أبو لبابة و اسطوانته نزول توبة أبي لبابة .
أقول: أبو لبابة اسمه بشير بن عبد المنذر و قيل رفاعة،كان من الأنصار شهد بدرا و العقبة الأخيرة و هو الذي جرى منه في بني قريظة ما جرى فربط نفسه بالاسطوانة فلم يزل كذلك حتّى نزلت توبته من السماء فحلّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هذه الإسطوانة معروفة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باسطوانة التوبة و أسطوانة أبي لبابة و يستحبّ عندها الصلاة و الدعاء.
وَ قَوْلُهُ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(1) نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالُوا لَهُ ابْعَثْ إِلَيْنَا أَبَا لُبَابَةَ نَسْتَشِيرُهُ فِي أَمْرِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يَا أَبَا لُبَابَةَ ائْتِ حُلَفَاءَكَ وَ مَوَالِيَكَ- فَأَتَاهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا لُبَابَةَ مَا تَرَى نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ انْزِلُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ حُكْمَهُ فِيكُمْ هُوَ الذَّبْحُ- وَ أَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ .
خُنْتُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ نَزَلَ مِنْ حِصْنِهِمْ- وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ مَرَّ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ شَدَّ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا- ثُمَّ شَدَّهُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ- الَّتِي تُسَمَّى أُسْطُوَانَةَ التَّوْبَةِ وَ قَالَ لَا أَحُلُّهُ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَبَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمَا لَوْ أَتَانَا لَاسْتَغْفَرْنَا اللَّهَ لَهُ، فَأَمَّا إِذَا قَصَدَ إِلَى رَبِّهِ فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِ.
وَ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ يَصُومُ النَّهَارَ- وَ يَأْكُلُ بِاللَّيْلِ مَا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ- فَكَانَتْ ابْنَتُهُ تَأْتِيهِ بِعَشَائِهِ وَ تَحُلُّهُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ فَقَالَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأُوذِنُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَتَفْعَلِنَّ.
فَأَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنَ الْحُجْرَةِ، فَقَالَتْ يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَوَثَبَ الْمُسْلِمُونَ لِيَحُلُّوهُ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَحُلَّنِي رَسُولُ اللَّهِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَقَالَ يَا أَبَا لُبَابَةَ قَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَوْبَةً- لَوْ وُلِدْتَ مِنْ أُمِّكَ يَوْمَكَ هَذَا لَكَفَاكَ.
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا- قَالَ فَبِثُلُثَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَبِنِصْفِهِ قَالَ لَا.
قَالَ فَبِثُلُثِهِ قَالَ نَعَمْ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً- تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ- إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ- أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. تفسير القمي ج: 1 ص : 303-304.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق