حَدِيثُ الشَّيْخِ مَعَ الْبَاقِرِ (عَلَيْهِ السَّلام)
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَالْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَنَزَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا
ابْنَ رَسُولِ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ
حَتَّى أَجَابَهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلامَ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ أَدْنِنِي مِنْكَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَوَ اللهِ إِنِّي لأحِبُّكُمْ وَأُحِبُّ مَنْ
يُحِبُّكُمْ وَوَ اللهِ مَا أُحِبُّكُمْ وَأُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ لِطَمَعٍ فِي دُنْيَا وَ[اللهِ] إِنِّي لأبْغِضُ عَدُوَّكُمْ وَأَبْرَأُ مِنْهُ وَوَ اللهِ مَا أُبْغِضُهُ وَأَبْرَأُ مِنْهُ لِوَتْرٍ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاللهِ إِنِّي لأحِلُّ حَلالَكُمْ وَأُحَرِّمُ
حَرَامَكُمْ وَأَنْتَظِرُ أَمْرَكُمْ فَهَلْ تَرْجُو لِي جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) إِلَيَّ إِلَيَّ حَتَّى أَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِما
السَّلام) أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلام) إِنْ تَمُتْ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَعَلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ
الْحُسَيْنِ وَيَثْلَجُ قَلْبُكَ وَيَبْرُدُ فُؤَادُكَ وَتَقَرُّ عَيْنُكَ وَتُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ وَإِنْ تَعِشْ تَرَى مَا يُقِرُّ اللهُ
بِهِ عَيْنَكَ وَتَكُونُ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الأعْلَى فَقَالَ الشَّيْخُ كَيْفَ قُلْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلامَ فَقَالَ الشَّيْخُ اللهُ أَكْبَرُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ أَنَا مِتُّ أَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَآلِه) وَعَلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِما السَّلام) وَتَقَرُّ عَيْنِي وَيَثْلَجُ قَلْبِي وَيَبْرُدُ فُؤَادِي وَأُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ لَوْ قَدْ
بَلَغَتْ نَفْسِي إِلَى هَاهُنَا وَإِنْ أَعِشْ أَرَى مَا يُقِرُّ اللهُ بِهِ عَيْنِي فَأَكُونُ مَعَكُمْ فِي السَّنَامِ الأعْلَى ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ يَنْتَحِبُ يَنْشِجُ هَا هَا هَا حَتَّى لَصِقَ بِالأرْضِ وَأَقْبَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ
يَنْتَحِبُونَ وَيَنْشِجُونَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ وَأَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) يَمْسَحُ بِإِصْبَعِهِ الدُّمُوعَ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَيَنْفُضُهَا ثُمَّ رَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَقَالَ لأبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ
السَّلام) يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا وَوَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَخَدِّهِ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ بَطْنِهِ وَصَدْرِهِ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَأَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ
(عَلَيْهِ السَّلام) يَنْظُرُ فِي قَفَاهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ لَمْ أَرَ مَأْتَماً
قَطُّ يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ. المصدر: أصول الكافي ج8ص707
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق