تفسير علي بن إبراهيم : عن حفص بن - غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها،
يا حفص: إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة، لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ - الآية " [1] وجعل يبكي ويقول: ذهب والله الأماني عند هذه الآية.
ثم قال فازوا والله الأبرار، أتدري من هم؟ هم الذين لا يؤذون الذر، كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا، يا حفص إنه يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، ومن تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم لله، وعمل لله، وعلم لله.
قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: فقد حد الله في كتابه فقال عز وجل " لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ " [2] إن أعلم الناس بالله أخوفهم لله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها.
فقال له رجل يا ابن رسول الله (صلى الله عليه واله) أوصني فقال:
اتق الله حيث كنت فإنك لا تستوحش. تفسير علي بن إبراهيم ص 493.
[1] القصص 28: 83. وتمام الآية .
[2] الحديد 57: 23.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق