الخميس، 12 مارس 2026

بيان علي بن ابي طالب (ع) لمن ذم الدنيا وغر بها

مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه أيضا وحكمه 

1 - وقال  أمير المؤمنين عليه السلام أيها الذام للدنيا أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ( 1 ) فقال قائل من الحاضرين بل أنا المتجرم عليها يا أمير المؤمنين فقال له : فلم ذممتها ؟ أليست دار صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار عافية لمن فهم عنها ؟ مسجد أحبائه ، ومصلى أنبيائه ، ومهبط الملائكة ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الطاعة ، وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها ؟ وقد آذنت بانتهائها ، ونادت بانقضائها وأنذرت ببلائها ، فان راحت بفجيعة فقد غدت بمبتغى ، وإن أعصرت بمكروه فقد أسفرت بمشتهى ( 2 ) ذمها رجال يوم الندامة ، ومدحها آخرون ، حدثتهم فصدقوا ، وذكرتهم فتذكروا .
 فيا أيها الذام لها ، المغتر بغرورها متى غرتك ؟ أم متى استذمت إليك أبمصارع آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بيديك ومرضت ؟ وأذاقتك شهدا وصبرا ؟ فان ذممتها لصبرها فامدحها لشهدها وإلا فاطرحها لا مدح ولا ذم ، فقد مثلت لك نفسك حين ما يغني عنك بكاؤك ولا يرحمك أحباؤك .مطالب السؤول ص 51 .
( 1 ) تجرم على فلان إذا ادعى على ذنبا لم أفعله .
( 2 ) أعصرت : دخلت في العصر . وأسفر الصبح أي أضاء وأشرق .

2 - وقال عليه السلام : إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ( 1 ) ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا ، ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار . ألا وإنكم في أيام مهل ، من ورائه أجل يحثه عجل ، فمن عمل في أيام مهله قبل حلول أجله نفعه عمله ولم يضره أمله ، ومن لم يعمل أيام مهله قبل حضور أجله ضره أمله ولم ينفعه عمله ، ولو عاش أحدكم ألف عام كان الموت بالغه ، ونحبه لاحقه ( 2 ) فلا تغرنكم الأماني . ولا يغرنكم بالله الغرور ، وقد كان قبلكم لهذه الدنيا سكان ، شيدوا فيها البنيان ، ووطنوا الأوطان ، أضحت أبدانهم ( 3 ) في قبورهم هامدة ، وأنفسهم خامدة ، فتلهف المفرط منهم على ما فرط يقول : يا ليتني نظرت لنفسي ، يا ليتني كنت أطعت ربي . بحار الانوار : ج 75 ص 18ح75.

( 1 ) آذنت أي أعلمت والايذان الاعلام . والاطلاع : الاشراف من مكان عال والمقبل
على الانحدار أحرى بالوصول . والمضمار : مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وهو ان تعلفه
حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما . والسباق المسابقة .
( 2 ) النحب : الموت والأجل .
( 3 ) في المصدر " أصبحت أبدانهم " .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيفية المعاشرة مع اصناف الإخوان

كيفية المعاشرة مع اصناف الإخوان 1 -عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال :" قام إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجل بالبصرة فقال ...