السبت، 25 يوليو 2026

مواعظ الرضا عليه السلام في التقية

 مواعظ الرضا عليه السلام 

 فقه الرضا ( عليه السلام ): سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة ، فإنه أروي عن العالم أنه " قال الملك الخفي : إذا حضرت ( 1 ) لم يؤبه لها ، وإن غابت عرف فضلها " واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته ، وساعة لأمر المعاش ، وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث الساعات ، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ، ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ، ومن حدثها بطول العمر حرص ، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك على أمور الدنيا فإنه نروي "
 ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه " ، وتفقهوا في دين الله فإنه أروي
من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب ، فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وحاز المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا ، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا " .

 وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا ، وأنه قال : " تفقهوا وإلا أنتم أعراب جهال " . 

وروي أنه قال : " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل " .
 روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، والبر من القليل والكثير فإن الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد .

 إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة ، وإياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن ، إنها خلاف الايمان . عليكم بالتقية ، 
 فإنه روي" من لا تقية له لا دين له " ، وروي " تارك التقية كافر " وروي " اتق حيث لا يتقى ، التقية دين منذ أول الدهر إلى آخره " وروي " أن أبا عبد الله عليه السلام كان يمضي يوما في أسواق المدينة وخلفه أبو الحسن موسى فجذب رجل ثوب أبي الحسن ثم قال له : من الشيخ فقال : لا أعرف ( 2 ) .

 تزاوروا تحابوا وتصافحوا ولا تحاشموا فإنه روي " المحتشم والمحتشم ( 3 ) في النار " لا تأكلوا الناس بآل محمد فإن التأكل بهم كفر ، لا تستقلوا قليل الرزق فتحرموا كثيره ، عليكم في أموركم بالكتمان في أمور الدين والدنيا فإنه روي " أن الإذاعة كفر " وروي " المذيع والقاتل شريكان " وروي " ما تكتمه من عدوك فلا يقف عليه وليك " لا تغضبوا من الحق إذا صدعتم ، ولا تغرنكم الدنيا فإنها لا تصلح لكم كما لا تصلح لمن كان قبلكم ممن اطمأن إليها ،

وروي " أن الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه " . عليكم بالصدق وإياكم والكذب فإنه لا يصلح إلا لأهله ، أكثروا من ذكر الموت فإنه أروي " أن ذكر الموت أفضل العبادة " . وأكثروا من الصلوات على محمد وآله عليهم السلام والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في آناء الليل والنهار فإن الصلاة على محمد وآله أفضل أعمال البر ، واحرصوا على قضاء حوائج المؤمنين وإدخال السرور عليهم ودفع المكروه عنهم ، فإنه ليس شئ من الأعمال عند الله عز وجل بعد الفرائض أفضل من إدخال السرور على المؤمن . 

لا تدعوا العمل الصالح والاجتهاد في العبادة اتكالا على حب آل محمد عليهم السلام ، لا تدعوا حب آل محمد عليهم السلام والتسليم لأمرهم اتكالا على العبادة فإنه لا يقبل أحدهما دون الاخر .
 واعلموا أن رأس طاعة الله سبحانه التسليم لما عقلناه ، وما لم نعقله ، فان رأس المعاصي الرد عليهم ، وإنما امتحن الله عز وجل الناس بطاعته لما عقلوه وما لم يعقلوه إيجابا للحجة وقطعا للشبهة ، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ، ولا يفوتنكم خير الدنيا فإن الآخرة لا تلحق ولا تنال إلا بالدنيا .  فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات . 

( 1 ) أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها .
( 2 ) سأل الرجل عن أبي الحسن من الرجل يعنى أبا عبد الله فقال أبو الحسن عليه السلام " انى لا أعرف " فقط بدون ذكر مفعول لا أعرف ، وهذا من أحسن التورية . 
( 3 ) حشمه : آذاه وأغضبه بتسميعه ما يكره . واحتشم منه وعنه غضب وانقبض واستحيا . وفى بعض النسخ " ولا تحاشموا " أي لا تغاضبوا فان المتغاضبان في النار . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميّت بالمأثور

   استحباب القيام على القبر ، والدعاء للميت بالمأثور وقراءة القدر سبعا ، وقراءة آية الكرسي  ، وإهداء ثوابها إلى الأموات . 1 -قام  أبوجعفر ( ...