السبت، 6 يونيو 2026

وفورعلم أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام


في رجل تزوج جارية معصرة لم تطمث فلما افتضها سال الدم

عن خلف بن حماد الكوفي قال : تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لاينقطع نحوا من عشرة أيام قال : فأروها القوابل ، ومن ظنوا أنه يبصر ذلك من النساء ، فاختلفن فقال بعض : هذا من دم الحيض وقال بعض : هو من دم العذرة (1).
فسألوه عن ذلك فقهاءهم مثل أبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا : هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة ، فلتتوضأ ولتصل ، وليمسك عنها زوجها ، حتى ترى البياض ، فان كان دم الحيض لم تضرها الصلاة ، وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ، ففعلت الجارية ذلك.

وحججت في تلك السنة ، فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام فقلت : جعلت فداك إن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فان رأيت أن تأذن لي فآتيك فأسألك عنها فبعث إلي : إذا هدأت الرجل ، وانقطع الطريق ، فأقبل إن شاء الله قال خلف : فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه (2).

(1) العذرة : بالضم ، البكارة.
(2) المضرب : بكسر الميم ، الخيمة العظيمة ، جمع مضارب.

فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال : من الرجل؟ فقلت : رجل من الحاج فقال : ما اسمك؟ قلت : خلف بن حماد فقال : إدخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا ، فاذا أتيت أذنت لك ، فدخلت فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده ، مافي الفسطاط غيره ، فلما صرت بين يديه سألني و سألته عن حاله.

فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث ، فلما افتضها فافترعها سال الدم ، فمكث سائلا لاينقطع نحوا من عشرة أيام ، وإن القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهم : دم الحيض وقال بعضهن : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع؟ قال : فلتتق الله ، فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوض ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا مما هي؟ حتى يفعلوا ماينبغي؟

قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال : ثم نهد إلي فقال : ياخلف سر الله ، فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله ، بل ارضوا لهم مارضي الله لهم من ضلال قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال : تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض.

 قال خلف : فاستخفني الفرح ، فبكيت فلما سكن بكائي فقال : ما أبكاك؟ قلت : جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال : فرفع يده إلى السماء وقال : والله إني ما اخبرك إلا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرئيل عن الله عزوجل .


بيان : المعصر الجارية أول ما أدركت وحاضت ، أو هي التي قاربت الحيض قوله عليه‌السلام
وهدأت الرجل أي بعد مايسكن الناس عن المشي والاختلاف ،
 قوله : ثم نهد إلي أي نهض ،
قوله : ثم عقد بيده اليسرى تسعين أي موضع رأس ظفر

مسبحة يسراه على المفصل الاسفل من إبهامها أي هكذا تدخل إبهامها لادخال القطنة ولعل المراد أنه عليه‌السلام عقد عقدا لو كان باليمنى لكان تسعين ، وإلا فكلما في اليمنى موضع للعشرات ، ففي اليسرى موضع للمآت ، ويحتمل أن يكون الراوي وهم في التعبير ، أو يكون إشارة إلى اصطلاح آخر سوى ماهو المشهور.

 الكافى ج 3 ص 92.
بحار الانوار: ج 48 ص 112-113


أسماء الإمام الكاظم ، وألقابه ، وكناه ، وحليته ونقش خاتمه صلوات الله عليه

 أسمائه ، وألقابه ، وكناه ، وحليته ونقش خاتمه صلوات الله عليه 

1 - عن ربيع بن عبد الرحمان قال : كان والله موسى بن جعفر من المتوسمين يعلم من يقف عليه بعد موته ، ويجحد الامام بعده إمامته ، فكان يكظم غيظه عليهم ، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم ، فسمي الكاظم لذلك  .عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 112 . 

2 - عن الرضا عليه السلام قال : كان نقش خاتم أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام " حسبي الله " قال : وبسط الرضا عليه السلام كفه وخاتم أبيه في إصبعه حتى أراني النقش .أمالي الصدوق ص 456 ذيل حديث طويل .

3 -  عن الرضا عليه السلام قال : كان نقش خاتم أبي الحسن عليه السلام : حسبي الله ، وفيه وردة ، وهلال في أعلاه .بحار الانوار: ج 48 ص 10ح 4.

4 -  عن يونس ، عن الرضا عليه السلام قال : كان نقش خاتم أبي : حسبي الله  .الكافي ج 6 ص 473 .

5 - الإرشاد : كان عليه السلام يكنى أبا إبراهيم ، وأبا الحسن ، وأبا علي ويعرف بالعبد الصالح ، وينعت أيضا بالكاظم  .الارشاد للشيخ المفيد ص 307 .

6 - مناقب ابن شهرآشوب : كنيته عليه السلام أبو الحسن الأول ، وأبو الحسن الماضي ، وأبو إبراهيم وأبو علي ، ويعرف بالعبد الصالح ، والنفس الزكية ، وزين المجتهدين ، والوفي والصابر ، والأمين ، والزاهر ، وسمي بذلك لأنه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيئ التام ، وسمي الكاظم لما كظمه من الغيظ ، وغض بصره عما فعله الظالمون به حتى مضى قتيلا في حبسهم والكاظم الممتلي خوفا وحزنا ، ومنه كظم قربته إذا شد رأسها ، والكاظمة البئر الضيقة ، والسقاية المملوءة ، وكان عليه السلام أزهر إلا في القيظ لحرارة مزاجه ، ربع تمام خضر ، حالك ، كث اللحية .
المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 437 .

 بيان : المراد بالأزهر المشرق المتلألئ ، لا الأبيض وقوله لحرارة تعليل لعدم الزهرة في القيظ ، والربع متوسط القامة .

7 - مطالب السؤول : أما اسمه فموسى ، وكنيته أبو الحسن ، وقيل أبو إسماعيل ، وكان له ألقاب متعددة : الكاظم وهو أشهرها ، والصابر ، والصالح والأمين  .  مطالب السؤول ص 83 طبع إيران ملحقا بتذكرة الخواص .

8 - الفصول المهمة : صفته : أسمر ، نقش خاتمه : الملك لله وحده . الفصول المهمة ص 218 طبع النجف .

ولادة أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام وتاريخه

ولادة أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام وتاريخه

عن هشام بن أحمر قال : أرسل إلي أبو عبد الله عليه السلام في يوم شديد الحر فقال لي : اذهب إلى فلان الإفريقي فاعترض جارية عنده ، من حالها كذا وكذا ومن صفتها كذا وكذا ، وأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي فرجعت إليه فأخبرته فقال : عد إليه فإنها عنده .
 فرجعت إلى الإفريقي ، فحلف لي : ما عنده شئ إلا وقد عرضه علي . ثم قال : عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ، ليس مما تعرض فقلت له : اعرضها علي فجاء بها متوكئة على جاريتين تخط برجليها الأرض ، فأرانيها فعرفت الصفة فقلت : بكم هي ؟ فقال لي : اذهب بها إليه فيحكم فيها ثم قال لي : قد والله أدرتها منذ ملكتها فما قدرت عليها ، ولقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنه لم يصل إليها ، وحلفت الجارية أنها نظرت إلى القمر وقع في حجرها ، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته ، فأعطاني مائتي دينار ، فذهبت بها إليه فقال الرجل : هي حرة لوجه الله إن لم يكن بعث إلي بشرائها من المغرب ، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ابن أحمر أما إنها تلد مولودا ليس بينه وبين الله حجاب .إعلام الورى . 

 فقد روى الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الارشاد ( 1 ) مثل هذا الخبر مسندا إلى هشام بن أحمر أيضا إلا أن فيه أن أبا الحسن موسى عليه السلام أمره ببيع هذه الجارية وأنها كانت أم الرضا عليه السلام ( 2 ) .
( 1 ) الإرشاد ص 328 .
( 2 ) إعلام الورى ص 298 . 

 13 - الكافي : ولد عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وقال بعضهم : تسع وعشرين ومائة وأمه أم ولد يقال لها حميدة  . الكافي ج 1 ص 476 . 

 14 - روضة الواعظين : ولد عليه السلام يوم الأحد لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة  .
روضة الواعظين ج 1 ص 264 .

 15 - الدروس : ولد عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقيل : سنة تسع وعشرين ومائة ، يوم الأحد سابع صفر  .الدروس للشهيد ص 154 طبع إيران سنة 1269 ، ه‍ .

مواعظ أبي الحسن موسى عليه السلام1

  مواعظ أبي الحسن موسى عليه السلام

1 - قال الابي في كتاب نثر الدرر: سمع موسى عليه السلام رجلا يتمنى الموت فقال له: هل بينك وبين الله قرابة يحاميك لها؟ قال: لا، قال: فهل لك حسنات قدمتها تزيد على سيئاتك؟ قال: لا، قال: فأنت إذا تتمنى هلاك الأبد. 

2 - وقال عليه السلام: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم يعرف الزيادة في نفسه فهو في نقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة. 

3 - وروي عنه عليه السلام: أنه قال: اتخذوا القيان فإنه لهن فطنا وعقولا، ليست لكثير من النساء. كأنه أراد النجابة في أولادهن.

قلت: القيان جمع قينة وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. قال أبو عمر: وكل عبد هو عند العرب قين والأمة قينة، وبعض الناس يظن القينة، المغنية خاصة وليس كذلك.كشف الغمة ج 3 ص 42.

4 - وقال: ابن حمدون في تذكرته  قال موسى بن جعفر عليه السلام: وجدت علم الناس في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثانية أن تعرف ما صنع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يخرجك من دينك.

 معنى هذه الأربع: 
الأولى وجوب معرفة الله تعالى الذي هي اللطف، الثانية معرفة ما صنع بك من النعم التي يتعين عليك لأجلها الشكر والعبادة، الثالثة أن تعرف ما أراده منك فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب، والرابعة أن تعرف الشئ الذي يخرجك عن طاعة الله فتجتنبه.كشف الغمة ج 3 ص 45.

5 -  قال الكاظم عليه السلام: المعروف غل لا يفكه إلا مكافأة أو شكر، لو ظهرت الآجال افتضحت الآمال، من ولده الفقر أبطره الغنى، من لم يجد للإساءة مضضا [1] لم يكن للإحسان عنده موقع، ما تساب اثنان إلا انحط الاعلى إلى مرتبة الأسفل.  الدرة الباهرة مخطوط. 
[1] المضض: وجع الألم.

6 - عن إسماعيل بن بشر بن عمار قال: كتب هارون الرشيد إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: عظني وأوجز، فكتب إليه: ما من شئ تراه عينيك إلا وفيه موعظة.رواه الصدوق - رحمه الله - في التوحيد باب العلم باسناده عن الكاهلي عن موسى بن جعفر عليهما السلام
وعبد الله بن يحيى الكاهلي الأسدي الكوفي أخو إسحاق بن يحيى من وجوه أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وله كتاب.

مواعظ الإمام الكاظم (ع) في قصار هذه المعاني

    وروى عن موسى بن جعفرعليه‌ السلام في قصار هذه المعاني.

1 ـ وقال موسى بن جعفرعليه‌السلام : ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه  في رزقه ولا يتهمه في قضائه.

2 ـ وقال : سألته عن اليقين؟ فقال عليه‌السلام : يتوكل على الله ويسلم الله ويرضى بقضاء الله ويفوض إلى الله.

3 ـ وقال عبدالله بن يحيى  : كتبت إليه في دعاء «الحمد لله منتهى علمه» فكتب عليه‌السلام : لا تقولن منتهى علمه ، فإنه ليس لعلمه منتهى. ولكن قل : منتهى رضاه.

4 ـ وسأله رجل عن الجواد؟ فقال عليه‌السلام : إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوقين ، فإن الجواد ، الذي يؤدي ما افترض الله عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع ، لانه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.

5 ـ وقال لبعض شيعته : أي فلان! إتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك
فإن فيه نجاتك ، أي فلان! اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك ، فإن فيه هلالك.

6 ـ وقال له وكيله : والله ماخنتك. فقال عليه‌السلام له : خيانتك وتضييعك علي مالي سواء ، والخيانة شرهما عليك.

7 ـ وقال عليه‌السلام ، إياك أن تمنع في طاعة الله ، فتنفق مثليه في معصية الله.

8 ـ وقال عليه‌السلام : المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه.

9 ـ وقال عليه‌السلام : عند قبر حضره إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله ، وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره.

10 ـ وقال عليه‌السلام : من تكلم في الله هلك ، ومن طلب الرئاسة هلك ، ومن دخله العجب هلك.

11 ـ وقال عليه‌السلام : اشتدت مؤونة الدنيا والدين : فأما مؤونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه ، وأما مؤونة الاخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليه.

12 ـ وقال عليه‌السلام : أربعة من الوسواس : أكل الطين ، وفت الطين ، وتقليم الاظفار بالاسنان ، وأكل اللحية. وثلاث يجلين البصر : النظر إلى الخضرة ، والنظر إلى الماء الجاري ، والنظر إلى الوجه الحسن.

13 ـ وقال عليه‌السلام : ليس حسن الجوار كف الاذى ، ولكن حسن الجوار الصبر على الاذى.

14 ـ وقال عليه‌السلام : لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك (1) وابق منها ، فإن ذهابها ذهاب الحياء.
(1) الحشمة : الانقباض والاستحياء.

15ـ وقال عليه‌السلام لبعض ولده : يابني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها.
وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها ، وعليك بالجد ، ولا تخرجن نفسك
من التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإن الله لا يعبد حق عبادته ، وإياك والمزاح ، فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف مروتك ، وإياك والضجر والكسل ، فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والاخرة.

16 ـ وقال عليه‌السلام : إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه.

17 ـ وقال عليه‌السلام : ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير.

18 - وقال عليه السلام: اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الاخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن، وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم، و بهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل، ومن حدثها بطول العمر يحرص، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ومالا يثلم المروة ومالا سرف فيه. واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنه روي " ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه ". 

19 - وقال عليه السلام: تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا. وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب. ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا.

 20 - وقال عليه السلام لعلي بن يقطين : كفارة عمل السلطان الاحسان إلى الاخوان.

21 - وقال عليه السلام: كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون، أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون. 

22 - وقال عليه السلام: إذا كان الامام عادلا كان له الاجر وعليك الشكر. وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر.

 23 - وقال أبو حنيفة حججت في أيام أبي عبد الله الصادق عليه السلام فلماأتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج ، فقلت: يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم؟ قال: على رسلك . ثم جلس مستندا إلى الحائط. ثم قال: توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق. وتوار خلف جدار، وشل ثوبك  ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، وضع حيث شئت، فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له، ما اسمك؟ فقال: أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقلت له: يا غلام ممن المعصية؟ فقال عليه السلام إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث: إما أن تكون من الله - وليست منه - فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لايرتكب. وإما أن تكون منه ومن العبد - وليست كذلك - فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف. وإما أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عفا فبكرمه وجوده. وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته. قال أبو حنيفة: فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله عليه السلام واستغنيت بما سمعت.

 24 - وقال له أبو أحمد الخراساني: الكفر أقدم أم الشرك ؟ فقال عليه السلام له: مالك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس. قلت: أمرني هشام بن الحكم  أن أسألك. [ف‌] - قال: قل له: الكفر أقدم، أول من كفر إبليس "أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ  [1] " والكفر شئ واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه غيره.بحار الانوار: ج 75 ص 324.
البقرة 2 : 34.

 25 - ورأي رجلان يتسابان فقال عليه السلام: البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم.

 26 - وقال عليه السلام: ينادي مناد يوم القيامة: ألا من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلا من عفا، وأصلح فأجره على الله. 

27 - وقال عليه السلام: السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة. وما بعث الله نبيا إلا سخيا. وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى.

28 - وقال السندي بن شاهك - وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى عليه السلام - لما حضرته الوفاة: دعني أكفنك. فقال عليه السلام: إنا أهل بيت، حج صرورتنا [1] ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا.
[1] الصرور - بالصاد المهملة - الذي لم يتزوج أو لم يحج.

29 - وقال عليه السلام لفضل بن يونس: أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تن إمعة [1] قلت: وما الإمعة؟ قال: لا تقل: أنا مع الناس، وأنا كواحد من الناس. إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر، فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير [2] ".
[1] الإمع والإمعة - بالكسر فالتشديد - قيل: أصله " انى معك ". 
[2] النجد: الطريق الواضح المرتفع. وقوله عليه السلام: " إنما هما نجدان " فالظاهر إشارة إلى قوله في سورة البلد 10 " : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ".

 30 - وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر، فسلم عليه و نزل عنده وحادثه طويلا. ثم عرض عليه السلام عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له، فقيل له: يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجه، وهو إليك أحوج؟ فقال عليه السلام: عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله، يجمعنا وإياه خير الاباء آدم عليه السلام وأفضل الأديان الاسلام ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه،فيرانا - بعد الزهو عليه  - متواضعين بين يديه، ثم قال عليه السلام: نواصل من لا يستحق وصالنا مخافة أن نبقى بغير صديق.

 31 - وقال عليه السلام: لا تصلح المسألة إلا في ثلاثة: في دم منقطع  أو غرم مثقل أو حاجة مدقعة. 

32 - وقال عليه السلام: عونك للضعيف من أفضل الصدقة. 

33 - وقال عليه السلام: تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل. 

34 - وقال عليه السلام: المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان. 

35 - وقال عليه السلام: يعرف شدة الجور من حكم به عليه.
التحف ص408.

مواعظ الامام موسى بن جعفر عليهما السلام

 مَوَاعِظ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .

 رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ :
 صَلَاةُ النَّوَافِلِ قُرْبَان إلَى اللَّهِ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ .
 وَالْحَجّ جِهَاد كُلُّ ضَعِيفٍ .
 وَلِكُلّ شَيّ زَكَاة وَزَكَاة الْجَسَد صِيَام النَّوَافِل .
 وَأَفْضَل الْعِبَادَةِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ انْتِظَارُ الْفَرْجِ .
 وَمَنْ دَعَا قَبْلَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ  صلى اللَّهُ عَلَيْهِ واله كَانَ كَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ بلاوتر .
 وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَف جَاد بِالْعَطِيَّة وَإِنْ امْرَأً اقْتَصَد .
 وَالتَّدْبِير نِصْف الْعَيْش .
 وَالتَّوَدُّدُ إلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ .
 وَكَثْرَة الْهَمّ يُورِث الْهَرَم .
 وَالْعَجَلَة هِي الْخَرْق .
 وَقِلَّة الْعِيَال أَحَدٌ اليسارين .
 وَمَن أَحْزَن وَالِدَيْه فَقَد عَقَّهُمَا .
 وَمِنْ ضَرْبِ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ ، أَوْ ضَرْبٍ بِيَدِهِ الْوَاحِدَةَ عَلَى الْأُخْرَى عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ أُجْرَة .
 وَالْمُصِيبَة لَا تَكُونُ مُصِيبَةٌ يَسْتَوْجِبُ صَاحِبُهَا أَجْرُهَا إلَّا بِالصَّبْرِ وَالِاسْتِرْجَاع عِنْدَ الصَّدْمَةِ .
 والصنيعة لَا تَكُونُ صَنِيعَةً إلَّا عِنْدَ ذِي دِينٍ أَوْ حُسِبَ  .
وَاَللَّه يَنْزِل الْمَعُونَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُونَة ، وَيَنْزِل الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَة .
 وَمَنْ اقْتَصَدَ وَقَنِع بَقِيَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَة .
 وَمَنْ بَذَّرَ وأسرف زَالَتْ عَنْهُ النِّعْمَة .
 وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَالصِّدْق يُجْلَبَان الرِّزْق .
 وَالْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ يُجْلَبَان الْفَقْر وَالنِّفَاق .
 وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بالذرة (1) شَرًّا أَنْبَت لَهَا جَنَاحَيْن فَطَارَت فَأَكَلَهَا الطَّيْر .
 والصنيعة لَا تَتِمُّ صَنِيعُه عِنْد الْمُؤْمِن لِصَاحِبِهَا إلَّا بِثَلَاثَةٍ أَشْيَاءَ :
 تَصْغِيرهَا وَسَتَرَهَا وَتَعْجِيلُهَا ، فَمَن صِغَر الصَّنِيعَةِ عِنْدَ الْمُؤْمِن فَقَدْ عَظَّمَ أَخَاه ، وَمَن عَظْم الصَّنِيعَة عِنْدَهُ فَقَدْ صِغَر أَخَاهُ وَمِنْ كَتَمَ مَا أَوْلَاهُ (2) مِنْ صَنِيعَةٍ فَقَد كَرَّم فِعَالِه ، وَمَن عَجَّلَ مَا وَعَدَ فَقَد هَنِي (3) الْعَطِيَّة .التحف ص 403.

(1) في بعض النسخ «بالنملة». 
 (2) يقال : أولاه معروفا أى صنعه اليه. 
 (3) هنى الطعام ـ من باب علم ـ : تهنأ به أى ساغ له الطعام ولذ. وفى بعض النسخ «هنوء» ـ من باب شرف ـ : صار هنيئا. وفى بعضها «فقد هنأ» من باب التفعيل.

مواعظ موسى بن جعفر وحكمه عليهما السلام2

 مواعظ  أبي الحسن موسى عليه السلام

وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: لو ظهرت الآجال افتضحت الآمال. 

وقال عليه السلام: من أتى إلى أخيه مكروها فبنفسه بدأ. 

وقال عليه السلام: من لم يجد للإساءة مضضا لم يكن عنده للإحسان موقعا.

 قال موسى بن جعفر عليهما السلام، أولى العلم بك مالا يصلح لك العمل إلا به، وأوجب العمل عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك، وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في علمك العاجل، فلا تشتغلن بعلم مالا يضرك جهله، ولا تغفلن عن علم ما يزيد في جهلك تركه. 

 وقال عبد المؤمن الأنصاري: دخلت على الامام أبي الحسن موسى بن  جعفر عليهما السلام وعنده محمد بن عبد الله الجعفري، فتبسمت إليه فقال: أتحبه؟ فقلت: نعم وما أحببته إلا لكم، فقال عليه السلام: هو أخوك والمؤمن أخو المؤمن لامه وأبيه وإن لم يلده أبوه، ملعون من اتهم أخاه، ملعون من غش أخاه، ملعون من لم ينصح أخاه، ملعون من اغتاب أخاه.

 وقال عليه السلام: ما تساب اثنان إلا انحط الاعلى إلى مرتبة الأسفل. 

وقدم على الرشيد رجل من الأنصار يقال له: نفيع، وكان عارفا فحضر يوما باب الرشيد وتبعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له فتلقاه الحاجب بالاكرام والاجلال وأعظمه من كان هناك وعجل له الاذن فقال نفيع لعبد العزيز: من هذا الشيخ فقال له: أو ما تعرفه هذا شيخ آل أبي طالب هذا موسى بن جعفر عليه السلام فقال نفيع: ما رأيت أعجب من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل لو يقدر على زوالهم عن السرير لفعل أما إن خرج لأسوءنه فقال له عبد العزيز: لا تفعل فإن هؤلاء أهل بيت قلما تعرض لهم أحد بخطاب إلا وسموه في الجواب وسمة يبقى عارها عليه أبد الدهر، وخرج موسى عليه السلام فقام إليه نفيع فأخذ بلجام حماره ثم قال له: من أنت قال: يا هذا إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض عز وجل عليك وعلى المسلمين إن كنت منهم الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركي قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد اخرج لنا أكفاءنا من قريش، خل عن الحمار فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزي فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك. 

وقيل حج الرشيد فلقي موسى عليه السلام على بغلة له فقال للرشيد: من مثلك في حسبك ونسبك وتقدمك يلقاني على بغلة؟ فقال: تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة الحمير. اعلام الدين مخطوط.

وفورعلم أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما‌السلام

في رجل تزوج جارية معصرة لم تطمث فلما افتضها سال الدم عن خلف بن حماد الكوفي قال : تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث فلما افتضها سال...