استحباب زيارة أمير المؤمنين والأئمّة ( عليهم السلام ) بالزيارات المأثور
الزيارة الثالثة روى السيّد عبد الكريم ابن طاووس عن صفوان الجمّال قال : لما وافيت مع جعفر الصادق عليهالسلام الكوفة يريد أبا جعفر المنصور قال لي : يا صفوان الجمال أنخ الراحلة فهذا قبر جدّي أمير المؤمنين عليهالسلام فأنختها ثم نزل فاغتسل وغيَّر ثوبه وتحفّى وقال لي : إفعل مثل ما أفعله. ثم اخذ نحو الذّكوة (النجف) وقال : قصّر خطاك وألقِ ذقنك نحو الأَرض فإنه يكتب لك بكل خطوة مائة ألف حسنة ويمحي عنك مائة ألف سيئة وترفع لك مائة ألف درجة وتقضى لك مائة ألف حاجة ويكتب لك ثواب كلّ صدّيق وشهيد مات أو قتل ثمَّ مشى ومشيت معه على السكينة والوقار نسبّح ونقدّس ونهلّل إلى أن بلغنا الذَّكوات (التلول) فوقف عليهالسلام ونظر يمنةً ويسرةً وخط بعكازته [1] فقال لي : اطلب [2] فطلبت فإذا أثر القبر ثم أرسل دموعه على خده وقال : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وقال :
السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الرَّشِيدُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَرُّ الزَّكِيُّ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخاصَّةُ الله وَخالِصَتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَمَوْضِعَ سِرِّهِ وَعَيْبَةَ عِلْمِهِ وَخازِنَ وَحْيِهِ. ثم انكب على القبر وقال : بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بابَ المَقامِ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا نُورَ الله التَّامَّ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوآله ماحُمِّلْتَ وَرَعَيْتَ ما اسْتُحْفِظْتَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدِعْتَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَلَمْ تَتَعَدَّ حُدُودَ الله وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ.
ثم قام عليهالسلام فصلى عند الرأس ركعات وقال : يا صفوان من زار أمير المؤمنين عليهالسلام بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة ورجع إلى أهله مغفُوراً ذنبه مشكوراً سعيه ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة قلت : ثواب كل من يزوره من الملائكة؟ قال : بلى يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة. قلت كم القبيلة؟ قال : مائة ألف ثم خرج من عنده القهقري وهو يقول : يا جَدَّاهُ يا سَيِّداهُ يا طَيِّباهُ يا طاهِراهُ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْكَ وَرَزَقَنِى العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمُقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ مَعَكَ وَمَعَ الاَبْرارِ مِنْ وُلْدِكَ صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ المُحْدِقِينَ بِكَ. قال صفوان : يا سيدي أتأذن لي أن أخبر أصحابنا من أهل الكوفة وأدلهم على هذا القبر فقال : نعم ، وأعطاني دراهم وأصلحت القبر .فرحة الغري : 94 ـ 96.
[1] العكّاز والعكّازة : عصا ذات زجّ في أسفلها يتوكّأ عليها الرجل : المنجد.
[2] أي فتّش.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق