وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل
عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يا هشام إنّ الله بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ ) [1] ـ إلى أن قال : ـ يا هشام إن لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس ، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإِيمان ، وشراعها التّوكل ، وقيّمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكّانها الصبر ، يا هشام إنّ لكلّ شيء دليلاً ، ودليل العقل التفكّر ، ودليل التفكّر الصمت ولكلّ شيء مطية ومطية العقل التواضع ، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه ـ إلى أن قال :
ـ يا هشام إنّ لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأما الباطنة فالعقول ـ إلى أن قال :
ـ يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربّك وأطعت هواك على غلبة عقلك ؟
يا هشام إنّ العاقل رضى بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم ، إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب ؟ وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض ،
يا هشام إنّ العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلاّ بالمشقة ، ونظر إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلاّ بالمشقة ، فطلب بالمشقة أبقاهما ... الحديث.وسائل الشيعة : ج 15 ص 206-207ح20291.
[1] الزمر 39 : 17 ، 18.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق