الأحد، 10 مايو 2026

استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى2

 استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى

1 -  عن علي ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « العبوديّة خمسة اشياء : خلاء البطن ، وقراءة القرآن ، وقيام اللّيل ، والتّضرّع عند الصّبح ، والبكاء من خشية الله » . جامع الأخبار ص 208 .

2 ـ نهج البلاغة : في كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفات الذاكرين : « جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم » . نهج البلاغة ج 2 ص 239 . 

3 - عن النّبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يباهي الله تعالى الملائكة بخمسة ـ إلى أن قال ـ ورجل يبكي في خلوة من خشية الله » .   جامع الأخبار ص113 .

4 ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، انّه قال : « ما من مؤمن يبكي من خشية الله إلّا غفر الله له ذنوبه ، وإن كان أكثر من نجوم السّماء ، وعدد قطر البحار ، ثم قرأ : ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا ) [1] » الآية . جامع الأخبار ص 113 . [1] التوبة 9 : 82 .

5 -  قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما يقطر في الأرض احبّ إلى الله ، من قطرة دمع في سواد اللّيل من خشيته ، لا يراه أحد إلّا الله عزّ وجلّ » . جامع الأخبار ص 114 .

6 ـ وعنه ( عليه السلام ) : « حرّمت النّار على عين بكت من خشية الله » . جامع الأخبار ص 114 .


7 ـ وعن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، أنّه قال : « البكاء من خشية الله نجاة من النّار ، وقال ( عليه السلام ) : بكاء العيون ، وخشية القلوب ، رحمة من الله » . جامع الأخبار ص 113 .

8 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « البكاء من خشية الله ، ينير القلب ، ويعصم من معاودة الذّنب » .غرر الحكم ودرر الكلم ج 1 ص 89 ح 2037 .
 وقال ( عليه السلام ) [1] : « البكاء من خشية الله مفتاح الرّحمة » .  [1] المصدر نفسه ج 1 ص 91 ح 2073 . 

9 - عن أبي ذر ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ياأباذر ، إنّ ربّي تبارك وتعالى اخبرني فقال : وعزّتي وجلالي ، ما ادرك العابدون درك البكاء عندي شيئاً ، وانّي لابنينّ لهم في الرّفيق الأعلى قصراً لا يشركهم فيه أحد ، وفيه [1] ياأباذر ، من استطاع ان يبكي قلبه فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك » الخبر . أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 145 . 
[1] المصدر نفسه ج 2 ص 142 .

10 - عن الحسين ( عليه السلام ) قال : « ما دخلت على أبي قطّ إلّا وجدته باكياً » . مستدرك الوسائل : ج 11 ص 245.

11 ـ وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « إذا أحبّ الله عبداً نصب في قلبه نائحة من الحزن ، فانّ الله تعالى يحبّ كلّ قلب حزين ،وإذا أبغض الله عبداً نصب له في قلبه مزماراً من الضحك ، وما يدخل النّار من بكى من خشية الله ، حتّى يعود اللّبن في الضّرع » .إرشاد القلوب ص 96 .

12ـ وروي : أنّ بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير ، فعجب من ذلك ، فسأل الله انطاقه ، فقال له : لم يخرج منك الماء الكثير مع صغرك ؟ فقال : [ من ] [1] بكاء [ حزن ] [2] ، حيث سمعت الله يقول : ( نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) [3] وأخاف أن أكون من تلك الحجارة ، فسأل الله تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة ، فأجابه الله ، وبشّره النّبي بذلك ، ثم تركه ومضى ، ثم عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان ، فقال : ألم يؤمنك الله ؟ فقال : بلى ، فذاك بكاء الحزن ، وهذا بكاء السّرور . إرشاد القلوب ص 96 . (1 ، 2) اثبتناه من المصدر . [3] التحريم 66 : 6 .

13 ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : « ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذّبابة من الدّموع ، فيصيب حرّ وجهه ، إلّا حرّمه الله على النّار » .

14 ـ وقال : « لا ترى النّار عين بكت من خشية الله ، ولا عين سهرت في طاعة الله ، ولا عين غضّت عن محارم الله » . 

15 ـ وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما من قطرة أحبّ إلى الله ، من قطرة دمع خرجت من خشية الله ، ومن قطرة دم سفكت في سبيل الله ، وما من عبد بكى من خشية الله ، إلّا سقاه الله من رحيق رحمته ، وأبدله الله ضحكاً وسروراً في جنّته ، ورحم الله من حوله ولو كانوا عشرين ألفاً ، وما اغرورقت عين من خشية الله ، إلّا حرّم الله جسده على النّار ، وإن أصابت وجهه لم يرهقه قتر ولا ذلّة ، ولو بكى عبد في امّة لنجى الله تلك الأُمّة ببكائه » . 13 ـ 15 ـ إرشاد القلوب ص 97 .

16 ـ وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « من بكى من ذنب غفر له ، ومن بكى من خوف النّار اعاذه الله منها ، ومن بكى شوقاً إلى الجنّة اسكنه الله فيها ، وكتب له أمان من الفزع الأكبر ، ومن بكى من خشية الله ، حشره الله مع النّبيين والصّديقين والشهداء والصّالحين وحسن اولئك رفيقاً » . إرشاد القلوب ص97 .


17 ـ وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « البكاء من خشية الله ، مفتاح الرّحمة ، وعلامة القبول ، وباب الاجابة » . 

18 ـ وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « إذا بكى العبد من خشية الله ، تحاتت عنه الذّنوب كما يتحاتّ الورق ، فيبقى كيوم ولدته أُمّه » .
17، 18 ـ إرشاد القلوب ص 98 .

19 - عن ابي حمزة الثّمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) ، أنّه قال في حديث : « وما من قطرة أحبّ إلى الله عزّ وجلّ من قطرتين : قطرة دم في سبيل الله ، أو قطرة دمعة في سواد اللّيل ، لا يريد بها عبداً إلّا الله عزّ وجلّ » . كتاب الغايات ص 93 . 

20 ـ ابن شهر آشوب في المناقب : وكان ـ يعني النبيّ ( صلى الله عليه وآله ـ يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : « أفلا أكون عبداً شكوراً » وكذلك كان غشيات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ـ وصيّه ـ في مقاماته .  المناقب لابن شهرآشوب : لم نجده في مظانه .

استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى1

 استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى 

1 - عن جعفر بن محمّد ، عن ابيه ، عن جدّه علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، قال ( عليه السلام ) : « إن ابراهيم الخيل ( عليه السلام ) قال : إلهي ما لعبد بلّ وجهه بالدّموع من مخافتك ؟ قال : جزاؤه مغفرتي ورضواني ( يوم القيامة ) [1] » . الجعفريات ص 240. 

[1] ليس في المصدر.

2 - عن كتاب زهد مولانا الصّادق ( عليه السلام ) ، عنه قال : « بكى يحيى بن زكريّا حتّى ذهب لحم خدّيه من الدّموع ، فوضع على العظم لبوداً يجري عليها الدّموع ، فقال له أبوه : يا بنيّ ، إنّي سألت الله تعالى أن يهبك لي لتقرّ عيني بك ، فقال : يا ابه ، إن على ميزان [1] ربّنا معاثر لا يجوزها إلّا البكّاؤون من خشية الله عزّ وجلّ ، واتخوّف أن آتيها فازلّ منها ، فبكى زكريّا حتّى غشي عليه من البكاء » . البحار ج 14 ص 167 ح 5 . [1] في المصدر : نيران .

3 -  عن ابي الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، قال : « لمّا كلّم الله عزّ وجلّ موسى بن عمران قال موسى : إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال : يا موسى اقي وجهه من [1] النار » . أمالي الصدوق ص 173 . [1] في المصدر زيادة : حر .

4 - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « سبعة في ظلّ عرش الله عزّ وجلّ ، يوم لا ظلّ إلّا ظلّه ـ إلى أن قال ـ ورجل ذكر الله عزّ وجلّ خالياً ، ففاضت عيناه من خشية الله » . الخصال ص 343 ح 8 .

5 -  عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ في حديث ـ أنّه قال :« رأيت البارحة عجائب ـ إلى أن قال ـ ورأيت رجلاً من امّتي قد هوى في النار ، فجاءته دموعه التي بكت من خشية الله فاستخرجته من ذلك » الخبر . فضائل الأشهر الثلاثة ص 113.

6 - عن ابي عبدالله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طوبى لشخص نظر إليه الله يبكي على ذنب [1] من خشية الله عزّ وجلّ ، لم يطّلع على ذلك الذّنب غيره » . أمالي الشيخ المفيد ص 67 ح 2 . [1] في نسخة : ذنبه . 

 7 - عن محمّد بن مروان ، عن ابي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عزّ وجلّ ، إلّا حرّم الله جسدها على النّار ، ولا فاضت دمعة على خدّ صاحبها ، فرهق وجهه قتر ولا ذلّة يوم القيامة ، وما من شيء من أعمال الخير إلّا وله وزن وأجر ، إلّا الدمعة من خشية الله ، فإنّ الله تعالى يطفىء بالقطرة منها بحاراً من نار يوم القيامة ، وانّ الباكي ليبكي من خشية الله في امّة ، فيرحم الله تلك الأُمّة ببكاء ذلك المؤمن فيها » .أمالي الشيخ المفيد ص 143 ح 1 . 

8 - عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال في حديث : « وما من قطرة احبّ إلى الله من قطرتين : قطرة دم في سبيل الله ، وقطرة دمع في سواد اللّيل من خشية الله » . أمالي الشيخ المفيد ص 11 . 

9 -  عن موسى بن جعفر ، عن ابيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه علي ( عليه السلام ) ، في خبر طويل ، انّه ذكر من حالات النّبي ( صلى الله عليه وآله ) : « وكان يبكي حتّى يبتلّ مصلّاه ، خشية من الله عزّ وجلّ ، من غير جرم » الخبر .الاحتجاج ص 223 .

10 ـ القطب الرّاوندي في لبّ اللّباب : مرسلاً قال : «قال الله تعالى لداود ( عليه السلام ) : « ادعني بهذا الاسم : يا حبيب البكّائين » .

11 ـ وفيه : أنّ يحيى حين ذكّره أبوه زكريّا ( عليه السلام ) ، أنّ في النّار دركة يقال لها : الغضبان ، تغضب بغضب الرحمان ، فبكى حتّى نقب الدّمع خدّه ، فوضعت أُمّه عليه قطعة لبد ، ثم نام اللّيل فأوحى الله إليه : لو اطّلعت اطّلاعة في جهنّم لبكيت الدّم مكان الدّمع ، وروى ما يقرب منه الصّدوق في الأمالي ، في خبر طويل .

12 ـ وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال : « ما من عمل إلّا وله وزن وثواب إلّا الدمعة ، فانّها تطفىء غضب الرّب ، ولو أنّ عبداً بكى من خشية الله في أُمّه ، لرحم الله تلك الأُمّة ببكائه » .

13 ـ وعنه ( صلّى الله عليه وآله ) قال : « لمّا عرج بي إلى السّماء الرّابعة ، سمعت بكاء فقلت : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا بكاء الكروبيّين على أهل الذّنوب » .

14 ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « اللّهمّ ارزقني عينين هطّالتين ، يبكيان من خشية الله ، قبل أن تكون الدّموع دماً والأضراس جمراً » . 10 - 11 -12 -13 -14 لب اللباب : مخطوط .

15 ـ وعنه ( صلى الله عليه وآله ) قال في حديث : « والضّحك هلاك البدن ، والبكاء من خشية الله نجاة من النّار » .

16 ـ وفي الخبر ، في بعض الكتب ـ أي السّماويّة ـ : وعزّتي لا يبكينّ عبد من خشيتي ، إلّا أجرته من نقمتي ، وابدلته ضحكاً ، وقال الله لعيسى : اكحل عينيك بملمول [1] الحزن إذا نظر البطّالون ، وكن لي خاشعاً إذا ضحك المفترون ، واذكر نقمتي إذا أمن الخاطئون . 15 ، 16 ـ لب اللباب : مخطوط .
 [1] الملمول : المكحال ، الذي يكتحل به . انظر ( القاموس المحيط ج 4 ص 53 ولسان العرب ج 11 ص 632 ) . 

17 ـ وفي التّوراة : إذا دمعت عيناك فلا تمسحهما إلّا بكفّك على وجهك ، فانّها رحمة ، ولا يبكي عبدي من خشيتي ، إلّا سقيته من رحيق مختوم . 

18 ـ وروي : أنّ النّبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذا رأى بروز جهنّم يقول : « يا ربّ اصرف النّار عن امّتي » فلا يصرف حتّى لحق بكاء العاصين ، فيرجع اسرع من طرفة عين .

 19 ـ وروي : أنّ النّار تزفر زفرة يوم القيامة ، يجثو الخلائق على ركبتهم ، فيجيء جبرئيل من الماء يضربه على وجهها فتنصرف ، فيقول محمد ( صلى الله عليه وآله ) : « يا جبرئيل ، من أين هذا الماء ؟ قال : إنّها من دموع العصاة » . 17 ـ 19ـ لب اللباب : مخطوط .

20 -  عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : طوبى لعبد نظر الله إليه وهو يبكي على خطيئته من خشية الله ، لم يطّلع على ذلك الذّنب غيره » . جامع الأحاديث ص 17 .

21 - عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من عبد اغرورقت عيناه بمائها ، إلّا حرّم الله ذلك الجسد على النّار ، وما فاضت عين من خشية الله ، إلّا لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلّة » .  تفسير العياشي ج 2 ص 121 ح 15.

22- عن ابي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « ما من شيء إلّا وله وزن أو ثواب إلّا الدموع ، فان القطرة تطفىء البحار من النّار ، فان اغرورقت عيناه بمائها ، حرّم الله عزّ وجلّ سائر جسده على النّار ، وان سالت الدّموع على خدّيه ، لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة ، ولو انّ عبداً بكى في امّة لرحمها الله » . تفسير العياشي ج 2 ص 122 ح 16.

23 -  عن ابي عبدالله ( عليه السلام ) ، انّه قال في حديث : « وامّا داود ، فانّه بكى حتّى هاج العشب من دموعه ، وان كان ليزفر الزّفرة فيحرق ما نبت من دموعه » .  تفسير العياشي ج 2 ص 177 ح 28.

24 - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال في خطبة الوداع : « ومن ذرفت عيناه من خشية الله ، كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل أُحد ، يكون في ميزانه من الأجر ، وكان له بكلّ قطرة عين من الجنّة ، على حافيتها من المدائن ما لا عين رأت ، ولا أُذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . عدة الداعي ص 159.

25 ـ وروي : انّ الكاظم ( عليه السلام ) ، كان يبكي من خشية الله ، حتّى يخضل لحيته بدموعه .مستدرك الوسائل : ج 11 ص 243.

26 - عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، قال : « أوحى الله إلى عيسى بن مريم : يا عيسى ، هب لي من عينيك الدّموع ، ومن قلبك الخشوع ، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطّالون ، وقم على قبور الأموات ، فنادهم بالصّوت الرّفيع ، لعلّك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إنّي لاحق في اللّاحقين » .أمالي الشيخ الطوسي ج 1 ص 11 .

استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى

 ( استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى )

عن حبّة العرني قال : بينا أنا ونوف نائمان في رحبة القصر ، إذ نحن بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في بقيّة من اللّيل ، واضعاً يده على الحائط شبه الواله ، وهو يقول : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [1] إلى آخر الآية ، قال :
 ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطّائر [ عقله ] [2] فقال : « اراقد يا حبّة أم رامق ؟ » قال قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن !؟ قال : 
فارخى عينيه فبكى ، ثم قال لي : « يا حبّة ، إنّ لله موقفاً ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من اعمالنا .
يا حبّة انّ الله اقرب اليك وإلىّ من حبل الوريد .
يا حبّة انّه لن يحجبني ولا ايّاك عن الله شيء ، قال :
 ثم قال : اراقد يا نوف ؟ » قال ، قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ما أنا براقد ولقد أطلت بكائي هذه الليلة ، فقال :
 « يا نوف إن طال بكاؤك في هذا اللّيل مخافة من الله عزّ وجلّ ، قرّت غداً عيناك بين يدي الله عزّ وجلّ .
يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله ، إلّا اطفأت بحاراً من النّيران .
يا نوف إنّه ليس من رجل اعظم منزلة عند الله ، من رجل بكى من خشية الله ، واحبّ في الله ، وابغض في الله .
يا نوف من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّيه ، ومن ابغض [ في الله ] [3] لم ينل مبغضيه خيراً ، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان » ثمّ وعظهما وذكّرهما وقال في أواخره :
 « فكونوا من الله على حذر ، فقد انذرتكما » ثم جعل يمرّ وهو يقول : « ليت شعري في غفلاتي ، أمعرض انت عنّي أم ناظر إليّ !؟ وليت شعري في طول منامي ، وقلّة شكري في نعمك عليّ ، ما حالي !؟ » قال : فوالله ما زال في هذا الحال حتّى طلع الفجر . فلاح السائل ص 266 .
 [1] البقرة 2 : 164 ، آل عمران 3 : 190 . 
 (2 ، 3) أثبتناه من المصدر .

( استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى )

السبت، 9 مايو 2026

زيارة الرضا عليه السلام يوم الخامس و العشرون من ذي القعدة

 زيارة الرضا عليه السلام يوم الخامس و العشرون من ذي القعدة

إعلم أنّ السيد الداماد (رحمه الله) قال في رسالته المسماة (الأَرْبعة أيام في خلال أعمال يوم دحو الأَرْض) : إنّ زيارة الرضا عليه‌السلام في هذا اليوم هي آكد آدابه المسنونة كذلك ، ويتأكد استحباب زيارته عليه‌السلام في اليوم الأوّل من شهر رجب الفرد وقد حث عليها حثاً بالغاً . تحفة الزائر للمجلسي : 401.

فَضْل زِيَارَة مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ

1- عَن حَمْدَانُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيّ قَال : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْت لَهُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيك بطوس ؟ فَقَال : مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي بطوس غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ .

- قَال الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِن زَارَنِي عَلَى بُعْدٍ دَارِي ، وَشَطّ مزارى ، أَتَيْتُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ حَتَّى أَخْلَصَه مِن أَهْوَالُهَا : إذَا تَطَايَرَت الْكُتُب يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ ، وَعِنْد الْمِيزَان .

3- وَفِي رِوَايَةٍ عَلِيِّ بْنُ مهزيار قَال : قُلْت لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَال : الْجَنَّة وَاَللَّه .

مُخْتَصَر زِيَارَتِه عَلَيْهِ السَّلَامُ :

تَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ فَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَة وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّة وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى آخِرِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، ثُمَّ تَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَقُول :

السَّلَامُ عَلَيْك ياولي اللَّه ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا حُجَّةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا نَوَّرَ اللَّهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا عَمُودُ الدِّينِ . السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ آدَم صَفْوَةِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ نُوح نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ عِيسَى رُوحَ اللَّهُ . السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدِي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،

السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ باقِر عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ جَعْفَر ابْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِق الْبَارّ ،

السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْأَمِين .

السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الشَّهِيد الصِّدِّيق ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الْوَصِيّ [ الْبَارّ ] التَّقِيّ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ [ قَد ] أَقَمْت الصَّلَاة ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ ، وَأُمِرْت بِالْمَعْرُوف ، وَنَهَيْت عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَعَبَدْتُ اللَّهَ [ مُخْلِصًا ] حَتَّى أَتَاك الْيَقِين .

السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا الْحَسَنِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

ثُمّ تَنَكَّبَ عَلَى الْقَبْرِ ، فَتَقَبَّلْه وَتَضَع خَدَّك الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ، وَتَقُول : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صمدت مِنْ أَرْضِي ، وَقَطَعَت الْبِلَاد رجاءَ رحمتِك ، فَلَا تخيبني يَا مَوْلَايَ ، وَلَا تَرُدّنِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِي ، وَارْحَم تقلبي عَلَى قَبْرٍ ابْن رَسُولَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتَيْتُك زَائِرًا وَافِدًا ، عَائِذًا مِمَّا جَنَيْت عَلَى نَفْسِي ، واحتطبت عَلَى ظَهْرِي ، فَكُن شَفِيعًا لِي إلَى اللَّهِ عزوجل يَوْم فَقُرِئ وفاقتي ، فَلَك عِنْدَ اللَّهِ مَقَام مَحْمُودٌ ، وَأَنْت (عنده وجيه) .

ثُمَّ ارْفَعْ يَدَك الْيُمْنَى ، وَأَبْسَط الْيُسْرَى [ عَلَى الْقَبْرِ ] وَقُل :

اللَّهُمَّ إنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بحبهم وموالاتهم ، وأتولى آخِرِهِم كَمَا تَوَلَّيْت أَوَّلُهُم ، وَأَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَة دُونَهُم .

اللَّهُمَّ الْعَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَك ، واتهموا نَبِيِّك ، وَجَحَدُوا آيَاتِك [ وسخروا بامامك ] ، وَحَمَلُوا النَّاسِ عَلَى أكتاف آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ السَّلامُ .

اللَّهُمَّ إنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَة عَلَيْهِم وَبِالْبَرَاءَة مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَقُل :

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا أَبَا الْحَسَنِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحَك وَبَدَنُك ، وَلَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِين لَكُمْ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ .

ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى عِنْدَ رَأْسِهِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَل بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَك أَنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَاف فَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وودعه ، وَقُل :

السَّلَامُ عَلَيْك يَا مَوْلَايَ وَابْن مَوْلَاي وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنْت لَنَا جُنَّةً مِنْ الْعَذَابِ ، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي غَيْر رَاغِبٍ عَنْك ، وَلَا مُسْتَبْدِلٍ بِك ، وَلَا مُؤَثِّرٌ عَلَيْك غَيْرِك ، وَلَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِك ، وَقَد جُدْت بِنَفْسِي للحدثان ، وَتَرَكْت الْأَهْل وَالْأَوْطَان ، فَكُن لِي شَافِعًا يَوْم فَقُرِئ وفاقتي وحاجتي ، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي حميمي وَلَا قَرِيبِي .

أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قُدِّرَ رحيلي إلَيْك أَنْ يُنْفِس بِك كَرْبِي ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ لَا يَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ رُجُوعِي ، (وأسأله أَنْ يَجْعَلَ زيارتي لَك ذُخْرًا لِي عِنْدَهُ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي هَدَانِي لِلتَّسْلِيم عَلَيْك ) أَن يوردني حَوْضَكُم ، ويرزقني مرافقتكم فِي الْجِنَانِ بِرَحْمَتِه .
السَّلَامُ عَلَيْك يَا صَفْوَةِ اللَّهِ ، السَّلَام (على رَسُول الله) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّد الْوَصِيَّيْن ، وَخَلِيفَة رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ ، السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدِي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِين ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

ثُمّ اُدْعُ لِنَفْسِك وَلِوَالِدَيْك ولاخوانك ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْك أَنْ شَاءَ اللَّهُ .
المزار الْمُؤَلِّف : الشَّيْخ الْمُفِيد : ص 195-200 .

فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها والدعاء والصلاة فيها

فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها

1-عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ‌ إِنَّ أَوَّلَ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَهُ عِبَادَةُ مِائَةِ سَنَةٍ صَامَ نَهَارَهَا وَ قَامَ لَيْلَهَا وَ أَيُّمَا جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى يُعْطَوْا [يُؤْتَوْا] سُؤْلَهُمْ وَ يَنْزِلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفُ أَلْفِ رَحْمَةٍ يَضَعُ مِنْهَا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ فِي خُلُقِ الذَّاكِرِينَ وَ الصَّائِمِينَ [الصَّافِّينَ‌] فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْقَائِمَيْنِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي خِلَالِ حَدِيثٍ‌ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ لَهُ كَصَوْمِ سَبْعِينَ سَنَةً.

قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أُنْزِلَتِ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أُنْزِلَ تَعْظِيمُ الْكَعْبَةِ عَلَى آدَمَ عليه السلام فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ اسْتَغْفَرَ لَهُ كُلُّ شَيْ‌ءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

 الدعاء في يوم خمس و عشرين من ذي القعدة
عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ فِيمَا نَذْكُرُهُ فِي الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ فَقَالَ قَدَّسَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ ذُو الْقَعْدَةِ يَوْمُ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ.

وَ رُوِيَ‌ أَنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سِتِّينَ شَهْراً.

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَا فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ :
اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْكَعْبَةِ وَ فَالِقَ الْحَبَّةِ وَ صَارِفَ اللَّزْبَةِ وَ كَاشِفَ الْكُرْبَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّهَا وَ قَدَّمْتَ سَبْقَهَا وَ جَعَلْتَهَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَ إِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَ بِرَحْمَتِكَ الْوَسِيعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ الْقَرِيبِ يَوْمَ التَّلَاقِ فَاتَّقِ‌---كُلَّ رَتْقٍ وَ دَاعٍ إِلَى كُلِّ حَقٍّ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الْأَطْهَارِ الْهُدَاةِ الْمَنَارِ دَعَائِمِ الْجَبَّارِ وَ وُلَاةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَعْطِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا مِنْ عَطَائِكَ الْمَخْزُونِ غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَ لَا مَمْنُونٍ تَجْمَعُ لَنَا التَّوْبَةَ وَ حُسْنَ الْأَوْبَةِ يَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَ أَكْرَمَ مَرْجُوٍّ يَا كَفِيُّ يَا وَفِيُّ يَا مَنْ لُطْفُهُ خَفِيٌّ الْطُفْ لِي بِلُطْفِكَ وَ أَسْعِدْنِي بِعَفْوِكَ وَ أَيِّدْنِي بِنَصْرِكَ وَ لَا تُنْسِنِي كَرِيمَ ذِكْرِكَ بِوُلَاةِ أَمْرِكَ وَ حَفَظَةِ سِرِّكَ وَ احْفَظْنِي مِنْ شَوَائِبِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ وَ النَّشْرِ وَ أَشْهِدْنِي أَوْلِيَاءَكَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِي وَ حُلُولِ رَمْسِي وَ انْقِطَاعِ عَمَلِي وَ انْقِضَاءِ أَجَلِي اللَّهُمَّ وَ اذْكُرْنِي عَلَى طُولِ الْبِلَى إِذَا حَلَلْتُ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَ نَسِيَنِي النَّاسُونَ مِنَ الْوَرَى وَ أَحْلِلْنِي دَارَ الْمُقَامَةِ وَ بَوِّئْنِي مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ وَ اجْعَلْنِي مِنْ مُرَافِقِي أَوْلِيَائِكَ وَ أَهْلِ اجْتِبَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ وَ بَارِكْ لِي فِي لِقَائِكَ وَ ارْزُقْنِي حُسْنَ الْعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بَرِيئاً مِنَ الزَّلَلِ وَ سُوءِ الحطل [الْخَطَلِ‌] اللَّهُمَّ وَ أَوْرِدْنِي حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ اسْقِنِي مَشْرَباً رَوِيّاً سَائِغاً هَنِيئاً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ وَ لَا أُخَلَّا وِرْدَهُ وَ لَا عَنْهُ أُذَادُ وَ اجْعَلْهُ لِي خَيْرَ زَادٍ وَ أَوْفَى مِيعَادٍ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ اللَّهُمَّ وَ الْعَنْ جَبَابِرَةَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لِحُقُوقِ أَوْلِيَائِكَ الْمُسْتَأْثِرِينَ اللَّهُمَّ وَ اقْصِمْ دَعَائِمَهُمْ وَ أَهْلِكْ أَشْيَاعَهُمْ وَ عَامِلَهُمْ [عَالِمَهُمْ‌] وَ عَجِّلْ مَهَالِكَهُمْ وَ اسْلُبْهُمْ مَمَالِكَهُمْ وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسَالِكَهُمْ وَ الْعَنْ مَسَاهِمَهُمْ [مُسَاهِمَهُمْ‌] وَ مَشَارِكَهُمْ [مُشَارِكَهُمْ‌] اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيَائِكَ وَ ارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظَالِمَهُمْ وَ أَظْهِرْ بِالْحَقِّ قَائِمَهُمْ وَ اجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً وَ بِأَمْرِكَ فِي أَعْدَائِكَ مُؤْتَمِراً اللَّهُمَّ احْفَظْهُ [احففه‌] بِمَلَائِكَةِ النَّصْرِ وَ بِمَا أَلْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْتَقِماً لَكَ حَتَّى تَرْضَى وَ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً وَ يُمَحِّصَ الْحَقَّ مَحْصاً وَ يَرْفَضَ الْبَاطِلَ رَفْضاً اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ وَ اجْعَلْنَا مِنْ صَحْبِهِ وَ أُسْرَتِهِ وَ ابْعَثْنَا فِي كَرَّتِهِ حَتَّى نَكُونَ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَعْوَانِهِ اللَّهُمَّ أَدْرِكْ بِنَا قِيَامَهُ وَ أَشْهِدْنَا أَيَّامَهُ وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ ارْدُدْ إِلَيْنَا سَلَامَهُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.

صلاة غريبة في هذا اليوم‌
رَأَيْتُهَا فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ الْقُمِّيِّينَ قَالَ:
وَ رُوِيَ‌ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الضُّحَى بِالْحَمْدِ مَرَّةً وَ الشَّمْسِ وَ ضُحَيهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ يَقُولُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ تَدْعُو وَ تَقُولُ يَا مُقِيلَ الْعَثَرَاتِ أَقِلْنِي عَثْرَتِي يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ أَجِبْ دَعْوَتِي يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ اسْمَعْ صَوْتِي وَ ارْحَمْنِي وَ تَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِي وَ مَا عِنْدِي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. 
إقبال الأعمال - ط القديمة : ص 312-313.

عمل في يوم الأحد من شهر ذي القعدة

مما يعمل في يوم الأحد من الشهر المذكور و ما فيه من الفضل المذخور

عَنْ أَبِي عَبْداللَّه عَلَيْه ‌السلام قَال : مَنْ بَلَغَهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه ‌وآله شَيْءٌ مِنْ [1] الثَّوَاب فَفَعَلَ ذَلِكَ طَلَبَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌ وَآلِه كَانَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابَ ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى‌الله‌عليه‌ وآله لَمْ يَقُلْهُ . الْمَحَاسِن : 25|2 .
[1] فِي الْمَصْدَرِ : فِيه .

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله يَوْمَ الْأَحَدِ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ:
فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ التَّوْبَةَ قُلْنَا كُلُّنَا نُرِيدُ التَّوْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام:

اغْتَسِلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ اقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً .

ثُمَّ اسْتَغْفِرُوا سَبْعِينَ مَرَّةً
ثُمَّ اخْتِمُوا بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ
ثُمَّ قُولُوا يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ ذُنُوبَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ

ثُمَّ قَالَ عليه السلام: مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي فَعَلَ هَذَا إِلَّا نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَإِنَّكَ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ مَغْفُورُ الذَّنْبِ .

وَ يُنَادِي مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَيُّهَا الْعَبْدُ بُورِكَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ.
وَ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ تَرْضَى خُصَمَاؤُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَ يُنَادِي مَلَكٌ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ تَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ وَ لَا أَسْلِبُ مِنْكَ الدِّينَ وَ يُفْسَحُ فِي قَبْرِكَ وَ يُنَوَّرُ فِيهِ.
وَ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ يَرْضَى أَبَوَاكَ وَ إِنْ كَانَا سَاخِطَيْنِ وَ غُفِرَ لِأَبَوَيْكَ ذَلِكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ وَ أَنْتَ فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
 وَ يُنَادِي جَبْرَئِيلُ  عليه السلام أَنَا الَّذِي آتِيكَ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام أَنْ يَرْفُقَ بِكَ وَ لَا يَخْدِشَكَ أَثَرُ الْمَوْتِ إِنَّمَا تَخْرُجُ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِكَ سَلًّا [سَلَاماً].
 قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً يَقُولُ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ فَقَالَ عليه السلام مِثْلَ مَا وَصَفْتُ وَ إِنَّمَا عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ عليه السلام هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَيَّامَ اللَّهِ رَبِّي [أُسْرِيَ بِي‌].
إقبال الأعمال( ط- القديمة) : ص 308.

استحباب زيارة قبر الرضا يوم ثالث و عشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد

 يوم ثالث و عشرين من ذي القعدة

مما يعمل يوم ثالث و عشرين من ذي القعدة و رأيت في بعض تصانيف أصحابنا العجم رضوان الله عليهم أنه يستحب أن يزار مولانا الرضا ع يوم ثالث و عشرين من ذي القعدة من قرب أو بعد ببعض زياراته المعروفة أو بما يكون كالزيارة من الرواية بذلك.إقبال الأعمال - ط القديمة ج: ص 310.

استحباب زيارة قبر الرضا ( عليه السلام)
1- وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ستدفن بضعة مني بخراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة ، وحرم جسده على النار.وسائل الشيعة : ج 14 ص 555.

2- قال الرضا ( عليه السلام ) : من زارني على بعد داري ومزاري أتيته يوم القيامة في ثلاثة مواطن حتى أخلصه من أهوالها : إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا ، وعند الصراط ، وعند الميزان.التهذيب 6 : 85 | 169.

3-عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : سمعته يقول : من زار أبي ( عليه السلام ) فله الجنة.وسائل الشيعة : ج 14 ص 551-552.

4-عن الصادق ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ يتضمن النص على الرضا ( عليه السلام ) والاخبار بقتله ـ إلى أن قال ـ : ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عزّ وجلّ ، كان كمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ). أمالي الصدوق : 470 | 11.

5-عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ما زارني أحد من أوليائي عارفا بحقي إلا شفعت فيه يوم القيامة.عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 258 | 16.

مُخْتَصَر زِيَارَتِه عَلَيْهِ السَّلَامُ :

تَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ فَتُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَة وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّة وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى آخِرِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، ثُمَّ تَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَقُول :

السَّلَامُ عَلَيْك ياولي اللَّه ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا حُجَّةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا نَوَّرَ اللَّهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا عَمُودُ الدِّينِ . السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ آدَم صَفْوَةِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ نُوح نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ عِيسَى رُوحَ اللَّهُ . السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدِي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،

السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ باقِر عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ جَعْفَر ابْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِق الْبَارّ ،

السَّلَامُ عَلَيْك يَا وَارِثٌ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْأَمِين .

السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الشَّهِيد الصِّدِّيق ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا الْوَصِيّ [ الْبَارّ ] التَّقِيّ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ [ قَد ] أَقَمْت الصَّلَاة ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ ، وَأُمِرْت بِالْمَعْرُوف ، وَنَهَيْت عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَعَبَدْتُ اللَّهَ [ مُخْلِصًا ] حَتَّى أَتَاك الْيَقِين .

السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا الْحَسَنِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

ثُمّ تَنَكَّبَ عَلَى الْقَبْرِ ، فَتَقَبَّلْه وَتَضَع خَدَّك الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ ، وَتَقُول : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صمدت مِنْ أَرْضِي ، وَقَطَعَت الْبِلَاد رجاءَ رحمتِك ، فَلَا تخيبني يَا مَوْلَايَ ، وَلَا تَرُدّنِي بِغَيْرِ قَضَاءٍ حَاجَةٍ مِنْ حَوَائِجِي ، وَارْحَم تقلبي عَلَى قَبْرٍ ابْن رَسُولَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتَيْتُك زَائِرًا وَافِدًا ، عَائِذًا مِمَّا جَنَيْت عَلَى نَفْسِي ، واحتطبت عَلَى ظَهْرِي ، فَكُن شَفِيعًا لِي إلَى اللَّهِ عزوجل يَوْم فَقُرِئ وفاقتي ، فَلَك عِنْدَ اللَّهِ مَقَام مَحْمُودٌ ، وَأَنْت (عنده وجيه) .

ثُمَّ ارْفَعْ يَدَك الْيُمْنَى ، وَأَبْسَط الْيُسْرَى [ عَلَى الْقَبْرِ ] وَقُل :

اللَّهُمَّ إنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بحبهم وموالاتهم ، وأتولى آخِرِهِم كَمَا تَوَلَّيْت أَوَّلُهُم ، وَأَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَلِيجَة دُونَهُم .

اللَّهُمَّ الْعَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَك ، واتهموا نَبِيِّك ، وَجَحَدُوا آيَاتِك [ وسخروا بامامك ] ، وَحَمَلُوا النَّاسِ عَلَى أكتاف آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمْ السَّلامُ .

اللَّهُمَّ إنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِاللَّعْنَة عَلَيْهِم وَبِالْبَرَاءَة مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَقُل :

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا أَبَا الْحَسَنِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحَك وَبَدَنُك ، وَلَعَنَ اللَّهُ الظَّالِمِين لَكُمْ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ .

ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى عِنْدَ رَأْسِهِ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَل بَعْدَهُمَا مَا بَدَا لَك أَنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَإِذَا أَرَدْتَ الِانْصِرَاف فَقِفْ عَلَى قَبْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وودعه ، وَقُل :

السَّلَامُ عَلَيْك يَا مَوْلَايَ وَابْن مَوْلَاي وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنْت لَنَا جُنَّةً مِنْ الْعَذَابِ ، وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي غَيْر رَاغِبٍ عَنْك ، وَلَا مُسْتَبْدِلٍ بِك ، وَلَا مُؤَثِّرٌ عَلَيْك غَيْرِك ، وَلَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِك ، وَقَد جُدْت بِنَفْسِي للحدثان ، وَتَرَكْت الْأَهْل وَالْأَوْطَان ، فَكُن لِي شَافِعًا يَوْم فَقُرِئ وفاقتي وحاجتي ، يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنِّي حميمي وَلَا قَرِيبِي .

أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي قُدِّرَ رحيلي إلَيْك أَنْ يُنْفِس بِك كَرْبِي ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ لَا يَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ رُجُوعِي ، (وأسأله أَنْ يَجْعَلَ زيارتي لَك ذُخْرًا لِي عِنْدَهُ ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي هَدَانِي لِلتَّسْلِيم عَلَيْك ) أَن يوردني حَوْضَكُم ، ويرزقني مرافقتكم فِي الْجِنَانِ بِرَحْمَتِه .
السَّلَامُ عَلَيْك يَا صَفْوَةِ اللَّهِ ، السَّلَام (على رَسُول الله) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَيِّد الْوَصِيَّيْن ، وَخَلِيفَة رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ ، السَّلَامُ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدِي شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِين ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ .

ثُمّ اُدْعُ لِنَفْسِك وَلِوَالِدَيْك ولاخوانك ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلُهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْك أَنْ شَاءَ اللَّهُ .
المزار الْمُؤَلِّف : الشَّيْخ الْمُفِيد : ص 195-200 .

استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى2

  استحباب كثرة البكاء من خشية الله تعالى 1 -   عن  علي ( عليه السلام )  ، أنّه قال : « العبوديّة خمسة اشياء : خلاء البطن ، وقراءة القرآن ، و...