تأكد استحباب الجد والاجتهاد في العبادة
عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال : والله ما أكل علي بن أبي طالب عليهالسلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران ( كلاهما ) [1] لله رضا إلا أخذ باشدهما عليه في دينه [2] ، وما نزلت برسول الله صلىاللهعليهوآله نازلة قط إلا دعاه ثقة به ، ( وما أطاق أحد ) [3] عمل رسول الله صلىاللهعليهوآله من هذه الأمة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل ، كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ، ولقد اعتق من ماله آلف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كدّ بيديه ، ورشح منه جبينه ، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة [4] ، وما كان لباسه إلا الكرابيس [5] ، إذا فضل شيء عن يده ( دعا بالجلم ) [6] فقطعه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهالسلام ، ولقد دخل أبو جعفر عليهالسلام ابنه عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ، ورمصت عيناه من البكاء ، ودبرت [7] جبهته ، وانخزم [8] أنفه من السجود ، وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، وقال أبو جعفر عليهالسلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء ، فبكيت رحمة له ، فإذا هويفكر فالتفت إلي بعدهنيهة من دخولي ، فقال : يا بني ، أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب عليهالسلام ، فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجرا ، وقال : من يقوى على عبادة علي ابن أبي طالب عليهالسلام!. وسائل الشيعة : ج 1 ص 91 ح 215. الإرشاد : 255.[1] في المصدر : قط هما.
[2] في نسخة : بدنه ، منه قده.
[3] في المصدر : وما ( أطاق ) قدر.
[4] العجوة : ضرب من التمر يقال هو ما غرسه النبي صلىاللهعليهوآله بيده ( لسان العرب 15 :31 ).
[5] الكرابيس : جمع كرباس وهو القطن ( لسان العرب 6 :195 ).
[6] في المصدر : من كمه دعا بالمقراض ، والجلم : المقص ( لسان العرب 12 : 102 ).
[7] الدبرة : قرحة تتكون من ملازمة الجلد لشيء خشن ، وتكون في جبهة الإنسان من أثر السجود على الأرض بلا حائل. ( أنظر لسان العرب 4 : 273 ).
[٨] في المصدر : وانخرم ، والخزم : الثقب ، ( راجع لسان العرب 12 : 170 و 175 ).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق