قصيدة للعالم المحقّق أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي رضوان الله عليه (ت: 693 للهجرة) في مدح الإمام الحسن العسكري عليه السّلام، أوردَها في كتابه (كشف الغُمّة في معرفة الأئمّة عليهم السّلام)، فقال: «يَفنى الزّمان ولا يحيط بوصفِهم عليهم السّلام. أَيُحيط ما يَفنى بما لا ينفد؟ وقد نظمتُ على العادة شعراً في مدحِه [أي الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام] غَرَضي فيه ما قدّمتُه في مدحِ آبائه عليهم السّلام، وَلِأُخَلِّدَ لي ذكراً مع ذكرِهم على بقايا الأيّام، وهو:
يا راكِباً يَسْري عَلى جَسْرَةٍ | قَدْ غَبَّرَتْ في أَوْجِهِ الضُّمْرِ |
عَرِّجْ بِسامُرّاءَ وَالْثُمْ ثَرى | أَرْضِ الإِمامِ الحَسَنِ العَسْكَرِي |
عَرِّجْ عَلى مَنْ جَدُّهُ صاعِدٌ | وَمَجْدُهُ عالٍ عَلى المُشْتَري |
عَلى الإِمامِ الطّاهِرِ المُجْتَبى | عَلى الكَريمِ الطَّيِّبِ العُنْصُرِ |
عَلَى وَلِيِّ اللهِ في عَصْرِهِ | وَابْنِ خِيارِ اللهِ في الأَعْصُرِ |
عَلى كَريمٍ صَوْبُ مَعْروفِهِ | يُرْبي عَلى صَوْبِ الحَيا المُمْطِرِ |
عَلى إِمامٍ عَدْلُ أَحْكامِهِ | يُسَلِّطُ العُرْفَ عَلى المُنْكَرِ |
وَبَلِّغا عَنْ عَبْدِ آلائِهِ | تَحِيَّةً أَزْكَى مِنَ العَنْبَرِ |
وَقُلْ سَلامُ اللهِ وَقِفْ عَلى | ذاكَ الجَنابِ المُمْرِعِ الأَخْضَرِ |
دارٌ بِحَمْدِ اللهِ قَدْ أُسِّسَتْ | عَلى التُّقى وَالشَّرَفِ الأَظْهَرِ |
مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ ثَرى أَرْضِها | وَماؤُها مِنْ نَهَرِ الكَوْثَرِ |
حَلَّ بِها شَخْصانِ مِنْ دَوْحَةٍ | أَغْصانُها طَيِّبَةُ المَكْسِرِ |
العَسْكَرِيّانِ هُما ما هُما | فَطَوِّلِ التَّقْريضَ أَوْ قَصِّرِ |
غُصْنا عَلاء، قَمَرا سُدْفَةٍ | شَمْسا نهارٍ، فارِسا مِنْبَرِ |
مِنْ مَعْشَرٍ فاقوا جَميعَ الوَرى | جَلالَةً، ناهيكَ مِنْ مَعْشَرِ |
هُمُ الأَوْلى شادوا بِناءَ العُلى | بِالأَبْيَضِ الباتِرِ وَالأَسْمَرِ |
هُمُ الأوْلى لَوْلاهُمْ في الوَرى | لَمْ يُعْرَفِ الحَقُّ وَلَمْ يُنْكَرِ |
هُمُ الأولى لَوْلاهُمْ في الوَرى | لَمْ يُؤْمِنِ العَبْدُ وَلَمْ يَكْفُرِ |
هُمُ الأولى سَنّوا لَنا مَنْهَجاً | بِواضِحٍ مِنْ سَعْيِهِمْ نَيِّرِ |
هُمُ الأولى دَلّوا عَلى مَذْهَبٍ | مِثْلِ الصَّباحِ الواضِحِ المُسْفِرِ |
فَاتَّضَحَ الحَقُّ لِرُوّادِهِ | وَلاحَ قَصْدُ الطّالِبِ المُبْصِرِ |
أَخْلاقُهُمْ أنّى أَتى سائِلٌ | مِثْلُ الرَّبيعِ اليانِعِ المُزْهِرِ |
يا سادَتي إِنَّ وَلائي لَكُمْ | مِنْ خَيْرِ ما قَدَّمْتُ لِلْمَحْشَرِ |
أَرْجو بِكُمْ نَيْلَ الأَماني غَداً | في مَبْعَثي، وَالأَمْنَ في مَقْبَري |
فَأَنْتُمْ قَصْدي وَحُبِّي لَكُمْ | تِجارَتي، وَالرِّبْحُ في مَتْجَري |
وَالحَمْدُ للهِ عَلى أَنَّهُ | وَفَّقَني لِلْفَرَضِ الأَكْبَرِ» |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق