الاثنين، 27 يوليو 2026

عدم جواز تعلق الرجاء والأمل بغير الله1

عدم جواز تعلق الرجاء والأمل بغير الله 

 1 - عن مجموع الدعوات ، المنسوب إلى أبي محمد هارون بن موسى التعلكبري ، قال : ( قال نوف البكالي : رأيت أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، موليا مبادرا ، فقلت : أين تريد يا مولاي ؟ فقال : ( دعني يا نوف ، إن آمالي تقدمني في المحبوب ) فقلت : يا مولاي وما آمالك ؟ فقال : ( قد علمها المأمول ، واستغنيت عن تبيينها لغيره ، وكفى بالعبد أدبا أن لا يشرك في نعمه وإربه غير ربه ) فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني خائف على نفسي من الشره والتطلع إلى طمع من أطماع الدنيا ، فقال لي : ( وأين أنت من عصمة الخائفين ، وكهف العارفين ؟ ) فقلت : دلني عليه ، قال : ( إن الله العلي العظيم يصل أملك بحسن تفضله ، وتقبل عليه بهمك ، واعرض عن النازلة في قلبك ، فإن أحلك ( 1 ) بها فأنا الضامن من موردها ، وانقطع إلى الله سبحانه ، فإنه يقول : وعزتي وجلالي ، لا قطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس ، ولأبعدنه من قربي ، ولأقطعنه عن وصلي ، ولأخلين ( 2 ) ذكره حين يرعى غيري ، أيؤمل ويله لشدائده غيري ؟ وكشف الشدائد بيدي ، ويرجو سواي وأنا الحي الباقي ، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ، ويترك بابي وهو مفتوح ، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه ؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي ، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي ، أن لا يملك أحد كشفها إلا بإذني ؟ فلم يعرض العبد بعمله ( 3 ) عني ؟ وقد أعطيته ما لم يسألني ، فلم يسألني وسأل غيري ، أفتراني ابتدئ خلقي من غير مسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ! ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ! ؟ أوليس الدنيا والآخرة لي ! ؟ أوليس الكرم والجود صفتي ! ؟ أوليس الفضل والرحمة بيدي ! ؟ أوليس الآمال لا تنتهي إلا إلي ؟ فمن يقطعها دوني ؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي ؟ وعزتي وجلالي ، لو جمعت أمال الأرض والسماء ، ثم أعطيت كل واحد منهم ، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة ، وكيف ينقص نائل أنا أفضته ! ؟ يا بؤسا للقانطين من رحمتي ، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي ، ولم يراقبني واجترأ علي ) . البحار ج 94 ص 94 ح 12 ( عن الكتاب العتيق الغروي ) . 
( 1 ) في المصدر : أجلك . 
( 2 ) وفيه : ولا حملن .
( 3 ) وفيه : بأمله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لقاء المنهال علي بن الحسين عليه السلام وسؤاله عن حاله‌ في دمشق

لِقاءُ المِنهالِ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام وسُؤالُهُ عَن حالِهِ‌ تفسير القمّي 1 - عن أبي عبد اللَّه [الصادق‌] عليه السلام : لَق...