغ حوالي 923 كيلومتراً[3] .

[1] يقول الشيخ عباس القمّي رحمه اللَّه في نفس المهموم: اِعلم إنّ ترتيب المنازل التي نزلوها في كلِّ مرحلة - باتوا بها أم عبروا منها - غير معلوم ولا مذكور في شي‌ءٍ من الكتب المعتبرة، بل ليس في أكثرها سفر أهل بيت الإمام إلى الشام (نفس المهموم : ص 338) .
[3] المسافة بين الكوفة والشام إذا لوحظت بخطّ مستقيم بلغت 867 كيلو متراً .


والمشكلة الرئيسية لهذا الطريق القصير هي مروره بالصحراء الممتدّة بين العراق والشام والمعروفة منذ قديم الأيّام باسم «بادية الشام». ومن الواضح أنّ هذا الطريق لم يكن يسلكه سوى الذين يمتلكون الإمكانيات الكافية - وخاصّة الماء - لاجتياز المسافات الطويلة بين منازل الطريق الصحراوي المتباعدة، رغم أنّ سرعة المسافر كانت تدفعه أحياناً إلى اجتياز هذا الطريق . وممّا يجدر ذكره أن لا وجود للمدن الكبيرة في الصحاري، ولكن هذا لا يعني عدم وجود الطرق، أو بعض القرى الصغيرة .

الطريق الثاني : ضفاف الفرات‌

يعتبر الفرات أحد نهري العراق الكبيرين ، وينبع من تركيا ويصبّ في الخليج الفارسي بعد اجتياز سوريا والعراق. وكان الكوفيّون يسيرون على ضفاف هذا النهر للسفر إلى شمال العراق والشام؛ كي يكون الماء في متناولهم، ولكي يستفيدوا أيضاً من إمكانيات المدن الواقعة على ضفاف الفرات، ولذا كانت الجيوش الجرّارة والقوافل الكبيرة التي هي بحاجة إلى كمّيات كبيرة من المياه مضطرّة لسلوك هذا الطريق‌[1] . ويتّجه هذا الطريق ابتداءً من الكوفة نحو الشمال الغربي بمسافة طويلة ، ثمّ ينحدر من هناك نحو الجنوب وينتهي إلى دمشق بعد اجتيازه الكثير من مدن الشام. وقد كان لهذا الطريق تفرّعات عديدة ، ويبلغ طوله التقريبي حدود (1190 إلى 1333 كيلومتراً) ، وكان بديلاً مناسباً لطريق البادية الشاقّ وإن كان قصيراً ، ويمكن أن نشبّه مجموع هذا الطريق وطريق البادية بمثلّث قاعدته طريق البادية .
[1] سلك عسكر أمير المؤمنين عليه السلام هذا الطريق نفسه أيضاً في معركة صفّين.

الطريق الثالث : ضفاف دجلة

يعدّ دجلة النهر الكبير الثاني في العراق، حيث ينبع هو الآخر من تركيا أيضاً، ولكنّه لا يمرّ بالشام ، فكان الذي يريد السفر إلى شمال شرقي العراق يختار ضفافه للسفر إلى هناك. ولم يكن هذا الطريق هو الطريق الرئيسي بين الكوفة ودمشق ، وإنّما يسيرون مقداراً منه ثمّ ينحرفون تدريجيّاً نحو الغرب والالتحاق بطريق ضفاف الفرات بعد اجتياز مسافة ليست بالقصيرة، ثمّ دخول دمشق من ذلك الطريق. ويمكن اعتبار هذا الطريق ثلاثة أضلاع من مستطيل طوله طريق البادية، والأضلاع الثلاثة الاُخرى هي : المسافة المقطوعة من الكوفة نحو الشمال، الطريق المقطوع باتّجاه الغرب ، ثمّ رجوع قسم من الطريق المقطوع نحو الجنوب ، ولذلك فإنّه أطول من جميع الطرق الاُخرى ، ويبلغ طوله حدود (1545 كيلومتراً)، ويُسمّى هذا الطريق ب«الطريق السلطاني» .

طريق مسير أهل البيت من الشام إلى المدينة

استناداً إلى الخريطة الخاصّة بموسوعة الإمام الحسين عليه السلام، فإنّ المسافة بين دمشق والمدينة تبلغ حدود 1229 كيلومتراً، وتشتمل على 32 منزلاً، ومن المسلّم أنّ قافلة سبايا أهل البيت عليهم السلام قطعت هذه المسافة خلال عودتها من الشام ، وإذا كانوا قد ذهبوا إلى كربلاء أيضاً خلال رجوعهم ، فسيكونون قد اجتازوا مسافة طويلة للغاية . وقد بدأ مسير أهل البيت الملي‌ء بالعناء من المدينة وانتهى بالمدينة. ويبلغ الحدّ الأدنى من الطريق الذي ساره هؤلاء السادة العظام 4100 كيلومتراً على فرض الذهاب من الكوفة إلى دمشق من أقصر الطرق - وهو طريق البادية - وعدم الذهاب مرّةً اُخرى إلى كربلاء عند رجوعهم ، وفقاً للحساب التالي : (من المدينة إلى مكّة) 431 كيلومتراً + (من مكّة حتّى كربلاء) 1447 كيلومتراً + (من كربلاء وحتّى الكوفة) 70 كيلو متراً + (من الكوفة وحتّى دمشق - من طريق البادية) 923 كيلو متراً + (من دمشق وحتّى المدينة) 1229 كيلو متراً .

وأرسل ابن زياد راس الامام الحسين وباقي الرؤوس والأسارى إلى الشام ليزيد

وأرسل ابن زياد راس الامام الحسين عليه السلام وباقي الرؤوس والأسارى إلى الشام ليزيد

البهبهاني:
وأرسل ابن زياد الرؤوس والأسارى إلى الشام ليزيد.
وروي مرسلا عن بعض الثقات، عن أبي سعيد الشامي، قال: كنت يوما مع الكفرة اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبايا إلى دمشق، فلما وصلوا إلى دير النصارى وقع بينهم أن نصر الخزاعي قد جمع عسكرا ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل، ويقتل الأبطال، ويجندل الشجعان، ويأخذ الرؤوس والسبايا، فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير ونجعله كهفا لنا، لأن الدير كان محكما لا يقدر أن يتسلط عليه العدو، فوقف الشمر (لعنه الله) وأصحابه على باب الدير وصاح بأعلى صوته: يا أهل الدير! فجاءه القسيس الكبير، فلما رأى العسكر قال لهم: من أنتم، وما تريدون؟
فقال الشمر (لعنه الله): نحن من عسكر عبيد الله بن زياد، ونحن سائرون إلى الشام.
قال القسيس: لأي غرض؟
قال: كان شخص في العراق قد تباغى وخرج على يزيد بن معاوية وجمع العساكر، فبعث عسكرا عظيما فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهذه النسوة سبيهم.
قال الراوي:
فلما نظر القسيس إلى رأس الحسين (عليه السلام) وإذا بالنور ساطع منه إلى عنان السماء فوقع في قلبه هيبة منه، فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل ادخلوا الرؤوس والسبايا إلى الدير وأحيطوا بالدير من خارج، فإذا دهمكم عدو قاتلوه ولا تكونوا مضطربين على الرؤوس والسبايا. فاستحسنوا كلام القسيس وقالوا: هذه هو الرأي، فحطوا رأس الحسين (عليه السلام) في صندوق وقفلوه وأدخلوه إلى الدير والنساء وزين العابدين، وجعلوهم في مكان يليق بهم.
قال: ثم أن صاحب الدير أراد أن يرى الرأس الشريف، وجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، وكان له رازونة، فحط رأسه فيها، فرأى البيت يشرق نورا! ورأى أن سقف البيت قد انشق ونزل من السماء تخت عظيم، وإذا بامرأة أحسن من الحور جالسة على التخت، وإذا بشخص يصيح: أطرقوا ولا تنظروا، وإذا قد خرج من ذلك البيت نساء، وإذا هن حواء وسارة وأم إسماعيل وأم يوسف وأم موسى ومريم وآسية ونساء النبى (صلى الله عليه وآله).
قال: فأخرجن الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبلن الرأس الشريف، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) غشي عليها وغشي على صاحب الدير، وعاد لا ينظر بالعين بل يسمع الكلام، وإذا بقائلة تقول:
السلام عليك يا قتيل الأم! السلام عليك يا مظلوم الأم! السلام عليك يا شهيد الأم! لا يتداخلك هم ولا غم، وإن الله تعالى سيفرج عني، وعنك يا بنى! من ذا الذي فرق بين رأسك وجسدك؟ يا بنى! من ذا الذي قتلك وظلمك؟ يا بنى! من ذا الذي سبى حريمك؟ يا بني! من ذا الذي أيتم أطفالك؟ ثم إنها بكت بكاء شديدا.

فلما سمع الديراني ذلك اندهش ووقع مغشيا عليه، فلما أفاق نزل إلى البيت وكسر الصندوق واستخرج الرأس وغسله وحنطه بالكافور والمسك والزعفران، ووضعه في قبلته، وهو يبكي ويقول: يا رأس من رؤوس بني آدم! ويا كريم! ويا عظيم جميع من في العالم! أظنك من الذين مدحهم الله في التوراة والإنجيل، وأنت الذي أعطاك فضل التأويل، لأن خواتين السادات من بني آدم في الدنيا والآخرة يبكين عليك ويندبنك، أنا أريد أن أعرفك باسمك ونعتك.
فنطق الرأس بقدرة الله تعالى وقال: أنا المظلوم، أنا المهموم، أنا المغموم أنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل البغى ظلمت، أنا الذي على غير جرم نهبت، أنا الذي من الماء منعت، أنا الذي عن الأهل والأوطان بعدت.
فقال صاحب الدير: بالله عليك، أيها الرأس! زدني.
فقال: إن كنت تسأل عن حسبي ونسبي، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن على المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا بن خديجة الكبرى، أنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا عطشان كربلاء أنا ظمآن كربلاء، أنا غريب كربلاء، أنا وحيد كربلاء، أنا سليب كربلاء، أنا الذي خذلوني الكفرة بأرض كربلاء.
قال الراوي: 
فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين (عليه السلام) ذلك جمع تلامذته وحكى لهم الحكاية وكانوا سبعين رجلا، فضجوا بالبكاء والعويل، ورموا العمائم عن رؤوسهم، وشقوا أزياقهم، وجاؤا إلى سيدنا زين العابدين (عليه السلام) وقد قطعوا الزنار، وكسروا الناقوس، واجتنبوا فعل اليهود والنصارى، وأسلموا على يديه، وقالوا: يا ابن رسول الله! مرنا أن نخرج إلى هؤلاء الكفار ونقاتلهم ونجلي صداء قلوبنا بهم،ونأخذ بثار سيدنا ومولانا الحسين (عليه السلام).
فقال لهم الإمام (عليه السلام): لا تفعلوا ذلك فإنهم عن قريب ينتقم الله تعالى منهم، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر. الدمعة الساكبة 5: 70.

المجلسي: وفي رواية:
أنه لما حمل رأسه إلى الشام جن عليهم الليل، فنزلوا عند رجل من اليهود، فلما شربوا وسكروا قالوا: عندنا رأس الحسين! فقال: أروه لي، فأروه وهو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء! فتعجب منه اليهودي، فاستودعه منهم وقال للرأس: اشفع لي عند جدك.
فأنطق الله الرأس فقال: إنما شفاعتي للمحمديين، ولست بمحمدي.
فجمع اليهودي أقرباءه ثم أخذ الرأس، ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قال لأولاده وأقربائه: هذا رأس ابن بنت محمد.
ثم قال: يا لهفاه! حيث لم أجد جدك محمدا (صلى الله عليه وآله) فأسلم على يديه، يالهفاه!
حيث لم أجدك حيا فأسلم على يديك وأقاتل بين يديك، فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيمة؟
فأنطق الله الرأس فقال بلسان فصيح: إن أسلمت فأنا لك شفيع. قاله ثلاث مرات وسكت، فأسلم الرجل وأقر باؤه.
بحار الأنوار 45: 172 ح 20.

البهبهاني: 
وفي بعض المقاتل: قال الراهب:
أيها الرأس المبارك! كلمني بحق الله عليك! فتكلم الرأس وقال: ما تريد مني؟ قال: من أنت؟
فقال: أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن على المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا المقتول بكربلاء، أنا الغريب العطشان بين الملاء.
فبكى الراهب بكاء شديدا وقال: سيدي! يعز والله علي أن لا أكون أول قتيل بين يديك. معالي السبطين 2: 126.

ما رأت سكينة عليها السلام في المنام‌ بعد قتل الحسين عليه السلام

ما رَأَت سُكَينَةُ عليها السلام فِي المَنامِ‌ الملهوف 1 - عن سكينة : لَمّا كانَ فِي اليَومِ الرّابِعِ مِن مُقامِنا ، رَأَيتُ فِي المَ...