فقه الرضا ( عليه السلام ): سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة ، فإنه أروي عن العالم
أنه " قال الملك الخفي : إذا حضرت ( 1 ) لم يؤبه لها ، وإن غابت عرف فضلها "
واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته ، وساعة لأمر المعاش ،
وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم
في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث
الساعات ، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ، ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه
بالفقر بخل ، ومن حدثها بطول العمر حرص ، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا
بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك
على أمور الدنيا فإنه نروي "
ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه " ،
وتفقهوا في دين الله فإنه أروي "
من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب ،
فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وحاز
المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا ، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس
على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا " .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه
لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا ، وأنه قال : " تفقهوا وإلا أنتم
أعراب جهال " .
وروي أنه قال : " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل " .
روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير
وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، والبر من القليل والكثير فإن
الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد .
إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة ، وإياكم والبخل
فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن ، إنها خلاف الايمان .
عليكم بالتقية ،
فإنه روي" من لا تقية له لا دين له " ، وروي " تارك التقية
كافر " وروي " اتق حيث لا يتقى ، التقية دين منذ أول الدهر إلى آخره " وروي " أن
أبا عبد الله عليه السلام كان يمضي يوما في أسواق المدينة وخلفه أبو الحسن موسى فجذب
رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له : من الشيخ فقال : لا أعرف ( 2 ) .
تزاوروا تحابوا وتصافحوا ولا تحاشموا فإنه روي " المحتشم والمحتشم ( 3 )
في النار " لا تأكلوا الناس بآل محمد فإن التأكل بهم كفر ، لا تستقلوا قليل الرزق
فتحرموا كثيره ، عليكم في أموركم بالكتمان في أمور الدين والدنيا فإنه روي
" أن الإذاعة كفر " وروي " المذيع والقاتل شريكان " وروي " ما تكتمه من عدوك
فلا يقف عليه وليك " لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم ، ولا تغرنكم الدنيا فإنها
لا تصلح لكم كما لا تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها ،
وروي " أن الدنيا
سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ،
والنار مأواه " .
عليكم بالصدق وإياكم والكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله ، أكثروا من
ذكر الموت فإنه أروي " أن ذكر الموت أفضل العبادة " . وأكثروا من الصلوات على محمد
وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آناء الليل والنهار فإن الصلاة على محمد
وآله أفضل أعمال البر ، واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم
ودفع المكروه عنهم ، فإنه ليس شئ من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض
أفضل من إدخال السرور على المؤمن .
لا تدعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد عليهم السلام ،
لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما
دون الاخر .
واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه ، وما لم نعقله ، فان
رأس المعاصي الرد عليهم ، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه
وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة ، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا
يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في
جنات عدن ، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا . فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات .
( 1 ) أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها .
( 2 ) سأل الرجل عن أبي الحسن من الرجل يعنى أبا عبد الله فقال أبو الحسن عليه السلام
" انى لا أعرف " فقط بدون ذكر مفعول لا أعرف ، وهذا من أحسن التورية .
( 3 ) حشمه : آذاه وأغضبه بتسميعه ما يكره . واحتشم منه وعنه غضب وانقبض واستحيا .
وفى بعض النسخ " ولا تحاشموا " أي لا تغاضبوا فان المتغاضبان في النار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق