الخميس، 18 يونيو 2026

خطبة الإمام الحسين عليه السلام عند خروجه من مكة

خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام عِندَ خُروجِهِ مِن مَكَّةَ

1 - تيسير المطالب 
عن زيد بن عليّ عن أبيه [زين العابدين‌] عليه السلام : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السلام خَطَبَ أصحابَهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‌ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! خُطَّ المَوتُ عَلى‌ بَني آدَمَ كَخَطِّ القِلادَةِ عَلى‌ جيدِ[1] الفَتاةِ ، ما أولَعَني بِالشَّوقِ إلى‌ أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ عليه السلام إلى‌ يوسُفَ وأخيهِ ، وإنَّ لي مَصرَعاً أنَا لاقيهِ ، كَأَنّي أنظُرُ إلى‌ أوصالي تُقَطِّعُها وُحوشُ الفَلَواتِ غبراً وعفراً[2] ، قَد مَلَأَت مِنّي أكراشَها ، رِضَى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ ، نَصبِرُ عَلى‌ بَلائِهِ لِيُوَفِّيَنا اُجورَ الصّابِرينَ ، ولَن تَشُذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ حُرمَتُهُ وعِترَتُهُ ، ولَن تُفارِقَهُ أعضاؤُهُ ، وهِيَ مَجموعَةٌ في حَظيرَةِ القُدسِ‌[3] ، تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ ، وتُنجَزُ لَهُم عِدَتُهُ ، ألا مَن كانَ فينا باذِلاً مُهجَتَهُ فَليَرحَل ، فَإِنّي راحِلٌ غَداً إن شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ نَهَضَ إلى‌ عَدُوِّهِ ، فَاستُشهِدَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ .تيسير المطالب : ص 199 .
[1] الجِيْدُ : العُنق (النهاية : ج 1 ص 324 «جيد») .
[2] العُفرة : بياض ليس بالناصع ، ولكن كلون عَفَر الأرض ؛ وهو وجهها (النهاية : ج 3 ص 261 «عفر») .
[3] حَظِيرَة القُدْس : الجنّة (مجمع البحرين : ج 1 ص 424 «حظر») .

2 - الملهوف :
 رُوِيَ أنَّهُ [أيِ الحُسَينَ عليه السلام‌] لَمّا عَزَمَ عَلَى الخُروجِ إلَى العِراقِ قامَ خَطيباً ، فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ‌ِ ، ما شاءَ اللَّهُ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى‌ رَسولِهِ وسَلَّمَ ، خُطَّ المَوتُ عَلى‌ وُلدِ آدَمَ مَخَطَّ القِلادَةِ عَلى‌ جيدِ الفَتاةِ ، وما أولَهَني‌[1] إلى‌[2] أسلافِي اشتِياقَ يَعقوبَ إلى‌ يوسُفَ ، وخيرَ لي مَصرَعٌ أنَا لاقيهِ ، كَأَنّي بِأَوصالي تُقَطِّعُها ذِئابُ الفَلَواتِ بَينَ النَّواويسِ‌[3] وكَربَلاءَ ، فَيَملَأنَ مِنّي : أكراشاً جوفاً وأجرِبَةً سُغباً[4] ، لا مَحيصَ عَن يَومٍ خُطَّ بِالقَلَمِ ، رِضَى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ ، نَصبِرُ عَلى‌ بَلائِهِ ويُوَفّينا اُجورَ الصّابِرينَ ، لَن تَشُذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله لُحمَتُهُ‌[5] ، بَل هِيَ مَجموعَةٌ لَهُ في حَظيرَةِ القُدسِ ، تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ ، ويُنجَزُ بِهِم وَعدُهُ . مَن كانَ باذِلاً فينا مُهجَتَهُ ، ومُوَطِّناً عَلى‌ لِقاءِ اللَّهِ نَفسَهُ ، فَليَرحَل مَعَنا ؛ فَإِنّي راحِلٌ مُصبِحاً إن شاءَ اللَّهُ .الملهوف : ص 126.

[1] الوله : الحزن أو ذهاب العقل حزناً (القاموس المحيط : ج 4 ص 295 «وله») .
[2] في المصدر : «إلى‌ اشتياق أسلافي» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى‌ .
[3] الناووس : مقابر النصارى (لسان العرب : ج 6 ص 245 «نوس») . كانت مقبرة عامّة للنصارى قبل الفتح الإسلامي ، وتقع في أراضي ناحية الحسينيّة قرب نينوى‌ (تراث كربلاء : ص 19) .
[4] سَغِبَ يسغبُ سَغَباً : أي جاعَ (الصحاح : ج 1 ص 147 «سغب») .
[5] اللُّحمَةُ - بالضمّ - : القرابة (لسان العرب : ج 12 ص 538 «لحم») .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رثاء خالد بن معدان الطائي لما شاهد رأس الحسين عليه السلام بالشام

رثاء خالد بن معدان الطائي لما شاهد رأس الحسين عليه السلام بالشام   جاؤا برأسك يا بن بنت محمد       مترملا بدمائه ترميلا   وكأنما بك يا بن بن...