الأربعاء، 18 يونيو 2025

وصية الكاظم لتلميذه "هشام بن الحكم وصفته للعقل

 وصية الإمام موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله وسلامه عليه) لهشام وصفته للعقل

 رواه الكلينى في المجلد الاول من كتابه الكافى مع اختلاف نشيراليه. وهشام هو أبومحمد وقيل : أبوالحكم هشام بن الحكم البغدادى الكندى مولى بنى شيبان ممن اتفق الاصحاب على وثاقته وعظم قدره ورفعة منزلته عند الائمة عليهم‌السلام ، وكانت له مباحث كثيرة مع المخالفين في الاصول وغيرها ، صحب أبا عبدالله وبعده أبا الحسن موسى عليهما‌السلام وكان من أجلة أصحاب أبى عبدالله عليه‌السلام وبلغ من مرتبة علوه عنده أنه دخل عليه بمنى وهو غلام أول ما اختط عارضاه وفى مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبى جعفر الاحول وغيرهم فرفعه على جماعتهم وليس فيهم الا من هو أكبر سنا منه ، فلما رأى أبوعبدالله عليه‌السلام أن ذلك الفعل كبر على أصحابه قال : «هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده». وكان له أصل وله كتب كثيرة ، وان الاصحاب كانوا يأخذون عنه. مولده بالكوفة ومنشاؤه واسط وتجارته بغداد وكان بياع الكرابيس وينزل الكرخ من مدينة السلام بغداد في درب الجنب ، ثم انتقل إلى الكوفة في أواخر عمره ونزل قصر وضاح وتوفى سنة ١٩٩ أو ١٧٩ في أيام الرشيد مستترا وكان لاستتاره قصة مشهورة في المناظرات ، وترحم عليه الرضا عليه‌السلام وقيل في شأنه : « انه من متكلمى الشيعة وبطائنهم ومن دعى له الصادق عليه‌السلام فقال : أقول لك ما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لحسان : لا تزل مؤيدا بروج القدس ما نصرتنا بلسانك. وهو الذى فتق الكلام في الامامة وهذب المذهب وسهل طريق الحجاج فيه. وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب.

وكان أولا من أصحاب الجهم بن صفوان ثم انتقل إلى القول بالامامة بالدلائل والنظر وهو منقطعا إلى البرامكة ملازما ليحيى بن خالد وكان القيم بمجالس كلامه ونظره ثم تبع الصادق عليه‌السلام فانقطع اليه وتوفى بعد نكبة البرامكة بمدة يسيره وقيل : بل في خلافة المأمون. وان العامة طعنوا فيه. وورد في الاخبار ذم له من جهة القول بالتجسم وان الاصحاب اخذوا في الذب عنه تنزيها لساحته عن ذلك ، ووردت روايات في مدحه ودل على جلالته هذه الروايات المذكورة في المتن الجامعة لابواب الخير والفلاح.

ياهشام أَعْرِف الْعَقْل وَجُنْدِه ، وَالْجَهْل وَجُنْدِه تَكُنْ مِنْ الْمُهْتَدِينَ ، قَالَ هِشَامٌ : فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاك لَا نَعْرِفُ إلَّا مَا عَرَفْتَنَا ؟

فَقَال عليه‌السلام : ياهشام إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلِ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقِ خَلْقَهُ اللَّهُ مِنْ الرَّوْحَانِيِّين عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ  فَقَالَ لَهُ : أَدْبَر فَأَدْبَر . ثُمَّ قَالَ لَهُ :

أَقْبَل فَأَقْبَل . فَقَالَ اللَّهُ عزوجل : خَلَقْتُك خَلْقًا [ عَظِيمًا ] وكرمتك عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي . ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْل مِنْ الْبَحْرِ الأُجاج الظلماني ، فَقَالَ لَهُ : أَدْبَر فَأَدْبَر ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبَل ، فَلَمْ يَقْبَلْ . فَقَالَ لَهُ : استكبرت فَلَعْنَة . ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْل خَمْسَة وَسَبْعِين جُنْدًا ، فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلِ مَا كَرَّمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلُ وَمَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَال الْجَهْل : يَارَبّ هَذَا خَلْقُ مِثْلِي خِلْقَتِه وكرمته وقويته وَأَنَا ضِدِّه وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ أَعْطِنِي مِنْ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْته ؟ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : نَعَم ، فَإِن عَصَيْتنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُك وجندك مِنْ جِوَارِي وَمَن رَحْمَتِي ، فَقَال : قَدْ رَضِيتُ . فَأَعْطَاهُ اللَّهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْدًا ، فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلِ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِين جُنْدًا : (1) الْخَيْر ، وَهُو وَزِير الْعَقْل . وَجَعَل ضِدِّه الشَّرّ ، وَهُو وَزِير الْجَهْل .

الْإِيمَان ، الْكُفْر . التَّصْدِيق ، التَّكْذِيب . الْإِخْلَاص ، النِّفَاق .

الرَّجَاء ، الْقُنُوط . الْعَدْل ، الْجَوْر . الرِّضَى ، السُّخْط .

الشُّكْر ، الْكُفْرَان . إلْيَاس ، الطَّمَع . التَّوَكُّل ، الْحِرْص .

الرَّأْفَة ، الْغِلْظَة . الْعِلْم ، الْجَهْل . الْعِفَّة ، التَّهَتُّك .

الزُّهْد ، الرَّغْبَة . الرِّفْق ، الْخَرْق . الرَّهْبَة ، الْجُرْأَة .

التَّوَاضُع ، الْكِبْر . التُّؤَدَة (2) ، الْعَجَلَة . الْحِلْم ، السَّفَه .

الصَّمْت ، الْهَذْر (3) . الاِسْتِسْلاَم ، الِاسْتِكْبَار . التَّسْلِيم ، التَّجَبُّر .

الْعَفْو ، الْحِقْد . الرَّحْمَة ، الْقَسْوَة . الْيَقِين ، الشَّكّ .

الصَّبْر ، الْجَزَع . الصَّفْح ، الِانْتِقَام . الْغِنَى ، الْفَقْر .

التَّفَكُّر ، السَّهْو . الْحِفْظ ، النِّسْيَان . التَّوَاصُل ، الْقَطِيعَة .

الْقَنَاعَة ، الشَّرَه (4) . الْمُوَاسَاة ، الْمَنْع . الْمَوَدَّة ، الْعَدَاوَة .

الوفاء ، الغدر. الطاعة ، المعصية. الخضوع ، التطاول (5).

السلامة ، البلاء. الفهم ، الغباوة (6). المعرفة ، الانكار.

المداراة ، المكاشفة. سلامة الغيب ، المماكرة (7). الكتمان ، الافشاء.

البر ، العقوق. الحقيقة ، التسويف (8). المعروف ، المنكر.

التقية ، الاذاعة. الانصاف ، الظلم. التقى ، الحسد (9).

النظافة ، القذر. الحياء ، القحة (10). القصد ، الاسراف.

الراحة ، التعب. السهولة ، الصعوبة. العافية ، البلوى.

القوام ، المكاثرة (11). الحكمة ، الهوى. الوقار ، الخفة.

السعادة ، الشقاء. التوبة ، الاصرار. المحافظة ، التهاون (12).

الدعاء ، الاستنكاف. النشاط ، الكسل. الفرح ، الحزن.

الالفة ، الفرقة. السخاء ، البخل. الخشوع ، العجب.

صون الحديث ، النميمة (13) الاستغفار ، الاغترار. الكياسة ، الحمق.

يا هشام لا تجمع (14) هذه الخصال إلا لنبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. وأما سائر ذلك من المؤمنين فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل ويتخلص من جنود الجهل. فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصيا عليهم‌السلام. وفقنا الله وإياكم لطاعته. بحار الانواردار احياء التراث العربي: ج 75 ص 316-319.

(1) المذكور هنا ٧١ جندا وفى الكافى ثمانية وسبعون لكنه تكرر بعض الجنود ولا يخفى أن الجنود أكثر لكن ذكر منها الاهم.

(2) التؤدة ـ بالضم ـ : الرزانة والتأنى ، يقال : توأد في الامر أى تأتى وتمهل.

(3) الهذر ـ بالتحريك ـ : الهذيان والكلام الذى لا يغبأ به ، يقال : هذر فلان في منطقه ـ من باب ضرب ونصر ـ. خلط وتكلم بما لا ينبغى.

(4) الشره ـ بالتحريك ـ مصدر باب فرح ـ : الحرص يقال : شره إلى الطعام : اشتد ميله اليه. ويمكن أن يكون كما في بعض النسخ «الشرة» بالكسر فالتشديد أى الحدة والحرص.

(5) التطاول : التكبر والترفع.

(6) الغباوة : الغفلة وقلة الفطنة.

(7) المماكرة : المخادعة.
(8) التسويف : المطل والتأخير.

(9) في بعض النسخ «النفى ، الحسد» ولعله تصحيف. وفى بعضها «النقى».

(10) القح ـ بالضم ـ الجافى. ويمكن أن يكون قحة مصدر وقح : الوقاحة وقلة الحياء.

وفى بعض النسخ «القيحة».

(11) القوام ـ بالفتح ـ : العدل والاعتدال. والمكاثرة : المفاخرة والمغالبة في الكثرة بالمال أو العدد.

(12) في بعض النسخ «المخافة التهاون».

(13) في بعض النسخ «صدق الحديث ، النميمة».
(14) في بعض النسخ «لا تجتمع».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب دعاء الانسان لاربعين من المؤمنين قبل دعائه لنفسه

  اسْتِحْبَاب دُعَاءُ الْإِنْسَانِ لِأَرْبَعِين مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَبْل دُعَائِه لِنَفْسِه  1 - عَنْ أَبِي عَبْداللَّه   عَلَيْهِ السَّل...