حديث أبي ذر رضي الله عنه
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ألا أخبركم كيف كان إسلام
سلمان وأبي ذر فقال الرجل وأخطأ: أما إسلام سلمان فقد عرفته فأخبرني باسلام أبي ذر
فقال: إن أبا ذر كان في بطن مر (١) يرعا غنما له فأتى ذئب عن يمين غنمه فهش بعصاه
على الذئب فجاء الذئب عن شماله فهش عليه أبو ذر ثم قال له أبو ذر:
ما رأيت ذئباأخبث منك ولا شرا، فقال له الذئب: شر والله مني أهل مكة بعث الله عز وجل إليهم
نبيا فكذبوه وشتموه فوقع في اذن أبي ذر. فقال لامرأته: هلمي مزودي (٢) وأداوتي
وعصاي، ثم خرج على رجليه يريد مكة ليعلم خبر الذئب وما أتاه به، حتى بلغ
مكة فدخلها في ساعة حارة وقد تعب ونصب فأتى زمزم وقد عطش فاغترف دلوا فخرج
لبن فقال في نفسه:
هذا والله يدلني على أن ما خبرني الذئب وما جئت له حق، فشرب
وجاء إلى جانب من جوانب المسجد فإذا حلقة من قريش فجلس إليهم فرآهم يشتمون
النبي (صلى الله عليه وآله) كما قال الذئب، فما زالوا في ذلك من ذكر النبي (صلى الله
عليه وآله) والشتم له حتى جاء
أبو طالب من آخر النهار فلما رأوه قال بعضهم لبعض: كفوا فقد جاء عمه، قال: فكفوا
فما زال يحدثهم ويكلمهم حتى كان آخر النهار، ثم قام وقمت على أثره فالتفت إلي
فقال: أذكر حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما تصنع به؟ قلت: أو من
(١) " بطن مر " هو - بفتح الميم وتشديد الراء - موضع على مرحلة من مكة. (آت)
(٢) هلم بمعنى تعال ويستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وأهل نجد يصرفونها
فتقولون: هلما وهلموا وهلمي. والمزود: ما يجعل فيه الزاد. (القاموس)
به وأصدقه واعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: وتفعل؟ فقلت: نعم
قال: فتعال غدا في هذا الوقت إلي حتى أدفعك إليه، قال: بت تلك الليلة في المسجد
حتى إذا كان الغد جلست معهم فما زالوا في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وشتمه حتى
إذا طلعأبو طالب فلما رأوه قال بعضهم لبعض: أمسكوا فقد جاء عمه، فأمسكوا فما زال يحدثهم
حتى قام فتبعته فسلمت عليه فقال: أذكر حاجتك؟ فقلت: النبي المبعوث فيكم
قال: وما تصنع به؟ فقلت: أو من به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ
إلا أطعته، قال: وتفعل؟ قلت: نعم، فقال: قم معي، فتبعته فدفعني إلى بيت فيه حمزة
(عليه السلام) فسلمت عليه وجلست فقال: لي ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث
فيكم
فقال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ
إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت قال: فدفعني
حمزة إلى بيت فيه جعفر (عليه السلام) فسلمت عليه وجلست فقال لي جعفر (عليه
السلام): ما حاجتك؟
فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك إليه؟ فقلت: أو من به وأصدقه
وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه علي (عليه السلام)
فسلمت وجلست، فقال: ما حاجتك؟ فقلت: هذا النبي المبعوث فيكم قال: وما حاجتك
إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه وأعرض عليه نفسي ولا يأمرني بشئ إلا أطعته، فقال:
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال: فشهدت فدفعني إلى بيت فيه رسول
الله (صلى الله عليه وآله) فسلمت وجلست، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما
حاجتك؟ قلت: النبي المبعوث
فيكم، قال: وما حاجتك إليه؟ قلت: أو من به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته،
فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدارسول الله، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا أبا ذر انطلق إلى بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات وليس له وارث غيرك فخذ ماله وأقم عند أهلك حتى يظهر أمرنا، قال: فرجعأبو ذر فأخذ المال وأقام عند أهله حتى ظهر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا حديث أبي ذر وإسلامه رضي الله عنه وأما حديث
سلمان فقد سمعته فقال: جعلت فداك حدثني بحديث سلمان، فقال: قد سمعته، ولم
يحدثه لسوء أدبه.
روضة الكافي : ج 8 ص 235.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق