تفسير الإِمام ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ لله خيارا من كلّ ما خلقه ، فله من البقاع خيار ، وله من اللّيالي والأيام خيار ، وله من الشهور خيار ، وله من عباده خيار ، وله من خيارهم خيار ، فأمّا خياره من البقاع فمكّة والمدينة وبيت المقدّس ، وأمّا خياره من اللّيالي فليالي الجمع ، وليلة النّصف من شعبان ، وليلة القدر ، وليلتا العيد ، وأمّا خياره من الأيّام ، فايام الجمعة والأعياد ، وأمّا خياره من الشهور ، فرجب وشعبان وشهر رمضان ـ الى أن قال ـ وإنّ الله عزّ وجلّ اختار من الشهور ، شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ، فشعبان أفضل الشهور ، إلّا ممّا كان من شهر رمضان ، فإنه أفضل منه ، وإن الله عزّ وجلّ ينزل في شهر رمضان من الرّحمة ، الف ضعف ما ينزل في سائر الشهور ، ويحشر شهر رمضان في أحسن صوره في القيامة ، على تلة لا يخفى هو عليها ، على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر ، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنة وخلعها ، وأنواع سندسها وثيابها ، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر ، ولا تعي علم مقداره أُذن ، ولا يفهم كنهه قلب ، ثم يقال للمنادي من بطنان العرش : ناد ، فينادي : يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلىٰ لبّيك داعي ربّنا وسعديك ، أما إننا لا نعرفه ، ثم يقول منادي ربّنا : هذا شهر رمضان ، ما أكثر من سعد به منكم ، وما اكثر من شقى به ، ألا فليأته كل مؤمن له ، معظّم بطاعة الله فيه ، فليأخذ حظّه من هذا الخلع ، فتقاسموها بينكم ، على قدر طاعتكم لله وجدّكم ، قال فيأتيه المؤمنون الّذين كانوا لله مطيعين ، فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم ، كانت في الدّنيا ، فمنهم من يأخذ الف خلعة ، ومنهم من يأخذ عشرة آلاف ، ومنهم من يأخذ اكثر من ذلك ، وأقلّ ، فيشرّفهم الله تعالى بكراماته ، ألا وإن أقواما يتعاطون تلك الخلع ، يقولون في أنفسهم : لقد كنّا بالله مؤمنين ، وله موحّدين ، وبفضل هذا الشهر معترفين ، فيأخذونها ويلبسونها ، فتقلّب على ابدانهم مقطّعات النيران ، وسرابيل القطران ، يخرج على كلّ واحد منهم بعدد كلّ سلكة من تلك الثّياب ، افعى وحية وعقرب ، وقد تناولوا من تلك الثّياب أعداداً مختلفة ، على قدر اجرامهم ، كلّ من كان جرمه اعظم ، فعدد ثيابه اكثر ، فمنهم الآخذ الف ثوب ، ومنهم من أخذ عشرة آلاف ثوب ، ومنهم من يأخذ اكثر من ذلك ، وأنّها لأثقل على أبدانهم من الجبال الرّواسي ، على ضعيف من الرّجال ، ولو لا ما حكم الله تعالى ، بأنّهم لا يموتون لماتوا ، إن أقلّ قليل ذلك الثّقل والعذاب ، ثم يخرج عليهم بعدد كلّ سلكة في تلك السرابيل ، من القطران ومقطّعات النّيران ، أفعى وحيّة وعقرب وأسد ونمر وكلب ، من سباع النّار ، فهذه تنهشه ، وهذه تلدغه ، وهذه تفرسه ، وهذه تمزقه ، وهذه تقطعه ، يقولون : ما بالنا تحولت علينا هذه الثّياب ؟ وقد كانت من سندس وإستبرق ، وأنواع خيار ثياب الجنة ، تحوّلت علينا مقطّعات النيران وسرابيل قطران ، وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذّة منعمة ، فيقال لهم : ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان ، وكنتم تعصون ، وكانوا يعفّون ، وكنتم تفجرون ، وكانوا يخشون ربّهم ، وكنتم تجترون ،وكانوا يتّقون السّرق ، وكنتم تسرقون ، وكانوا يتقون ظلم عباد الله ، وكنتم تظلمون ، فتلك نتائج أفعالهم الحسنة ، وهذه نتائج أفعالكم القبيحة ، فهم في الجنة خالدون ، لا يشيبون فيها ولا يهرمون ، ولا يحوّلون عنها ولا يخرجون ولا ينقلون ، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون ، بل هم فيها سائرون فرحون مبتهجون آمنون مطمئنّون ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وانتم في النّار خالدون ، تعذّبون فيها ولا تهاونون ، من نيرانها والى زمهريرها تنقلون ، وفي حميمها تغمسون ، ومن زقّومها تطعمون ، وبمقامعها تقمعون ، وبضروب عذابها تعاقبون ، لا أحياء أنتم فيها ولا تموتون ، أبد الآبدين ، إلّا من لحقته منكم رحمة ربّ العالمين ، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النّبيين ، بعد العذاب الأليم ، والنّكال الشديد » . تفسير الإِمام العسكري ( عليه السلام ) ص 278 .مستدرك الوسائل: ج7 ص 432-434ح 8597.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ثواب قراءة سورة قريش
إستحباب قراءة سورة قريش 1 - عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،قَالَ: «مَنْ أَكْثَرَ مِنْ قِرَاءَةِ(لِ إِ...
-
إن هذه الزيارة مما يزار بها الحسين عليه السلام أول رجب 1 -عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : من زار قبر الحسين ( عليه السلام ) أ...
-
صَلَاَةُ خَاصَّةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأُسْبُوعِ( الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله مَا مَنْ...
-
صَلَاَةُ خَاصَّةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ الاسبوع( الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ) عَنْ أَبِي عَبْدَاللَّهِ( عَلَيْهِ السُّلَّامَ) قَالَ: إِنَّ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق