الخميس، 23 يوليو 2026

من معاجز الحسن بن علي بن ابي طالب في الرحبة

من معاجز الامام  الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام

روي أن عليا عليه‌ السلام كان في الرحبة فقام إليه رجل فقال : أنا من رعيتك وأهل بلادك؟ قال عليه ‌السلام : لست من رعيتي ولا من أهل بلادي ، وإن ابن الاصفر (1) بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته وأرسلك إلي لاجلها ، قال : صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية وأنت قد اطلعت على ذلك ولا يعلمها غير الله.

فقال عليه ‌السلام : سل أحد ابني هذين ، قال : أسأل ذا الوفرة (2) يعني الحسن فأتاه فقال له الحسن : جئت تسأل كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والارض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما المؤنث؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض؟ قال : نعم.

قال الحسن عليه‌ السلام : بين الحق والباطل أربع أصابع ، ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع باذنيك باطلا ، وبين السماء والارض دعوة المظلوم مد البصر، وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس ، وقزح اسم الشيطان ، وهو قوس الله وعلامة الخصب
وأمان لاهل الارض من الغرق ، وأما المؤنث فهو الذي لا يدرى أذكر أم انثى فانه ينتظر به فان كان ذكرا احتلم وإن كانت انثى حاضت وبدا ثديها وإلا قيل له : بل! فان أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير ، فهو انثى (3).

وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض فأشد شئ خلق الله الحجر وأشد منه الحديد يقطع به الحجر ، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشد من النار الماء ، وأشد من الماءالسحاب ، وأشد من السحاب الريح تحمل السحاب وأشد من الريح الملك الذي يردها
، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشد من الموت أمر الله الذي يدفع الموت.بحار الانوار: ج 43 ص 325.

(1) يريد ملك الروم قال الفيروز آبادى : وبنو الاصفر ملوك الروم أولاد الاصفربن روم بن يعصو ابن اسحاق ، أولان جيشا من الحبش غلب عليهم فوطئ نساءهم فولدهم أولاد صفر.

(2) أى صاحب الوفرة والوفرة ـ بالفتح الشعر المجتمع على الرأس أو ما سال على الاذنين منه أوما جاوز شحمة الاذن ثم بعدها الجمة ثم اللمة ، وبذلك وصف شعر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث قالوا : « كان شعره وفرة واذا طال صارت جمة ».

(3) قال الفيزوز آبادى : المؤنث : المونث وهو الرجل المشبه المرأة في لينه ورقة كلامه وتكسر أعضائه.

فضل صلاة الملائكة لزوار الحسين عليه السلام

فضل صلاة الملائكة لزُوّار الحسين عليه السلام

1- عن عَنْبَسَة ، عن أبي عبدالله‏ عليه السلام قال : سمعته يقول : 
وكّل الله بقبر الحسين بن عليِّ عليهما السلام سبعين ألف ملك يعبدُون الله عنده ، الصّلاة الواحِدَة من صلاة أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميّين ،
يكون ثواب صلاتهم لزوّار قبر الحسين بن عليِّ عليهما السلام وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين أبد الآبدين.رواه النعماني في الغيبة : 310 .

2-عن بكر بن محمّد الأزديِّ ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
 وكّل الله تعالى بقبر الحسين عليه السلام سبعين ألف ملكٍ شُعثاً غُبراً يبكونه إلى يوم القيامة ، يصلّون عنده ، الصّلاة الواحدة من صلاة أحدهم تَعدِل ألف صلاة من صلاة الآدميّين ، يكون ثوابُ صلاتهم وأجرُ ذلك لمن زارَ قبرَه عليه السلامكامل الزيارات ص235- 236 ح 350 باب 42. 

وجوب كف اللسان على المخالفين

 وجوب كف اللسان على المخالفين وعن أئمتهم مع التقية 

1 -  عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما أيسر ما رضي الناس به منكم ، كفوا ألسنتكم عنهم . الكافي 8 : 341 / 537 .

2 - عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يفتري على الرجل من جاهلية العرب ؟ قال : يضرب حدا ، قلت : حدا ؟ قال : نعم ، إن ذلك يدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )علل الشرائع : 393 / 6  .وسائل الشيعة : ج 16 ص 254.

3 - علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) عن أبيه ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء ، قال : كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله ، وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون ، فنهى الله عن سب آلهتهم لكي لا يسب الكفار إله المؤمنين ، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لا يعملون ، فقال : ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ ) ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 213 .
( 1 ) الانعام 6 : 108 . 

وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن أئمتهم مع التقية1

وجوب كف اللسان عن المخالفين وعن أئمتهم مع التقية 

 1-عن إسماعيل بن مخلد السراج ،عن أبي عبد الله عليه السلام  ، في رسالته عليه السلام إلى أصحابه : " وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم ، فيسبوا الله عدوا بغير علم ، وقد ينبغي لكم ان تعلموا حد سبهم لله ، كيف هو ؟ انه سب أولياء الله ، فقد انتهك سب الله ، ومن اظلم عند الله ممن استسب ( 2 ) لله ولأوليائه ، فمهلا مهلا ، فاتبعوا امر الله ، ولا حول ولا قوة الا بالله " . الكافي ج 8 ص 7 . 

( 2 ) استسب له : عرضه للسب وجره إليه ( مجمع البحرين " سبب " ج 2 ص 80 ) . 

2 -  عن عمر الطيالسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن قول الله : * ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ ) * ( 1 ) قال : فقال : " يا عمر ( 2 ) ، رأيت أحدا سب الله ! " قال : فقلت : جعلني الله فداك ، فكيف ؟ قال : " من سب ولي الله فقد سب الله " . مستدرك الوسائل : ج 12 ص 306 ح 14158.
( 1 ) الانعام 6 الآية 108 . 
( 2 ) في المصدر زيادة : هل . 

3 -  عن عبد الله بن شريك ، قال : خرج [ حجر ابن ] ( 1 ) عدي وعمرو بن الحمق يظهران البراءة واللعن من أهل الشام ، فأرسل إليهما علي عليه السلام : " ان كفا عما يبلغني عنكما " فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ، السنا محقين ؟ قال : " بلى " قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : " بلى " قالا : فلم منعتنا عن شتمهم ؟ قال : " كرهت لكم ان تكونوا لعانين شتامين يشهدون ويتبرؤون ، ولكن لو وصفتم مساوئ اعمالهم ، فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن عملهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول : وأبلغ في العذر ، و ( 2 ) قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ، كان هذا أحب إلي [ وخيرا ] ( 3 ) لكم " فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ونتأدب بأدبك . . الخبر .وقعة صفين ص 102 . 
( 1 ) أثبتناه من المصدر . 
( 2 ) في المصدر زيادة : لو .
( 3 ) أثبتناه من المصدر . 

4 - عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، قال : " ان في التوراة مكتوبا فيما ناجى الله تعالى به موسى عليه السلام ، قال له : يا موسى إلى أن قال واكتم مكنون سري في سريرتك ، وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي ، ولا تستسب لي عندهم باظهارك مكنون سري ، فتشرك عدوي وعدوك في سبي " .أمالي الشيخ المفيد ص 210 ح 46 .

استحباب اختيار السعي في حاجة المؤمن على العتق والحج


 استحباب اختيار السعي في حاجة المؤمن على
العتق والحج والعمرة والاعتكاف والطواف المندوبات

1 -  عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : لئن أمشي في حاجة أخ لي مسلم أحب إلي من أن أعتق ألف نسمة ، وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ملجمة.  الكافي 2 : 158 | 4.

2- عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم ، فاجتهد فيها ، فأجرى الله على يديه قضاءها كتب الله عزّ وجلّ له حجة وعمرة ، وإعتكاف شهرين في المسجد الحرام وصيامهما ، وإن اجتهد (1) ولم يجر الله قضاءها على يديه ، كتب الله عزّ وجلّ له حجة وعمرة.الكافي 2 : 158 | 7.
(1) في المصدر زيادة : فيها.

3 - عن صفوان الجمال قال : كنت جالسا مع أبي عبدالله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجل من أهل مكة يقال له : ميمون ، فشكي اليه تعذر الكراء عليه ، فقال لي : قم فأعن أخاك ، فقمت معه فيسر الله كراه ، فرجعت إلى مجلسي ، فقال : أبو عبدالله ( عليه السلام ) : ما صنعت في حاجة اخيك ؟ فقلت : قضاها الله بأبي أنت وأمي ، فقال : أما أنك إن تعين أخاك المسلم أحب إلي من طواف اسبوع بالبيت مبتدئا ،للحديث تتمه .وسائل الشيعة : ج 16 ص 369 - 370.

4 - أخبرنا محمّد بن محمد قال : حدّثني موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يقول : الخلق عيال الله ـ إلى أن قال ـ ومشى مع أخ مسلم في حاجة ، أحبّ إلى الله تعالى من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام».الجعفريات ص 193.

5 -عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«من خطا في حاجة أخيه المؤمن خطوة ، كتب الله له بها عشر حسنات ، وكانت له خيراً من عتق عشر رقاب».كتاب المؤمن ص 47 ح 110.

6 ـ وعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : «مشي المسلم في حاجة المسلم ، خير من سبعين طوافاً بالبيت الحرام».مستدرك الوسائل : ج 12 ص 411 ح 14456.

7 - عن أحدهما عليهما السلام ، قال : «من مشى في حاجة أخيه المسلم ، يكتب له عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر سيئات ،ويرفع له عشر درجات ، ويعدل عشر رقاب ، وأفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام وصيامه».كتاب المؤمن ص 53 ح 135.

8 ـ وعن نصر بن قابوس قال : قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام : بلغني عن أبيك أنّه أتاه آت فاستعان به على حاجة [1] ، فذكر له أنّه معتكف ، فأتى الحسن [2] عليه السلام فذكر له ذلك ، فقال : «أما علمت أنّ المشي في حاجة أخيه [3] المؤمن ، خير من اعتكاف شهرين متتابعين في المسجد الحرام بصيامها قال : ثم قال أبو الحسن عليه السلام : ومن اعتكاف الدهر».المؤمن ص 47 ح 112.
[1] في المصدر : «حاجته».
[2] في الحجرية : (أبا الحسن) وهو مخالف للصواب.
[3] ليس في المصدر.

9 - عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال في حديث : «لئن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى ، أحبّ إليّ من أن أعتق ألف نسمة ، وأحمل على ألف فرس في سبيل الله مسرجة ملجمة».كتاب قضاء الحقوق ح 43.

10 - عن أبي عبد الله عليه السلام : «ومن عمل في حاجه أخيه المسلم ، كتب الله له بها عشر حسنات ، وحط بها عشر سيئات ، وكان له عتق رقبة ، وصوم شهرين ، واعتكافه في المسجد الحرام ، وأظله الله يوم لا ظلّ إلّا ظلّه». روضة المفيد :

11ـ وعنه عليه السلام : «من مشى في حاجة أخيه المؤمن فقضاها ، كتب الله له بضعاً وعشرين حجّة وعمرة ، ومن مشى فيها ولم يقضها ، كتب الله له حجة وعمرة مبرورة». روضة المفيد :

12 -  عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أنّه قال في حديث : «فإن أمشي في حاجة مؤمن ، أحبّ إليّ من أن اعتكف في مسجدي شهراً كاملاً». كتاب الأخلاق : مخطوط.

13 - عن عبد الله بن جندب قال : قال الصادق عليه السلام : «يا بن جندب ، الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد ، وما عذب الله أُمّة إلّا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم». الخبر.تحف العقول ص 223.

رثاء علي بن الحسين بعد قتل ابيه عليهما السلام

 علي بن الحسين السجاد « ع » :

قال بعد قتل ابيه عليه السلام مخاطباً أهل الكوفة :

فلا غَرْوَ من قتل الحسين فشيخه 

أبوه عليٌ كان خيراً وأكرما 

فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالذي 

أصاب حسينا كان ذلك أعظما 

قتيل بشط النهر روحي فداؤه 

جزاء الذي أرداه نار جهنما (1) 

ولما أُدخل مع السبايا الى الكوفة قال كما رواه الطريحي في المنتخب :

يا امة السوء لا سقياً لربعكم 

يا امّةً لم تراعِ جدنا فينا 

لو أننا ورسول الله يجمعنا 

يوم القيامة ما كنتم تقولونا 

تسيرونا على الاقتاب عارية 

كأننا لم نشيّد فيكم دينا 


(1) عن ( الرائق ) للسيد احمد العطار الحسني ، الجزء الاول . مخطوط

محاورة علي بن الحسين (ع) مع شيخ شامي‌ في دمشق

مُحاوَرَةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام مَعَ شَيخٍ شامِيٍ‌

الملهوف :
1- جاءَ شَيخٌ ، فَدَنا مِن نِساءِ الحُسَينِ عليه السلام وعِيالِهِ - وهُم في ذلِكَ المَوضِعِ - وقالَ : الحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَكُم وأهلَكَكُم وأراحَ البِلادَ مِن رِجالِكُم، وأمكَنَ أميرَ المُؤمِنينَ مِنكُم! فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : يا شَيخُ ! هَل قَرَأتَ القُرآنَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَهَل عَرَفتَ هذِهِ الآيَةَ : «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ»[1] ؟ قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : نَحنُ القُربى‌ - يا شَيخُ - ، فَهَل قَرَأتَ في بَني إسرائيلَ : «وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ »[2] ؟ فَقالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . فَقالَ : فَنَحنُ القُربى‌ - يا شَيخُ - ، فَهَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ»[3] ؟
قالَ : نَعَم . فَقالَ عليه السلام : فَنَحنُ القُربى‌ - يا شَيخُ - ، وهَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا »[4] ؟ قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . فَقالَ عليه السلام : نَحنُ أهلُ البَيتِ الَّذينَ خَصَّنَا اللَّهُ بِآيَةِ الطَّهارَةِ - يا شَيخُ - . قالَ الرّاوي : بَقِيَ الشَّيخُ ساكِتاً نادِماً عَلى‌ ما تَكَلَّمَ بِهِ ، وقالَ : تَاللَّهِ إنَّكُم هُم ؟ ! فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : تَاللَّهِ إنّا لَنَحنُ هُم مِن غَيرِ شَكٍّ ، وحَقِّ جَدِّنا رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إنّا لَنَحنُ هُم . قالَ : فَبَكَى الشَّيخُ ورَمى‌ عِمامَتَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ : اللَّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِن عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ . ثُمَّ قالَ : هَل لي مِن تَوبَةٍ ؟ فَقالَ لَهُ : نَعَم ، إن تُبتَ تابَ اللَّهُ عَلَيكَ وأنتَ مَعَنا . فَقالَ : أنَا تائِبٌ . فَبَلَغَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ حَديثُ الشَّيخِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ .الملهوف : ص 211.

[1] الشورى 42: 23 .
[2] الإسراء 17: 26 .
[3] الأنفال 8: 41 .
[4] الأحزاب 33: 33 .

الفتوح :
2- اُتِيَ بِحَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله حَتّى‌ اُدخِلوا مَدينَةَ دِمَشقَ مِن بابٍ يُقالُ لَهُ بابُ تَوماءَ ، ثُمَّ اُتِيَ بِهِم حَتّى‌ وَقَفوا عَلى‌ دَرَجِ بابِ المَسجِدِ حَيثُ يُقامُ السَّبيُ . وإذَا الشَّيخُ‌[1] قَد أقبَلَ حَتّى‌ دَنا مِنهُم ، وقالَ : الحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَكُم وأهلَكَكُم وأراحَ الرِّجالَ مِن سَطوَتِكُم ، وأمكَنَ أميرَ المُؤمِنينَ مِنكُم . فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : يا شَيخُ! هَل قَرَأتَ القُرآنَ ؟ فَقالَ : نَعَم قَد قَرَأتُهُ . قالَ : فَعَرَفتَ هذِهِ الآيَةَ : «قُل لَّا أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‌» ؟
قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : فَنَحنُ القُربى‌ - يا شَيخُ - ! قالَ : فَهَل قَرَأتَ في سورَةِ بَني إسرائيلَ : «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى‌ حَقَّهُ» ؟ قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : نَحنُ القُربى‌ - يا شَيخُ - ! ولكِن هَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى‌» ؟ قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَنَحنُ ذُو القُربى‌ - يا شَيخُ - ! ولكِن هَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » ؟ قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَنَحنُ أهلُ البَيتِ الَّذينَ خُصِّصنا بِآيَةِ الطَّهارَةِ . قالَ : فَبَقِيَ الشَّيخُ ساعَةً ساكِتاً نادِماً عَلى‌ ما تَكَلَّمَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ ، وقالَ : اللَّهُمَّ إنّي تائِبٌ إلَيكَ مِمّا تَكَلَّمتُهُ ومِن بُغضِ هؤُلاءِ القَومِ ، اللَّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِن عَدُوِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ .
الفتوح : ج 5 ص 129 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج 2 ص 61 وليس فيه من «قال : فهل قرأت في سورة بني إسرائيل» إلى «فنحن ذو القربى‌ يا شيخ !» .
[1] في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : «شيخ» بدل «الشيخ» .

3- فَاُقيموا عَلى‌ دَرَجِ المَسجِدِ حَيثُ يُقامُ السَّبايا ، وفيهِم عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ، وهُوَ يَومِئَذٍ فَتىً شابٌّ ، فَأَتاهُم شَيخٌ مِن أشياخِ أهلِ الشّامِ ، فَقالَ لَهُم : الحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَكُم وأهلَكَكُم وقَطَعَ قَرنَ الفِتنَةِ . فَلَم يَألُ عَن شَتمِهِم . فَلَمَّا انقَضى‌ كَلامُهُ ، قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أما قَرَأتَ كِتابَ اللَّهِ عزّ وجلّ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : أما قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «قُل لَّا أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‌» ؟ قالَ : بَلى‌ .قالَ : فَنَحنُ اُولئِكَ . ثُمَّ قالَ : أما قَرَأتَ : «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى‌ حَقَّهُ» ؟ قالَ : بَلى‌ . قالَ : فَنَحنُ هُم . قالَ : فَهَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » ؟ قالَ : بَلى‌ . قالَ : فَنَحنُ هُم . فَرَفَعَ الشّامِيُّ يَدَهُ إلَى السَّماءِ ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ إنّي أتوبُ إلَيكَ - ثَلاثَ مَرّاتٍ - اللَّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِن عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ ، ومِن قَتَلَةِ أهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ ، لَقَد قَرَأتُ القُرآنَ فَما شَعَرتُ بِهذا قَبلَ اليَومِ .الأمالي للصدوق : ص 230 ح 242.

الاحتجاج
4 - عن ديلم بن عمر : كُنتُ بِالشّامِ حَتّى‌ اُتِيَ بِسَبايا آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَاُقيموا علَى‌ بابِ المَسجِدِ حَيثُ تُقامُ السَّبايا ، وفيهِم عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام ، فَأَتاهُم شَيخٌ مِن أشياخِ أهلِ الشّامِ ، فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ‌ِ الَّذي قَتَلَكُم وأهلَكَكُم ، وقَطَعَ قَرنَ الفِتنَةِ . فَلَم يَألُ عَن سَبِّهِم وشَتمِهِم . فَلَمَّا انقَضى‌ كَلامُهُ ، قالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : إنّي قَد أنصَتُّ لَكَ حَتّى‌ فَرَغتَ مِن مَنطِقِكَ ، وأظهَرتَ ما في نَفسِكَ مِنَ العَداوَةِ وَالبَغضاءِ ، فَأَنصِت لي كَما أنصَتُّ لَكَ . فَقالَ لَهُ : هاتِ . فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أما قَرَأتَ كِتابَ اللَّهِ عزّ وجلّ ؟ قالَ : نَعَم . فَقالَ لَهُ عليه السلام : أما قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ «قُل لَّا أَسَْلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‌» ؟ قالَ : بَلى‌ . فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : فَنَحنُ اُولئِكَ ، فَهَل تَجِدُ لَنا في سورَةِ بَني إسرائيلَ حَقّاً خاصَّةً دونَ المُسلِمينَ ؟
فَقالَ : لا . فَقالَ عليه السلام : أما قَرَأتَ هذِهِ الايَةَ : «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى‌ حَقَّهُ» ؟ قالَ : نَعَم . قالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَنَحنُ اُولئِكَ الَّذينَ أمَرَ اللَّهُ عزّ وجلّ نَبِيَّهُ صلى اللَّه عليه وآله أن يُؤتِيَهُم حَقَّهُم . فَقالَ الشّامِيُّ : إنَّكُم لَأَنتُم هُم ؟! فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : نَعَم نَحنُ هُم ، فَهَل قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى‌» ؟ فَقالَ لَهُ الشّامِيُّ : بَلى‌ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : فَنَحنُ ذُو القُربى‌ ، فَهَل تَجِدُ لَنا في سورَةِ الأَحزابِ حَقّاً خاصَّةً دونَ المُسلِمينَ ؟ فَقالَ : لا . فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أما قَرَأتَ هذِهِ الآيَةَ : «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » ؟ قالَ : فَرَفَعَ الشّامِيُّ يَدَهُ إلَى السَّماءِ ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ إنّي أتوبُ إلَيكَ - ثَلاثَ مَرّاتٍ - اللَّهُمَّ إنّي أتوبُ إلَيكَ مِن عَداوَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ، وأبرَأُ إلَيكَ مِمَّن قَتَلَ أهلَ بَيتِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، ولَقَد قَرَأتُ القُرآنَ مُنذُ دَهرٍ فَما شَعَرتُ بِهذا قَبلَ اليَومِ .الاحتجاج : ج 2 ص 120 ح 172 .

من معاجز الحسن بن علي بن ابي طالب في الرحبة

من معاجز الامام  الحسن بن علي بن ابي طالب عليهما السلام روي أن عليا عليه‌ السلام كان في الرحبة فقام إليه رجل فقال : أنا من رعيتك وأهل بل...