الأحد، 11 أكتوبر 2020

معجزته صلى‌ الله‌عليه ‌واله القران الكريم

 إعْجَاز أَم الْمُعْجِزَات : الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ .

 وقال تعالى :﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا) البقرة2: 23 و 24.

1 - عَنْ الرِّضَا ، عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِما السَّلَامُ ) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أباعبدالله (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) مَا بَالُ الْقُرْآنِ لَا يَزْدَادُ عَلَى النَّشْرِ وَالدَّرْس إلَّا غَضَاضَة (1) ؟ فَقَال : لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزَمَان دُونَ زَمَانٍ ، وَلَا لِنَاس دُون نَاسٌ ، فَهُوَ فِي كُلِّ زَمَانٍ جَدِيد ، وَعِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ غَضّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ  .   عُيُون إخْبَارٌ الرِّضَا : 239 ، وَفِيه : لَا يَزْدَادُ عِنْد النَّشْر . وَفِيه : لَم يُنَزِّلُه لِزَمَان .
(1) الْغَضَاضَة : النَّضَارَة والطراءة .

2 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنُ مُوسَى الرَّازِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذَكَر الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) يَوْمًا الْقُرْآن فَعَظُم الْحُجَّةُ فِيهِ وَالْآيَة (1) الْمُعْجِزَة فِي نَظْمِهِ ، فَقَال : هُو حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ ، وعروته الْوُثْقَى ، وَطَرِيقَتِه الْمُثْلَى ، الْمُؤَدِّي إلَى الْجَنَّةِ ، والمنجي مِنْ النَّارِ ، لَا يَخْلُقُ (2) مِنْ الْأَزْمِنَةِ ، وَلَا يُغَث عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِزَمَان دُونَ زَمَانٍ بَلْ جَعَلَ دَلِيلٌ الْبُرْهَان ، وَحُجَّةٌ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفَهُ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ  .عُيُون إخْبَارٌ الرِّضَا : 271 .

 بَيَان : قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : غَث اللَّحْم يُغَث ويغث : إذَا كَانَ مَهْزُولَا ، وَكَذَلِك غَث حَدِيثِ الْقَوْمِ وَأَغِث أَي رَدُؤ وَفَسَد ، وَفُلَانٌ لَا يُغَث عَلَيْه شَيّ ، أَيْ لَا يَقُولُ فِي شَيّ أَنَّه رُدِّي فَيَتْرُكُه انْتَهَى .
 أَقُول : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى وَجْهِ آخَرَ مِنْ إعْجَازِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ عَدَمُ تَكَرُّرِهِ بِتَكَرُّر الْقِرَاءَة وَالِاسْتِمَاع ، بَلْ كُلَّمَا أَكْثَر الْإِنْسَانِ مِنْ تِلَاوَتِهِ يَصِير أَشْوَق إلَيْه ، وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ . 
(1) الدَّلَالَة خ ل . 
(2) أَىّ لَا يَبْلَى وَلَا يرت . وَفِى الْمَصْدَر : لَا يَخْلُقُ عَلَى الْأَزْمِنَةِ .

3 - قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ لِأَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : لِمَاذَا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِالْعَصَا ، وَيَدِه الْبَيْضَاء ، وَآلِه السِّحْر ؟ وَبَعَث عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) بِآلَة الطِّبّ ؟ وَبَعَث مُحَمَّدًا ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْكَلَام وَالْخُطَب ؟ فَقَال أبوالحسن (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : إنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ ) كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ السِّحْر فَأَتَاهُم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ مِثْلَه ، وَمَا أَبْطَلَ بِهِ سِحْرِهِم ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ  فِي وَقْتِ قَدْ ظَهَرَتْ فِيهِ الزمانات وَاحْتَاجَ النَّاسُ إلَى الطِّبِّ فَأَتَاهُم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلَه ، وَبِمَا أَحْيَا لَهُم الْمَوْتَى ، وَأَبْرَأ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي وَقْتِ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبِ وَالْكَلَامِ ـ وَأَظُنُّهُ قَالَ : الشَّعْر ـ فَأَتَاهُم مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِه وَأَحْكَامُهُ مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلُهُمْ ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَاللَّهِ مَا رَأَيْت مِثْلَك قَطّ  .أُصُول الكافى 1 : 24 و 25 .

 بَيَان : قَوْلُه : وَآلِه السِّحْر ، أَيْ مَا يُشْبِهُهُ ، أَو يُبْطِلُه ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بِقَرِينَةِ الثَّانِي .

4 ـ  : «﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة 2: 94].  » الْآيَات :
 قَالَ الْإِمَامُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَبَّخ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَقَطَع معاذيرهم ، وَأَقَامَ عَلَيْهِمْ الْحُجَج الْوَاضِحَة بِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيِّد النَّبِيِّين وَخَيْر الْخَلَائِق أَجْمَعِين ، وَأَنَّ عَلِيًّا سَيِّد الْوَصِيَّيْن ، وَخَيْرٌ مِنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَإِن الطَّيِّبِين مِنْ أَلِهَ هُمْ الْقُوَّام بِدِينِ اللَّهِ ، وَالْأَئِمَّة لِعِبَادِ اللَّهِ ، وَانْقَطَعَت معاذيرهم وَهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إيرَادُ حُجَّةٍ وَلَا شُبْهَةَ فلجؤوا إلَى أَنْ كَابَرُوا فَقَالُوا :
 لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : أَنَّ الْجَنَّةَ خَالِصَة لَنَا مِنْ دُونَك يامحمد ، وَدُون عَلِيّ ، وَدُون أَهْلِ دِينِكَ (1) وَأُمَّتُك ، فَأَنَا (2) بِكُم مبتلون ممتحنون ، وَنَحْن أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُخْلِصُون ، وَعُبَادَة الخيرون ، ومستجاب دُعَاؤُنَا ، غَيْرُ مَرْدُودٍ عَلَيْنَا شَيّ مِن سُؤَالِنَا ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « قُل » يامحمد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ « إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ  » الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا « خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ » مُحَمَّد وَعَلِيٌّ وَالْأَئِمَّة وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ وَمُؤْمِنِي الْأُمَّة وَإِنَّكُم بِمُحَمَّد وَذُرِّيَّتِه ممتحنون ، وَإِن دعاءكم مُسْتَجَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ « فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ » للكاذبين مِنْكُمْ وَمَنْ مخالفيكم ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَذَوِيهِمَا يَقُولُون : أَنَّهُم أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عزوجل مِنْ دُونِ النَّاسِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ ، وَهُم الْمُجَاب دُعَاؤُهُم ، فَإِنْ كُنْتُمْ مَعَاشِر الْيَهُود كَمَا تَدْعُون فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ للكاذب مِنْكُمْ وَمَنْ مخالفيكم « إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الْمُحِقُّون الْمُجَاب دعاؤكم عَلَى مخالفيكم ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ أَمِتْ الْكَاذِب مِنَّا وَمِنْ مُخَالِفِينَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ الصادقون (3) ، وَلِيَزْدَاد حُجَّتُك وُضُوحًا بَعْدَ أَنْ قَدْ صَحَّتْ وَوَجَبَت ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بَعْدَ مَا عَرَضَ هَذَا عَلَيْهِمْ : لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا غَصّ بِرِيقِه فَمَاتَ مَكَانَهُ وَكَانَتْ الْيَهُودُ عَالِمِين (4) بِأَنَّهُم هُمْ الْكَاذِبُونَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا ومصدقيهما هُم الصادقون ، فَلَم يَجْسُرُوا أَنْ يَدَّعُوا بِذَلِك ، لَعَلَّمهُم بِأَنَّهُمْ إنْ دُعُوا فَهُم الميتون ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » يَعْنِي الْيَهُودَ (5) لَن يتمنوا الْمَوْتُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ ، وَبِمُحَمَّد رَسُولِه وَنَبِيِّه وَصَفِيَّة ، وَبَعْلِيٌّ أَخِي نَبِيِّه وَوَصِيَّة ، وبالطاهرين مِنْ الْأَئِمَّةِ المنتجبين ، فَقَالَ تَعَالَى : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » يَعْنِي الْيَهُودَ ، أَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُون أَن يتمنوا الْمَوْت للكاذب ، لِعِلْمِهِم إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ، وَلِذَلِك أَمَرْتُك (6) أَن تبهرهم (7) بِحُجَّتِك ، وتأمرهم أَنْ يَدَّعُوا عَلَى الْكَاذِب ليمتنعوا مِنْ الدُّعَاءِ ، وَيَتَبَيَّن لِلضُّعَفَاء إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ  .التَّفْسِير الْمَنْسُوبُ إلَى الْإِمَامِ الْعَسْكَرِىّ : 179 و180 .

 (1) فِي نُسْخَةٍ مخطوطة مِنْ الْمَصْدَرِ : أَهْلِ بَيْتِك .
 (2) وَأَنَا خ ل . 
(3) الصَّادِق خ ل .
 (4) عُلَمَاء خ ل . 
 (5) أَنَّ الْيَهُودَ . 
 (6) أَمَرَك خ ل . وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَصْدَرِ .
 (7) بَهَرَه : غَلَبَهُ وَفَضَلَهُ  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قول الإمام علي بن ابي طالب (ع) في وصفه المؤمنين

مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه أيضا وحكمه  1 -  قال  أمير المؤمنين عليه السلام  ، المؤمنون هم أهل الفضائل هديهم السكوت ، وهيئتهم الخ...