الرضا عليه السلام مع أهل الاديان واصحاب المقالات في التوحيد عند المأمون
حدثنا أبو محمد جعفر بن على بن أحمد الفقيه القمى ثم الايلاقى رضى الله عنه قال: اخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن على بن صدقه القمى قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الانصاري الكجى قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لما قدم على بن موسى الرضا عليه السلام على المأمون أمر الفضل بن سهل ان يجمع له اصحاب المقالات مثل الجاثليق (1) وراس الجالوت (2) ورؤساء الصابئين (3) والهربذ (4) الاكبر واصحاب زردهشت (5) ونسطاس (6) الرومي
1 - الجاثليق والجثليق: رئيس الاساقفة دخيل معرب. 2 - هو عالم من اليهود. 3 - الصابئة: قوم دينهم التعبد للروحانيات اي الملائكة وضد الحنفاء الدين دعوتهم الفطرة مؤدي مذهبهم: ان للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدسا من سمات الحدثان والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول الى جلاله وانما يتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه وهم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرا وفعلا وحالة. من دائرة المعارف (ج 5 ص 426 الطبعة الثالثة). 4 - الهرابذة: خدم نار المجوس وقيل: انهم عظماء الهنود وعلمائهم (فارسية). 5 - وفي نسخة اخرى (زرادشت - زردشت) وفي أمره كان اختلافا شديدا بين ارباب الملل والنحل وكلمات المؤرخين ويظهر من بعض ان زرداشت كان تلميذ النبي وبعض اهل الكتاب يقولون: انه هو (منوجهر) وقال بعض: انه مرسل من قبل بعض انبياء بني اسرائيل وبعض المؤرخين جعل وجوده موهوما محضا. 6 - النسطاس بالكسر: علم وبالرومية عالم بالطب.
والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم فجمعهم الفضل بن سهل ثم اعلم المأمون باجتماعهم فقال: ادخلهم على ففعل فرحب بهم المأمون ثم قال لهم: انى إنما جمعتكم لخير واحببت ان تناظروا ابن عمى هذا المدنى القادم على فإذا كان بكره فاغدوا ولا يتخلف منكم أحد فقالوا: السمع والطاعه يا أمير المؤمنين نحن مبكرون انشاء الله قال الحسن بن محمد النوفلي: فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام إذ دخل علينا ياسر الخادم وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال له: يا سيدى ان أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: فداك اخوك انه اجمع الى اصحاب المقالات وأهل الاديان والمتكلمون من جميع الملل فرايك في البكور الينا ان احببت كلامهم وان كرهت ذلك فلا تتجشم وان احببت ان نصير اليك خف ذلك علينا فقال أبو الحسن الله ابلغه السلام وقل له: قد علمت ما اردت وانا صائر اليك بكره انشاء الله قال الحسن بن النوفلي: فلما مضى ياسر التفت الينا ثم قال لي: يا نوفلي أنت عراقى ورقه العراقى غير غليظه فما عندك في جمع ابن عمك علينا؟ أهل الشرك واصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحب ان يعرف ما عندك؟ ولقد بني على اساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بني فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: ان اصحاب الكلام والبدعه خلاف العلماء وذلك ان العالم لا ينكر غير المنكر واصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك اصحاب انكار ومباهته ان احتججت عليهم بان الله واحد قالوا: صح وحدانيته وان قلت: ان محمدا رسول الله (صلى الله عليه واله) قالوا: اثبت رسالته ثم يباهتون وهو يبطل عليهم بحجته ويغالطونه حتى يترك قوله فاحذرهم جعلت فداك قال فتبسم ثم قال لي: يا نوفلي افتخاف ان يقطعوا على حجتى؟ فقلت: لا والله ما خفت عليك قط وانى لارجو ان يظفرك الله بهم ان شاء الله تعالى فقال لي: يا نوفلي اتحب ان تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم قال: إذا سمع احتجاجى على أهل التورية بتوراتهم وعلى أهل الانجيل بانجيلهم وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى أهل الهرابذه بفارسيتهم وعلى أهل الروم بروميتهم وعلى اصحاب المقالات بلغاتهم فإذا قطعت كل صنف
ودحضت (1) حجته وترك مقالته ورجع الى قولى علم المأمون الموضع الذي هو سبيله ليس بمستحق له فعند يكون الندامة ولا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم فلما اصبحنا اتانا الفضل بن سهل فقال له: جعلت فداك ان ابن عمك ينظرك وقد اجتمع القوم فما رايك في اتيانه فقال له الرضا: عليه السلام تقدمنى فانى صائر الى ناحيتكم ان شاء الله ثم توضأ وضوء للصلاه وشرب شربه سويق وسقانا منه ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون وإذا المجلس غاص (2) باهله ومحمد بن جعفر وجماعه من الطالبيين والهاشميين والقواد حضور فلما دخل الرضا عليه السلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا والرضا جالس مع المأمون حتى امرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعه ثم التفت الى الجاثليق فقال يا جاثليق هذا ابن عمى على بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمه بنت نبينا وابن على بن طالب صلوات الله عليهم فاحب ان تكلمه أو تحاجه وتنصفه فقال الجاثليق: يا أمير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج على بكتاب انا منكره ونبى لا اومن به؟ فقال له الرضا عليه السلام: يا نصراني فإن احتججت عليك بانجيلك أتقر به؟ قال: الجاثليق: وهل اقدر على رفع ما نطق الانجيل؟! نعم والله اقر به على رغم انفي فقال له الرضا عليه السلام: سل عما بدا لك واسمع الجواب فقال الجاثليق: ما تقول في نبوه عيسى وكتابه هل تنكر منهما شيئا؟ قال الرضا: انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به امته واقرت به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد (صلى الله عليه واله) وبكتابه ولم يبشر به امته قال الجاثليق: اليس إنما نقطع الاحكام بشاهدي عدل؟ قال عليه السلام: بلى قال: فاقم شاهدين من غير أهل ملتك على نبوه محمد (صلى الله عليه واله) ممن لا تنكره النصرانية وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا قال الرضا عليه السلام: الان جئت بالنصفه يا نصراني الا تقبل منى العدل المقدم عند المسيح عيسى بن مريم عليه السلام؟
1 - دحضت حجته: بطلت. 2 - المجلس غاص باهله: ممتلئ. اغص عليه الارض: ضيقها.
قال الجاثليق: ومن هذا العدل؟ سمه لي قال: ما تقول يوحنا الديلمى؟ قال: بخ بخ ذكرت احب الناس الى المسيح قال: فاقسمت عليك هل نطق الانجيل: ان يوحنا قال: إنما المسيح اخبرني بدين محمد العربي وبشرني به انه يكون من بعده فبشرت به الحواريين (1) فامنوا به قال الجاثليق: قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح وبشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يلخص متى يكون ذلك؟ ولم تسم لنا القوم فنعرفهم قال الرضا عليه السلام: فإن جئناك بمن يقرأ الانجيل فتلا عليك ذكر محمد وأهل بيته وامته اتؤمن به؟ قال: سديدا قال الرضا عليه السلام: لنسطاس الرومي كيف حفظك للسفر (2) الثالث الانجيل قال: ما احفظني له ثم التفت الى راس الجالوت فقال: الست تقرا الانجيل؟ قال: بلى لعمري قال: فخذ على السفر فإن كان فيه ذكر محمد وأهل بيته وامته فاشهدوا لي وان لم يكن فيه ذكره فلا تشهدوا لي ثم قرء (ع) السفر الثالث حتى بلغ ذكر النبي (صلى الله عليه واله) وقف ثم قال: يا نصراني انى اسألك بحق المسيح وامه اتعلم انى عالم بالانجيل؟ قال: نعم ثم تلا علينا ذكر محمد وأهل بيته وامته ثم قال: ما تقول يا نصراني هذا قول عيسى مريم عليه السلام فإن كذبت بما ينطق به الانجيل فقد كذبت موسى وعيسى عليهما السلام ومتى انكرت هذا الذكر وجب عليك القتل لانك تكون قد كفرت بربك ونبيك وبكتابك قال الجاثليق: لا انكر ما قد بان لي في الانجيل وانى لمقر به قال الرضا عليه السلام: اشهدوا على اقراره ثم قال: يا جاثليق سل عما بدا لك قال الجاثليق: اخبرني عن حوارى عيسى بن مريم عليه السلام كم كان عدتهم؟ وعن علماء الانجيل كم كانوا؟ قال الرضا عليه السلام: على الخبير سقطت أما الحواريون فكانوا اثنى عشر رجلا وكان اعلمهم وافضلهم الوقا وأما علماء النصارى فكانوا ثلاثه رجال يوحنا الاكبر باج ويوحنا بقرقيسيا (3) ويوحنا
1 - الحواري: الناصر أو ناصر الانبياء. وفي بعض النسخ المصححة القديمة: الحواريون بالرفع. 2 - السفر بالكسر: الكتاب الكبير يقال: حطمني طول ممارسة الاسفار وكثرة مدارسة الاسفار. 3 - بلد على الخابور عند مصبه وهي على الفرات جانب منها على الخابور وجانب على الفرات فوق رحبة مالك بن طوق وأج أو أخ موضع بالبصرة.
الديلمى برجاز (1) وعنده كان ذكر النبي (صلى الله عليه واله) وذكر أهل بيته وامته وهو الذي بشر امه عيسى وبني اسرائيل به ثم قال له: يا نصراني والله انا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد (صلى الله عليه واله) وما ننقم على عيساكم شيئا ضعفه وقله صيامه وصلاته قال الجاثليق: افسدت والله علمك وضعفت امرك وما كنت ظننت إلا انك اعلم أهل الاسلام قال الرضا عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال الجاثليق: من قولك: ان عيسى كان ضعيفا قليل الصيام قليل الصلاه وما افطر عيسى يوما قط ولا نام بليل قط وما زال صائم الدهر وقائم الليل قال الرضا عليه السلام: فلمن كان يصوم ويصلى؟! قال فخرس الجاثليق وانقطع قال الرضا عليه السلام: يا نصراني اسئلك عن مسألة قال: سل فإن كان عندي علمها اجبتك قال الرضا عليه السلام: ما انكرت ان عيسى عليه السلام كان يحيى الموتى باذن الله عز وجل قال الجاثليق: انكرت ذلك من اجل ان من احيى الموتى وابرء الاكمه والابرص فهو رب مستحق لان يعبد قال الرضا عليه السلام: فإن اليسع قد صنع مثل صنع عيسى عليه السلام مشى على الماء واحيى الموتى وابرء الاكمه والابرص فلم تتخذه امته ربا ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ولقد صنع حزقيل (2) النبي عليه السلام مثل ما صنع عيسى بن مريم فاحيا خمسه وثلاثين الف رجل من بعد موتهم بستين سنه ثم التفت الى راس الجالوت فقال له: يا راس الجالوت اتجد هؤلاء في شباب بني اسرائيل في التوراة اختارهم بخت نصر من سبى بني اسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم الى بابل فارسله الله عز وجل إليهم فاحياهم هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم قال راس الجالوت: قد سمعنا به وعرفناه قال: صدقت ثم قال: يا يهودى خذ على هذا السفر من التوراة فتلا عليه السلام علينا من التوراة آيات فاقبل اليهودي يترجج (3) لقرائته ويتعجب! ثم اقبل النصراني فقال: يا نصراني افهؤلاء
1 - الرجاز بفتح اوله وتشديد ثانية وآخره زاء: اسم واد بنجد عظيم. والرجاز بكسر اوله وتخفيف ثانيه وآخره زاء بوزن القتال: موضع آخر. 2 - حزقيل بالكسر ثم السكون على زنة زنبيل نبي من الانبياء عليهم السلام كما قال في القاموس. 3 - الترجج بالجيمين والراء المهملة: الاضطراب والتذبذب. الرج: التحرك والاهتزاز.
كانوا قبل عيسى ام عيسى كان قبلهم؟ قال: بل كانوا قبله فقال الرضا عليه السلام: لقد اجتمعت قريش على رسول الله (صلى الله عليه واله) فسألوه: أن يحيي لهم موتاهم فوجه معهم على بن أبي طالب عليه السلام فقال له: اذهب الى الجبانه (1) فناد باسماء هؤلاء الرهط الذين يسئلون عنهم باعلى صوتك: يا فلان ويا فلان ويا فلان يقول لكم محمد رسول الله (صلى الله عليه واله): قوموا باذن الله عز وجل فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم فاقبلت قريش يسألهم عن امورهم ثم اخبروهم ان محمدا بعث نبيا فقالوا: وددنا انا ادركناه فنؤمن به ولقد ابرء الاكمه والابرص والمجانين وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ربا؟! لانهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم عليه السلام من احياء الموتى وغيره وان قوما من بني اسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم الوف حذر الموت فاماتهم الله في ساعه واحده فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيره فلم يزالوا فيها حتى نخرت (2) عظامهم وصاروا رميما فمر بهم نبى من انبياء بني اسرائيل فتعجب منهم ومن كثره العظام الباليه فأوحى الله عز وجل إليه: أتحب ان احييهم لك فتنذرهم؟ قال: نعم يا رب فأوحى الله عز وجل إليه: ان ناداهم فقال: ايتها العظام الباليه قومي باذن الله عز وجل فقاموا احياء اجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام حين اخذ الطير فقطعهن قطعا ثم وضع على كل جبل منهن جزء ثم ناداهن فاقبلن سعيا إليه ثم موسى بن عمران عليه السلام واصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه الى الجبل فقالوا له: انك قد رايت الله سبحانه: فارناه رايته فقال: لهم انى لم اره فقالوا: لن نؤمن حتى نرى الله جهره فاخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم وبقى موسى وحيدا فقال: يا رب اخترت سبعين رجلا من بني اسرائيل فجئت بهم وارجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما اخبرهم به؟! فلو شئت اهلكتهم من قبل
1 - الجبان والجبنة مشددتين: المقبرة والصحراء. 2 - نخر الشئ بالكسر: بلى وتفتت اي تكسر ويقال: عظام نخرة.
واياى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ فاحياهم الله عز وجل من بعد موتهم وكل شئ ذكرته لك من هذا لا تقدر على دفعه لان التوراة والانجيل والزبور والفرقان قد نطقت فإن كان كل من احيى الموتى وابرء الاكمه والابرص والمجانين يتخذ ربا من دون الله فاتخذ هؤلاء كلهم اربابا ما تقول يا يهودى؟!. فقال الجاثليق: القول قولك ولا اله الا الله ثم التفت الى راس الجالوت فقال: يا يهودى اقبل على اسئلك بالعشر (1) الايات التي انزلت على موسى بن عمران عليه السلام هل تجد في التوراة مكتوبا بنبأ محمد (صلى الله عليه واله) وامته إذا جاءت الامه الاخيرة اتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد (2) فليفرغ بنو اسرائيل إليهم والى ملكهم لتطمئن قلوبهم فإن بايديهم (3) سيوفا ينتقمون بها من الامم الكافره في اقطار الأرض اهكذا هو في التوراة مكتوب؟ قال راس الجالوت: نعم انا لنجده كذلك ثم قال للجاثليق: يا نصراني كيف علمك بكتاب شعيا عليه السلام؟ قال: اعرفه حرفا حرفا قال لهما (4): اتعرفان هذا من كلامه يا قوم: اني رايت صوره راكب الحمار لابسا جلابيب النور ورايت راكب البعير ضوء مثل ضوء القمر فقالا: قد قال ذلك شعيا عليه السلام قال الرضا عليه السلام: يا نصراني هل تعرف في الانجيل قول عيسى عليه السلام: انى ذاهب الى ربكم وربى والبار قليطا (5) جاء هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت وهو الذي
1 - وهي يد موسى وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وتحريم الصيد. 2 - الجدة بالضم: الطريقة والجمع جدد على وزن صرد. الجدة بالكسر: ضد البلى. 3 - اي بأيدي اتباع راكب البعير. 4 - اي قال الرضا عليه السلام للجاثليق ولرأس الجالوت: اتعرفان هذا من كلام شعيا عليه السلام؟. 5 - وفي نسخة اخرى: الفار فليطا: بالفاء ثم الالف ثم الراء المكسورة ثم الفاء الساكنة ثم اللام المكسورة ثم الياء ثم الطاء ثم الالف المقصورة: لفظ عبراني بمعنى الفارق بين الحق والباطل والمراد به سيدنا الخاتم.
يفسر لكم كل شئ وهو الذي يبدأ فضائح الامم وهو الذي يكسر عمود الكفر. فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئا من الانجيل إلا ونحن مقرون به فقال: اتجد هذا الانجيل ثابتا يا جاثليق؟ قال: نعم قال: الرضا عليه السلام: يا جاثليق الا تخبرني عن الانجيل الاول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الانجيل؟ فقال له: ما افتقدنا الانجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فاخرجه الينا يوحنا ومتى فقال له الرضا عليه السلام: ما اقل معرفتك بسنن الانجيل وعلمائه؟! فإن كان هذا كما تزعم! فلم اختلفتم في الانجيل وإنما وقع الاختلاف في هذا الانجيل الذي في اياديكم اليوم فلو كان على العهد الاول لم تختلفوا فيه ولكني مفيدك علم ذلك اعلم انه لما افتقد الانجيل الاول اجتمعت النصارى الى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى بن مريم عليه السلام وافتقدنا الانجيل وانتم العلماء فما عندكم؟ فقال لهم الوقا ومر قابوس (1) ان الانجيل في صدورنا ونحن نخرجه اليكم سفرا سفرا في كل أحد فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس فانا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى فوضعوا لكم هذا الانجيل بعد ما افتقدتم الانجيل الاول وإنما كان هؤلاء الاربعة تلاميذ تلاميذ الاولين اعلمت ذلك؟ فقال الجاثليق: أما هذا فلم اعلمه وقد علمته الان وبان لي من فضل علمك بالانجيل وسمعت اشياء مما علمته شهد قلبى انها حق فاستزدت (2) كثيرا من الفهم فقال له الرضا عليه السلام: فكيف شهاده هؤلاء عندك؟ قال: جائزه هؤلاء علماء الانجيل وكلما شهدوا به فهو حق قال الرضا عليه السلام للمأمون ومن حضره من أهل بيته ومن غيره: اشهدوا عليه قالوا: قد شهدنا ثم قال عليه السلام: للجاثليق: بحق الابن وامه هل تعلم ان متى قال: ان المسيح هو بن داود بن إبراهيم بن اسحاق بن يعقوب يهوذا بن
1 - الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتي: علماء أهل الانجيل و 2 - استزاده: استقصره استزدت كثيرا اي انا مقصر كثيرا من فهم المطالب التي سمعتها منك.
خضرون فقال مرقابوس في نسبه عيسى مريم عليه السلام: انه كلمه الله احلها في جسد الادمى فصارت انسانا وقال الوقا: ان عيسى بن مريم عليه السلام وامه كانا انسانين من لحم ودم فدخل فيها الروح القدس ثم انك تقول من شهاده عيسى على نفسه حقا اقول لكم: يا معشر الحواريين انه لا يصعد الى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الانبياء فانه يصعد الى السماء وينزل فما تقول في هذا القول؟ قال الجاثليق: هذا قول عيسى لا ننكره قال الرضا عليه السلام: فما تقول في شهاده الوقا ومر قابوس ومتى على عيسى وما نسبوه إليه؟ قال الجاثليق: كذبوا على عيسى فقال: الرضا عليه السلام: يا قوم اليس قد زكاهم وشهد انهم علماء الانجيل وقولهم حق فقال الجاثليق: يا عالم المسلمين احب ان تعفيني من أمر هؤلاء قال الرضا عليه السلام: فانا قد فعلنا سل يا نصراني عما بدا لك قال الجاثليق: ليسألك غيرى فلا وحق المسيح ما ظننت ان في علماء المسلمين مثلك فالتفت الرضا عليه السلام الى راس الجالوت فقال له: تسألني أو اسألك؟ فقال: بل اسألك ولست اقبل منك حجه إلا من التوراة أو من الانجيل أو من زبور داود أو بما في صحف إبراهيم وموسى قال الرضا عليه السلام: لا تقبل منى حجه إلا بما تنطق به التوراة على لسان موسى بن عمران والانجيل على لسان عيسى بن مريم والزبور على لسان داود فقال راس الجالوت: من اين تثبت نبوه محمد (صلى الله عليه واله)؟ قال الرضا عليه السلام: شهد بنبوته موسى بن عمران وعيسى بن مريم وداود خليفه الله عز وجل في الأرض فقال له: ثبت قول موسى بن عمران فقال له الرضا عليه السلام: هل تعلم يا يهودى ان موسى اوصى بني اسرائيل فقال لهم: انه سيأتيكم نبى من اخوانكم فيه (1) فصدقوا ومنه فاسمعوا فهل تعلم ان لبنى
1 - هكذا في النسخ الخطية والمطبوعتين: والصواب الظاهر: (فبه) بالباء: اي ان ادركتم صحبته فبه اي فبما معه فصدقوا وما قال من امور دينه وشريعته فمنه اسمعوا. ثم اعلم انه قد ورد اسماء النبي والائمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم في التوراة بلسان العبرانية وقد نقل عنها بهذه العبارة: ميذ ميذ (محمد المصطفى) ايليا (علي المرتضى) قيذور (الحسن المجتبى) ايرييل (الحسين الشهيد) مشفور (زين العابدين) مسهور (محمد الباقر) مشموط (جعفر الصادق) =
اسرائيل اخوه غير ولد اسماعيل ان كنت تعرف قرابه اسرائيل من اسماعيل والسبب (1) الذي بينهما من قبل ابراهيم عليه السلام فقال راس الجالوت: هذا قول موسى لا ندفعه فقال له الرضا عليه السلام: هل جاءكم من اخوه بني اسرائيل نبى غير محمد (صلى الله عليه واله) قال: لا قال الرضا عليه السلام: اوليس قد صح هذا عندكم؟ قال: نعم ولكني احب ان تصححه الى من التوراة فقال له الرضا عليه السلام: هل تنكر ان التوراة تقول لكم: جاء النور من قبل طور سيناء واضاء لنا من جبل ساعير واستعلن علينا من جبل فاران؟ قال راس الجالوت: اعرف هذه الكلمات وما اعرف تفسيرها قال الرضا عليه السلام: أنا اخبرك به أما قوله: جاء النور من قبل طور سيناء فذلك وحى الله تبارك وتعالى الذي انزله على عليه السلام على جبل طور سيناء وأما قوله: واضاء لنا من جبل ساعير فهو الجبل الذي اوحى الله عز وجل الى عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه وأما قوله: واستعلن علينا جبل فاران فذلك جبل من جبال مكه بينه وبينها يوم وقال شعياء النبي عليه السلام فيما تقول أنت واصحابك في التوراة رايت راكبين اضاء لهم الأرض احدهما على حمار والاخر على جمل فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل؟ قال راس الجالوت: لا اعرفهما فخبرني بهما قال: اما راكب الحمار فعيسى عليه السلام وأما راكب الجمل فمحمد (صلى الله عليه واله) اتنكر هذا من التوراة قال: لا ما انكره ثم قال الرضا عليه السلام: هل تعرف حيقوق النبي عليه السلام؟ قال: نعم انى به لعارف قال: فانه قال: وكتابكم ينطق به جاء الله تعالى بالبيان من جبل فاران وامتلات السموات من تسبيح أحمد وامته يحمل خيله في البحر كما يحمل في البر ياتينا بكتاب جديد بعد خراب بيت المقدس يعنى
= ذومرا (موسى الكاظم) هذاذ (علي بن موسى الرضا): تيمورا (محمد التقي) نسطور (علي التقي) نوقش (الحسن العسكري) قديمونيا (محمد بن الحسن) صاحب الزمان روحي وارواح العالمين له الفداء وقد نقل من كتب المتقدمين باسناد صحيح: ان لكل صاحب شريعة كان اثنا عشر وصيا لا ازيد ولا انقص ويأتي قول بعض المفسرين في تقريره انشاء الله تعالى في محل آخر.
1 - وفي نسخة اخرى (النسب). وفي هامش بعض النسخ: لان اسماعيل واسحاق ابنا ابراهيم واسرائيل اسمه يعقوب وهو ابن اسحاق ونبينا صلى الله عليه وآله من أولاد اسماعيل وبنو اسرائيل من اولاد اسحاق وفي النسخة المصححة العتيقة: (بينهم) بدل بينهما.
بالكتاب الفرقان اتعرف هذا وتؤمن به؟ قال راس الجالوت قد قال: ذلك حيقوق النبي عليه السلام ولا ننكر قوله قال الرضا عليه السلام: فقد قال داود في زبوره. وأنت تقراه: اللهم ابعث مقيم السنه بعد الفتره فهل تعرف نبيا اقام السنه بعد الفتره غير محمد (صلى الله عليه واله)؟ قال راس الجالوت: هذا قول داود نعرفه ولا ننكر ولكن عنى بذلك عيسى وايامه هي الفتره قال له الرضا عليه السلام: جهلت ان عيسى عليه السلام لم يخالف السنه وكان موافقا لسنه التوراة حتى رفعه الله إليه وفي الانجيل مكتوب: ان ابن البره ذاهب والبار قليطا جاء من بعده وهو الذي يحفظ الاصار ويفسر لكم شئ ويشهد لي كما شهدت له انا جئتكم بالامثال وهو ياتيكم بالتأويل اتؤمن بهذا في الانجيل؟ قال: نعم فقال له الرضا عليه السلام: يا راس الجالوت اسألك عن نبيك موسى بن عمران عليه السلام فقال: سل قال: ما الحجه على ان موسى ثبتت نبوته؟ قال اليهودي: انه جاء لم يجئ به أحد من الانبياء قبله قال له: مثل ماذا؟ قال: مثل فلق البحر وقلبه العصا حيه تسعى وضربه الحجر فانفجرت منه العيون واخراجه يده بيضاء للناظرين وعلاماته لا يقدر الخلق على مثلها قال له الرضا عليه السلام: صدقت في انه كانت حجته على نبوته انه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله افليس كل من ادعى انه نبى ثم جاء بما لا يقدر الخلق مثله وجب عليكم تصديقه؟! قال: لا لأن موسى عليه السلام لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى ياتي من الاعلام بمثل جاء به فقال الرضا عليه السلام: فكيف اقررتم بالانبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنى عشره عينا ولم يخرجوا ايديهم مثل اخراج موسى يده بيضاء ولم يقلبوا العصا حيه تسعى قال: اليهودي: قد خبرتك انه متى ما جاؤا على نبوتهم من الايات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاؤا بما يجئ به موسى أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم قال له الرضا عليه السلام: يا راس الجالوت فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيى الموتى ويبرء الاكمه والابرص ويخلق من الطين كهيئه الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا باذن الله تعالى؟ قال راس
الجالوت: يقال: انه فعل ذلك ولم نشهده قال الرضا عليه السلام: ارايت ما جاء به موسى من الايات شاهدته؟ أليس إنما جاءت الاخبار من ثقات اصحاب موسى انه فعل ذلك؟ قال: بلى قال: فكذلك ايضا اتتكم الاخبار المتواتره بما فعل عيسى بن مريم عليه السلام فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى؟ فلم يحر (1) جوابا قال الرضا عليه السلام: وكذلك أمر محمد (صلى الله عليه واله) وما جاء به وأمر كل نبى بعثه الله ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا اجيرا لم يتعلم كتابا ولم يختلف الى معلم ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الانبياء عليهم السلام واخبارهم حرفا حرفا واخبار من مضى ومن بقى الى يوم القيامة ثم كان يخبرهم باسرارهم وما يعملون في بيوتهم وجاء بآيات كثيره لا تحصى قال راس الجالوت: لم يصح عندنا خبر عيسى ولا خبر محمد (صلى الله عليه واله) ولا يجوز لنا ان نقر لهما بما لا يصح قال الرضا عليه السلام: فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد (صلى الله عليه واله) شاهد زور فلم يحر جوابا ثم دعا عليه السلام بالهربذ الاكبر فقال له الرضا عليه السلام: اخبرني عن زردهشت الذي تزعم انه نبى ما حجتك على نبوته؟ قال: انه اتى بما لم ياتنا أحد قبله ولم نشهده ولكن الاخبار من اسلافنا وردت علينا بانه احل لنا ما لم يحله غيره فاتبعناه قال: افليس انما اتتكم الاخبار فاتبعتموه؟ قال: بلى قال: فكذلك سائر الامم السالفه اتتهم الاخبار بما اتى به النبيون واتى به موسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه واله) فما عذركم في ترك الاقرار لهم؟ إذ كنتم إنما اقررتم بزردهشت من قبل الاخبار المتواتره بانه جاء بما لم يجئ به غيره فانقطع الهربذ مكانه (2) فقال الرضا عليه السلام: يا قوم ان كان فيكم أحد يخالف الاسلام واراد ان يسئل فليسئل غير محتشم.
1 - قوله: (فلم يحر) بالحاء المهملة ومنه حديث سطيح: فلم يحر جوابا اي لم يرد وبالجيم المنقوطة تصحيف: التحاور: التجاوب ويقال كلمته فما أحار الى جوابا وما رجع الى حوير اولا محورة اي ما رد الي جوابا. 2 - أي فسكت الهربذ في مكان تكلمه وجوابه عن ذلك لانه قال: وجاء زردهشت بما لم يجئ غيره وعلى هذا يعلم انه اقر بمخالفة زردهشت جميع الانبياء.
عيون أخبار الرضا (ع): ص 139-150.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق