أفعال الصلاة ـ كيفيتها وجملة من أحكامها وآدابها
هذه الرواية العظيمة التي يرويها الإمام جعفر الصادق عليه السلام تكشف لنا أبعادًا باطنية وروحية وملكوتية عميقة للصلاة، من خلال مشهد المعراج النبوي، وتوضح أصل كثير من تفاصيل الصلاة المعروفة.
1 - عن أبي عبد الله عليهالسلام ـ في حديث طويل ـ قال : إنّ الله عرج بنبيّه صلىاللهعليهوآله فأذّن جبرئيل فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، أشهد أن لا إله إلاّ الله ، أشهد أنّ محمّداً رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أشهد أنّ محمّداً رسول الله صلىاللهعليهوآله ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، حيّ على خير العمل ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، ثمّ إنّ الله عزّ وجلّ قال :يا محمّد ، استقبل الحجر الأسود ( وهو بحيالي ) [1] وكبّرني بعدد حجبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً ، لأن الحجب سبعة ، وافتتح ( القراءة ) [2] عند انقطاع الحجب فمن أجل ذلك صار الإِفتتاح سنة ، والحجب مطابقة ثلاثاً بعدد النور الذي نزل على محمّد صلىاللهعليهوآله ثلاث مرّات ، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرّات ، فلأجل ذلك كان التكبير سبعاً والافتتاح ثلاثاً [3] ، فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح قال الله عزّ وجلّ : الآن وصلت إليّ فسمّ باسمي ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أوّل السورة ، ثمّ قال له : احمدني ، فقال : الحمد لله ربّ العالمين ، وقال النبيّ صلىاللهعليهوآله في نفسه : شكراً ، فقال الله عزّ وجلّ : يا محمّد ، قطعت حمدي فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمان الرحيم مرّتين ، فلمّا بلغ ولا الضالين ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : الحمد لله ربّ العالمين شكراً ، فقال الله العزيز الجبّار :
قطعت ذكري فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الاُخرى ، فقال له : اقرأ قل هو الله أحد كما اُنزلت فإنّها نسبتي ونعتي ، ثمّ طأطىء يديك واجعلهما على ركبتيك فانظر الى عرشي ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشي عليّ فاُلهمت أن قلت : سبحان ربّي العظيم وبحمده لعظم ما رأيت ، فلما قلت ذلك تجلّى الغشي عنّي حتّى قلتها سبعاً اُلهم ذلك فرجعت إليّ نفسي كما كانت ، فمن أجل ذلك صار في الركوع سبحان ربّي العظيم وبحمده ، فقال : ارفع رأسك فرفعت رأسي فنظرت إلى شيء ذهب منه عقلي فاستقبلت الأرض بوجهي ويدي فاُلهمت أن قلت : سبحان ربّي الأَعلى وبحمده لعلوّ ما رأيت فقلتها سبعاً ، فرجعت إليّ نفسي وكلما قلت واحدة منها تجلّى عنّي الغشي فقعدت فصار السجود فيه سبحان ربّي الأَعلى وبحمده ، وصارت القعدة بين السجدتين استراحة من الغشي وعلوّ ما رأيت ، فألهمني ربي عزّ وجلّ وطالبتني نفسي أن أرفع رأسي فرفعت فنظرت إلى ذلك العلوّ فغشي عليَّ فخررت لوجهي واستقبلت الأرض بوجهي ويدي وقلت : سبحان ربّي الأَعلى وبحمده فقلتها سبعاً ، ثمّ رفعت رأسي فقعدت قبل القيام لاُثني النظر في العلوّ ، فمن أجل ذلك صارت سجدتين وركعة ، ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدةً خفيفةً ، ثمّ قمت فقال : يا محمّد ، اقرأ الحمد ، فقرأتها مثل ما قرأتها أوّلاً ، ثمّ قال لي : اقرأ إنّا أنزلناه فإنّها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة ، ثمّ ركعت فقلت في الركوع والسجود مثل ما قلت أوّلاً ، وذهبت أن أقول فقال : يا محمّد ، اذكر ما أنعمت عليك وسمّ باسمي ، فألهمني الله أن قلت : بسم الله وبالله لا إله إلاّ الله والأَسماء الحسنى كلّها لله ، فقال لي : يا محمّد ، صلِّ عليك وعلى أهل بيتك ، فقلت : صلّى الله عليَّ وعلى أهل بيتي وقد فعل ، ثمّ التفت فإذا أنا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين فقال لي : يا محمّد ، سلّم ، فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال :
يا محمّد ، إنّي أنا السلام والتحيّة والرحمة ، والبركات أنت وذريّتك ، ثمّ أمرني ربّي العزيز الجبّار أن لا ألتفت يساراً ، وأوّل سورة سمعتها بعد قل هو الله أحد ، إنّا أنزلناه في ليلة القدر ، فمن أجل ذلك كان السلام مرّة واحدة تجاه القبلة ، ومن أجل ذلك صار التسبيح في الركوع والسجود شكراً ، وقوله سمع الله لمن حمده لأَنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : سمعت ضجّة الملائكة فقلت : سمع الله لمن حمده بالتسبيح والتهليل ، فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأَوّلتان كلّما حدث فيهما حدث كان على صاحبهما إعادتهما وهي الفرض الأوّل وهي أوّل ما فرضت عند الزوال ، يعني صلاة الظهر. وسائل الشيعة : ج 5 ص 466 - 468.
[1] ليس في الكافي ( هامش المخطوط ).
[2] ليس في الكافي ( هامش المخطوط ).
[3] في نسخة : ثلاث مرات ( هامش المخطوط ).
ورواه الكليني، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، نحوه ، إلاّ أنّه قال : فأوحى الله إليه : اركع لربّك يا محمّد ، فركع ، فأوحى الله إليه ، قل : سبحان ربّي العظيم ، ففعل ذلك ثلاثاً ، ثمّ أوحى الله إليه أن ارفع رأسك يا محمّد ، ففعل فقام منتصباً ، فأوحى الله إليه أن اسجد لربّك يا محمّد ، فخرّ رسول الله صلىاللهعليهوآله ساجداً فأوحى الله إليه ، قل : سبحان ربّي الأعلى وبحمده ، ففعل ذلك ثلاثاً .
الكافي 3: 482 ـ 485 / 1.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق