وصايا الباقر عليه السلام
وقال الباقر عليه السلام : أيها الناس إنكم في هذه الدار أغراض تنتضل فيكم المنايا، لن يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلا بانقضاء آخر من أجله، فأية اكلة ليس فيها غصص ؟ أم أي شربة ليس فيها شرق ؟ [1] استصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه [2]، فإن اليوم غنيمة وغدا لا تدري لمن هو.
أهل الدنيا سفر [3] يحلون عقد رحالهم في غيرها.
قد خلت منا اصول نحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله.
أين الذين كانوا أطول أعمارا منكم وأبعد آمالا ؟ !.
أتاك يا ابن آدم ما لا ترده. وذهب عنك ما لا يعود فلا تعدن عيشا منصرفا عيشا.
ما لك منه إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك ؟ ! [4] وتقربك من أجلك ؟ ! فكأنك قد صرت الحبيب المفقود والسواد المخترم.
فعليك بذات نفسك ودع ما سواها واستعن بالله يعنك [5].تحف العقول 292.
[1] غص غصصا بالطعام: اعترض في حلق شئ منه فمنعه التنفس. وشرق بالماء أو بريقه: غص.
[2] الظعن: الرحال والسير.
[3] السفر - بالفتح فالسكون - جمع سافر، أي المسافرون.
[4] الحمام - ككتاب -: قضاء الموت وقدره أي لقربك إلى موتك. واخترم: أهلك والسواد المخترم: الشخص الذى مات.
[5] في بعض النسخ [ يغنك ]. (*)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق