البعثة النبويّة المباركة
كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله منذ بدء أمره محدّثا مسدّدا:
1 - عن علي عليه السّلام أنّه قال في وصف الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «و لقد قرن اللّه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم و محاسن أخلاق العالم، ليله و نهاره».نهج البلاغة، الخطبة القاصعة: 292/المقطع: 118 عن مسعدة بن صدقة عن الباقر عليه السّلام.
2 - أن بعض أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام سأله عن قول اللّه تعالى: إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [1] فقال عليه السّلام: «يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، و يؤدّون إليهم تبليغهم الرسالة. و و كلّ بمحمّد ملكاعظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده الى الخيرات و مكارم الأخلاق، و يصدّه عن الشرّ و مساوئ الأخلاق» .شرح النهج 13: 207.
[1] الجن 72: 27.
و في التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عن أبيه قال:«إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا ترك التجارة الى الشام، و تصدّق بكل ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كلّ يوم الى حراء يصعده و ينظر من قلله الى آثار رحمة اللّه، و الى أنواع عجائب رحمته و بدائع حكمته، و ينظر الى أكناف السماء و أقطار الأرض و البحار و المفاوز و الفيافي، فيعتبر بتلك الآثار، و يتذكر بتلك الآيات، و يعبد اللّه حقّ عبادته» .التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام.
4 - و روى فيه بسنده عنه أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [2] قال:
«خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل، كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و هو مع الأئمة، و هو من الملكوت» ] .اصول الكافي 1: 273.
[2] الإسراء17: 85.
5 - و روى فيه بسنده عنه أيضا قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قال: خلق أعظم من جبرئيل و ميكائيل، لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و هو مع الأئمة يسدّدهم، و ليس كلّ من طلب وجد» . اصول الكافي 1: 273.
6 - روى الصفّار بسنده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: من الرسول؟من النبيّ؟من المحدّث؟ فقال: «الرسول؟ و النبيّ؟ و منهم من تجمع له الرسالة و النبوة، فكان رسول اللّه رسولا نبيّا: يأتيه جبرئيل قبلا فيكلّمه و يراه، و يأتيه في النوم» . بصائر الدرجات: 371 ط 1381 هـ.
7- و روى الكليني بسنده عن الأحول قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرسول؟و النبيّ؟و المحدّث؟قال: الرسول... و أمّا النبيّ... و كان محمّد صلّى اللّه عليه و آله حين جمعت له النبوة و جاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بهاجبرئيل و يكلّمه بها قبلا» .اصول الكافي 1: 176.
أخبار البعثة:
و قبل أن نقف على طرف من أخبار البعثة: لنقف على الأخبار الّتي تعيّن يوم المبعث، و لا تعوزنا النصوص فيه:
9 - عن الصادق عليه السّلام قال: «لا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب، فإنّه اليوم الّذي انزلت فيه النبوّة على محمّد صلّى اللّه عليه و آله» تهذيب الأحكام 1: 438.
كيفية بدء البعثة:
11 - روي أنّ الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قال و هو يصف بعثة النبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله: «... حتّى استكمل سنّ الأربعين، و وجد اللّه قلبه الكريم أفضل القلوب و أجلّها، و أطوعها و أخشعها، فأذن لأبواب السماء ففتحت، و أذن للملائكة فنزلوا و محمّد صلّى اللّه عليه و آله ينظر الى ذلك، فنزلت عليه الرحمة من لدن ساق العرش، و نظر الى الروح الأمين جبرئيل المطوّق بالنور طاوس الملائكة، هبط إليه و أخذ بضبعه و هزّه و قال: يا محمّد!اقرأ، قال: ما أقرأ؟ قال: يا محمّد! اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ عَلَقٍ `اِقْرَأْ وَ رَبُّكَ اَلْأَكْرَمُ `اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ `عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ [1] ثمّ أوحى إليه ما أوحى و صعد جبرئيل الى ربه. [1]العلق 96: 1-5.
و نزل محمّد من الجبل و قد غشيه من عظمة اللّه و جلال ابّهته ما ركبه الحمّى النافضة، و قد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش إيّاه و نسبته الى الجنون، و قد كان أعقل خلق اللّه و اكرم بريّته، و كان أبغض الأشياء إليه الشياطين و أفعال المجانين، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه و يشرح صدره، فجعل كلما يمرّ بحجر و شجر ناداه: السلام عليك يا رسول اللّه» .التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام.
هذا الخبر هو ممّا يدل على أنّ أوّل سورة نزلت-أو الآيات الاولى- هي هذه الآيات الخمس الاول من سورة العلق، و لكنّه الخبر الوحيد الّذي يدلّ على أنّها نزلت في بداية البعثة في اليوم 27 رجب. غ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق