الأحد، 31 مايو 2026

القصيدة الكوثرية ( في مدح الإمام علي عليه السلام )

 القصيدة الكوثرية

 قصيدة في مدح الإمام علي عليه السلام تقع في 54 بيتاً من البحر المتدارك. أنشأها شاعر أهل البيت السيد رضا الهندي، وهي من أشهر المدائح التي أنشدت في حق الإمام علي عليه السلام كما أصاب الشاعر في قصيدته، حيث بلغت الرتبة الرفيعة والشهرة الواسعة في وسط المجتمع الشيعي ومحبي أهل البيت عليهم السلام.

 أمُـفَـلَّـجُ ثَغْرِكَ أَمْ جَوْهَرْ    ورحيقُ رُضابِكَ أَمْ سُكَّرْ
 قد قالَ لِثَغرِكَ صانِعُهُ        إنَّا أعطيناكَ الكوثرْ
 والخالُ بِخَدِّكَ أَمْ مِسْكٌ       نقَّطتَ به الوردَ الأحمرْ 
أَمْ ذاكَ الخالُ بِذاكَ الخد       فَتِيتُ النَّدِّ على مَجْمَرْ
عجباً من جَمرَتِهِ تَذكو        وبها لا يحترقُ العَنْبَرْ
يا مَنْ تبدو لي وَفْرَتُهُ         في صبحِ مُحَيّاه الأزهَرْ 
فَأُجَنُّ به بالليلِ  إذا            يغشى والصبح إذا أَسْفَرْ 
ارحمْ أرِقاً لو لَمْ يمرضْ      بنعاس جفونِكَ لم يسهَرْ
 تَبيـضُ لهَجْـرِكَ عَينـاهُ       حُـزناً ومـدامِعُـهُ تحمَرْ 
يا للعُشّــاقِ لمفتــونٍ          يَهــوى رَشَأً أحوى أحورْ
 إنّ يَبْـدُ لَذي طرَبٍ غنّى      أو لاح لذي نُسُــكٍ كبّـرْ
 آمنــتُ هــوىً بنُبّوتِهِ         وبعينيهِ ســحرُ يُؤثَــرْ 
أصْفيتُ الـوُدُّ لِذي مَـللٍ        عَيـشـي بقطيعِتِه كــدّرْ 
يا مـن قَـد آثَرَ هجْراني         وعَـلَيَّ بلقُيـاهُ اسـتأثـرْ 
أقسـمتُ عليكَ بـما أوْلتْـكَ      النّضرَةُ من حُسنِ المَنظَرْ 
وبوجهِـك إذْ يحمَـرُّ حيـاً        وبـوجهِ محبّـك إذّ يصفّرْ
وبِلُـؤلؤِ مَبْسَمِـك المنظـومِ     ولـؤلُؤِ دَمـعي إذّ يُنثَـرْ 
أنّ تترُكَ هذا الهَجـرَ فليسَ    يَليـقُ بمِثـلي أن يُهجَـرْ
 فأجْل الأقداحَ بصرفِ الرّاحِ   عسـى الأفراحُ بها تنشَرْ 
وأشغَل يَمناكَ بصَبّ الكـأسِ    وَ خَـلِّ يَسـاركَ للمِزهَرْ 
فَدَمُ الُعنقودِ ولحـنُ العـودِ      يُعيـدُ الخـيرَ ويَنفي الشّرْ
 بّكّر للسُّكرِ قُبَيـلَ الفجـرِ        فصَفـوُ الدَّهـر لِمَـن بَكّرْ 
هذا عَمَلي فاسـلُكْ سُبُلي       إن كُنـتَ تَقِـرُّ على المُنكرْ
 فلقد أسرفتُ وما أسـلفتُ      لنفـســي ما فيــه أعّذر 
سـوَّدْتُ صحيفةَ أعمـالي       ووكلـتُ الأمر إلى حَيدرْ
 هو كَهفي من نُوبِ الدّنيـا     وشَـفيعي في يومِ المَحشـرْ
 قـد تَمَّـت لـي بوَلايَتِـه          نِعَـمٌ جَمَّـت عن أن تُشكرْ 
لأُصيبَ بهـا الحظَّ الأوفى      وأُخصَّصَ بالسـهم الأوفـرْ
 بالحفـظِ مِن النارِ الكُبرى      والأمـنِ مِن الفَـزَعِ الأكبرْ
 هل يَمنعُني وهو السـاقي      أن أشرَبَ من حوض الكوثر 
أمْ يطـرُدني عـن مائـدةٍ         وُضعَـت للقـانعِ والمُعتَـرْ
 يا مَـن قـد أنكرَ من آياتِ       أبي حِسَـنٍ مـا لا يُنـكرْ
 إن كًنـتَ لِجًـهِكَ بالأيـامِ         جَحـدتَ مَقـامَ أبي شُـبّرْ 
فأسـألْ بدراً وأسألْ أُحداً         وسَـلِ الأحزابَ وسَلْ خَيبَرْ 
مَنْ دَبّر فيها الأمرَ ومـنَ        أردى الأبطـالَ ومَـن دمَّرْ
 مَن هَدَّ حُصونَ الشِركِ ومَنْ     شادَ الإسلامَ ومَـنْ عَمَّـرْ
 مَـنْ قَدَّمَـه طــه وعلى          أهـل الإسـلامِ لـه أمَّـرْ 
قاسُوكَ أبا حسنٍ بِسِـواكَ        وهـل بالطّـودِ يُقاسُ الذَّرْ
 أنّى سـاوَوْكَ بمَـن ناوَوْك      وهـل سـاوَوْ نَعْـلَي قنبر 
مَنْ غيرُكَ يُدعى للحَـرب        وللمِــحرابِ وللـمِـنبـرْ 
أفعالُ الخـيرِ إذا انتَشَـرَت        في الناسِ فأنتَ لها مصدرْ
 وإذا ذُكِرَ المَعـروفُ فمـا        لِسواكَ بـه شـيءٌ يُذكـرْ
 أحيَيْتَ الديـنَ بأبيَضَ قد        أودَعـتَ به الموتَ الأحمَـرْ
 قُطباً للحربِ يُديرُ الضربَ      ويَجلُو الكَـرْب بيومِ الـكَرْ 
فأصْـدَعْ بالأمرِ فناصِرُك         البَتّـارُ وشـانئُـك الأبتَـرْ 
ولو لمْ تُؤٌمَرْ بالصبَّرَ وكظمِ      الغَيـظِ ولَيـتَك لَم تُـؤْمَرْ 
ما آل الأمـر إلى التحكيمِ         وزايَـلَ مـوقفَه الأشـتـرْ
 لكن أعـراضُ العاجلِ ما        عَـلِقتْ بردئِـكَ يا جَوْهَـرْ 
أنت المُهتمُّ بحفـظِ الديـنِ        وغـيرُك بالـدنيـا يَعْتـَرْ 
أفعـالُك مـا كانـتْ فيها           إلا ذكــرى لمَـن اذَّكَّـرْ 
حُجَجاً ألزمتَ بها الخُصماءَ     وتبصِـرةً لمَـن استبصَرْ
 آياتُ جـلالِك لا تُحصـى        وصفـات كمالِك لا تُحصَرْ
 مَنْ طَـوَّلَ فيـك مَدائـحَه       عن أدنى واجِبِـها قَصًّـرْ 
فأقْبـل يا كعبـةَ آمـالي         من هدْى مَديحي ما استَيْسَرْ[1]
[1]السيد رضا الهندي، ديوانه، ص 20-22.

قيمتها 
قام بحفظها القاصي والداني وذلك لشهرتها، كما أنّ الشعراء بدأوا ينظمون قصائدهم على غرارها، فمن هؤلاء:
 الشيخ كاظم الصحاف الأحسائي في قصيدته التي قالها في مدح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام جاري فيها القصيدة الكوثرية:

 أسناء الفجر لنا أسفر         بجبينك أم بدر أزهر 
وثنايا الثغر تلوح لنا           أم ذاك البرق أم الجوهر 
ما البدر جمالك إذ يبدو        ما السيف لحاظك ما الجؤذر 
يا ريم الحي وأخت البدر       ونور الصبح إذا أسفر 
رقي لفتى صب أرق            لك طول الليل غدا يسهر 
وله عيدي وعدي وصلي      فالفضل بدا لمن استأثر 
فإلى م فؤادك لا يحنو          يا أخت البدر متى نسهر
 إن كان بدا مني ذنب           فبمدح أبي حسن يغفر 
قطب المحراب أبو الأطياب   وليث الغاب متى قد كر
أفنى الأبطال بصارمه          ولمرحب جندل في خيبر[2
[2]مؤسسة آل البيت، مجلة تراثنا، ج 13، ص 156.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

وجوب الغيرة على الرجال

وجوب الغيرة على الرجال 1 -   قال  رسول الله ( صلّى الله عليه وآله )  :  ان الغيرة من الايمان.  وسائل الشيعة : ج 20 ص 154. 2 -  عن  ابي عبدال...