الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

معجزته (ص) في اطاعة النباتات له وتكلمها معه


مُعْجِزَته صلى‌الله‌عليه‌ وَآلِه فِي إطَاعَةِ النَّبَاتَات لَه وتكلمها مَعَه

رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتُ أَسَدِ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَتْ أَمَارَةُ وَفَاة عَبْدالمُطَّلِب قَال لِأَوْلَادِه : مِن يَكْفُل مُحَمَّدًا ؟ قَالُوا : هُو أَكْيَس مِنَّا فَقُلْ لَهُ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ ، فَقَال عَبْدالمُطَّلِب يامحمد جَدُّك عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ إلَى الْقِيَامَةِ ، أَي عمومتك وعماتك تُرِيدُ أَنْ يَكْفُلُك ؟ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِهِمْ ثُمّ زَحَفَ إلَى عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ (1) ، فَقَالَ لَهُ عَبْدالمُطَّلِب : يَا أَبَا طَالِبٍ إِنِّي قَدْ عَرَفْت ديانتك وَأَمَانَتِك فَكُن لَهُ كَمَا كُنْت لَهُ ، قَالَت : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَخَذَه أبوطالب وَكُنْت أَخْدَمَه وَكَان يَدْعُونِي الْأُمّ ، قَالَت (2) :

وَكَانَ فِي بُسْتَانٍ دَارِنَا نَخَلَات ، وَكَانَ أَوّلَ إدْرَاك الرَّطْب وَكَان أَرْبَعُون صَبِيًّا مِنْ أَتْرَاب (3) مُحَمَّد ، يَدْخُلُون عَلَيْنَا كُلَّ يَوْمٍ فِي الْبُسْتَانِ ، ويلتقطون مَا يَسْقُطُ فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ مُحَمَّدًا يَأْخُذ رَطْبَةً مِنْ يَدِ صَبِيٍّ سَبَقَ إلَيْهَا ، وَالْآخِرُون يَخْتَلِس بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضِ ، وَكُنْت كُلَّ يَوْمٍ الْتَقَط لِمُحَمَّد حَفْنَة (4) فَمَا فَوْقَهَا ، وَكَذَلِك جَارِيَتِي ، فَاتَّفَق يَوْمًا إنْ نَسِيَتْ أَنْ الْتَقَط لَهُ شَيْئًا وَنَسِيت جَارِيَتِي ، وَكَانَ مُحَمَّدُ نَائِمًا ، وَدَخَل الصِّبْيَان و أَخَذُوا كُلُّ مَا سَقَطَ مِنْ الرُّطَبِ وَانْصَرَفُوا ، فَنِمْت فَوَضَعَت الْكُمّ عَلَى وَجْهِي حَيَاءً مِنْ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَبَهَ ، قَالَت :

فَانْتَبَه مُحَمَّد وَدَخَل الْبُسْتَان فَلَمْ يَرَ رَطْبَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَانْصَرَف فَقَالَتْ لَهُ الْجَارِيَةُ : أَنَا نَسِينَا أَن نلتقط شَيْئًا ، وَالصِّبْيَان دَخَلُوا وَأَكَلُوا جَمِيعِ مَا كَانَ قَدْ سَقَطَ ، قَالَت :

فَانْصَرَف مُحَمَّدٌ إلَى الْبُسْتَان وَأَشَارَ إلَى نَخْلَةَ وَقَال : آيَتِهَا الشَّجَرَة أَنَا جَائِع ، قَالَت : فَرَأَيْت الشَّجَرَة (5) قَدْ وَضَعَتِ أَغْصَانِهَا الَّتِي عَلَيْهَا الرَّطْب حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا مُحَمَّدٍ مَا أَرَادَ ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ إلَى مَوْضِعِهَا ، قَالَتْ فَاطِمَةُ : فَتَعَجَّبْت ، وَكَان أبوطالب قَدْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ ، وَكُلِّ يَوْمٍ إذَا رَجَعَ وَقَرْع الْبَاب كُنْتُ أَقُولُ لِلْجَارِيَة حَتَّى تُفْتَحَ الْبَاب ، فَقَرَع أبوطالب (6) فعدوت حَافِيَة إلَيْه وَفُتِحَت الْبَاب وَحَكَيْت لَهُ مَا رَأَيْت ، فَقَال : هُوَ إنَّمَا يَكُونُ نَبِيًّا ، وَأَنْت تَلْدين لَه وَزِيرًا بَعْدَ ثَلَاثِينَ (7) فَوَلَدَت عَلِيًّا كَمَا قَالَ (8) . الخرائج : 186 .

(1) فِي الْمَصْدَرِ : ثُمَّ قَالَ إلَى أَبِى طَالِبٍ .
(2) وَقَالَت خ ل .
(3) الاتراب جَمْع التُّرْبَة : مِنْ وَلَدِ مَعَك أَوْ تَرَبَّى مَعَك .
(4) الحَفْنة : مِلْء الْكَفَّيْنِ ، وَفِى الْمَصْدَر : الْجَفْنَة بِالْجِيم .
(5) فِي الْمَصْدَرِ : فَرَأَيْت النَّخْلَة .
(6) فِي الْمَصْدَرِ : فَقَرَع أبوطالب الْبَاب .
(7) بَعْدَ يَأْسٍ خ ل .
(8) وَفِيه : وتلدين وَزِيرَه ، فَوَلَدَت عَلِيًّا وَزِيرَه كَمَا قَالَ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب التسليم والمصافحة ، عند الملاقاة ولو على الجنابة 2

  استحباب التسليم والمصافحة ، عند الملاقاة ولو على الجنابة ، والاستغفار عند التفرق 1 -   عن أبي عبدالله ( عليه السلام )  قال : " بينا ...