الثلاثاء، 14 يوليو 2026

الإمام علي زين العابدين وعبادته عليه السّلام

 مكارم أخلاقه وعلمه ، واقرار المخالف والمؤالف بفضله وحسن خلقه ، وخلقه وصوته وعبادته صلوات الله وسلامه عليه

عن أبي جعفر محمد بن علي عليه‌السلام إن فاطمه بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلى ما يفعل إبن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة ، أتت جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام الانصاري فقالت له : يا صاحب رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) إن لنا عليكم حقوقا ، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين (عليه السلام )بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ، ادءابا منه لنفسه في العبادة ، فأتى جابر بن عبدالله باب علي بن الحسين عليه‌السلام ، وبالباب أبوجعفر محمد بن علي عليه‌السلام في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسجيته ، فمن أنت يا غلام؟ قال : فقال :
 أنا محمد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر رضي‌الله‌عنه ، ثم قال : أنت والله الباقر عن العلم حقا ادن مني بأبي أنت ، فدنا منه فحل جابر أزراره ، ووضع يده على صدره فقبله ، وجعل عليه خده ووجهه وقال له : اقرئك عن جدك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله السلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا ، وقال لي : إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ، ثم قال لي : ائذن لي على أبيك ، فدخل أبوجعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبدالله ، ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال ، وفعل بك ما فعل؟ قال : نعم ، قال : إنا لله إنه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك ، ثم أذن لجابر فدخل عليه ، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة ، فنهض علي عليه‌السلام فسأله عن حاله سؤالا حفيا (*) ثم

(*) يقال : حفى عنه : أكثر السؤال عن حاله ، وفى النسخة « خفيا » وهو تصحيف. « ب ».

أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول : يا ابن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟ قال له علي بن الحسين عليه‌السلام : يا صاحب رسول الله 
( صلى‌الله‌عليه‌وآله )  أما علمت جدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال :
 أفلا أكون عبدا شكورا؟ فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين عليه‌السلام وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد ، قال له : يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فإنك من اسرة بهم يستدفع البلاء ، ويستكشف اللاواء ، وبهم يستمطر السماء ، فقال له : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتى ألقاهما ، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : والله ما أرى في أولاد الانبياء بمثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب عليهم‌السلام ، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب إن منهم لمن يملا الارض عدلا كما ملئت جورا .أمالى ابن الشيخ المطبوع بآخر امالى أبيه ص 407.





عبادة الإمام علي زين العابدين عليه السّلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب الدعاء مع حصول البكاء1

   استحباب الدعاء مع حصول البكاء ، واستحباب البكاء أو التباكي عنده مع تعذره ، ولو بتذكر من مات من اقربائه  1 -  عن ابي جعفر ( عليه السلام ) ...