الاثنين، 2 يونيو 2025

معجزة الإمام الباقر عليه السلام مع أهل مدينة مدين

 معجزة الإمام الباقر عليه السلام مع أهل مدينة مدين

عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : بعث هشام بن عبدالملك إلى أبي ( عليه السلام ) فأشخصه إلى الشام ، فلما دخل عليه قال له : يا أبا جعفر إنما بعثت إليك لاسألك عن مسألة لم يصلح أن يسألك عنها غيري ، ولا ينبغي أن يعرف هذه المسألة إلا رجل واحد ، فقال له أبي : يسألني أميرالمؤمنين عما أحب فإن علمت أجبته ، وإن لم أعلم قلت لا أدري ، وكان الصدق أولى بي ، فقال هشام : أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب بما استدل الغائب عن المصر الذي قتل فيه علي؟ وما كانت العلامة فيه للناس؟ وأخبرني هل كانت لغيره في قتله عبرة. فقال له أبي : إنه لما كانت الليلة التي قتل فيها علي صلوات الله عليه لم يرفع عن وجه الارض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر. 
 وكذلك كانت الليلة التي فقد فيها هارون أخو موسى صلوات الله عليهما.
 وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون.
 وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم ( عليهما السلام )
 وكذلك الليلة التي قتل فيها الحسين صلوات الله عليه. 
 فتربد وجه هشام وامتقع لونه [1]، وهم أن يبطش بأبي ، فقال له أبي : يا أميرالمؤمنين الواجب على الناس الطاعة لامامهم والصدق له بالنصيحة ، وإن الذي دعاني إلى ما أجبت به أميرالمؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطاعة فليحسن ظن أميرالمؤمنين ، فقال له هشام : 
أعطني عهد الله وميثاقه ألا ترفع هذا الحديث إلى أحد ما حييت ، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه ، ثم قال هشام : انصرف إلى أهلك إذا شئت ، فخرج أبي متوجها من الشام نحو الحجاز ، وأبرد هشام بريدا وكتب معه إلى جميع عماله ما بين دمشق إلى يثرب يأمرهم أن لا يأذنوا لابي في شئ من مدينتهم ولا يبايعوه في أسواقهم ، ولا يأذنوا له في مخالطة أهل الشام حتى ينفذ إلى الحجاز ، فلما انتهي إلى مدينة مدين ومعه حشمه ، وأتاه بعضهم فأخبره أن زادهم قد نفد ، وأنهم قد منعوا من السوق ، وأن باب المدينة أغلق ، فقال أبي :
 فعلوها أئتوني بوضوء فاتي بماء فتوضأ ثم توكأ على غلام له ثم صعد الجبل حتى إذا صار في ثنية [2] استقبل القبلة فصلى ركعتين ، ثم قام و أشرف على المدينة ثم نادى بأعلا صوته وقال : 
 « وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» سورة هود11 ، الايات 84 -  85 - 86.

ثم وضع يده على صدره ثم نادى بأعلى صوته : أنا والله بقية الله ، أنا والله بقية الله قال وكان في أهل مدين شيخ كبير قد بلغ السن وأدبته التجارب وقد قرأ الكتب وعرفه أهل مدين بالصلاح فلما سمع الندا قال لاهله : أخرجوني فحمل ووضع وسط المدينة ، فاجتمع الناس إليه فقال لهم : 
ما هذا الذي سمعته من فوق الجبل؟ قالوا : هذا رجل يطلب السوق فمنعه السلطان من ذلك وحال بينه وبين منافعه ، فقال لهم الشيخ : تطيعونني؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : قوم صالح إنما ولي عقر الناقة منهم رجل واحد وعذبوا جميعا على الرضا بفعله ، وهذا رجل قد قام مقام شعيب ونادى مثل نداء شعيب ( عليه السلام ) فارفضوا السلطان وأطيعوني واخرجوا إليه بالسوق فاقضوا حاجته ، وإلا لم آمن والله عليكم الهلكة ، قال :
 ففتحوا الباب وأخرجوا السوق إلى أبي فاشتروا حاجتهم ودخلوا مدينتهم ، وكتب عامل هشام إليه بما فعلوه وبخبر الشيخ ، فكتب هشام إلى عامله بمدين بحمل الشيخ إليه فمات في الطريق رضي الله عنه. قصص الانبياء.

 ايضاح : قال الجوهري [1] تربد وجه فلان أي تغير من الغضب ،
 وقال يقال : امتقع لونه اذا تغير من حزن أو فزع.
[2]الثنية : العقبة أو طريقها ، أو الجبل ، أو الطريقة فيه أو اليه « القاموس ».

هناك تعليق واحد:

من درر المجتبى: قبسات من مدرسة السبط الأول

مواعظ الامام الحسن بن علي عليهما‌السلام عن الحسن بن علي عليهما‌السلام  قال : لا أدب لمن لا عقل له ، ولا مروة لمن لا همة له ، ولا حياء لمن لا...