كيفية اسلام سلمان رضى الله عنه
عن محمد ابن علي بن مهزيار ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلت : يا ابن رسول الله ألا تخبرنا كيف كان سبب إسلام سلمان الفارسي؟ قال : نعم ، حدثني أبي صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وآله وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلى الله عليه واله ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان : يابا عبدالله ألا تخبرنا بمبدء أمرك؟ فقال سلمان : والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته ، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين ، وكنت عزيزا على والدي ، فبينا أنا سائر مع أبي في عيدلهم إذا أنا بصومعة ، وإذا فيها رجل ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله ، فرصف حب محمد في لحمي[1] ودمي ، فلم يهنئني طعام ولا شراب فقالت لي امي : يا بني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال :
فكابرتها حتى سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف ، فقلت لامي : ما هذا الكتاب؟ فقالت : يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل ، ونام أبي وامي ، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم ، إنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن عبادة الاوثان ، يا روزبه ائت وصي عيسى فآمن واترك المجوسية. قال : فصعقت صعقة وزادني شدة ، قال : فعلم أبي وامي بذلك فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لي : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من صدري ، قال سلمان :
والله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلي قرصا صغارا ، فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء ، فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض قال : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة[2] فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد ، فأصعدني إليه ، وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال : إني ميت ، فقلت له : فعلى من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحد يقول بمقالتي إلا راهبا[3] بانطاكية ، فإذا لقيته فاقرأه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحا ، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته ، وأخذت اللوح وصرت به إلى انطاكية ، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال لي : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه ، فخدمته
حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال لي : إني ميت ، فقلت : على من تخلفني ، فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي[4] إلا راهبا[6] بالاسكندرية ، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وأتيت الصومعة ، وأنشأت أقول : أشهد لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، و أن محمدا حبيب الله ، فأشرف على الديراني ، فقال : أنت روزبه؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة ، قال لي : إني ميت قلت : على من تخلفني؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي[5] في الدنيا ، وإن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد حانت ولادته ، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام ، و ادفع إليه هذا اللوح ، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح ، وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم : يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم[7] الخدمة؟ قالوا نعم ، قال : فلما أرادوا أن يأكلوا شدوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء[8] فامتنعت من الاكل ، فقالوا : كل ، فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم ، فضربوني وكادوا يقتلوني ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتى يأتيكم شراب[9] ، فإنه لا يشرب ، فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب ، فقلت : إني غلام ديراني ، وإن الديرانيين لا يشربون الخمر ، فشدوا علي وأرادوا قتلي ، فقلت لهم ، يا قوم لا تضربوني ، ولا تقتلوني ، فإني اقر لكم بالعبودية ، فأقررت لواحد منهم وأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال : فسألني عن قصتي فأخبرته ، وقلت : ليس لي ذنب إلا أن أحببت[10] محمدا و وصيه ، فقال اليهودي : وإني لابغضك وابغض محمدا ، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لاقتلنك ، قال : فجعلت أحمل طول ليلي ، فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فبعث الله عزوجل ريحا قلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : يا روزبه أنت ساحر وأنا لا أعلم ، فلاخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها ، قال : فأخرجني وباعني من امرأة سليمية فأحبتني حبا شديدا ، وكان لها حائط فقالت : هذا الحائط لك ، كل منه ما شئت ، وهب وتصدق[11] ، قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت في نفسي : والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ، وإن فيهم نبيا ، قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين وأبوذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ، ورسول الله (صلى الله عليه واله) يقول لهم : كلوا الحشف ، ولا تفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتى هبي لي طبقا من رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي : إن كان فيهم نبي فانه لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ، فوضعته بين يديه فقلت : هذه صدقة فقال رسول الله (صلى الله عليه واله) : كلوا ، وأمسك رسول الله صلى الله عليه واله وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب ، وقال لزيد : مد يك وكل ، فأكلوا وقلت في نفسي : هذه علامة ، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها هبي[12] طبقا آخر فقالت لك ستة أطباق ، قال : جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه فقلت : هذه هدية فمد يده قال : بسم الله كلوا ، فمد القوم جميعا أيديهم وأكلوا ، فقلت في نفسي : هذه أيضا علامة قال : فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي صلى الله عليه واله التفاته فقال : يا روزبه تطلب خاتم النبوة؟ فقلت : نعم فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات صلى الله عليه واله ، فقال : فسقطت على قدم رسول الله (صلى الله عليه واله) اقبلها ، فقال لي : يا روزبه ادخل على هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمد بن عبدالله : تبيعينا هذا الغلام؟ فدخلت فقلت لها : يا مولاتي إن محمد بن عبدالله يقول لك : تبيعينا هذا الغلام؟ فقالت : قل له : لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة : مائتي نخلة منها صفراء ومائتي نخلة منها حمراء قال : فجئت إلى النبي (صلى الله عليه واله) فأخبرته ، فقال : ما أهون ما سألت ، ثم قال : قم يا علي فاجمع هذا النوى كله ، فأخذه وغرسه ، قال : اسقه ، فسقاه أمير المؤمنين عليه السلام ، فما بلغ آخره حتى خرج النخل ولحق بعضه بعضا ، فقال لي : ادخل إليها وقل لها : يقول لك محمد بن عبدالله : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا ، قال : فدخلت عليها وقلت ذلك[13] ، فخرجت ونظرت إلى النخل فقالت : والله لا أبيعكه إلا بأربع مائة نخلة كلها صفرآء ، قال : فهبط جبرئيل عليه السلام فمسح جناحه على النخل فصار كله أصفر قال : ثم قال لي : قل لها : إن محمدا يقول لك : خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا ، فقلت لها[14] فقالت : والله لنخلة من هذه أحب إلي من محمد ومنك ، فقلت : لها والله ليوم[15] مع محمد أحب إلي منك ومن كل شئ أنت فيه ، فأعتقني رسول الله صلى الله عليه واله : وسماني سلمانا. اكمال الدين : 96 ـ 99.
قال الصدوق ; : كان اسم سلمان روزبه بن جشبوذان[16] ، وما سجد قط لمطلع الشمس ، وإنما كان يسجد لله عزوجل ، وكانت القبلة التي امر بالصلاة إليها شرقية ، وكان أبواه يظنان أنه إنما يسجد لمطلع الشمس كهيئتهم ، وكان سلمان وصي وصي عيسى في أدآء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين وهو ابي عليه السلام ، وقد ذكر قوم أن ابي هو أبوطالب وإنما اشتبه الامر به ، لان أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن آخر أوصيآء عيسى عليه السلام فقال : ابي ، فصحفه الناس فقالوا : أبي ، ويقال له : بردة أيضا.
[1] في المصدر : فرسخ وصف محمد في لحمى.
[2]في المصدر : إلى الصومعة.
[3]راهب خ ل. أقول : في المصدر : يقول بمقالتى هذه الا رهبانا في انطاكية
(4 و 5) في المصدر : يقول بمقالتى هذه.
[6] راهب خ ل.
[7]في المصدر : اكفيكم الخدمة.
[8] في المصدر : وبعضها شويا.
[9]في المصدر : حتى يأتيكم شرابكم.
[10] : الا انى احببت.
[11]في المصدر : ونهب ونصدق.
[12] في المصدر : هبى لى
[13]في المصدر : وقلت ذلك لها.
[14] في المصدر : فقلت لها ذلك.
[15]في المصدر : ليوم واحد.
[16] في المصدر : خشبوذان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق