السبت، 4 أكتوبر 2025

إيثار الزهراء: تجوع لتشبع أبناءها وزوجها

 مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها 

عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح علي ابن أبي طالب عليه‌ السلام ذات يوم ساغبا ، فقال : يا فاطمة هل عندك شئ تغذينيه؟ قالت : لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية

 ما أصبح الغداة عندي شئ ، وماكان  شئ اطعمناه منذ يومين إلا شئ كنت اؤثرك به علي نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين ، فقال علي : يا فاطمة ألا كنت أعلمتيني  فأبغيكم شيئا ، فقالت :

 يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن اكلف نفسك مالا تقدر عليه ، فخرج علي بن أبي طالب من عند فاطمة عليهما‌ السلام واثقا بالله بحسن الظن فاستقرض دينارا ، فبينا الدينار في يد علي بن أبي طالب عليه ‌السلام يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم ،

فتعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه علي بن أبي طالب عليه ‌السلام أنكر شأنه فقال : يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ، قال : يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي ، فقال :

يا أخي إنه لايسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك فقال : يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي فقال له : يا أخي إنه لا يسعك أن تكتمني حالك ، فقال : يا أبا الحسن أما إذ أبيت فو الذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية

 ما أزعجني من رحلي إلا الجهد وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا ، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مهموما راكب رأسي ، هذه حالي وقصتي ، فانهملت عينا علي بالبكاء

حتى بلت دمعته لحيته فقال له : أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت دينارا فقد آثرتك على نفسي ، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل مسجد النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ،

فلما قضى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله المغرب مر بعلي بن أبي طالب وهو في الصف الاول فغمزة برجله فقام علي عليه‌السلام متعقبا خلف رسول الله صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله حتى لحقه على باب من أبواب المسجد فسلم عليه فرد رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله [ السلام ] فقال :

 يا أبا الحسن هل عندك شيء  نتعشاه فنميل معك فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وهو يعلم ماكان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه ،

وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيه محمد صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله أن يتعشى الليلة عند علي بن أبي طالب عليه ‌السلام ، فلما نظر رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن مالك لا تقول : لا ، فأنصرف أو تقول : نعم ، فأمضي معك ، فقال حياء وتكرما فاذهب بنا ،

فأخذ رسول الله صلى ‌الله ‌علي ه‌وآله يد [ ي ] علي بن أبي طالب عليه ‌السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليها‌ السلام وهي في مصلا ها قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلما سمعت كلام رسول الله صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد عليها‌ السلام ومسح بيده على رأسها وقال لها :

 يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله تعالى  عشينا غفر الله لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبي صلى ‌الله ‌عليه ‌وآله وعلي بن أبي طالب ، فلما نظر علي بن أبي طالب إلى طعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة :

سبحان الله ما أشح نظرك وأشده هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت له السخطة؟ قال : وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال :

فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلا حقا ، فقال لها : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما آكل أطيب منه

قال : فوضع رسول الله صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب عليه ‌السلام فغمزها ثم قال :
 يا علي هذا بدل دينارك وهذا جزاء دينارك من عند الله « إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ » آل عمران 3: 37.

 ثم استعبر النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله باكيا ثم قال : الحمد الله الذي [ هو ] أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجز يكما ويجريك  يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران
 « كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ  » آل عمران : 37.
المصدر: تفسير فرات بن ابراهيم
بحار الانوار ج 43 ص 59 حتى61.

بيان : قال الجوهري : لو حت الشئ بالنار أحميته ، وقال في النهاية : فيه إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار ، أى صياحهم وبكاءهم يقال : ضغا يضغو ضغوا وضغاء إذا صاح ، ومنه الحديث : وصبيتي يتضاغون حولي.

قوله : رميا شحيحيا ، الشح البخل مع حرص وهو لايناسب المقام إلا يتكلف ويحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى السيلان كناية عن المبالغة في النظر والتحديق بالبصر ، وعلى مافي النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(إستفتاءات) الصوم والبخاخ

  الصوم والبخاخ  ١السؤال: ١ ـ هل يُعدّ البخّاخ الذي يسهّل عملية التنفس لمرضى الربو وغيرهم مفطّراً للصائم؟  ٢ ـ هل يُعتبر المغذي الذي يعط...