مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه أيضا وحكمه
فيا أيها الذام لها ، المغتر بغرورها متى غرتك ؟ أم متى استذمت إليك أبمصارع
آبائك من البلى ؟ أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بيديك ومرضت ؟
وأذاقتك شهدا وصبرا ؟ فان ذممتها لصبرها فامدحها لشهدها وإلا فاطرحها لا مدح ولا
ذم ، فقد مثلت لك نفسك حين ما يغني عنك بكاؤك ولا يرحمك أحباؤك .مطالب السؤول ص 51 .
( 1 ) تجرم على فلان إذا ادعى على ذنبا لم أفعله .
( 2 ) أعصرت : دخلت في العصر . وأسفر الصبح أي أضاء وأشرق .
2 - وقال عليه السلام : إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت
وآذنت باطلاع ( 1 ) ألا وإن المضمار اليوم والسباق غدا ، ألا وإن السبقة الجنة
والغاية النار . ألا وإنكم في أيام مهل ، من ورائه أجل يحثه عجل ، فمن عمل في
أيام مهله قبل حلول أجله نفعه عمله ولم يضره أمله ، ومن لم يعمل أيام مهله قبل
حضور أجله ضره أمله ولم ينفعه عمله ، ولو عاش أحدكم ألف عام كان الموت بالغه ،
ونحبه لاحقه ( 2 ) فلا تغرنكم الأماني . ولا يغرنكم بالله الغرور ، وقد كان قبلكم
لهذه الدنيا سكان ، شيدوا فيها البنيان ، ووطنوا الأوطان ، أضحت أبدانهم ( 3 )
في قبورهم هامدة ، وأنفسهم خامدة ، فتلهف المفرط منهم على ما فرط يقول : يا ليتني
نظرت لنفسي ، يا ليتني كنت أطعت ربي . بحار الانوار : ج 75 ص 18ح75.
( 1 ) آذنت أي أعلمت والايذان الاعلام . والاطلاع : الاشراف من مكان عال والمقبل
على الانحدار أحرى بالوصول . والمضمار : مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وهو ان تعلفه
حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما . والسباق المسابقة .
( 2 ) النحب : الموت والأجل .
( 3 ) في المصدر " أصبحت أبدانهم " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق