من معاجز الإمام موسى الكاظم عليه السلام في مسح الرجلين في الوضوء
فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب بما رسم فيه ، مما أجمع العصابة
على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه
على هذا الحد ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام ، و
سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنه رافضي مخالف لك .
فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف
له ( 1 ) بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته
مرارا فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر
بذلك ، فيتحرز مني .
فقيل له : إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه
ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم ، بالوقوف على
وضوئه ، فقال : أجل إن هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدة وناطه بشئ من
الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة
في الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط
الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ، ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض
ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا ، وخلل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى
المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه .
فلما رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه :
كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة . وصلحت حاله عنده ، وورد عليه
كتاب أبي الحسن عليه السلام : ابتداءا : من الآن يا علي بن يقطين فتوض كما أمر الله ، واغسل وجهك مرة فريضة ، وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك
وامسح مقدم رأسك ، وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف
عليك والسلام .الإرشاد ص 314 .
( 1 ) القرف : بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أي به يرمى ويتهم فهو مقروف .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق