الأربعاء، 29 أبريل 2026

تحريم شرب الخمر

تحريم شرب الخمر .

1-عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه ، مدلعا لسانه ، يسيل لعابه على صدره ، وحق على الله أن يسقيه من ( بئر خبال ) (1) ، قال : قلت : وما بئر خبال ؟ قال : بئر يسيل فيها صديد الزناة . التهذيب 9 : 103 | 448.
(1) في المصدر : طينة خبال أو قال من بئر خبال .

2-عن المفضل بن عمرقال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : لم حرم الله الخمر ؟ قال : حرم الله الخمر لفعلها وفسادها ، لان مدمن الخمر تورثه الارتعاش ، وتذهب بنوره وتهدم مروته ، وتحمله أن يجسر (1) على ارتكاب المحارم ، وسفك الدماء وركوب الزنا ، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه ، وهو لا يعقل ذلك ، ولا يزيد شاربها إلا كل شر .علل الشرائع : 476 | 2 .
(1) في المصدر : يجترئ .

3- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : شارب الخمر يأتي يوم القيامة مسودا وجهه ، مائلا شفته (1) مدلعا لسانه ، ينادي العطش ، العطش .الكافي 6 : 397 | 8 .
(1) في نسخة : شقه ، وفي اخرى : شدقه ( هامش المصححة الثانية ) .

4- عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : يا يونس ! أبلغ عطية عنّي : أنّه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون ، وإن شربها حتى يسكر منها نزع روح الايمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة الحديث .التهذيب 9 : 105 | 456 .

5-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من شرب خمرا حتى يسكر لم يقبل  منه صلاته أربعين صباحا .وسائل الشيعة : ج 25 ص 297-298.

6-عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : من شرب من الخمر شربة لم يقبل الله له (1) صلاة أربعين يوما .
الكافي 6 : 401 | 5.
(1) في الكافي : منه .

7-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما . التهذيب 9 : 107 | 462 .

8-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : من شرب شربة من خمر لم تقبل منه (1) صلاته أربعين يوما .الكافي 6 : 401 | 11 .
(1) في المصدر : لم يقبل الله منه .

9- عن بعض رجاله ، قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : من ترك الخمر لغير الله سقاه الله من الرحيق المختوم ، قال : فقلت : فيتركه لغير  الله ؟ قال : نعم ، صيانة لنفسه .وسائل الشيعة : ج 25 ص 298-299.

10- عن مهزم ، قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : من ترك المسكر (1) صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم .الكافي 6 : 430 | 9 .
(1) في المصدر : الخمر .

11-عن الحسين بن خالد ، قال : قلت لابي الحسن ( عليه السلام ) : إنا روينا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من شرب الخمر ( لم تحسب صلاته أربعين صباحاً )  ، ، فقال : قد صدقوا ، قلت : كيف لا تحسب صلاته أربعين صباحا ، لا أقلّ من ذلك ، ولا أكثر ؟ فقال : إن الله قدر خلق الانسان ، ( فصيره النطفة )  أربعين يوما ، ثم ( ينقلها ، فيصيّرها ) علقة أربعين يوما ، ثم ينقلها  فيصيرها  مضغة أربعين يوما ، فهو إذا شرب الخمر بقيت في مشاشه (1) أربعين يوما على قدر انتقال ( ما خلق منه )  ، قال : ثم قال : وكذلك جميع غذائه أكله وشربه يبقي في مشاشه أربعين يوما .وسائل الشيعة : ج 25 ص 299-300.
(1) المشاشة : بالضم رأس العظم الممكن مضغه ، وجمعه مشاش . « القاموس المحيط 2 : 288 » .

12-عن علي بن يقطين ، قال : سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمر ، هل هي محرمة في كتاب الله ؟ فإن الناس يعرفون النهى عنها ، ولا يعرفون التحريم لها ، فقال له أبوالحسن ( عليه السلام ) : بل هي محرمة في كتاب الله يا أمير المؤمنين ! فقال : في أي موضع محرمة هي في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن ؟ ! فقال : قول الله عزّ وجلّ : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (1) فأما قوله : ( ما ظهر ) ، يعني : الزنا المعلن ـ إلى أن قال : ـ وأمّا الاثم فإنها الخمر بعينها ، وقد قال الله عزّ وجلّ في موضع آخر : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) (2) .الكافي 6 : 406 | 1.
(1) الاعراف 7 : 33 .
(2) البقرة 2 : 219 .

13-عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قلت : الرجل يشرب الخمر ، قل : بئس الشراب الخمر ، فكرّر (1) ذلك ثلاث مرات ثم قال : تريد ماذا ؟ قلت : يقبل الله صلاته ؟ قال : إن علم الله أنه إذا قام منها استغفره ، ولم ينو أنه (2) يعود إليها (3) قبل الله صلاته من ساعته ، وإن كان غير ذلك فذاك إلى الله متى شاء قبله ، ومتى شاء رده .التهذيب 9 : 110 | 479 .
(1) في المصدر : يكرر .
(2) في المصدر : أن .
(3) في المصدر زيادة : أبدا .


الثلاثاء، 28 أبريل 2026

قصيدة دعبل الخزاعي في مدح الامام الرضا عليه السلام

مَدارِسُ آياتٍ خَلَت مِن تِلاوَةٍ

وَمَنزِلُ وَحيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ

لِآلِ رَسولِ اللَهِ بِالخَيفِ مِن مِنىً

وَبِالرُكنِ وَالتَعريفِ وَالجَمَراتِ

دِيارُ عَلِيٍّ وَالحُسَينِ وَجَعفَرٍ

وَحَمزَةَ وَالسُجّادِ ذي الثَفِناتِ

دِيارٌ عَفاها جَورُ كُلِّ مُنابِذٍ

وَلَم تَعفُ لِلأَيّامِ وَالسَنَواتِ

قِفا نَسأَلِ الدارَ الَّتي خَفَّ أَهلُها

مَتى عَهدُها بِالصَومِ وَالصَلَواتِ

وَأَينَ الأُلى شَطَّت بِهِم غَربَةُ النَوى

أَفانينَ في الآفاقِ مُفتَرِقاتِ

هُمُ أَهلُ ميراثِ النَبِيِّ إِذا اِعتَزَوا

وَهُم خَيرُ قاداتٍ وَخَيرُ حُماةِ

وَما الناسُ إِلّا حاسِدٌ وَمُكَذِّبٌ

وَمُضطَغِنٌ ذو إِحنَةٍ وَتِراتِ

إِذا ذَكَروا قَتلى بِبَدرٍ وَخَيبَرٍ

وَيَومِ حُنَينٍ أَسبَلوا العَبَراتِ

وَكَيفَ يُحِبّونَ النَبِيَّ وَأَهلَهُ

وَقَد تَرَكوا أَحشاءَهُم وَغراتِ

لَقَد لايَنوهُ في المَقالِ وَأَضمَروا

قُلوباً عَلى الأَحقادِ مُنطَوِياتِ

قُبورٌ بِكوفانٍ وَأُخرى بِطَيبَةٍ

وَأُخرى بِفَخٍّ نالَها صَلَواتي

وَقَبرٌ بِأَرضِ الجَوزَجانِ مَحَلُّهُ

وَقَبرٌ بِباخَمرا لَدى العَرِماتِ

وَقَبرٌ بِبَغدادٍ لِنَفسٍ زَكِيَّةٍ

تَضَمَّنَها الرَحمَنُ في الغُرُفاتِ

وَقَبرٌ بِطوسٍ يا لَها مِن مُصيبَةٍ

تُرَدَّدُ بَينِ الصَدرِ وَالحَجَباتِ

فَأَمّا المُمَضّاتُ الَّتي لَستُ بالِغاً

مَبالِغَها مِنّي بِكُنهِ صِفاتِ

إِلى الحَشرِ حَتّى يَبعَثَ اللَهُ قائِماً

يُفَرِّجُ مِنها الهَمَّ وَالكَرَباتِ

نُفوسٌ لَدى النَهرَينِ مِن أَرضِ كَربَلا

مُعَرَّسُهُم مِنها بِشَطٍّ فُراتِ

أَخافُ بِأَن أَزدارَهُم وَيَشوقُني

مُعَرَّسُهُم بِالجِزعِ مِن نَخَلاتِ

تَقَسَّمَهُم رَيبِ الزَمانِ فَما تَرى

لَهُم عَقوَةً مَغشِيَّةَ الحُجُراتِ

سِوى أَنَّ مِنهُم بِالمَدينَةِ عُصبَةً

مَدى الدَهرِ أَنضاءً مِنَ الأَزَماتِ

قَليلَةُ زُوّارٍ سِوى بَعضِ زُوَّرٍ

مِنَ الضَبعِ وَالعِقبانِ وَالرَخَماتِ

لَهُم كُلَّ حينٍ نَومَةٌ بِمَضاجِعٍ

لَهُم في نَواحي الأَرضِ مُختَلِفاتِ

وَقَد كانَ مِنهُم بِالحِجازِ وَأَهلِها

مَغاويرُ نَحّارونَ في السَنَواتِ

تَنكَّبُ لَأواءُ السِنينَ جِوارَهُم

فَلا تَصطَليهِم جَمرَةُ الجَمَراتِ

حِمىً لَم تُطِرهُ المُبدِياتُ وَأَوجُهٌ

تَضيءُ مِنَ الايسارِ في الظُلُماتِ

إِذا أَورَدوا خَيلاً تَسَعَّرُ بِالقَنا

مَساعِرُ جَمرِ المَوتِ وَالغَمَراتِ

وَإِن فَخَروا يَوماً أَتَوا بِمُحَمَّدٍ

وَجِبريلَ وَالفُرقانِ ذي السوراتِ

أولَئِكَ لا مِن شَيخُ هِندٍ وَتِربِها

سُمَيةَ مِن نَوكى وَمِن قَذِراتِ

مَلامَكَ في أَهلِ النَبِيِّ فَإِنَّهُم

أَحِبّايَ ما عاشوا وَأَهلُ ثِقاتي

سَأَقصُرُ نَفسي جاهِداً عَن جِدالِهِم

كَفاني ما أَلقى مِنَ العَبَراتِ

فَيا نَفسُ طيبي ثُمَّ يا نَفسُ أَبشِري

فَغَيرُ بَعيدٍ كُلُّ ما هُوَ آتِ

وَلا تَجزَعي مِن مُدَّةِ الجَورِ إِنَّني

كَأَنّي بِها قَد آذَنَت بِبَتاتِ

فَإِن قَرَّبَ الرَحمَنُ مِن تِلكَ مُدَّتي

وَأَخَّرَ مِن عُمري لِيَومِ وَفاتي

شَفَيتُ وَلَم أَترُك لِنَفسِيَ غُصَّةً

وَرَوَّيتُ مِنهُم مُنصُلي وَقَناتي

عَسى اللَهُ أَن يَأوي لِذا الخَلقِ إِنَّهُ

إِلى كُلِّ قَومٍ دائِمُ اللَحَظاتِ

أُحاوِلُ نَقلَ الشَمسِ مِن مُستَقَرِّها

وَإِسماعَ أَحجارٍ مِنَ الصَلِداتِ

فَمِن عارِفٍ لَم يَنتَفِع وَمُعانِدٍ

يَميلُ مَعَ الأَهواءِ وَالشَهَواتِ

قُصارايَ مِنهُم أَن أَأوبَ بِغُصَّةٍ

تَرَدَّدُ بَينَ الصَدرِ واللَهواتِ

إِذا قُلتُ عُرفاً أَنكَروهُ بِمُنكَرٍ

وَغَطّوا عَلى التَحقيقِ بِالشُبُهاتِ

كَأَنَّكَ بِالأَضلاعِ قَد ضاقَ رُحبُها

لِما ضُمِّنَت مِن شِدَّةِ الزَفَراتِ



دعبل وميميته الخالدة في مدح الرضا عليه السلام


الشعراء وما قالوا في الامام الرضا عليه السلام

عن الهروي قال : دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه‌الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه‌السلام بمرو فقال له : يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال عليه‌السلام : هاتها فأنشده :
مدارس آيات خلت عن تلاوة***ومنزل وحي مقفر العرصات

[ فلما بلغ إلى قوله ]
أرى فيئهم في غيرهم متقسما***وأيديهم من فيئهم صفرات

فلما بلغ إلى قوله هذا ، بكى أبوالحسن الرضا عليه‌السلام وقال له : صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم***أكفا عن الاوتار منقبضات

جعل أبوالحسن عليه‌السلام يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها***وإني لارجو الامن بعد وفاتي

قال الرضا عليه‌السلام : أمنك الله يوم الفزع الاكبر ، فلما انتهى إلى قوله :
وقبر بغداد لنفس زكية***تضمنها الرحمان في الغرفات

قال له الرضا عليه‌السلام : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام قصيدتك؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال عليه‌السلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة***  توقد بالاحشاء في الحرقات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما*** يفرج عنا الهم والكربات

فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا عليه‌السلام : قبري! ولا تنقضي الايام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، ألا فمن زازني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له.

ثم نهض الرضا عليه‌السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي ، ورد الصرة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه‌السلام ليتبرك به ، ويتشرف به ، فأنفذ إليه الرضا عليه‌السلام جبة خز مع الصرة ، وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فانك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها.

فأخذ دعبل الصرة والجبة ، وانصرف وصار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسمونها بيهنم ، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته :
أرى فيئهم في غيرهم متقسما***وأيديهم من فيئهم صفرات

فسمعه دعبل فقال لهم دعبل : لمن هذا البيت؟ فقال لرجل من خزاعة ، يقال له دعبل بن علي ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل ، وكان من الشيعة ، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له ، أنت دعبل؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه ، وكتاف جميع أهل القافلة ، ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل ، وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.

فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير ، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبى عليهم ، وسار عن قم.
فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب ، وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه ، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك ، وأعطوه بعضها ، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.

وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه‌السلام وصله بها من الشيعة ، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة الآف درهم ، فذكر قول الرضا عليه‌السلام «إنك ستحتاج إلى الدنانير».
وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطب عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة ، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه‌السلام . اكمال الدين ج 2 ص 44 -48.
بحار الانوار:ج 49 ص 239-241.

ولادة الامام علي الرضا (عليه السلام

 مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام

عن هشام بن أحمر قال: قال لي أبو الحسن الأول [أي الكاظم عليه السلام] : هل علمت أحدا من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، قال: بلى قد قدم رجل فانطلق بنا، فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل فإذا رجل من أهل المدينة معه رقيق، فقلت له: 

اعرض علينا، فعرض علينا سبع جوار، كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: لا حاجة لي فيها، ثم قال: اعرض علينا، فقال: ما عندي إلا جارية مريضة فقال له: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه فانصرف، ثم أرسلني من الغد، فقال: قل له: كم كان غايتك فيها فإذا قال كذا وكذا، فقل: قد أخذتها، فأتيته فقال: 

ما كنت أريد أن أنقصها من كذا وكذا، فقلت: قد أخذتها فقال: هي لك ولكن أخبرني من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ فقلت رجل من بني هاشم، قال: من أي بني هاشم؟ فقلت: ما عندي أكثر من هذا فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة أني اشتريتها من أقصى المغرب فلقيتني امرأة من أهل الكتاب فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟ قلت: اشتريتها لنفسي فقالت: ما يكون ينبغي أن تكون هذه عند مثلك إن هذه الجارية أن تكون عند خير أهل الأرض،

 فلا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد منه غلاما ما يولد بشرق الأرض ولا غربها مثله، قال: فأتيته بها فلم تلبث عنده إلا قليلا حتى ولدت الرضا عليه السلام.المصدر: أصول الكافي ج 1 ص 560-561.

ولادة الامام الرضا وألقابه وكناه وأحوال امه صلوات الله عليه

 ولادة الامام الرضا وألقابه وكناه وأحوال امه

صلوات الله عليه

1-كان مولد الرضا عليه‌السلام بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة .ارشاد المفيد ص 285.

2- ولد عليه‌السلام سنة ثمان وأربعين ومائة ، وقبض عليه‌السلام في صفر من سنة ثلاث ومائتين ، وهوابن خمس وخمسين سنة ، وقد اختلف في تاريخه إلا أن هذا التاريخ هوالاقصد ، إنشاءالله ، وامه ام ولد يقام لها ام البنين . الكافى ج 6 ص 473.

3- ولد عليه‌السلام بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة من الهجرة ، ويقال : إنه ولد لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد وفات أبي عبدالله عليه‌السلام بخمس سنين ، وقيل : يوم الخميس وامه ام ولد يقال لها ام البنين واسمها نجمة ، ويقال : سكن النوبية ويقال : تكتم وقبض عليه‌السلام بطوس من خراسان في قرية يقال لها سناباد في آخر صفر ، وقيل : إنه توفي في شهر رمضان لسبع بقين منه يوم الجمعة من سنة ثلاث ومائتين ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة ، وكانت مدة إمامته وخلافته لابيه عشرين سنة.
وكانت في أيام إمامته بقية ملك الرشيد ، وملك محمد الامين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما ، ثم خلع الامين واجلس عمه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوما ، ثم اخرج محمد ثانية وبويع له ، وبقي بعد ذلك سنة وسبعة أشهر ، وقتله طاهر. بن الحسين ، ثم ملك المأمون : عبدالله بن هارون بعده عشرين سنة واستشهد عليه‌السلام في أيام ملكه.أعلام الورى

4-عن علي بن ميثم عن أبيه قال : لما اشترت حميدة ام موسى بن جعفر عليهما‌السلام ام الرضا عليه‌السلام نجمة ذكرت حميدة أنها رأت في المنام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول لها : ياحميدة هي نجمة لابنك موسى فانه سيولد له منها خير أهل الارض ، فوهبتها له ، فلما ولدت له الرضا عليه‌السلام سماها الطاهرة ، وكانت لها أسماء منها نجمة ، وأروى ، وسكن ، وسمان وتكتم ، وهو آخر أساميها.
قال علي بن ميثم : سمعت أبي تقول : كانت نجمة بكرا لما اشترتها حميدة .بحار الانوار: ج49 ص 7.

5-عن الصولي قال : أبوالحسن الرضا عليه‌السلام هو علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام وامه ام ولد تسمى تكتم عليه استقر اسمها حين ملكها أبوالحسن موسى عليه‌السلام (٣).عيون أخبار الرضا ج 1 ص 14.

6- عن علي بن ميثم عن أبيه قال : سمعت امي تقول : سمعت نجمة ام الرضا عليه‌السلام تقول : لما حملت بابني علي لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت أسمع في منامي تسبيحا وتهليلا وتمجيدا من بطني فيفزعني ذلك يهولني ، فإذا انتبهت لم أسمع شيئا فلما وضعته وقع على الارض واضعا يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء يحرك شفتيه ، كأنه يتكلم فدخل إلي أبوه موسى بن جعفر عليه‌السلام فقال لي : هنيئالك يانجمة كرامة ربك ، فناولته إياه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ودعا بماء الفرات فحنكه به ، ثم رده إلى وقال : خذيه فانه بقية الله تعالى في أرضه .عيون أخبار الرضا ج 1 ص 20.

كرامة الامام الرضا على الله في نزول المطر

 استسقاء الإمام الرضا عليه السلام

عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) عن أبيه علي بن محمد عن أبيه محمد بن علي (عليه السلام) :
( أن الرضا علي بن موسى (عليه السلام) لما جعله المأمون ولي عهده احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا (عليه السلام) يقولون :

 انظروا لما جاءنا علي بن موسى (عليه السلام) وصار ولي عهدنا فحبس الله عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقال للرضا (عليه السلام) : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عز وجل أن يمطر الناس ، فقال الرضا (عليه السلام) :

 نعم ، قال:
 فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة ، قال : يوم الإثنين ؛ فإن رسول الله (صلى الله عليه وأله وسلم) أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء واستسق فإن الله تعالى سيسقيهم

وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عز وجل ، فلما كان يوم الإثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

 اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت وأملوا فضلك ورحمتك وتوقعوا إحسانك ونعمتك ،
 فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم،

قال :
 فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن المطر ، فقال الرضا (عليه السلام) : على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم إنما هو لأهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ،

ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا، فقال : على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لأهل بلد كذا ، فما زالت حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في كل واحدة : على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لأهل بلد كذا ،

ثم أقبلت سحابة حادية عشر فقال:

أيها الناس هذه سحابة بعثها الله عز وجل لكم فاشكروا الله على تفضله عليكم وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فإنها مسامتة لكم ولرءوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله جل جلاله،

ونزل عن المنبر وانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملئت الأودية والحياض والغدران والفلوات فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول الله (صلى الله عليه وأله وسلم) للحديث تتممه
صحيفة الأبرار ج2  ص 323.

معجزة الإمام الرضا عليه السلام مع الخارجي

معجزة الإمام الرضا عليه السلام مع الخارجي

روي عن محمد بن زيد الرازي قال : كنت في خدمة الرضا عليه‌ السلام لما جعله المأمون ولي عهده ، فأتاه رجل من الخوارج في كفه مدية مسمومة ، وقد قال لاصحابه : والله لآتين هذا الذي يزعم أنه ابن رسول الله ، وقد دخل لهذا الطاغية فيما دخل ، فأسأله عن حجته ، فان كان له حجة وإلا أرحت الناس منه.

فأتاه واستأذن عليه ، فأذن له فقال له أبوالحسن :
اجيبك عن مسألتك على شريطة تفي لي بها ، فقال : وما هذه الشريطة؟ قال : إن أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به ، فبقي الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها.

ثم قال : أخبرني عن دخولك لهذا الطاغية فيما دخلت له ، وهم عندك كفار؟ وأنت ابن رسول الله ماحملك على هذا؟ فقال أبوالحسن : أرأيتك هؤلاء أكفر عندك أم عزيز مصر وأهل مملكته ، أليس هؤلاء على حال يزعمون أنهم موحدون واولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه؟ يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي قال للعزيز :

وهو كافر «اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» وكان يجالس الفراعنة وأنا رجل من ولد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أجبرني على هذا الامر وأكرهني عليه فما الذي أنكرت ونقمت علي؟ فقال : لاعتب عليك إني اشهد أنك ابن نبي الله وأنك صادق (١).
الخرائج والجرائح ص 245.

تحريم شرب الخمر

تحريم شرب الخمر . 1 -عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : يأتي شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه ، مدلعا لسانه ، يسيل لعابه على صدره ، و...