الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

قصيدة للعالم الإربلي في مدح الإمام الحسن العسكري عليه السّلام

قصيدة للعالم المحقّق أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي رضوان الله عليه (ت: 693 للهجرة) في مدح الإمام الحسن العسكري عليه السّلام، أوردَها في كتابه (كشف الغُمّة في معرفة الأئمّة عليهم السّلام)، فقال: «يَفنى الزّمان ولا يحيط بوصفِهم عليهم السّلام. أَيُحيط ما يَفنى بما لا ينفد؟ وقد نظمتُ على العادة شعراً في مدحِه [أي الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام] غَرَضي فيه ما قدّمتُه في مدحِ آبائه عليهم السّلام، وَلِأُخَلِّدَ لي ذكراً مع ذكرِهم على بقايا الأيّام، وهو:

 

يا راكِباً يَسْري عَلى جَسْرَةٍ

قَدْ غَبَّرَتْ في أَوْجِهِ الضُّمْرِ

عَرِّجْ بِسامُرّاءَ وَالْثُمْ ثَرى

أَرْضِ الإِمامِ الحَسَنِ العَسْكَرِي

عَرِّجْ عَلى مَنْ جَدُّهُ صاعِدٌ

وَمَجْدُهُ عالٍ عَلى المُشْتَري

عَلى الإِمامِ الطّاهِرِ المُجْتَبى

عَلى الكَريمِ الطَّيِّبِ العُنْصُرِ

عَلَى وَلِيِّ اللهِ في عَصْرِهِ

وَابْنِ خِيارِ اللهِ في الأَعْصُرِ

عَلى كَريمٍ صَوْبُ مَعْروفِهِ

يُرْبي عَلى صَوْبِ الحَيا المُمْطِرِ

عَلى إِمامٍ عَدْلُ أَحْكامِهِ

يُسَلِّطُ العُرْفَ عَلى المُنْكَرِ

وَبَلِّغا عَنْ عَبْدِ آلائِهِ

تَحِيَّةً أَزْكَى مِنَ العَنْبَرِ

وَقُلْ سَلامُ اللهِ وَقِفْ عَلى

ذاكَ الجَنابِ المُمْرِعِ الأَخْضَرِ

دارٌ بِحَمْدِ اللهِ قَدْ أُسِّسَتْ

عَلى التُّقى وَالشَّرَفِ الأَظْهَرِ

مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ ثَرى أَرْضِها

وَماؤُها مِنْ نَهَرِ الكَوْثَرِ

حَلَّ بِها شَخْصانِ مِنْ دَوْحَةٍ

أَغْصانُها طَيِّبَةُ المَكْسِرِ

العَسْكَرِيّانِ هُما ما هُما

فَطَوِّلِ التَّقْريضَ أَوْ قَصِّرِ

غُصْنا عَلاء، قَمَرا سُدْفَةٍ

شَمْسا نهارٍ، فارِسا مِنْبَرِ

مِنْ مَعْشَرٍ فاقوا جَميعَ الوَرى

جَلالَةً، ناهيكَ مِنْ مَعْشَرِ

هُمُ الأَوْلى شادوا بِناءَ العُلى

بِالأَبْيَضِ الباتِرِ وَالأَسْمَرِ

هُمُ الأوْلى لَوْلاهُمْ في الوَرى

لَمْ يُعْرَفِ الحَقُّ وَلَمْ يُنْكَرِ

هُمُ الأولى لَوْلاهُمْ في الوَرى

لَمْ يُؤْمِنِ العَبْدُ وَلَمْ يَكْفُرِ

هُمُ الأولى سَنّوا لَنا مَنْهَجاً

بِواضِحٍ مِنْ سَعْيِهِمْ نَيِّرِ

هُمُ الأولى دَلّوا عَلى مَذْهَبٍ

مِثْلِ الصَّباحِ الواضِحِ المُسْفِرِ

فَاتَّضَحَ الحَقُّ لِرُوّادِهِ

وَلاحَ قَصْدُ الطّالِبِ المُبْصِرِ

أَخْلاقُهُمْ أنّى أَتى سائِلٌ

مِثْلُ الرَّبيعِ اليانِعِ المُزْهِرِ

يا سادَتي إِنَّ وَلائي لَكُمْ

مِنْ خَيْرِ ما قَدَّمْتُ لِلْمَحْشَرِ

أَرْجو بِكُمْ نَيْلَ الأَماني غَداً

في مَبْعَثي، وَالأَمْنَ في مَقْبَري

فَأَنْتُمْ قَصْدي وَحُبِّي لَكُمْ

تِجارَتي، وَالرِّبْحُ في مَتْجَري

وَالحَمْدُ للهِ عَلى أَنَّهُ

وَفَّقَني لِلْفَرَضِ الأَكْبَرِ»

 

دعاء الصادق ع لما استدعاه المنصور مرة رابعة إلى الكوفة‌

  دعاء الصادق ( عليه السلام ) لما استدعاه المنصور مرة رابعة إلى الكوفة‌ 

عن الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ أَبِي الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ الْمَدِينَةَ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِجَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(( اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ اتِّكَالِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي عَلَيْكَ ثِقَةٌ وَ بِكَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْقُوَى وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا )).

فَلَمَّا قَدَّمُوا رَاحِلَتَهُ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ 
((اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ سَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ )).

قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْكُوفَةَ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ :
((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا عَمِلَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا قَدِمْتُ لَهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهَا وَ شَرَّ مَا فِيهَا وَ شَرَّ أَهْلِهَا وَ شَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ )).

قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ‌
فَخَاطَبْتُهُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ أَكْرَهُهُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْ‌ءٌ تَقُولُهُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ :
((يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْ‌ءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ)).

 ثُمَّ دَخَلَ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْ‌ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمِدَتْ ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ جَعْفَرٌ ( عليه السلام ) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ إِنَّ أَيُّوبَ ( عليه السلام ) ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ( عليه السلام ) ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ ( عليه السلام ) أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ الْبِرُّ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ عِمَارَةُ الدُّنْيَا وَ زِيَادَةُ الْأَعْمَارِ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقَةً بِالْعَرْشِ تَشْكُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأُتِيَ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أُتِيَ بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ  ( عليه السلام ) وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ :

((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي- وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنِّي الشُّكْرَ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي يَا رَبِّ كَفَى بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً ))

فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ وَ لَقَدْ دَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْ‌ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا أَلَّبَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَ فَزَارَةُ وَ غَطَفَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ))الاحزاب 33: 10.
وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَغْلَظِ يَوْمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ ضَيِّقِي تَتَّسِعِي ثُمَّ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَرَأَى شَخْصاً فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ  ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكَ عَيْنٌ قَالَ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ خَرَجْتُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُمَا حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ رَأَيْتُ مَوْقِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام ) مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ‌
مَكْنُونِ عِلْمِي كَلِمَاتٍ لَا يَتَعَوَّذُ بِهَا عِنْدَ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ لَا سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا غَرَقٍ وَ لَا هَدْمٍ وَ لَا رَدْمٍ وَ لَا سَبُعٍ ضَارٍ وَ لَا لِصٍّ قَاطِعٍ إِلَّا آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ :

((اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِزَّنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَ الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ وَ احْفَظْنِي فِي مَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ أَسْأَلُكَ فَرَجاً عَاجِلًا وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)).

 قَالَ الرَّبِيعُ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَانِي الْمَنْصُورُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرِيدُ قَتْلِي فَأَتَعَوَّذُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَتْلِي قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مَا انْصَرَفْتُ لَيْلَةً مِنْ حَانُوتِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأُنْسِيتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنْ أَقْرَأَهَا قَبْلَ انْصِرَافِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا نَائِمٌ اسْتَيْقَظْتُ فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا فَجَعَلْتُ أُعَوِّذُ حَانُوتِي بِهَا وَ أَنَا فِي فِرَاشِي وَ أُدِيرُ يَدِي عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ بَكَّرْتُ فَوَجَدْتُ فِي حَانُوتِي رَجُلًا وَ إِذَا الْحَانُوتُ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ وَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ دَخَلْتُ إِلَى حَانُوتِكَ لِأَسْرِقَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كُلَّمَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُورٍ مِنْ حَدِيدٍ‌.مهج الدعوات و منهج العبادات: ص 291-297.

دعاء الصادق (ع) لما استدعاه المنصور مرة رابعة إلى الكوفة

 دعاء الصادق ( عليه السلام ) لما استدعاه المنصور مرة رابعة إلى الكوفة‌ 

عن الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ قَالَ أَبِي الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ الْمَدِينَةَ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ قُدُومِهِ بِجَعْفَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(( اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ وَ رَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ وَ اتِّكَالِي فِي كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي عَلَيْكَ ثِقَةٌ وَ بِكَ عُدَّةٌ فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْقُوَى وَ تَقِلُّ فِيهِ الْحِيلَةُ وَ تُعْيِينِي فِيهِ الْأُمُورُ وَ يَخْذُلُ فِيهِ الْقَرِيبُ وَ يَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ وَ أَنْزَلْتُهُ بِكَ وَ شَكَوْتُهُ إِلَيْكَ رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِوَاكَ فَفَرَّجْتَهُ وَ كَشَفْتَهُ فَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ وَ مُنْتَهَى كُلِّ حَاجَةٍ لَكَ الْحَمْدُ كَثِيراً وَ لَكَ الْمَنُّ فَاضِلًا )).

فَلَمَّا قَدَّمُوا رَاحِلَتَهُ وَ خَرَجَ لِيَرْكَبَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ 
((اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَ بِكَ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ حُزُونَتَهُ وَ كُلَّ حُزُونَةٍ وَ سَهِّلْ لِي صُعُوبَتَهُ وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ ارْزُقْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا أَرْجُو وَ اصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ )).

قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْكُوفَةَ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ :
((اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ مَا أَظَلَّتْ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقَلَّتْ وَ الرِّيَاحِ وَ مَا ذَرَتْ وَ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضَلَّتْ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَا عَمِلَتْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْزُقَنِي خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ خَيْرَ أَهْلِهَا وَ خَيْرَ مَا قَدِمْتُ لَهُ وَ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّهَا وَ شَرَّ مَا فِيهَا وَ شَرَّ أَهْلِهَا وَ شَرَّ مَا قَدِمْتُ لَهُ )).

قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَدَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ‌
فَخَاطَبْتُهُ وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ أَكْرَهُهُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْ‌ءٌ تَقُولُهُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ :
((يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلَيْهِمْ تَوَلَّنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْ‌ءٍ لَا طَاقَةَ لِي بِهِ)).

 ثُمَّ دَخَلَ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْ‌ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمِدَتْ ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ جَعْفَرٌ ( عليه السلام ) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ إِنَّ أَيُّوبَ ( عليه السلام ) ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ( عليه السلام ) ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ ( عليه السلام ) أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ الْبِرُّ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ عِمَارَةُ الدُّنْيَا وَ زِيَادَةُ الْأَعْمَارِ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقَةً بِالْعَرْشِ تَشْكُو إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأُتِيَ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أُتِيَ بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ  ( عليه السلام ) وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ :

((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَ إِنْ كُنْتُ بَطِيئاً حِينَ يَدْعُونِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي- وَ إِنْ كُنْتُ بَخِيلًا حِينَ يَسْأَلُنِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَوْجَبَ مِنِّي الشُّكْرَ وَ إِنْ كُنْتُ قَلِيلًا شُكْرِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَكَلَنِي النَّاسُ إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَ لَمْ يَكِلْنِي إِلَيْهِمْ فَيُهِينُونِي يَا رَبِّ كَفَى بِلُطْفِكَ لُطْفاً وَ بِكِفَايَتِكَ خَلَفاً ))

فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ وَ لَقَدْ دَعَا الْمُسَيَّبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْ‌ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا أَلَّبَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ وَ فَزَارَةُ وَ غَطَفَانُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ))الاحزاب 33: 10.
وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ أَغْلَظِ يَوْمٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَجَعَلَ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ ضَيِّقِي تَتَّسِعِي ثُمَّ خَرَجَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَرَأَى شَخْصاً فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ انْظُرْ مَنْ هَذَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ  ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا خَشِيتَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْكَ عَيْنٌ قَالَ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ خَرَجْتُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُمَا حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ( عليه السلام ) وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ قَدْ رَأَيْتُ مَوْقِفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السلام ) مُنْذُ اللَّيْلَةِ وَ أَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ‌
مَكْنُونِ عِلْمِي كَلِمَاتٍ لَا يَتَعَوَّذُ بِهَا عِنْدَ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وَ لَا سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا غَرَقٍ وَ لَا هَدْمٍ وَ لَا رَدْمٍ وَ لَا سَبُعٍ ضَارٍ وَ لَا لِصٍّ قَاطِعٍ إِلَّا آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَنْ يَقُولَ :

((اللَّهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ أَعِزَّنَا بِسُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ وَ ارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُهْلِكْنَا وَ أَنْتَ الرَّجَاءُ رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِينَ وَ أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِ الْأَعْدَاءِ وَ الْجَبَّارِينَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ وَ عَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ وَ احْفَظْنِي فِي مَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ وَ لَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ أَسْأَلُكَ فَرَجاً عَاجِلًا وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)).

 قَالَ الرَّبِيعُ وَ اللَّهِ لَقَدْ دَعَانِي الْمَنْصُورُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُرِيدُ قَتْلِي فَأَتَعَوَّذُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَيَحُولُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَتْلِي قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ مَا انْصَرَفْتُ لَيْلَةً مِنْ حَانُوتِي إِلَّا دَعَوْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَأُنْسِيتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنْ أَقْرَأَهَا قَبْلَ انْصِرَافِي فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا نَائِمٌ اسْتَيْقَظْتُ فَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا فَجَعَلْتُ أُعَوِّذُ حَانُوتِي بِهَا وَ أَنَا فِي فِرَاشِي وَ أُدِيرُ يَدِي عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ بَكَّرْتُ فَوَجَدْتُ فِي حَانُوتِي رَجُلًا وَ إِذَا الْحَانُوتُ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ وَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ دَخَلْتُ إِلَى حَانُوتِكَ لِأَسْرِقَ مِنْهُ شَيْئاً وَ كُلَّمَا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُورٍ مِنْ حَدِيدٍ‌.مهج الدعوات و منهج العبادات: ص 291-297.

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

النصوص على إمامة الإمام الحسن العسكري عليه السلام

النصوص على الخصوص عليه ) * * ( صلوات الله عليه ) 

1 -عن الصقر بن دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام يقول : إن الإمام بعدي ابني علي : أمره أمري وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن  . كمال الدين ج 2 ص 50 .

2- عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن علي بن محمد عليه السلام أنه قال : الامام من بعدي الحسن ابني ، فكيف للناس بالخلف من بعده الخبر  . راجع كمال الدين ج 2 ص 51 والحديث طويل .

3 -عن الصقر بن دلف قال : سمعت علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام يقول : الإمام بعدي الحسن ، وبعد الحسن ابنه القائم ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما  . كمال الدين ج 2 ص 55 .

4 - عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ، فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره ؟ قال : قولوا : الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله . كمال الدين ج 2 ص 362 .

5 - عن علي بن عبد الله بن مروان الأنباري قال : كنت حاضرا عند مضي أبي جعفر ابن أبي الحسن فجاء أبو الحسن عليه السلام فوضع له كرسي فجلس عليه ، وأبو محمد قائم في ناحية ، فلما فرغ من أبي جعفر ، التفت أبو الحسن عليه السلام إلى أبي محمد عليه السلام فقال : يا بنى أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا  .بصائر الدرجات ص 473 .

. بيان : " فقد أحدث فيك أمرا " أي جعلك إماما بموت أخيك الأكبر قبلك ( 1 )
( 1 ) الأصح ان يقال : أحدث فيك أمرا : أي لطفا ونعمة ، وذلك لان المعروف بين شيعتنا بنص الباقر عليه السلام أن الإمامة في الولد الأكبر ، ولو لم يمض أبو جعفر أخوك الأكبر ، لاختلف فيك الشيعة كما اختلفوا بعد أبي عبد الله الصادق عليه السلام . واما جعل الإمامة فهو بإرادة الله عز وجل ، وقد اخذ ميثاق كل واحد منهم عليهم السلام في الذر ، ليس للامام الماضي فيه صنع ، والمراد بالبداء هو ما يرجع إلى نحو ما قلنا ، كما سيجئ بيان ذلك . 

6 - عن يحيى بن يسار القنبري قال : أوصى أبو الحسن عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام قبل مضيه بأربعة أشهر وأشار إليه بالأمر من بعده ، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي  . بحار الانوار : ج 50 ص 246.

7 - عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام وقت وفاة ابنه : أبي جعفر ، وقد كان أشار إليه ودل عليه ، وإني لأفكر في نفسي ، وأقول هذه قصة أبي إبراهيم وقصة إسماعيل فأقبل علي أبو الحسن عليه السلام وقال : نعم يا أبا هاشم بدا الله في أبي جعفر وصير مكانه أبا محمد كما بدا له في إسماعيل بعد ما دل عليه أبو عبد الله عليه السلام ونصبه ، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون أبو محمد ابني الخلف من بعدي ، عنده ما تحتاجون إليه ، ومعه آلة الإمامة والحمد لله  .غيبة الشيخ ص 130 .

8 - عن علي بن عمرو النوفلي قال : كنت مع أبي الحسن العسكري عليه السلام في داره فمر علينا أبو جعفر فقلت له : هذا صاحبنا ؟ فقال : لا صاحبكم الحسن  .غيبة الطوسي ص 129 و 130 .

9 -  عن أحمد بن محمد بن رجا صاحب الترك قال : قال أبو الحسن عليهم السلام : الحسن ابني القائم من بعدي  . غيبة الشيخ الطوسي ص 130 . 

10 - عن أحمد بن عيسى العلوي من ولد علي بن جعفر قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام بصريا فسلمنا عليه ، فإذا نحن بأبي جعفر وأبي محمد قد دخلا ، فقمنا إلى أبي جعفر لنسلم عليه ، فقال أبو الحسن عليه السلام ليس هذا صاحبكم عليكم بصاحبكم ، وأشار إلى أبي محمد عليه السلام  .غيبة الشيخ الطوسي ص 130 . 

11 - غيبة الشيخ الطوسي : سعد ، عن علي بن محمد الكليني ( 1 ) عن إسحاق بن محمد النخعي ، عن شاهويه بن عبد الله الجلاب قال : كنت رويت عن أبي الحسن العسكري عليه السلام في أبي جعفر ابنه روايات تدل عليه ، فلما مضى أبو جعفر قلقت لذلك ، وبقيت متحيرا لا أتقدم ولا أتأخر ، وخفت أن أكتب إليه في ذلك ، فلا أدري ما يكون . فكتبت إليه أسأله الدعاء أن يفرج الله عنا في أسباب من قبل السلطان كنا نغتم بها في غلماننا فرجع الجواب بالدعاء ورد الغلمان علينا ، وكتب في آخر الكتاب : أردت أن تسأل عن الخلف بعد مضي أبي جعفر ، وقلقت لذلك ، فلا تغتم فان الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يتبين لهم ما يتقون . صاحبكم بعدي أبو محمد ابني وعنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء ، و يؤخر ما يشاء " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " قد كتبت بما فيه بيان وقناع لذي عقل يقظان  .غيبة الشيخ ص 131 .
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن ابان الرازي الكليني المعروف بعلان ثقة عين من أصحابنا له كتاب أخبار القائم عليه السلام . 

12- عن ابن أبي الصهبان قال : لما مات أبو جعفر محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى وضع لأبي الحسن علي بن محمد كرسي فجلس عليه وكان أبو محمد الحسن بن علي قائما في ناحية فلما فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمد فقال : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا  . كتاب الغيبة ص 131 و 132 .

13 - عن علي بن عمر النوفلي قال : كنت مع أبي الحسن عليه السلام في صحن داره فمر بنا ابنه محمد فقلت : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك ؟ فقال : لا صاحبكم بعدي الحسن  .الارشاد ص 315 .

14- عن عبد الله بن محمد الأصفهاني قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : صاحبكم بعدي الذي يصلي علي قال : ولم نعرف أبا محمد قبل ذلك قال : فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه  . الارشاد ص 315 .

15 - عن علي بن جعفر قال : كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام لما توفي ابنه محمد فقال للحسن : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا  .الارشاد ص 315 .

16 - عن علي بن مهزيار قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من ؟ قال : عهدي إلى الأكبر من ولدي يعني الحسن عليه السلام . الارشاد ص 316 .

17 - عن علي بن عمرو والعطار قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام وابنه أبو جعفر في الاحياء وأنا أظن أنه الخلف من بعده فقلت : جعلت فداك من أخص من ولدك ؟ فقال : لا تخصوا أحدا من ولدي حتى يخرج إليكم أمري قال : فكتبت إليه بعد : فيمن يكون هذا الامر ؟ قال : فكتب إلي : الأكبر من ولدي وكان أبو محمد عليه السلام أكبر من جعفر  .الارشاد ص 316 والمراد بجعفر هذا هو المشهور بالكذاب .

بيان : قوله " فكتبت إليه بعد ، أي بعد فوت أبي جعفر . 

18 - عن سعيد بن عبد الله ، عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله ، فقالوا : قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن علي وقد جاء مشقوق الجيب حتى جاء عن يمينه ، ونحن لا نعرفه . فنظر إليه أبو الحسن عليه السلام بعد ساعة من قيامه ، ثم قال : يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا : فبكى الحسن عليه السلام واسترجع ، وقال : الحمد لله رب العالمين وإياه أشكر تمام نعمه علينا ، وإنا لله وإنا راجعون . فسألنا عنه فقيل لنا : هذا الحسن ابنه ، وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة ، وأقامه مقامه  .
الارشاد ص 316.

19 -عن أبي بكر الفهفكي قال : كتب إلي أبو الحسن عليه السلام " أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة ، وأوثقهم حجة ، وهو الأكبر من ولدي ، وهو الخلف ، وإليه ينتهي عرى الإمامة وأحكامها ، فما كنت سائلي منه فاسأله عنه ، وعنده ما تحتاج إليه "  . الكافي ج 1 ص 326 و 327 .

20 -  عن محمد بن يحيى قال : دخلت على أبي الحسن عليه السلام بعد مضي أبي جعفر ابنه فعزيته عنه ، وأبو محمد جالس ، فبكى أبو محمد فأقبل عليه أبو الحسن عليه السلام فقال : إن الله قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله.  الكافي ج 1 ص 327 .

ولادته ، واسمائه الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري

( تاريخ الامام الحادى عشر ، وسبط سيد البشر ، ووالد ، الخلف المنتظر ، وشافع المحشر ، السيد الرضى  الزكى ، ابى محمد الحسن بن على العسكرى  صلوات الله عليه وعلى آبائه الكرام ، وخلفه خاتم الائمة الاعلام ، ماتعاقبت الليالى والايام )

ولادة الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري

1-سمعت مشايخنا رضي‌الله‌عنهم أن المحلة التي يسكنها الامامان علي ابن محمد والحسن بن علي عليهما‌السلام بسرمن رأى كانت تسمى عسكر ، فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري .علل الشرائع الباب 176.

2- كان مولد أبي محمد عليه‌السلام بالمدينة في شهر ربيع الاول سنة ثلاثين ومائتين ، وامه ام ولد يقال لها حديثة (1) وكانت مدة خلافته ست سنين. الارشاد ص 315
(1) في نسخة الكافى « حديث » منه رحمه‌الله

3- يوم العاشر من شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين من الهجرة كان مولد أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم‌السلام.للمصباحين

4- امه عليه‌السلام حديث ولد بالمدينة في شهرربيع الاخر ، وقيل يوم الاثنين رابعه.الدروس

5- ألقابه عليه‌السلام : الصامت ، الهادي ، الرفيق ، الزكي ، النقي كنيته أبومحمد ، وكان هو وأبوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا عليه‌السلام امه ام ولد يقال لها حديث ، وولده القائم عليه‌السلام لاغير .مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 421.

ميلاده يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الاخر بالمدينة ، وقيل : ولد بسر من رأى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، مقامه مع أبيه ثلاث وعشرون سنة ، و بعد أبيه أيام إمامته ست سنين ، وكان في سني إمامته بقية أيام المعتز أشهرا ثم ملك المهتدي ، والمعتمد ، وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض عليه‌السلام ويقال : استشهد ، ودفن مع أبيه بسر من رأى ، وقد كمل عمره تسعة وعشرين سنة ويقال : سنة ثمان وعشرين ، مرض في أول شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين ، وتوفي يوم الجمعة لثمان خلون منه .مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 422.

6مولده في سنة إحدى وثلاثين ومائتين للهجرة وامه ام ولد يقال لها سوسن ، وكنيته أبومحمد ، ولقبه الخالص .كشف الغمة ج 3ص 271.

وتوفي في الثامن من ربيع الاول من سنة ستين ومائتين ، فيكون عمره تسعا وعشرين سنة كان مقامه مع أبيه ثلاثا وعشرين سنة وأشهرا ، وبقي بعد أبيه خمس سنين وشهورا ، وقبره بسر من رأى .كشف الغمة ج 3 ص 272

وقال الحافظ عبدالعزيز [١] : يلقب بالعسكري مولده سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وتوفي سنة ستين ومائتين ، في زمن المعتز ، وقبره بسامراء ، وقيل : مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض بسرمن رأى لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين ، وكان سنه يومئذ ثمان وعشرين سنة وامه ام ولد يقال لها : حريبة ، وقبره إلى جانب قبر أبيه بسرمن رأى  .كشف الغمة ج 3 ص 273.

وقال ابن الخشاب : ولد أبومحمد عليه‌ السلام في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وتوفي يوم الجمعة ، وقال بعض الرواة في يوم الاربعا لثمان ليال خلون من ربيع الاول سنة مائتين وستين ، فكان عمره تسعا وعشرين سنة ، منها بعد أبيه خمس سنين و ثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما ، قبره بسرمن رأى ، امه سوسن . كشف الغمة ج 3 ص 292.

 وقال الحميري في كتاب الدلائل : ولد أبوالحسن بن علي عليه‌ السلام في شهرربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهرربيع الاول سنة ستين ومائتين ، وهو ابن ثمان وعشرين سنة .كشف الغمة ج 3 ص 308.

 7 ـ عم : كان مولده عليه‌ السلام بالمدينة يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاخر اثنتين وثلاثين ومائتين وقبض عليه‌ السلام بسر من رأى لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين ، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ، وامه ام ولد يقال لها حديث ، وكانت مدة خلافته ست سنين. 

 ولقبه الهادي ، والسراج ، والعسكري ، وكان وأبوه وجده : يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا

 وكانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهرا ثم ملك المهتدي أحد عشر شهرا وثماني وعشرين يوما ، ثم ملك أحمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكل عشرين سنة وأحد عشر شهرا وبعد مضي خمس سنين من ملكه ، قبض الله وليه أبا محمد عليه‌ السلام ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه عليهماالسلام.

 وذهب كثير من أصحابنا إلى أنه عليه‌ السلام قبض مسموما وكذلك أبوه وجده و جميع الائمة عليهم السلام: خرجوا من الدنيا على الشهادة واستدلوا في ذلك بماروي عن الصادق عليه‌ السلام من قوله « والله مامنا إلا مقتول شهيد » والله أعلم بحقيقة ذلك .اعلام الورى ص 349.

8 ـ الفصول المهمة : صفته بين السمرة والبياض ، خاتمه « سبحان من له مقاليد السموات والارض .الفصول المهمة.

9 ـ كا : ولد عليه‌ السلام في بيع الاخر سنة اثنتين ومائتين وامه ام ولد يقال لهاحديث . الكافى ج 1 ص 503 ، وفى بعض النسخ من الكافى زيادة [ وقيل : سوسن ]

10 ـ عيون المعجزات : اسم امه على مارواه أصحاب الحديث سليل رضي الله عنها ، وقيل : حديث والصحيح سليل ، وكانت من العارفات الصالحات ، وروي أنه عليه‌ السلام ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. عيون المعجزات .

11 ـ كف : ولد عليه‌ السلام يوم الاثنين رابع ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وقيل في عاشر ربيع الثاني ، نقش خاتمه « أنا الله شهيد ». المصباح الكفعمي.

 بابه عثمان ابن سعيد. في نسخة الكمبانى » ان الله شهيد »

استحباب الاسراع الى الجنازة ، والابطاء عن العرس والوليمة ، وترجيح الجنازة عند التعارض

 استحباب الاسراع الى الجنازة ، والابطاء عن العرس والوليمة ، وترجيح الجنازة عند التعارض.

1 -  عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) سُئل عن رجل يُدعى إلى وليمة وإلى جنازة ، فأيّهما أفضل ، وأيّهما يجيب ؟ قال : يجيب الجنازة ، فإنّها تذكّر الآخرة ، وليدع الوليمة فإنّها تذكّر الدنيا.  التهذيب 1 :462 / 1510.

2 -  قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا ، وإذا دعيتم إلى العرائس فأبطئوا. الفقيه 1 : 106 / 494. 

3 -  عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) ، أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إذا دعيتم إلى العرسات فأبطئوا ، فإنّها تذكّر الدنيا ، وإذا دعيتم إلى الجنائز وأسرعوا ، فإنّها تذكّر الآخرة. وسائل الشيعة : ج 2 ص 451.

4 -  عن علي ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « اذا دعيتم الى العرسات فابطئوا ، فانه يذكر الدنيا ، واذا دعيتم الى الجنائز فاسرعوا فانها تذكرة الآخرة ». الجعفريات ص 33.

5 -  عن علي ( عليه السلام ) ، انه سئل عن الرجل يدعى الى جنازة. ووليمة فايهما يجيب ؟ قال : « يجيب الجنازة ». مستدرك الوسائل : ج 2 ص 119 - 120.

6 -   وعن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « اذا دعيتم الى الجنائز فأسرعوا فانها تذكر [1] الاخرة ».دعائم الإِسلام ج 1 ص 220. 
[1] في المصدر : تذكركم.

قصيدة للعالم الإربلي في مدح الإمام الحسن العسكري عليه السّلام

قصيدة للعالم المحقّق أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي رضوان الله عليه (ت: 693 للهجرة) في مدح الإمام الحسن العسكري عليه السّلام،...