الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

بحر القدرة: إخبار الإمام الجواد عما في كف المأمون

فضائل ، ومكارم اخلاق الامام الجواد عليه السلام

قال محمد بن طلحة :
 إن أبا جعفر محمد بن علي عليهما‌ السلام لما توفي والده علي الرضا عليه‌ السلام وقدم الخليفة (المأمون )إلى بغداد بعد وفاته بسنة اتفق أنه خرج إلى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه ، والصبيان يلعبون ، ومحمد(
عليه‌ السلام)  واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشر سنة فما حولها.

فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين ، ووقف أبو جعفر محمد عليه ‌السلام فلم يبرح مكانه فقرب منه الخليفة فنظر إليه وكان الله عزو علا قد ألقى عليه مسحة من قبول ، فوقف الخليفة وقال له : يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟ 

 فقال له محمد
(عليه‌ السلام)مسرعا : يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لا وسعه عليك بذهابي ، ولم يكن
لي جريمة فأخشاها ، وظني بك حسن إنك لا تضر من لا ذنب له فوقفت.

فأعجبه كلامه ووجهه ، فقال له : ما اسمك؟ قال محمد ، قال : ابن من أنت؟ قال : يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا عليه‌ السلام فترحم على أبيه وساق جواده إلى وجهته و كان معه بزاة.

فلما بعد عن العمارة أخذ بازيا فأرسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة ثم عاد من الجو وفي منقاره سمكة صغيرة وبها بقايا الحياة فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب فأخذها في يده وعاد إلى داره في الطريق الذي أقبل منه ،

فلما وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة وأبو جعفر
(عليه‌ السلام) لم ينصرف ، ووقف كما وقف أولا (1).

فلما دنا منه الخليفة قال : يا محمد قال : لبيك يا أمير المؤمنين قال : ما في يدي؟

 فألهمه الله عز وجل أن قال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل النبوة.

فلما سمع المأمون كلامه عجب منه ، وجعل يطيل نظره إليه ، وقال : أنت ابن الرضا حقا ، وضاعف إحسانه إليه.
المصدر: كشف الغمة ج 4 ص 187 و 188.

 قال علي بن عيسى : إني رأيت في كتاب لم يحضرني الان اسمه أن البزاة عادت في أرجلها حيات خضرو أنه سئل بعض الائمة : فقال قبل أن يفصح عن السؤال : إن بين السمآء والارض حيات خضراء تصيدها بزاة شهب ، يمتحن بها  أولاد الا نبيآء وما هذا معناه والله أعلم .
البحار :ج 50ص 92.

(1) هذا بعيد غايته ، فانه عليه‌ السلام قام بأمر الامامة وله ثمان سنين ولم يكن أن يلعب مع الصبيان ، ولا أن يطلع على لعبهم ولهوهم ، مقيما على ذلك فان الامام لا يلهو ولا يلعب على أنه كان مقيما بمدينة جده الرسول إلى أن أشخصه المأمون إلى بغداد كمامر وسيأتى لا أنه ببغداد.







أولاد الا نبيآء وما هذا معناه والله أعلم (١).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب اختيار الدعاء على غيره من العبادات1

  استحباب اختيار الدعاء على غيره من العبادات  المستحبّة 1 - عن  موسى بن جعفر  ، عن ابيه ، عن جده ، عن  علي بن الحسين  ، عن  امير المؤمنين ...