السبت، 23 أغسطس 2025

التعزية من الله الى أهل البيت عليهم السلام

التعزية من الله الى أهل البيت عليهم السلام

عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قبض رسول الله (صلى الله عليه واله ) بات آل محمد (صلى الله عليه واله ) بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ، ولا أرض تقلهم ، لان رسول الله صلى الله عليه آله وتر الاقربين والابعدين في الله ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال : السلام عليكم : أهل البيت ورحمة الله وبركاته. إن في الله عزاء من كل مصيبة ، ونجاة من كل هلكة ، ودركا لما فات ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ )[1] « إن الله اختاركم وفضلكم وطهركم وجعلكم أهل بيت نبيه ، واستودعكم علمه. وأورثكم كتابه وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزه ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، فتعزوا بعزاء الله ، فإن الله لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل الله عزوجل الذين بهم تمت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولاكم فاز ، ومن ظلم حقكم زهق ، مودتكم من الله واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ثم الله على نصركم إذ يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الامور فإنها إلى الله تصير ، قد قبلكم الله من نبيه وديعة ، واستودعكم أولياءه المؤمنين في الارض ، فمن أدى أمانته أتاه الله صدقه ، فأنتم الامانة المستودعة ، ولكم المودة الواجبة ، والطاعة المفروضة ، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه آله وقد أكمل لكم الدين ، وبين لكم سبيل المخرج ، فلم يترك لجاهل حجة ، فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى الله حسابه ، والله من وراء حوائجكم ، وأستودعكم الله ، والسلام عليكم ، فسألت أبا جعفر عليه السلام  ممن أتاهم التعزية؟ فقال : من الله تبارك وتعالى.
اصول الكافى 1 : 445 و 446.
بحار الانوار : ج 22 ص 537-538.
[1] ال عمران 3 : 185.

بيان : قال الفيروز آبادي : وتر الرجل : أفزعه ، والقوم جعل شفعهم وترا ووتره ماله : نقصه إياه والموتور : الذي قتل له قتيل فلم فلم يدرك بدمه ، تقول : وتره يتره وترا ، فمن زحزح ، أي ابعد. قوله : تابوت علمه ، أي بمنزلة التابوت في بني إسرائيل ، لكونه مخزنا لعلومهم ، وهم خزان علوم هذه الامة. قوله : وعصا عزه أي أنتم للنبي (صلى الله عليه واله) بمنزلة العصا لموسى ، فإنها كانت سببا لعزة موسى عليه السلام وغلبته. قوله : فتعزوا بعزاء الله ، قال الجزري : في الحديث : من لم يتعز بعزاء الله فليس منا ، قيل : أراد بالتعزي : التأسي والتصبر عند المصيبة ، وأن يقول : «  إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ[2] « كما أمر الله تعالى ، فمعنى قوله : بعزاء الله ، أي بتعزية الله تعالى إياه ، فأقام الاسم مقام المصدر. قوله : واستودعكم أولياءه المؤمنين ، أي جعلكم وديعة عندهم ، وطلب منهم حفظكم ورعايتكم. قوله : أو تناسى ، أي أظهر النسيان ولم يكن ناسيا.
(2) البقرة 2: 156

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة السيد محسن الامين في ذكرى استشهاد الامام الصادق عليه السلام

قصيدة السيد محسن الامين في ذكرى استشهاد الامام الصادق عليه السلام  قصيدة المرحوم السيد محسن الامين  وهي من أروع القصائد في ذكرى استشهاد الام...