الأربعاء، 11 مارس 2026

موقف علي(ع) من الغرور: المفتون بحسن القول

مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه أيضا وحكمه 

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه ، ومن بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصر فيها ظلم ، من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته ، إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها ، من عظم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها ، الولايات مضامير الرجال ، ليس بلد أحق منك من بلد ، وخير البلاد من حملك ، إذا كان في الرجل خلة رائعة فانتظر أخواتها ، الغيبة جهد العاجز ، رب مفتون بحسن القول فيه ، ما لابن آدم والفخر أوله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ، و لا يمنع حتفه ، الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا بأوليائه ولا عقابا لأعدائه ، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح سائقهم فارتحلوا ، من صارع الحق صرعه ، القلب مصحف البصر ( 1 ) التقى رئيس الأخلاق ، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله . وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله .

 كل مقتصر عليه كاف ( 2 ) الدهر يومان يوم لك ويوم عليك ، فإن كان لك فلا تبطر ، وإن كان عليك فلا تضجر ، من طلب شيئا ناله أو بعضه ، الركون إلى الدنيا مع ما يعاين منها جهل ، والتقصير في حسن العمل مع الوثوق بالثواب عليه غبن والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار عجز ، والبخل جامع لمساوي الأخلاق ، نعم الله على العبد مجلبة لحوائج الناس إليه ، فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء ، الرغبة مفتاح النصب ، والحسد مطية التعب . من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه من نظر في عيوب الناس فأنكرها ثم حببها ( 3 ) لنفسه فذلك الأحمق بعينه ، العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى ، رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك . الناس أبناء الدنيا ولا يلام الرجل على حب أمه ، الطمع ضامن غير وفي ، و الأماني تعمى أعين البصائر ، لا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ربح كالثواب ، ولا قائد كالتوفيق ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا عقل كالتدبير ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ومن أطال الامل أساء العمل . بحار الانوار : ج 75 ص 13ح71.

(1 ) استعار لفظ المصحف للقلب باعتبار انتقاشه بصور ما ينبغي التكلم به في لوح الخيال وادراك الحس المشترك له من باطن فهو كالمصحف يقرأ منه . 
( 2 ) أي كل ما يمكن الاقتصار عليه فهو كاف .
( 3 ) في بعض النسخ " ثم رضيها " . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فضائل علي بن ابي طالب عليه السلام

  فَضَائِل عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ 1  - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَال : قَالَ  رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وآل...