الأحد، 17 أغسطس 2025

ما أوصى به رسول الله (ص) إلى أبي ذر رحمه الله

 ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي ذر رحمه الله

1 - معاني الأخبار، الخصال:  عن أبي ذر رحمه الله قال: دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته فقال لي:

 يا أبا ذر إن للمسجد تحية، قلت: وما تحيته؟ قال: ركعتان تركعهما، فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر، قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال: إيمان بالله وجهاد في سبيله [قلت أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا، قلت: وأي المؤمنين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قلت وأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر السوء] قلت: فأي الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الغابر، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مقل إلى فقير في سر [1] قلت: ما الصوم؟ قال: فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه في سبيل الله، قلت: فأي آية أنزلها الله عليك أعظم؟ قال آية الكرسي.ثم قال: يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة. 

[1] في الخصال " إلى فقير ذي سن ". والجهد: الطاقة، وأقل الرجل صار إلى القلة وهي الفقر والهمزة للصيرورة وربما يعبر بالقلة عن العدم فيقال قليل الخير أي لا يكاد يفعله.

 قلت: يا رسول الله كم النبيون؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثة عشر جماء غفيراء [2] قلت: من كان أول الأنبياء؟ قال آدم قلت وكان من الأنبياء مرسلا؟ قال: نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه. ثم قال: يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون: آدم وشيث واخنوخ - وهو إدريس عليه السلام وهو أول من خط بالقلم - ونوح عليه السلام وأربعة من الأنبياء من العرب هود، وصالح، وشعيب، ونبيك محمد، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى [بينهما] ستمائة نبي. 

[2] قال الجوهري: جاؤوا جماء غفيراء - ممدودا - والجماء الغفير، وجم الغفير وجماء الغفير أي جاؤوا بجماعتهم ولم يتخلف منهم أحد وكانت فيهم كثرة، وقال: الجماء الغفير اسم وليس بفعل الا أنه تنصب المصادر التي هي في معناه كقولك جاؤوني جميعا وقاطبة وطرا وكافة، وأدخلوا فيه الألف واللام كما أدخلوا في قولهم أوردها العراك أي أوردها عراكا.

قلت: يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال: كانت أمثالا كلها وكان فيها " أيها الملك المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فاني لا أردها وإن كانت من كافر. وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له [أربع] ساعات ساعة يناجي فيها ربة عز وجل وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة 

تفكر فيما صنع الله عز وجل إليه، وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتوزيع لها [3]، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فان من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا [4] لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد، أو تلذذ في غير محرم. قلت: يا رسول فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها وفيها: " عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، ولمن أيقن بالنار لم يضحك، ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب [5]، ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل ".

 قلت: يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: يا أبا ذر اقرأ " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا. والآخرة خير وأبقى.إِنَّ هَٰذَا [6لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ " [7]. 

قلت: يا رسول الله أوصني قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الامر كله قلت: زدني قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، قلت: زدني قال: الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك، قلت: زدني قال: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب [ويذهب بنور الوجه] قلت: زدني قال: انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك، قلت: يا رسول الله زدني قال: صل قرابتك وإن قطعوك، قلت زدني قال: أجب المساكين ومجالستهم، قلت: زدني قال: قل الحق وإن كان مرا، قلت: زدني قال: لا تخف في الله لومة لائم قلت: زدني قال: ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم [8] فيما تأتي. ثم قال: كفى بالمرء عيبا أن يكون فيه ثلاث خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه بما لا يعينه. ثم قال عليه السلام يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق. الخصال ج 2 ص 103 و 104.

[3] الاستجمام التفريح، يقال: لاستجم قلبي بشئ من اللهو أي أنى لاجعل قلبي يتفكه بشئ من اللهو، وقوله " وتوزيع؟ لها " كذا في الخصال وفى المعاني " وتفريغ لها ". 

[4] كذا. 
[5] أي يتعب نفسه بالجد والجهد وفى بعض نسخ المعاني " لم يغضب " ولعله الأصح.
[6] يعنى ذكر هذه الأربع آيات. 
[7] الاعلى: 14 - 19.
[8] أي لا تغضب. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(إستفتاءات) الصوم والبخاخ

  الصوم والبخاخ  ١السؤال: ١ ـ هل يُعدّ البخّاخ الذي يسهّل عملية التنفس لمرضى الربو وغيرهم مفطّراً للصائم؟  ٢ ـ هل يُعتبر المغذي الذي يعط...