الأربعاء، 11 سبتمبر 2024

دعاؤه صلى الله عليه واله في تفريج الهموم والغموم

 وَ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَاِلَهُ) لِمُوسَى بِنْ جَعْفَرُ (عَلَيْهِ السَلَامُ) فِي السِّجْنِ:

بِإِسْنَادٍ الصحيح [صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ‌ قَالَ دَعَانِي هَارُونُ الرَّشِيدُ فَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ أَنْتَ وَ مَوْضِعُ السِّرِّ مِنْكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ فَقَالَ امْضِ إِلَى تِلْكَ الْحُجْرَةِ وَ خُذْ مَنْ فِيهَا وَ احْتَفِظْ بِهِ إِلَى أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ دَخَلْتُ فَوَجَدْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ حَمَلْتُهُ عَلَى دَابَّتِي إِلَى مَنْزِلِي فَأَدْخَلْتُهُ دَارِي وَ جَعَلْتُهُ مَعَ حَرَمِي وَ أَقْفَلْتُ عَلَيْهِ وَ الْمِفْتَاحُ مَعِي وَ كُنْتُ أَتَوَلَّى خِدْمَتَهُ وَ مَضَتِ الْأَيَّامُ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا بِرَسُولِ الرَّشِيدِ يَقُولُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ فِرَاشٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ فِرَاشٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا فَعَلْتَ بِالْوَدِيعَةِ فَكَأَنِّي لَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ- فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ فَقُلْتُ صَالِحٌ فَقَالَ امْضِ إِلَيْهِ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ اصْرِفْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَهْلِهِ فَقُمْتُ وَ هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نِمْتُ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي عَنْ يَمِينِي فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ لِي يَا هَارُونُ أَطْلِقْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَانْتَبَهْتُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا لِمَا فِي نَفْسِي مِنْهُ فَقُمْتُ إِلَى هَذَا الْفِرَاشِ الْآخَرِ فَرَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُطْلِقَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلَمْ تَفْعَلْ فَانْتَبَهْتُ وَ تَعَوَّذْتُ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى هَذَا الْفِرَاشِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَ إِذَا بِذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ كَانَ أَوَّلُهَا بِالْمَشْرِقِ وَ آخِرُهَا بِالْمَغْرِبِ وَ قَدْ أَوْمَأَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ يَا هَارُونُ لَئِنْ لَمْ تُطْلِقْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ لَأَضَعَنَّ هَذِهِ الْحَرْبَةَ فِي صَدْرِكَ وَ أُطْلِعُهَا مِنْ ظَهْرِكَ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَامْضِ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تُظْهِرْهُ إِلَى أَحَدٍ فَأَقْتُلَكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ فَتَحْتُ الْحُجْرَةَ وَ دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَوَجَدْتُهُ قَدْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ فَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي يَوْمِكَ هَذَا بِالْفَرَجِ فَقَالَ أَجَلْ إِنِّي صَلَّيْتُ الْمَفْرُوضَةَ وَ سَجَدْتُ وَ عفوت [غَفَوْتُ فِي سُجُودِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) فَقَالَ يَا مُوسَى أَ تُحِبُّ أَنْ تُطْلَقَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ  (صلى الله عليه واله) فَقَالَ ادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ:

 يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا بَارِئَ النَّسَمِ يَا مُجَلِّيَ الْهِمَمِ يَا مُغَشِّيَ الظُّلَمِ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْأَلَمِ يَا ذَا الْجُودِ وَ الْكَرْمِ وَ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ وَ مُنْشِئَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ.

 فَلَقَدْ دَعَوْتُ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يُلَقِّنِّيهِ حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ فِيكَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَا أَمَرَنِي بِهِ الرَّشِيدُ وَ أَعْطَيْتُهُ ذَلِكَ‌.
مهج الدعوات و منهج العبادات: ص 370-372.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب تقديم تمجيد الله ، والثناء عليه ، والإقرار بالذنب 3

اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ تَمْجيد اللَّه ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، والإِقرار بِالذَّنْب ، وَالِاسْتِغْفَار مِنْه ، قَبْلَ الدُّعَاءِ ، وَعَدَمُ...