الثلاثاء، 2 يونيو 2026

فضل علي بن ابي طالب على سائر الائمة عليهم‌ السلام

فضله عليه‌ السلام على سائر الائمة عليهم‌ السلام

1- عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما. قرب الاسناد : 53.

2-عن الرضا عليه‌ السلام فيما كتب إليه قال : أبوجعفر عليه‌ السلام : لايستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لاولهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواء ، ولمحمد صلى‌الله‌عليه‌ وآله وأمير المؤمنين عليه‌ السلام فضلهما .
بحار الانوار: ج 39 ص 91.

3- عن الرضا عن آبائه عليه‌ السلام عن النبي صلى‌الله‌عليه‌ وآله قال : الحسن والحسين خير أهل الارض بعدي وبعد أبيهما (1).
عيون الاخبار : 222.

4-عن علي عليه‌ السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌ وآله : إن الله عز و جل اطلع إلى أهل الارض فاختارني ثم اطلع الثانية فاختارك بعدي ، فجعلك القيم بأمر أمتي بعدي (1) ، وليس أحد بعدنا مثلنا .عيون الاخبار : 225.
(1) في المصدر : من بعدي.

5-عن بريد قال : قلت لابي جعفر عليه‌السلام : «قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (1) » قال : إيانا عنى ، وعلي أولنا وأفضلنا (2) وخيرنا بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌ وآله . بصائر الدرجات :57.
(1) سورة الرعد 43:13.
(2) في المصدر : وعلي أفضلنا.

6- عن أبي عبدالله عليه‌ السلام أنه قال : اعلم أن أمير المؤمنين عليه‌السلام أفضل عند الله من الائمة كلهم ، وله ثواب أعمالهم ، وعلى قدر أعمالهم فضلوا. كامل الزيارات : 38.

7-عن الحارث النضري ، عن أبي عبدالله عليه‌ السلام قال : سمعته يقول : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله ونحن في الامر والنهي والحلال والحرام نجري مجرى واحد (1) ، فأما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وعلي فلهما فضلهما.بصائر الدرجات : 140.

(1) في المصدر : تجري مجرى واحدا.


حديث يبين فيه رسول الله خليفته ووصيه

حديث في غاية الأهمية يبين فيه رسول الله ( ص) خليفته ووصيه 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله) :
 مَعَاشِر النَّاس ، مَنْ أَحْسَنَ مِنْ اللَّهِ قِيلًا ، وَأَصْدَق مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا ؟
مَعَاشِر النَّاس ، إنَّ رَبَّكُمْ جَلَّ جَلَالُهُ أَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ لَكُم عَلِيًّا عِلْمًا وَإِمَامًا وَخَلِيفَة وَوَصِيًّا ، وَإِن اِتَّخَذَهُ أَخاً ووزيرا .
 مَعَاشِر النَّاس ، أَنَّ عَلِيًّا بَابَ الْهُدَى بَعْدِي ، وَالدَّاعِي إلَى رَبِّي ، وَهُوَ صَالِحٌ الْمُؤْمِنِين (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [1] .
مَعَاشِر النَّاسِ أَنَّ عَلِيًّا مِنِّي ، وَلَدِه وَلَدِي ، وَهُوَ زَوْجُ حبيبتي ، أَمَرَه امْرِئ ، وَنَهْيِه نَهْيِي .
مَعَاشِر النَّاس ، عَلَيْكُم بِطَاعَتِه وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ ، فَإِن طَاعَتِه طَاعَتِي وَمَعْصِيَتَه معصيتي .
 مَعَاشِر النَّاس ، أَنَّ عَلِيًّا صَدِيق هَذِهِ الْأُمَّةِ وفاروقها ومحدثها ، أَنَّه هارونها ويوشعها وَاصِفِهَا وشمعونها ، أَنَّهُ بَابُ حطتها ، وَسَفِينَة نجاتها ، وَأَنَّه طالوتها وَذُو قَرْنَيْهَا .
 مَعَاشِر النَّاس ، أَنَّه مِحْنَةٌ الْوَرَى ، وَالْحُجَّة الْعُظْمَى ، وَالْآيَة الْكُبْرَى ، وَإِمَام أَهْلِ الدُّنْيَا ، والعروة الْوُثْقَى .
 مَعَاشِر النَّاس ، أَنَّ عَلِيًّا مَعَ الْحَقِّ ، وَالْحَقّ مَعَه ، وَعَلَى لِسَانِه .
 مَعَاشِر النَّاس ، أَنَّ عَلِيًّا قَسِيمٌ النَّار ، لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَلِيَّ لَهُ ، وَلَا يَنْجُو مِنْهَا عَدُوٌّ لَهُ ، أَنَّهُ قَسِيمٌ الْجَنَّة ، لَا يَدْخُلُهَا عَدُوٌّ لَهُ ، وَلَا يُزَحْزَح عَنْهَا وَلِيَّ لَهُ .
مَعَاشِر أَصْحَابِي ، قَد نَصَحْت لَكُم ، وبلغتكم رِسَالَة رَبِّي ، وَلَكِنْ لَا تُحِبُّون الناصحين . أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ [3] . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِين . أَمَالِي الصَّدُوق : ج 1 الْمَجْلِس الثامن  ح 4  .
[1] فصلت 41: 33.

عيد الغدير أفضل الاعياد

عِيد الْغَدِير أَفْضَل الْأَعْيَاد

1 - عَن عَبْدالرَحْمان بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْداللَّه عليه‌ السلام : هَل لِلْمُسْلِمِين عِيد غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَضْحَى وَالْفِطْرُ ؟ قَال : نَعَم أَعْظَمُهَا حُرْمَة ، قُلْت : وَأَيّ عِيد هُو جُعِلْت فِدَاك ؟ قَال : الْيَوْمِ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى‌الله‌عليه ‌وآله أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه ‌السلام وَقَال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، قُلْت : وَأَيَّ يَوْمٍ هُوَ ؟ قَال : وَمَا تَصْنَعُ بِالْيَوْمِ أَنْ السُّنَّةَ تَدُور ، وَلَكِنَّه يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقُلْت : وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَفْعَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ : تَذْكُرُون اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ فِيهِ بِالصِّيَام وَالْعِبَادَة وَالذِّكْر لِمُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى‌الله‌عليه ‌وآله أَوْصَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌السلام أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عِيدًا ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ تَفْعَل ، كَانُوا يُوصُون أوصياءهم بِذَلِك فيتخذونه عِيدًا . بِحَار الْأَنْوَار : ج 37 ص 172 .

2 - عَنْ فُرَاتٍ بْنُ أَحْنَفَ ، عَنْ أَبِي عَبْداللَّه عَلَيْه ‌السلام قَال : قُلْت (1) : جُعِلْت فِدَاك لِلْمُسْلِمِين عِيد أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ ؟ قَال : فَقَالَ لِي : نَعَم (2) أَفْضَلُهَا وَأَعْظَمُهَا وَأَشْرَفُهَا عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ الدَّيْنَ ، وَأُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا » قَال : قُلْت : وَأَيَّ يَوْمٍ هُوَ ؟ قَال : فَقَالَ لِي :
إن أَنْبِيَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانُوا إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَعْقِدَ الْوَصِيَّة وَالْإِمَامَةُ مِنْ بَعْدِهِ (3) فَفَعَلَ ذَلِكَ جَعَلُوا ذَلِكَ الْيَوْمِ عِيدًا ، وَأَنَّه الْيَوْمِ الَّذِي نَصَبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى‌الله‌عليه ‌وآله عَلِيًّا لِلنَّاس عِلْمًا ، وَأَنْزِلُ فِيهِ مَا أَنْزَلَ ، وَكَمَّل فِيهِ الدَّيْنَ ، وَتَمَّت فِيه النِّعْمَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، قَال : قُلْت : وَأَيَّ يَوْمٍ هُوَ فِي السَّنَةِ ؟ قَال : فَقَالَ لِي : أَنَّ الْأَيَّامَ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ ، وَرُبَّمَا كَانَ يَوْمُ السَّبّ وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْن (4) إلَى آخِرِ أَيَّامِ السَّبْعَة ، قَال : قُلْت : فَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْمَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَال : هُوَ يَوْمُ عِبَادَةٍ وَصَلَاة وَشُكْرِ اللَّهِ وَحَمِد لَه ، وَسُرُور لِمَا مِنْ اللَّهِ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ولايتنا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تصوموه (5) .تَفْسِير فَرَأَت : 12 .

(1) فِي الْمَصْدَرِ : قُلْت لَهُ .
(2) فِي الْمَصْدَرِ : قَال : نَعَم .
(3) فِي الْمَصْدَرِ : أَنْ يَعْقِدَ الْوَصِيَّة وَالْإِمَامَة للوصى مِنْ بَعْدِهِ .
(4) فِي الْمَصْدَرِ : وَرُبَّمَا كَانَ السَّبْتُ أَوْ الْأَحَدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ .
(5)  وَفِيه : وَأَنَّى أُحِبُّ أَنْ تَصُومُوا فِيه.

3 - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْداللَّه عليه ‌السلام قَال : قُلْت : جُعِلْت فِدَاك لِلْمُسْلِمِين عِيد غَيْر الْعِيدَيْن ؟ قَال : نَعَمْ يَا حَسَنُ ، أَعْظَمُهُمَا وَأَشْرَفَهُمَا ، قُلْت : وَأَيَّ يَوْمٍ هُوَ ؟ قَال : يَوْم نَصَب أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه‌ السلام عِلْمًا لِلنَّاس (1) ، قُلْت : جُعِلْت فِدَاك وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ فِيه ؟ قَال : تَصُومُه يَا حَسَنُ وَتَكْثُر الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ مِمَّنْ ظُلْمِهِم ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاء الْيَوْمِ الَّذِي (2) كَانَ يُقَامُ فِيهِ الْوَصِيُّ أَنْ يَتَّخِذَ عِيدًا ، قَال : قُلْت : فَمَا لِمَن صَامَه ؟ قَال : صِيَام سِتِّين شَهْرًا  .الفروع من الكافى (4) : 184.
(1) في المصدر : هو يوم نصب أمير المؤمنين فيه علما للناس.
(2) في المصدر : باليوم الذى.

فضل عيد الغديرفي خطبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام

فضل عيد الغدير عند أهل العقول من طريق المنقول‌

فَمَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْعَالِمُ حُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السُّورَاوِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَوْحَدُ الْمُلَقَّبُ عِمَادُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْأَصْفَهَانِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ عَنِ الشَّيْخِ السَّعِيدِ الْمَجِيدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ الْحَاجِبُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ وَ قَدْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِينَ سَنَةً

قَالَ حَدَّثَنَا الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطرسوسي [الطُّوسِيُ‌] بِطُوسَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ‌ أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (عليه السلام ) فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَدِ احْتَبَسَهُمْ لِلْإِفْطَارِ وَ قَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ الطَّعَامَ وَ الْبُرَّ وَ الصِّلَاتِ وَ الْكِسْوَةَ حَتَّى الْخَوَاتِيمَ وَ النِّعَالَ وَ قَدْ غَيَّرَ أَحْوَالَهُمْ وَ أَحْوَالَ حَاشِيَتِهِ وَ جُدِّدَتْ لَهُ الْآلَةُ غَيْرُ الْآلَةِ الَّتِي جَرَى الرَّسْمُ بِابْتِذَالِهَا قَبْلَ يَوْمِهِ وَ هُوَ يَذْكُرُ فَضْلَ الْيَوْمِ وَ قِدَمَهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّيَ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِيَ الْحُسَيْنُ قَالَ اتَّفَقَ فِي بَعْضِ سِنِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام الْجُمُعَةُ وَ الْغَدِيرُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ حَمْداً لا نسمع [لَمْ يُسْمَعْ‌] بِمِثْلِهِ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَانَ مَا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى حَامِدِيهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الِاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَ صَمَدَانِيَّتِهِ وَ فَرْدَانِيَّتِهِ وَ سَبَباً إِلَى الْمَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ مَحَجَّةً لِلطَّالِبِ مِنْ فَضْلِهِ وَ كَمَّنَ فِي إِبْطَانِ حَقِيقَةِ الِاعْتِرَافِ لَهُ بِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَى كُلِّ حَمْدٍ بِاللَّفْظِ وَ إِنْ عَظُمَ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً نُزِعَتْ عَنْ إِخْلَاصِ الطوى [الْمَطْوِيِ‌] وَ نُطْقُ اللِّسَانِ بِهَا عِبَارَةٌ عَنْ صِدْقٍ خَفِيٍّ أَنَّهُ‌ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ إِذْ كَانَ [إِذَا كَانَ‌] الشَّيْ‌ءُ مِنْ مَشِيَّتِهِ وَ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ مُكَوِّنُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اسْتَخْلَصَهُ فِي الْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ عَنِ التَّشَاكُلِ وَ التَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ وَ انْتَجَبَهُ آمِراً وَ نَاهِياً عَنْهُ أَقَامَهُ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي الْأَدَاءِ مَقَامَهُ إِذْ كَانَ‌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ وَ لَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظُّنُونِ فِي الْأَسْرَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ قَرَنَ الِاعْتِرَافَ بِنُبُوَّتِهِ بِالاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَ اخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرِمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَ خَلَّتِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ التَّغْيِيرُ وَ لَا يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ التَّظْنِينُ وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيداً فِي تَكْرِمَتِهِ وَ طَرِيقاً لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَرَّمَ وَ شَرَّفَ وَ عَظَّمَ مَزِيداً لَا تَلْحَقُهُ التَّفْنِيَةُ وَ لَا يَنْقَطِعُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص بَرِيَّتَهُ خَاصَّةً عَلَاهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ‌

وَ سَمَا [سَارَ] بِهِمْ إِلَى رُتْبَتِهِ وَ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ بِالْحَقِّ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ بِالْإِرْشَادِ عَلَيْهِ لِقَرْنٍ قَرْنٍ وَ زَمَنٍ زَمَنٍ أَنْشَأَهُمْ فِي الْقِدَمِ عَلَى [قَبْلَ‌] كُلِّ مَذْرُوٍّ وَ مَبْرُوٍّ أَنْوَاراً أَنْطَقَهَا بِتَحْمِيدِهِ وَ أَلْهَمَهَا عَلَى شُكْرِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ جَعَلَهَا الْحُجَجَ عَلَى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِمَلَكُوتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ سُلْطَانِ الْعُبُودِيَّةِ وَ اسْتَنْطَقَ بِهَا الخرسات [الْخُرْسَانَ‌] بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ بُخُوعاً لَهُ بِأَنَّهُ فَاطِرُ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ اسْتَشْهَدَهُمْ خَلْقَهُ وَ وَلَّاهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ جَعَلَهُمْ تَرَاجِمَ مَشِيَّتِهِ وَ أَلْسُنَ إِرَادَتِهِ عَبِيداً لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‌ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‌ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ وَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِهِ وَ يَعْتَمِدُونَ حُدُودَهُ وَ يُؤَدُّونَ فَرْضَهُ وَ لَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ فِي بُهَمٍ صُمّاً وَ لَا فِي عَمًى بُكْماً بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولًا مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ وَ تَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ حَقَّقَّهَا فِي نُفُوسِهِمْ وَ اسْتَعَدَّ لَهَا حَوَاسَّهُمْ فَقَرَّرَ بِهَا عَلَى أَسْمَاعٍ وَ نَوَاظِرَ وَ أَفْكَارٍ وَ خَوَاطِرَ أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ وَ أَرَاهُمْ بِهَا مَحَجَّتَهُ وَ أَنْطَقَهُمْ عَمَّا شَهِدَتْهُ بِأَلْسُنٍ ذَرِبَةٍ بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ بَيَّنَ عِنْدَهُمْ بِهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‌ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‌ بَصِيرٌ شَاهِدٌ خَبِيرٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِيدَيْنِ عَظِيمَيْنِ كَبِيرَيْنِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ لِيُكْمِلَ لَكُمْ عِنْدَكُمْ جَمِيلَ صُنْعِهِ وَ يَقِفَكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ وَ يَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ الْمُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ وَ يَسْلُكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ وَ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِي‌ءَ رِفْدِهِ فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ إِلَيْهِ لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَ غَسْلِ مَا أَوْقَعَتْهُ مَكَاسِبُ السَّوْءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ‌ وَ ذِكْرى‌ لِلْمُؤْمِنِينَ‌ وَ تِبْيَانَ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ وَ وَهَبَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي الْأَيَّامِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالايتِمَارِ لِمَا أَمَرَ بِهِ وَ الِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ الْبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِيمَا حَثَّ عَلَيْهِ وَ نَدَبَ إِلَيْهِ وَ لَا يَقْبَلُ تَوْحِيدَهُ إِلَّا بِالاعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ ص بِنُبُوَّتِهِ وَ لَا يَقْبَلُ دِيناً إِلَّا بِوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ وَ لَا يَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلَّا بِالتَّمَسُّكِ بِعِصَمِهِ وَ عِصَمِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ فَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي يَوْمِ الدَّوْحِ مَا بَيَّنَ فِيهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خُلَصَائِهِ وَ ذَوِي اجْتِبَائِهِ وَ أَمَرَهُ بِالْبَلَاغِ وَ تَرْكِ الْحَفْلِ بِأَهْلِ الزَّيْغِ وَ النِّفَاقِ وَ ضَمِنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ وَ كَشَفَ عَنْ [من‌] خَبَايَا أَهْلِ الرَّيْبِ وَ ضَمَائِرِ أَهْلِ الِارْتِدَادِ مَا رَمَزَ فِيهِ فَعَقَلَهُ الْمُؤْمِنُ وَ الْمُنَافِقُ فَأَعَنَّ مُعِنٌّ وَ ثَبَتَ عَلَى الْحَقِّ ثَابِتٌ وَ ازْدَادَتْ جَهَالَةُ الْمُنَافِقِ وَ حَمِيَّةُ الْمَارِقِ وَ وَقَعَ الْعَضُّ عَلَى النَّوَاجِذِ وَ الْغَمْزُ عَلَى السَّوَاعِدِ وَ نَطَقَ نَاطِقٌ وَ نَعَقَ نَاعِقٌ وَ نَشِقَ نَاشِقٌ وَ اسْتَمَرَّ عَلَى مَارِقَتِهِ مَارِقٌ وَ وَقَعَ الْإِذْعَانُ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ دُونَ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ مِنْ طَائِفَةٍ بِاللِّسَانِ وَ صِدْقِ الْإِيمَانِ وَ أَكْمَلَ اللَّهُ دِينَهُ وَ أَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُتَابِعِينَ وَ كَانَ مَا قَدْ شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَ بَلَغَ بَعْضَكُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحُسْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ وَ دَمَّرَ اللَّهُ مَا صَنَعَ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ وَ قَارُونُ وَ جُنُودُهُ‌ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ‌ وَ تَفَتَّتْ [بَقِيَتْ‌] حُثَالَةٌ مِنَ الضُّلَّالِ لَا يَأْلُونَ النَّاسَ خَبَالًا فَيَقْصِدُهُمُ اللَّهُ فِي دِيَارِهِمْ وَ يَمْحُو آثَارَهُمْ وَ يُبِيدُ مَعَالِمَهَمُ وَ يُعَقِّبُهُمْ عَنْ قُرْبِ الْحَسَرَاتِ وَ يُلْحِقُهُمْ عَنْ بَسْطِ أَكُفِّهِمْ وَ مَدِّ أَعْنَاقِهِمْ وَ مَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ حَتَّى بَدَّلُوهُ وَ مِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ وَ سَيَأْتِي نَصْرُ اللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ لِحِينِهِ وَ اللَّهُ لَطِيفٌ خَبِيرٌ وَ فِي دُونِ مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَةٌ وَ بَلَاغٌ فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا نَدَبَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ حَثَّكُمْ عَلَيْهِ وَ اقْصِدُوا شَرْعَهُ وَ اسْلُكُوا نَهْجَهُ‌ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ‌ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ فِيهِ وَقَعَ الْفَرَجُ وَ رُفِعَتِ الدَّرَجُ وَ وَضَحَتِ الْحُجَجُ وَ هُوَ يَوْمُ الْإِيضَاحِ وَ الْإِفْصَاحِ عَنِ الْمَقَامِ الصُّرَاحِ وَ يَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ وَ يَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ وَ يَوْمُ الشَّاهِدِ وَ الْمَشْهُودِ وَ يَوْمُ تِبْيَانِ‌

الْعُقُودِ عَنِ النِّفَاقِ وَ الْجُحُودِ وَ يَوْمُ الْبَيَانِ عَنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَ يَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطَانِ وَ يَوْمُ الْبُرْهَانِ‌ هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ‌ تُوعَدُونَ هَذَا يَوْمُ الْمَلَإِ الْأَعْلَى الَّذِي‌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‌ هَذَا يَوْمُ الْإِرْشَادِ وَ يَوْمُ مِحْنَةٍ عَلَى الْعِبَادِ وَ يَوْمُ الدَّلِيلِ عَلَى الرُّوَّادِ هَذَا يَوْمُ إِبْدَاءِ خَفَايَا الصُّدُورِ وَ مُضْمَرَاتِ الْأُمُورِ هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ عَلَى أَهْلِ الْخُصُوصِ هَذَا يَوْمُ شَيْثٍ هَذَا يَوْمُ إِدْرِيسَ هَذَا يَوْمُ يُوشَعَ هَذَا يَوْمُ شَمْعُونَ هَذَا يَوْمُ الْأَمْنِ الْمَأْمُونِ هَذَا يَوْمُ إِظْهَارِ الْمَصُونِ مِنَ الْمَكْنُونِ هَذَا يَوْمُ إِبْلَاءِ السَّرَائِرِ فَلَمْ يَزَلْ ع يَقُولُ هَذَا يَوْمُ هَذَا يَوْمُ فَرَاقِبُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ اسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوهُ وَ احْذَرُوا الْمَكْرَ وَ لَا تُخَادِعُوهُ فَتِّشُوا ضَمَائِرَكُمْ وَ لَا تُوَارِبُوهُ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَ طَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ‌ وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَ لَا يَجْنَحْ بِكُمُ الْغَيُّ فَتَظِلُّوا عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَلُّوا وَ أَضَلُّوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِّ فِي كِتَابِهِ‌ إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‌ وَ إِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‌ءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ‌ أَ فَتَدْرُونَ استكبار [الِاسْتِكْبَارَ] مَا هُوَ [هُوَ] تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ التَّرَفُّعُ عَمَّنْ نُدِبُوا إِلَى مُتَابَعَتِهِ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَ وَعَظَهُ وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ‌ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ‌ أَ تَدْرُونَ مَا سَبِيلُ اللَّهِ وَ مَنْ سَبِيلُهُ وَ مَنْ صِرَاطُ اللَّهِ وَ مَنْ طَرِيقُهُ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ لَمْ [لا] يَسْلُكْهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِيهِ هَوَى بِهِ إِلَى النَّارِ أَنَا سَبِيلُهُ الَّذِي نَصَبَنِي لِلِاتِّبَاعِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ص أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْفُجَّارِ أَنَا نُورُ الْأَنْوَارِ فَانْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ بَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَ سابِقُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ‌ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالسُّورِ بِبَاطِنِ الرَّحْمَةِ وَ ظَاهَرِ الْعَذَابِ فَتُنَادُونَ فَلَا يُسْمَعُ نِدَاؤُكُمْ وَ تَضِجُّونَ فَلَا يُحْفَلُ بِضَجِيجِكُمْ وَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغِيثُوا فَلَا تُغَاثُوا سَارِعُوا إِلَى الطَّاعَاتِ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوْقَاتِ فَكَأَنْ قَدْ جَاءَ هَادِمُ اللَّذَّاتِ فَلَا مَنَاصَ نَجَاةٍ وَ لَا مَحِيصَ تَخْلِيصٍ عُودُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَجْمَعِكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ وَ الْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ وَ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَ اجْمَعُوا يَجْمَعِ اللَّهُ شَمْلَكُمْ وَ تَبَارُّوا يَصِلِ اللَّهُ أُلْفَتَكُمْ وَ تَهَانُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ كَمَا هَنَّاكُمْ بِالصَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَ الْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرُ الْمَالَ وَ يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ وَ التَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ اللَّهِ وَ عَطْفَهُ وَ هَبُوا لِإِخْوَانِكُمْ وَ عِيَالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِالْجَهْدِ مِنْ جُودِكُمْ وَ بِمَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَ أَظْهِرُوا الْبُشْرَى فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ السُّرُورَ فِي مُلَاقَاتِكُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ [وَ احْمَدُوا اللَّهَ‌] عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَ عُودُوا بِالْمَزِيدِ عَلَى أَهْلِ التَّأْمِيلِ لَكُمْ وَ سَاوُوا بِكُمْ ضُعَفَاءَكُمْ و من ملككم [فِي مَآكِلِكُمْ‌] وَ مَا تَنَالُهُ الْقُدْرَةُ مِنِ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَ عَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ جَعَلَ الْعَظِيمَ كَفَالَةً عَنْهُ حَتَّى لَوْ تَعَبَّدَ لَهُ عَبْدٌ مِنَ الْعَبِيدِ فِي التَّشْبِيهِ مِنِ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إِلَى تَقَضِّيهَا صَائِماً نَهَارُهَا قَائِماً لَيْلُهَا إِذْ أَخْلَصَ الْمُخْلِصُ فِي صَوْمِهِ لَقَصُرَتْ أَيَّامُ الدُّنْيَا مِنْ [عن‌] كِفَايَةٍ [كِفَايَتِهِ‌] وَ مَنْ أَضْعَفَ فِيهِ أَخَاهُ مُبْتَدِئاً وَ بَرَّهُ رَاغِباً فَلَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ وَ قَامَ لَيْلَهُ وَ مَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَاماً وَ فِئَاماً يَعُدُّهَا بِيَدِهِ عَشَرَةً فَنَهَضَ نَاهِضٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْفِئَامُ قَالَ مِأَتَيْ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكْفُلُ عَدَداً

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَأَنَا ضَمِينُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْفَقْرِ وَ إِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ أَوْ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ مَنِ اسْتَدَانَ لِإِخْوَانِهِ وَ أَعَانَهُمْ فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ إِنْ أَبْقَاهُ وَ إِنْ قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ وَ إِذَا تَلَاقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَهَانُّوا بِالنِّعْمَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ لْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَ الشَّاهِدُ الْبَائِنَ وَ لْيَعُدِ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ وَ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِذَلِكَ ثُمَّ أَخَذَ ص فِي خُطْبَتِهِ الْجُمُعَةِ وَ جَعَلَ صَلَاتَهُ جُمُعَةً صَلَاةَ عِيدٍ وَ انْصَرَفَ بِوُلْدِهِ وَ شِيعَتِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع بِمَا أَعَدَّ لَهُ مِنْ طَعَامِهِ وَ انْصَرَفَ غَنِيُّهُمْ وَ فَقِيرُهُمْ بِرِفْدِهِ إِلَى عِيَالِهِ. إقبال الأعمال - ط القديمة: ص 461-464.

استحباب الاطعام والصدقة والصلة ولبس الجديد يوم الغدير

اسْتِحْبَاب صَوْمُ يَوْمِ الْغَدِير وَهُو ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ
وَاِتِّخَاذُه عِيدًا ، وَكَثْرَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ ، وَخُصُوصًا الْإِطْعَام وَالصَّدَقَة
وَالصِّلَة وَلَبِس الْجَدِيد

عَن الْفَيَّاض بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ عُمَرَ الطُّوسِيّ (1) ، أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فِي يَوْمِ الْغَدِير وَبِحَضْرَتِه جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّتِهِ قَد احتبسهم لِلْإِفْطَار ، وَقَدْ قَدَّمَ إلَى مَنَازِلِهِمْ الطَّعَام وَالْبِرّ وَالصِّلَات وَالْكِسْوَة حَتَّى الْخَوَاتِيم وَالنِّعَال ، وَقَدْ غَيَّرَ مَنْ أَحْوَالِهِمْ وَأَحْوَال حَاشِيَتِه ، وجددت لَهُ آلَةٌ غَيْر الْآلَةَ الَّتِي جَرَى الرَّسْمُ بابتذالها قَبْل يَوْمِه ، وَهُوَ يَذْكُرُ فَضْل الْيَوْم وَقَدَّمَه ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : حَدَّثَنِي الْهَادِي أَبِي ، عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عَلَيْهِمُ السَّلامُ ) ، أَنَّهُ اتَّفَقَ فِي زَمَانِهِ الْجُمُعَة وَالْغَدِير فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ عَلَى خَمْسٍ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ ذَكَرَ خُطْبَتِه ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِطُولِهَا ـ إلَى أَنْ قَالَ : ـ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عيدين عَظِيمَيْن كَبِيرَيْن ، لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ ، لِيُكَمِّل عِنْدَكُم جَمِيل صَنِيعُه ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ فَضْلِ يَوْم الْغَدِير شَيْئًا كَثِيرًا جِدًّا ـ إلَى أَنْ قَالَ : ـ فَالدِّرْهَم فِيه بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَالْمَزِيدِ مِنْ اللَّهِ عزّ وجلّ ، وَصَوْم هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا نُدِبَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ ، وَجَعَل الْجَزَاء الْعَظِيم كِفَاء لَهُ عَنْهُ ، حَتَّى لَوْ تَعَبُّدٌ لَهُ عَبْدُ مِنْ الْعَبِيدِ فِي الشَّبِيبَة مِنْ ابْتِدَاءِ الدُّنْيَا إلَى تَقْضِيهَا صَائِمًا نَهَارِهَا ، قَائِمًا لَيْلُهَا إذَا أَخْلَص الْمُخْلِص فِي صَوْمِهِ لَقَصَرْت إلَيْه أَيَّامِ الدُّنْيَا عَنْ كِفَايَةِ ، وَمَن أَسْعَف أَخَاه مُبْتَدِئًا وَبْرَة رَاغِبًا فَلَه كَأَجْر مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمِ وَقَام لَيْلَتِه ، وَمَنْ أَفْطَرَ مُؤْمِنًا فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فِطْر فئاما وفئاماً يُعِدْهَا بِيَدِه عَشْرَة ، فَنَهَض نَاهِض فَقَال : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا الفئام ؟ قَال : مِائَةُ أَلْفٍ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدٌ ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَكَفَّل عَدَدًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَأَنَا ضمينه عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْر ، وَإِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمَهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ اسْتَدَانَ لِإِخْوَانِه وَأَعَانَهُم فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ بَقَّاه قَضَاه ، وَإِنْ قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ ، وَإِذَا تلاقيتم فتصافحوا بِالتَّسْلِيم ، وتهانوا النِّعْمَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَلْيُبَلِّغ الْحَاضِر الْغَائِب ، وَالشَّاهِد الْبَائِن ، وَلْيُعِد الْغَنِيّ الْفَقِير وَالْقَوِيّ عَلَى الضَّعِيفِ ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ ) بِذَلِك ، ثُمَّ أَخَذَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَجَعَل صَلَاة جُمُعَتُه صَلَاة عِيدِه ، وَانْصَرَف بِوَلَدِه وَشِيعَتِه إلَى مَنْزِلِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِمَا أعدّ لَهُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَانْصَرَف غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ برفده إلَى عِيَالِهِ . مِصْبَاح الْمُتَهَجِّد : 696 ، 702 ، 703 .
(1) فِي الْمَصْدَرِ : الْفَيَّاض بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ عُمَرَ الطَّرْطُوسِيّ .

تعظيم يوم الغدير في السماوات برواية الثقات و فضل زيارته ع في ذلك الميقات‌


 تعظيم يوم الغدير في السماوات برواية الثقات و فضل زيارته ع في ذلك الميقات‌

رُوِّينَا [رَوَيْنَاهُ‌] بِإِسْنَادِنَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ [الْفَصْلِ‌] إِلَى الشَّيْخِ الْمَوْثُوقِ بِرِوَايَتِهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ فِي كِتَابِ كَامِلِ الزِّيَارَاتِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عليه السلام وَ الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَتَذَاكَرُوا يَوْمَ الْغَدِيرِ فَأَنْكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام قَالَ إِنَّ يَوْمَ الْغَدِيرِ فِي السَّمَاءِ أَشْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى قَصْراً لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ قُبَّةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ مِائَةِ أَلْفِ خَيْمَةٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَخْضَرَ تُرَابُهُ الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرٌ مِنْ خَمْرٍ وَ نَهَرٌ مِنْ مَاءٍ وَ نَهَرٌ مِنْ لَبَنٍ وَ نَهَرٌ مِنْ عَسَلٍ حَوَالَيْهِ أَشْجَارُ جَمِيعِ الْفَوَاكِهِ عَلَيْهِ طُيُورٌ أَبْدَانُهَا مِنْ لُؤْلُؤٍ وَ أَجْنِحَتُهَا مِنْ يَاقُوتٍ تَصُوتُ بِأَلْوَانِ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْغَدِيرِ وَرَدَ إِلَى ذَلِكَ الْقَصْرِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُونَهُ وَ يُهَلِّلُونَهُ فَتَطَايَرُ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَقَعُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ وَ تَتَمَرَّغُ عَلَى ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ طَارَتْ تِلْكَ الطُّيُورُ فَتَنْفُضُ ذَلِكَ وَ إِنَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيَتَهَادَوْنَ نِثَارَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْيَوْمِ نُودُوا انْصَرِفُوا إِلَى مَرَاتِبِكُمْ فَقَدْ أَمِنْتُمْ مِنَ الْخَطَإِ وَ الزَّلَلِ إِلَى قَابِلٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ تَكْرِمَةً لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ  عليهما السلام ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَبِي نَصْرٍ:
 أَيْنَ مَا كُنْتَ فَاحْضُرْ يَوْمَ الْغَدِيرِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ  عليه السلام  فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَ يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ ضِعْفَ مَا أَعْتَقَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْلَةِ الْفِطْرِ وَ لَدِرْهَمٌ فِيهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِإِخْوَانِكَ الْعَارِفِينَ وَ أَفْضِلْ عَلَى إِخْوَانِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ سُرَّ فِيهِ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ لَقَدْ أُعْطِيتُمْ خَيْراً كَثِيراً وَ إِنَّكُمْ لَمَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ مُسْتَذَلُّونَ مَقْهُورُونَ مُمْتَحَنُونَ يُصَبُّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِمْ صَبّاً ثُمَّ يَكْشِفُهُ كَاشِفُ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَ اللَّهِ لَوْ عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِحَقِيقَتِهِ لَصَافَحَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكْرَهُ التَّطْوِيلَ لَذَكَرْتُ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِمَنْ عَرَفَهُ مَا لَا يُحْصَى بِعَدَدٍ.
قال علي بن الحسن بن فضال قال لي محمد بن عبد الله لقد ترددت إلى أحمد بن محمد أنا و أبوك و الحسن بن جهم أكثر من خمسين مرة سمعناه منه.إقبال الأعمال - ط القديمة:  467-468.  




      

فضل يوم الغدير و هي قطرة من بحر غزير

فضل يوم الغديرو هي قطرة من بحر غزير  برواية جماعة من ذوي الفضل الكثير.

1-عن عبد الرحمان بن سالم ، عن ابيه قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : نعم أعظمها حرمة ، قلت : وأي عيد هو جعلت فداك ؟ قال :
 اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، قلت : وأي يوم هو ؟ قال : ما تصنع باليوم ، ان السنة تدور ولكنه يوم ثماني عشر من ذي الحجة . فقلت :
 وما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : تذكرون الله فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد صلى الله عليهم ، وأوصى رسول لله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين ان يتخذ ذلك اليوم عيدا ،
وكذلك كانت الأنبياء تفعل ، كانوا يوصون أوصيائهم بذلك فيتخذونه عيدا .وسائل الشيعة ج10 ص440.

2-عن الحسن بن راشد قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام هل للمسلمين عيد سوى الفطر والأضحى ؟ فقال : نعم أعظمها وأشرفهما ، قال : قلت : أي يوم هو ؟ قال : يوم نصب رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين للناس فدعاهم إلى ولايته ، قال : قلت : في أي يوم ذلك ؟ قال : يوم ثمانية عشر من ذي الحجة . قال : قلت : فما ينبغي فيه وما يستجيب فيه ؟ قال : الصيام والتقرب إلى الله عز وجل فيه بأعمال الخير ، قال : قلت : فما لمن صامه ؟ قال : يحسب له بصيام ستين شهرا .
 التهذيب 4 : 305.

3-عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، قال النبي صلى الله عليه وآله : يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي هو اليوم الذي أمرني الله فيه بنصب أخي علي بن أبى طالب فيه علما لأمتي يهتدون به بعدى ، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام دينا ، ثم قال : معاشر الناس ان عليا منى وأنا من علي خلق من طينتي وهو بعدى يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي ، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين وخير الوصيين وزوج سيدة نساء العالمين وأبو الأئمة المهديين . إقبال الأعمال ص466.

4-عن المفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان يوم القيامة زفت أربعة أيام إلى الله عز وجل كما تزف العروس إلى خدرها : يوم الفطر ويوم الأضحى ويوم الجمعة ويوم غدير خم ، ويوم غدير خم بين الفطر والأضحى ويوم الجمعة كالقمر بين الكواكب ،

 وان الله ليوكل بغدير خم ملائكته المقربين ، وسيدهم يومئذ جبرئيل عليه السلام ،
وأنبياء الله المرسلين وسيدهم يومئذ محمد صلى الله عليه وآله ،
وأوصياء الله المنتخبين ، وسيدهم يومئذ أمير المؤمنين ،
وأولياء الله ، وساداتهم يومئذ سلمان وابوذر والمقداد وعمار ،
حتى يورده الجنان كما يورد الراعى بغنمه الماء والكلاء .
 قال المفضل :
 سيدي تأمرني بصيامه ؟ قال لي : أي والله أي والله أي والله انه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم عليه السلام فصام شكرا لله ، على ذلك اليوم ، وانه اليوم الذي نجى الله تعالى فيه إبراهيم عليه السلام من النار فصام شكرا لله تعالى على ذلك اليوم ، وانه ليوم الذي أقام موسى هارون عليهما السلام علما ذالك اليوم فصام شكرا لله تعالى ’وانه اليوم الذي أظهر عيسى عليه السلام وصيه شمعون الصفا فصام شكرا لله عز وجل على ذلك اليوم .

وانه اليوم الذي أقام رسول الله صلى الله عليه وآله عليا للناس علما وأبان فيه فضله ووصيه ، فصام شكرا لله تبارك وتعالى ذلك اليوم ، وانه ليوم صيام وقيام وإطعام وصلة الاخوان وفيه مرضاة الرحمان ومرغمة الشيطان .البحار 98 : 3 32.

فضل علي بن ابي طالب على سائر الائمة عليهم‌ السلام

فضله عليه‌ السلام على سائر الائمة عليهم‌ السلام 1 - عن جعفر ، عن أبيه عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله : الحسن...