الأربعاء، 24 يونيو 2026

ثواب من بكى على الحسين بن علي ( عليهما السلام )

ثواب من بكى على الحسين بن علي ( عليهما السلام )

1 - عن الربيع بن منذر ، عن أبيه ، قال : سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : من قطرت عيناه فينا قطرة ودمعت عيناه فينا دمعة ، بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا ( 1 ) . 
( 1 ) - حقبا ( خ ل ) ، الحقب كناية عن الدوام ، قال الفيروزآبادي : الحقبة - بالكسر - من الدهر مدة لا وقت لها ، والسنة والجمع كعنب وحبوب ، والحقب - بالضم وبضمتين - ثمانون سنة أو أكثر والدهر والسنة والسنون والجمع احقاب واحقب .

2 - عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين ( عليه السلام ) ، قلت : لا انا رجل مشهور عند أهل البصرة ، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وعدونا كثير ( 1 ) من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ، ولست آمنهم ان يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي ( 2 ) . 
قال لي : أفما تذكر ما صنع به ، قلت : نعم ، قال : فتجزع ، قلت : اي والله واستعبر لذلك حتى يرى أهلي اثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، قال : رحم الله دمعتك ، أما انك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا آمنا ، أما انك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل ، وملك الموت ارق عليك وأشد رحمة لك من الام الشفيقة على ولدها . 

قال : ثم استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة ، يا مسمع ان الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا الا رحمه الله قبل ان تخرج الدمعة من عينه ، فإذا سالت دموعه على خده فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لاطفأت حرها حتى لا يوجد لها حر ، وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي ان يصدر عنه .

 يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا ولم يستق بعدها ابدا ، وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأصفى من الدمع ، وأذكى من العنبر ، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان ، يجري على رضراض ( 3 ) الدر والياقوت ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء ، يوجد ريحه من مسيرة الف عام ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة حتى يقول الشارب منه : يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا ولا عنه تحويلا . 

أما انك يا كردين ممن تروي منه ، وما من عين بكت لنا الا نعمت بالنظر إلى الكوثر وسقيت ( 4 ) منه من أحبنا ، وان الشارب منه ليعطي من اللذة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا ، وان على الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصا من عوسج يحطم بها أعداءنا ، فيقول الرحل منهم : اني اشهد الشهادتين ، فيقول : انطلق إلى امامك فلان فاسأله ان يشفع لك ، فيقول : يتبرأ مني امامي الذي تذكره ، فيقول : ارجع إلى ورائك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله إذا كان خير الخلق عندك ان يشفع لك ، فان خير الخلق حقيق ان لا يرد إذا شفع ( 5 ) ، فيقول : اني أهلك عطشا ، فيقول له : زادك الله ظمأ ، وزادك الله عطشا .

 قلت : جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره ، فقال : ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا أهل البيت إذا ذكرنا ، وترك أشياء اجترى عليها غيره ، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه لنا ، ولكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته وتدينه ولما قد شغل نفسه به عن ذكر الناس ، فأما قلبه فمنافق ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين وتقدمه لهما على كل أحد  .( 1 - 2 ) كامل الزيارات: ص 202-203ح 288- 291 باب 32 .
1 - أعداؤنا كثيرة ( خ ل ) .
2 - فيميلون علي ( خ ل ) .
3 - الرضراض : الحصا أو صغارها .
4 - اسناد السقي إليها مجازي لسببيتها لذلك . 
5 - خير الخلق من يشفع ( خ ل ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ان التكبيرات الواجبة والمندوبة في الصلوات الخمس خمس وتسعون تكبيرة

  ان التكبيرات الواجبة والمندوبة في الصلوات الخمس خمس وتسعون تكبيرة ، منها تكبيرات القنوت خمس  1 - عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : التكبي...