مواعظ الإمام الصادق عليه السلام في قصار هذه المعاني
2 - وقال الصادق عليه السلام : من ساء خلقه عذب نفسه .
3 - وقال عليه السلام : المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه ،
والمعروف هدية من الله إلى عبده ، وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى
الناس يصنعه ، ولا كل من رغب فيه يقدر عليه ، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له
فيه ، فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف والقدرة والاذن ، فهناك
تمت السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه .
4 - وقال عليه السلام : لم يستزد في محبوب بمثل الشكر ، ولم يستنقص من مكروه
بمثل الصبر .
5 - وقال عليه السلام : ليس لإبليس جند أشد من النساء والغضب .
6 - وقال عليه السلام : الدنيا سجن المؤمن والصبر حصنه ، والجنة مأواه ،
والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه .
7 - وقال عليه السلام : ولم يخلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه
من الموت .
8 - وقال عليه السلام : إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب من الناس ناسيا لذنبه
فاعلموا أنه قد مكر به .
9 - وقال عليه السلام : الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم المحتسب ، والمعافي
الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر .
10 - وقال عليه السلام : لا ينبغي لمن لم يكن عالما أن يعد سعيدا ، ولا لمن لم
يكن ودودا أن يعد حميدا ، ولا لمن لم يكن صبورا أن يعد كاملا ، ولا لمن لا يتقي
ملامة العلماء وذمهم أن يرجى له خير الدنيا والآخرة ، وينبغي للعاقل أن يكون
صدوقا ليؤمن على حديثه ، وشكورا ليستوجب الزيادة .
11 - وقال عليه السلام : ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته ، وليس لك أن تتهم
من ائتمنت .
12 - وقيل له : من أكرم الخلق على الله ؟ فقال عليه السلام : أكثرهم ذكرا لله
وأعملهم بطاعة الله . قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ قال عليه السلام : من يتهم الله .
قلت : أحد يتهم الله ؟ قال عليه السلام : نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره
فيسخط فذلك يتهم الله ، قلت : ومن ؟ قال : يشكو الله ؟ قلت : واحد يشكوه ؟
قال عليه السلام : نعم ، من إذا ابتلي شكى بأكثر مما أصابه . قلت : ومن ؟ قال : إذا
أعطي لم يشكر وإذا ابتلي لم يصبر . قلت : فمن أكرم الخلق على الله ؟ قال عليه السلام :
من إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر .
13 - وقال عليه السلام : ليس لملول ( 1 ) صديق ، ولا لحسود غنى ، وكثرة النظر
في الحكمة تلقح العقل .
( 1 ) الملول : ذو الملل ، صفة بمعنى الفاعل . وقد يقرء " لملوك " كما مر كرارا وفى الخصال " للملك " وفى بعض نسخ أمالي الشيخ " للملوك " .
14 - وقال عليه السلام : كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار به جهلا .
15 - وقال عليه السلام : أفضل العبادة العلم بالله والتواضع له .
16 - وقال عليه السلام : عالم أفضل من ألف عابد وألف زاهد وألف مجتهد ( 1 ).
( 1 ) أي الذي يجتهد في العبادة .
17 - وقال عليه السلام : إن لكل شئ زكاة ، وزكاة العلم أن يعلمه أهله .
18 - وقال عليه السلام : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى
بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل
قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في
الجنة .
19 - وسئل عن صفة العدل من الرجل ؟ فقال عليه السلام : إذا غض طرفه عن
المحارم ، ولسانه عن المآثم ، وكفه عن المظالم .
20 - وقال عليه السلام : كلما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتى يعرفهموه .
21 - وقال عليه السلام : لداود الرقي : تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق
خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان .
22 - وقال عليه السلام : قضاء الحوائج إلى الله ، وأسبابها - بعد الله - العباد تجري
على أيديهم ، فما قضى الله من ذلك فاقبلوا من الله بالشكر ، وما زوي عنكم منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون ذلك خيرا لكم ،
فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون .
23 - وقال عليه السلام : مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة ، إن أعطاه حمد من لم
يعطه ، وإن رده ذم من لم يمنعه .
24 - وقال عليه السلام : إن الله قد جعل كل خير في التزجية ( 1 ) .
( 1 ) زجا يزجو زجوا وزجى تزجية وأزجى ازجاء ، وازدجى فلانا : ساقه ، دفعه برفق ، يقال : " زجى فلان حاجتي " أي سهل تحصيلها . وفى بعض النسخ " في الترجية " .
25 - وقال عليه السلام : إياك ومخالطة السفلة ، فإن مخالطة السفلة لا تؤدي
إلى خير ( 2 ) .
( 2 ) في بعض نسخ الحديث " لا تؤول إلى خير " .
26 - وقال عليه السلام : الرجل يجزع من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل
الكبير .
27 - وقال عليه السلام : أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه ، وأشد
شئ مؤونة إخفاء الفاقة . وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة
الحريص ، وأروح الروح اليأس من الناس ، لا تكن ضجرا ولا غلقا ، وذلل نفسك
باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك ، فإنما أقررت له
بفضله لئلا تخالفه ، ومن لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه ، واعلم
أنه لا عز لمن لا يتذلل لله ، ولا رفعة لمن لا يتواضع لله .
28 - وقال عليه السلام : إن من السنة لبس الخاتم (4 ) .
(4 ) وفى بعض النسخ " لباس الخاتم " .
29 - وقال عليه السلام : أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي .
30 - وقال عليه السلام : لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه
الحدود أو شئ منه ( 5 ) وإلا فلا تنسبه إلى شئ من الصداقة : فأولها أن تكون
سريرته وعلانيته لك واحدة ، والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه ، والثالثة
أن لا تغيره عليك ولاية ولامال . والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته ( 6 ) والخامسة
- وهي تجمع هذه الخصال - أن لا يسلمك عند النكبات .
( 6 ) المقدرة - بتثليت الدال - : القوة والغنى .
31 - وقال عليه السلام : مجاملة الناس ثلث العقل ( 1 ) .
( 1 ) المجاملة : حسن الصنيعة مع الناس والمعاملة بالجميل .
32 - وقال عليه السلام : ضحك المؤمن تبسم .
33 - وقال عليه السلام : ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيعا ( 2 ) .
( 2 ) أي لا فرق عندي بين الخائن والمضيع ، أو المراد ان الرجل إذا ائتمن أحدا فلا يبالي به إذا كان خائنا أو مضيعا .
34 - وقال عليه السلام للمفضل ( 3 ) : أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي ، قلت :
وما هن يا سيدي ؟ قال عليه السلام : أداء الأمانة إلى من ائتمنك ، وأن ترضى لأخيك
ما ترضى لنفسك ، واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب . وأن للأمور بغتات ( 4 )
فكن على حذر . وإياك ومرتقي جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ( 5 ) ولا تعدن
أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه .
( 3 ) هو أبو عبد الله مفضل بن عمر الجعفي الكوفي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام . قيل : هو من شيوخ أصحاب الصادق عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين صاحب رسالة المعروف بتوحيد المفضل المروى عن الصادق عليه السلام .
( 4 ) البغتات - جمع بغتة - أي الفجأة .
( 5 ) المنحدر : مكان الانحدار أي الهبوط والنزول . والوعر : ضد السهل أي المكان الصلب وهو الذي مخيف الوحش .
35 - وقال عليه السلام : ثلاث لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة : بر
الوالدين برين كانا أو فاجرين ، ووفاء بالعهد للبر والفاجر ، وأداء الأمانة إلى
البر والفاجر .
36 - وقال عليه السلام : إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا ، عزيز أصابته
مذلة بعد العز ، وغني أصابته حاجة بعد الغنى . وعالم يستخف به أهله والجهلة .
37 - وقال عليه السلام : من تعلق قلبه بحب الدنيا تعلق من ضررها بثلاث خصال :
هم لا يفنى . وأمل لا يدرك . ورجاء لا ينال .
38 - وقال عليه السلام : المؤمن لا يخلق على الكذب ولا على الخيانة ، وخصلتان
لا يجتمعان في المنافق : سمت حسن ( 1 ) وفقة في سنة .
( 1 ) السمت : الطريق والمحجة . وأيضا . هيئة أهل الخير وهي المراد هنا أي السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة . يقال : فلان حسن - السمت أي حسن المذهب في الأمور كلها .
39 - وقال عليه السلام : الناس سواء كأسنان المشط ، والمرء كثير بأخيه ( 2 ) ولا خير
في صحبة من لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه .
( 2 ) أي ليس هو وحده بل هو كثير بأخيه .
40 - وقال عليه السلام : من زين الايمان الفقه ، ومن زين الفقه الحلم ، ومن زين
الحلم الرفق ، ومن زين الرفق اللين ، ومن زين اللين السهولة .
41 - وقال عليه السلام : من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك
مكروها فأعده لنفسك .
42 - وقال عليه السلام : يأتي على الناس زمان ليس فيه شئ أعز من أخ أنيس
وكسب درهم حلال .
43 - وقال عليه السلام : من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به
الظن ، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده ( 3 ) وكل حديث جاوز اثنين فاش ( 4 )
وضع أمر أخيك على أحسنه ، ولا تطلبن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد
لها في الخير محملا . وعليك بإخوان الصدق ، فإنهم عدة عند الرخاء ( 5 ) وجنة
عند البلاء ، وشاور في حديثك الذين يخافون الله ، وأحبب الاخوان على قدر
التقوى ، واتق شرار النساء وكن من خيارهن على حذر ، وإن أمرنكم بالمعروف
فخالفوهن حتى لا يطمعن منكم في المنكر .
( 3 ) الخيرة - بفتح فسكون أو بكسر ففتح - : الاختيار .
( 4 ) قال الشاعر : كل سر جاوز الاثنين شاع * كل علم ليس في القرطاس ضاع
( 5 ) العدة - بالضم - : الاستعداد وما أعددته أي هيأته للحوادث والنوائب و - بالفتح - : الجماعة .
44 - وقال عليه السلام : المنافق إذا حدث عن الله وعن رسوله كذب ، وإذا
وعد الله ورسوله أخلف . وإذا ملك خان الله ورسوله في ماله ، وذلك قول الله عز وجل :
" فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 1 ) " وقوله : وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 2 ) " .
( 1 ) التوبة : 77 .
( 2 ) الأنفال : 71 .
45 - وقال عليه السلام : كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره ( 3 ) . أو يركب
دابة مشهورة ، قلت : وما الدابة المشهورة ؟ قال : البلقاء ( 4 ) .
( 3 ) في بعض النسخ " لشهرة " .
( 4 ) البلقاء : مؤنث الأبلق - كحمراء وأحمر - : الذي كان في لونه سواد وبياض .
46 - وقال عليه السلام : لا يبلغ أحدكم حقيقة الايمان حتى يحب أبعد الخلق
منه في الله ، ويبغض أقرب الخلق منه في الله .
47 - وقال عليه السلام : من أنعم الله عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أن المنعم
عليه الله فقد أدى شكرها ، وإن لم يحرك لسانه ، ومن علم أن المعاقب على
الذنوب الله فقد استغفر ، وإن لم يحرك به لسانه ، وقرأ : " وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ - الآية - " ( 5 ) .
( 5 ) البقرة : 284 .
48 - وقال عليه السلام : خصلتين مهلكتين ( 6 ) : تفتي الناس برأيك أو تدين بما
لا تعلم .
( 6 ) كذا . تقدير الكلام : اتق خصلتين .
49 - وقال عليه السلام لأبي بصير ( 1 ) : يا أبا محمد لا تفتش الناس عن أديانهم
فتبقى بلا صديق .
( 1 ) هو يحيى بن أبي القاسم إسحاق الأسدي الكوفي المكنى بابي بصير وأبى محمد المتوفى سنة 150 امامي ثقة عدل من أصحاب الاجماع ومن خواص أصحاب الباقرين عليهما السلام ، وقد أفرد جماعة من العلماء رسالة في ترجمته وأطال الكلام فيه صاحب تنقيح المقال وقيل : هو خال شعيب العقرقوفي .
50 - وقال عليه السلام : الصفح الجميل أن لا تعاقب على الذنب ، والصبر الجميل
الذي ليس فيه شكوى .
51 - قال عليه السلام : أربع من كن فيه كان مؤمنا وإن كان من قرنه إلى قدمه
ذنوبا : الصدق والحياء : وحسن الخلق ، والشكر .
52 - وقال عليه السلام : لا تكون مؤمنا حتى تكون خائفا راجيا ، ولا تكون
خائفا راجيا حتى تكون عاملا لما تخاف وترجو .
53 - وقال عليه السلام : ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الايمان ما
خلص في القلوب وصدقته الأعمال .
54 - وقال عليه السلام : إذا زاد الرجل على على الثلاثين فهو كهل . وإذا زاد على
الأربعين فهو شيخ .
55 - وقال عليه السلام : الناس في التوحيد على ثلاثة أوجه : مثبت وناف ومشبه ،
فالنافي مبطل والمثبت مؤمن . والمشبه مشرك .
56 - وقال عليه السلام : الايمان إقرار وعمل ونية . والاسلام إقرار وعمل ( 2 ) .
( 2 ) المراد بالنية : الاخلاص والاقرار بالقلب .
57 - وقال عليه السلام لا تذهب الحشمة ( 3 ) بينك وبين أخيك وابق منها ، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء ، وبقاء الحشمة بقاء المودة .( 3 ) الحشمة : الحياء . الانقباض . الغضب . واحتشم : غضب ، انقبض ، استحيا .
التحف ص 357.
بحار الانوار : ج 75 ص 246-253.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق