تفسير الإِمام ( عليه السلام ) :
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنّه قال في جملة كلام له : « ألا فاعملوا اليوم ليوم القيامة ، وأعدّوا الزاد ليوم الجمع يوم التّناد ، وتجنّبوا المعاصي ، بتقوى الله يرجى الخلاص ، فإنّ من عرف حرمة رجب وشعبان ، ووصلهما بشهر رمضان شهر الله الأعظم ، شهدت له هذه الشهور يوم القيامة ، وكان رجب وشعبان وشهر رمضان ، شهوده بتعظيمه لها ، وينادي مناد : يا رجب ويا شعبان ويا شهر رمضان ، كيف عمل هذا العبد فيكم ؟ كان في طاعة الله ، فيقول رجب وشعبان وشهر رمضان : يا ربّنا ، ما تزوّد منّا إلّا استعانة على طاعتك ، واستعدادا لمواد فضلك ، ولقد تعرّض بحمده لرضاك ، وطلب لطاقته محبّتك ، فقال للملائكة الموكّلين بهذه الشهور : ماذا تقولون في هذه الشهادة لهذا العبد ؟ فيقولون : يا ربّنا صدق رجب وشعبان وشهر رمضان ، ما عرفناه إلا مقبلا في طاعتك ، مجتهدا في طلب رضاك ، صائرا فيه إلى البرّ والإِحسان ، ولقد كان بوصوله الى هذه الشهور فرحا مبتهجا ، وآمل فيها رحمتك ، ورجا فيها عفوك ومغفرتك ، وكان عمّا منعته فيها ممتنعا ، والى ما ندبته اليه فيها مسرعا ، لقد صام ببطنه وفرجه وسمعه وبصره ، ويرجو درجة ، ولقد ظمأ في نهارها ، ونصب في ليلها ، وكثرت نفقاته فيها على الفقراء والمساكين ، وعظم أياديه وإحسانه الى عبادك ، صحبها أكرم صحبة ، وودّعها أحسن توديع ، أقام بعد انسلاخها عنه على طاعتك ، ولم يهتك عند إدبارها ستور حرمتك ، فنعم العبد هذا ، فعند ذلك يأمر الله بهذا العبد الى الجنة ، فتلقاه الملائكة بالحباء والكرامات ، ويحملونه على نجب [1] النّور ، وخيول البلق ، ويصير الى نعيم لا ينفد ودار لا تبيد ، ولا يخرج سكّانها ، ولا يهرم شبّانها ، ولا يشيب ولدانها ، ولا ينفد سرورها وحبورها. ولا يبلى جديدها ، ولا يتحول إلى الغموم سرورها ، ولا يمسهم فيها نصب ، ولا يمسهم فيها لغوب ، قد أمنوا العذاب ، وكفوا سوء الحساب ، وكرم منقلبهم ومثواهم[2] » الخبر.مستدرك الوسائل : ج 7 ص 545.
تفسير الامام العسكري ( عليه السلام ) ص 275.
[1] النجب : جمع نجيب ، وقد تكرر في هذا الحديث ذكر النجيب من الابل وهو القوي منها الخفيف السريع . ( لسان العرب ـ نجب ـ ج 1 ص 748 ) .
[2]في التفسير المطبوع : مكرم منقلبهم ومثواهم. قلت : إلى هنا تم الحديث ، وما يأتى بعد ذلك ذيل لحديث آخر. راجع التفسير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق