مَنَاقِب سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ
1- رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَتْ فَاطِمَةَ عليها السلام جَالِسَةٌ قَد أُمِّهَا رَحَى تطحن بِهَا الشَّعِير ، وَعَلَى عَمُود الرَّحَى دَمٌ سَائِلٌ وَالْحُسَيْن فِي نَاحِيَةٍ الدَّار يتضور مِنْ الْجُوعِ ، فَقُلْت : يابنت رَسُولُ اللَّهِ دَبَّرْت كَفَاك وَهَذِه فِضَّة ، فَقَالَت أَو صاني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنْ تَكُونَ الْخِدْمَة لَهَا يَوْمًا ، فَكَان أَمْس يَوْم خِدْمَتِهَا قَالَ سَلْمَانُ : قُلْت : إنِّي مَوْلَى عَتَاقَةٍ مَا أَنَا أطحن الشَّعِيرِ أَوْ أَسْكُتُ الْحُسَيْن لَك ؟ فَقَالَت : أَنَا بتسكينه أَرْفَق وَأَنْت تطحن الشَّعِير ، فَطُحِنَت شَيْئًا مِنْ الشَّعِيرِ فَإِذَا أَنَا بِالْإِقَامَة ، فَمَضَيْت وَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ لِعَلِيٍّ مَا رَأَيْت فَبَكَى وَخَرَج ثُمَّ عَادَ فَتَبَسَّم فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَال : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ مُسْتَلْقِيَة لقفاها وَالْحُسَيْن نَائِمٌ عَلَى صَدْرِهَا ، وَقَد أُمِّهَا رَحَى تَدُور مِنْ غَيْرِ يَدٍ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَقَال : ياعلي أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة سَيّارَة فِي الْأَرْضِ يَخْدُمُون مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ إلىأن تَقُومُ السَّاعَةُ .2- رُوِيَ أَنَّ أباذر قَال : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَدْعُو عَلِيًّا فَأَتَيْت بَيْتِه فَنَادَيْته فَلَمْ يُجِبْنِي أَحَدٌ وَالرَّحَى تطحن وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ ، فَنَادَيْتُه فَخَرَج وَأَصْغَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ ، فَقُلْت : عَجَبًا مِنْ رَحَى فِي بَيْتِ عَلِيّ تَدُور وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ ، قَال : إنَّ ابْنَتِي فَاطِمَة مَلَأَ اللَّهُ قَلْبُهَا وجوارحها إيمَانًا وَيَقِينًا وَإِنَّ اللَّهَ عِلْمَ ضَعْفِهَا فأعانها عَلَى دَهْرِهَا وَكَفَّاهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة مُوَكَّلَيْن بِمَعُونَة آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وَآلِه .
3- رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام أَصْبَح يَوْمًا فَقَالَ لِفَاطِمَة : عِنْدَك شَيّ تغذينيه قَالَت : لَا ، فَخَرَج وَاسْتَقْرَض دِينَارًا لِيَبْتَاع مَا يُصْلِحُهُم فَإِذَا الْمِقْدَاد فِي جَهْدٍ وَعِيَالِه جِيَاعٌ فَأَعْطَاه الدِّينَار وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلىالله عليه وآله ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ بِيَد عَلِيّ وَانْطَلَقَا إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَخَلْفَهَا جَفْنَة تَفُور .
فَلَمّا سَمِعَتْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله خَرَجَت فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أَعَزُّ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَرْد السَّلَام وَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ : عشينا غَفَرَ اللَّهُ لَك وَقَدْ فَعَلَ فَأَخَذْت الْجَفْنَة فَوَضَعْتهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَال : يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَك هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنُه قَطّ وَلَمْ أَشُمَّ مِثْل رَائِحَتُه قَطّ وَلَم أَكَل أَطْيَبَ مِنْهُ ؟ وَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفِي وَقَال : هَذَا بَدَلُ عَنْ دينارك إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . بِحَار الْأَنْوَار : ج 43 ص 28-29 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق