مَا أَنْشَد أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الشَّعْرِ فِي الْحُكْمِ .
1 - كَتَب الْمَأْمُون إلَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَال عِظْنِي : فَكَتَب عَلَيْهِ السَّلَامُ :
إنَّك فِي دُنْيَا لَهَا مُدَّةٌ ---- -- يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلٌ الْعَامِلِ أَمَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطًا بِهَا---- يَسْلُب مِنْهَا أَمَلَ الْآمِلِ
تَعَجَّل الذَّنْب بِمَا تَشْتَهِي ---- وَتَأْمُلُ التَّوْبَةَ مِنْ قَابِلٍ
وَالْمَوْتُ يَأْتِي أَهْلَهُ بَغْتَة ---- مَا ذَاكَ فِعْلُ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ .
الاختصاص ص 98.
2 - عَن الرّيّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : أَنْشَدَنِي الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَبْدِ الْمُطّلِبِ :
يَعِيب النَّاسِ كُلِّهِمْ زَمَانًا -- -- وَمَا لزماننا عَيْبٌ سوانا
نَعِيب زَمَانِنَا وَالْعَيْب فِينَا --- وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَان بِنَا هَجَانَا
وَإِن الذِّئْب يُتْرَك لَحْم ذِئْب---- وَيَأْكُل بَعْضُنَا بَعْضًا عِيَانًا
لَبِسْنَا للخداع مُسُوكٌ طَيَّب --- فَوَيْلٌ لِلْغَرِيب إذَا أَتَانَا .
عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177.
خُلِقَت الْخَلَائِقِ فِي قَدْرِهِ -- فَمِنْهُمْ سَخِيٌّ وَمِنْهُم بَخِيلٌ
فَأَمَّا السَّخِيّ فَفِي رَاحَةٌ -- وَأَمَّا الْبَخِيلُ فشوم طَوِيلٌ .
عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177.
4 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : سَمِعْت الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا يُنْشِدُ شِعْرًا وَقَلِيلًا مَا كَانَ يَنْشُدُ شِعْرًا :
كُلُّنَا نأمل مُدًّا فِي الْأَجَلِ --- وَالْمَنَايَا هُنّ آفَات الْأَمَل
لَا تَغُرَّنَّك أَبَاطِيل الْمُنَى
وَأَلْزَم القصد ودع عَنْكَ الْعِلَلْ
إنَّمَا الدُّنْيَا كظل زَائل --- حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ رَحَلَ
فَقُلْت : لِمَنْ هَذَا أعَزُّ اللَّهُ الْأَمِيرَ ا فَقَالَ : لعراقي لَكُم ، قُلْت : أَنَشَدَنِيه أبوالعتاهية لِنَفْسِه ، فَقَال : هَات اسْمُه وَدَعْ عَنْك هَذَا ، إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ : « ( وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ ) » [1] وَلَعَلّ الرَّجُلِ يَكْرَهُ هَذَا .عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177 - 178.
[1]الحجرات 49: 11.
5 - عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ : هَل رُوِيَت مِنْ الشَّعْرِ شَيْئًا ؟ فَقَال : قَدْ رُوِيَتْ مِنْه الْكَثِير ، فَقَال : أَنْشَدَنِي أَحْسَنُ مَا رُؤْيَتِهِ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
إذَا كَانَ دُونِي مِن بَلِيَت بِجَهْلِه --- أَبِيت لِنَفْسِي أَنْ تُقَابَلَ بِالْجَهْل
وَإِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلَّيْ مِن النُّهَى --- أَخَذَت بحلمي كَي أَجَلْ عَنْ الْمِثْلِ
قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ؟ هَذَا مِنْ قَالَهُ ؟ فَقَال : بَعْض فتياننا قَال : فَأَنْشَدَنِي أَحْسَنُ مَا رُؤْيَتِهِ فِي السُّكُوتِ عَنْ الْجَاهِلِ ، وَتَرَك عَتَّاب الصِّدِّيق ، فَقَال عَلَيْهِ السَّلَامُ :
إنِّي ليهجرني الصِّدِّيق تَجَنَّبَا --- فَارِيَةٌ أَن لهجره أَسْبَابًا
وَأَرَاهُ أَنْ عَاتَبْتُه أغريته ----فَأَرَى لَهُ تَرْكُ الْعِتَاب عِتَابًا
وَإِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٌ --- يَجِدُ الْمُحَالَ مِنْ الْأُمُورِ صَوَابَا
أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَرُبَّمَا ---- كَانَ السُّكُوتُ عَنْ الْجَوَابِ جَوَابَا
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ؟ هَذَا مَن قَالَهُ ا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بَعْض فتياننا قَال : فَأَنْشَدَنِي أَحْسَنُ مَا رُؤْيَتِهِ فِي اِسْتِجْلاَب الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقًا فَقَال عَلَيْهِ السَّلَامُ :
وَذِي غَلَّة سالمته فقهرته --- فأوقرته مِنِّي لَعَفُوٌّ التَّجَمُّل
وَمَنْ لَا يُدَافِع سَيِّئَات عَدُوِّه --- بِإِحْسَانِه لَمْ يَأْخُذْ الطُّولِ مِنْ عَلِ
وَلَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَع مُهْلِكًا --- لغمر قَدِيمٌ مِنْ وِداد مُعَجَّل
فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ؟ هَذَا مِنْ قَالَهُ ؟ فَقَالَ : بَعْض فتياننا ، فَقَال : فَأَنْشَدَنِي أَحْسَنُ مَا رُؤْيَتِهِ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
وَإِنِّي لَأَنْسَى السِّرّ كَيْلًا أذيعه --- فَيَأْمَن رَأَى سِرًّا يُصَان بِأَن يَنْسَى
مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذَكَرَه --- فينبذه قَلْبِي إلَى مُلْتَوَى حَشَا
فَيُوشِك مَنْ لَمْ يَفْشُ سِرًّا وَجَالَ فِي --- خَوَاطِرُه أَنْ لَا يُطِيقُ لَه حَبْسًا.
عيون أخبار الرضا ج 2 ص 174 - 175.
6 -عن أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ كَاتِب أَبِي الْفَيَّاضِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَضَرْنَا مَجْلِسِ عَلِيٍّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَشَكَى رَجُلٌ أَخَاه فَأَنْشَأَ يَقُولُ : اُعْذُرْ أَخَاك عَلَى ذُنُوبِهِ ---وَاسْتُرْ وَغَطِّ عَلَى عُيُوبِهِ
وَاصْبِرْ عَلَى بَهْتِ السَّفِيهِ --- وَلِلزَّمَانِ عَلَى خُطُوبِهِ
وَدَعْ الْجَوَابَ تَفَضُّلًا --- وَكِلِ الظَّلُومَ إلَى حَسِيبِهِ .
كشف الْغُمَّة ج 3 ص 93 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق