الأحد، 16 أغسطس 2026

خطبة الإمام علي في مدح رسول الله والأئمة عليهم ‌السلام

خُطْبَة : فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى ‌الله‌عليه ‌وآله وَالْأَئِمَّة عليهم‌السلام .

عَنِ الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ عليهم‌السلام قَالَ الْحُسَيْنُ عليه ‌السلام خَطَب أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُطْبَة بَلِيغَة فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى‌الله‌عليه‌ وآله فَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهَ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمَخْلُوقَات [ ويبدع الْمَوْجُودَات ] أَقَام الْخَلَائِقِ فِي صُورَةِ وَاحِدَةً قَبْلَ دحو الْأَرْضِ وَرَفَعَ السَّمَاوَات ، ثُمَّ أَفَاضَ نُورًا مِنْ نُورٍ عَزّة فلمع قَبَسًا مِنْ ضيائه وَسَطَع ، ثُمَّ اجْتَمَعَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ، فِيهَا صُورَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) فَقَالَ لَهُ تَعَالَى : أَنْت الْمُرْتَضَى الْمُخْتَار ، وَفِيك مُسْتَوْدَع الْأَنْوَار ، مِنْ أَجَلِك أَضَع الْبَطْحَاء وَارْفَع السَّمَاء ، وَأَجْرَى الْمَاءَ ، وَاجْعَل الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَنْصِب أَهْلِ بَيْتِك عِلْمًا لِلْهِدَايَة ، وأوداع فِيهِم أسراري بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَنْهُمْ دَقِيق وَلَا جَلِيلٍ ، وَلَا يَخْفَى عَنْهُم خَفِي ، اجعلم حُجَّتِي عَلَى خَلِيقَتِي ، وَاسْكُن قُلُوبِهِم أَنْوَار عزتي ، و أَطْلَعَهُم عَلَى مَعَادِن جَوَاهِر خزائني .

ثُمَّ أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الشَّهَادَة بِالرُّبُوبِيَّة وَالْإِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّة ، وَأَنّ الْإِمَامَةَ فِيهِم ، وَالنُّور مَعَهُم ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْفَى الْخَلِيقَة فِي غَيْبَةِ ؟ ، وَغَيّبَهَا فِي مَكْنُون عِلْمِه ، وَنَصَب الْعَوَالِم ، وموج الْمَاء ، وَآثَارٌ الزُّبْد ، وأهاج الدُّخَان فَطَفَا عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ أَنْوَار أَبْدَعَهَا وَأَنْوَاع اِخْتَرَعَهَا ، ثُمَّ خَلَقَ الْمَخْلُوقَاتِ فَأَكْمَلَهَا ، ثُمَّ قَرَنَ بتوحيده نُبُوَّة نَبِيِّه ، فَشَهِدَتْ لَهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْض وَالْمَلَائِكَة وَالْعَرْش وَالْكُرْسِيّ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومَ [ وَمَا فِي الْأَرْضِ ] بِالنُّبُوَّة وَالْفَضِيلَة ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ وَأَبَان لِلْمَلَائِكَة فَضْلِه وَأَرَاهُم مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ الْعِلْم فَجَعَلَه مِحْرَابًا وَقَبْلَه لَهُم فَسَجَدُوا لَهُ وَعَرَفُوا حَقِّه .

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ لِآدَم عليه‌السلام حَقِيقَةَ ذَلِكَ النُّورِ ومكنون ذَلِك السِّرّ فَأَوْدَعَه شَيْئًا وأوصاء وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ السِّرُّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ الْأَصْلَاب الطَّاهِرَة إلَى الْأَرْحَام الزَّكِيَّة إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى عَبْدالمُطَّلِب فَأَلْقَاه إلَى عَبْداللَّه ثُمّ صَانَه اللَّهِ عَنْ الْخَثْعَمِيّة حَتَّى وَصَلَ إلَى آمِنَةَ ، فَلَمَّا أظْهَرَهُ اللَّهُ بِوَاسِطَة نَبِيِّنَا صلى‌الله‌عليه‌ وآله اسْتَدْعَى الْفُهُوم إلَى الْقِيَامِ بِحُقُوقِ ذَلِك السِّرّ اللَّطِيف ، وَنُدِب الْعُقُولِ إلَى الْإِجَابَةِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُودَعُ فِي الذار قَبْل النَّسْل ، فَمَن وَاقِفَة قَبَس مِن لَمْحَات ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى إلَى السّرّ وَانْتَهَى إلَى الْعَهْدِ الْمُودَعُ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَغَامِض الْعِلْم ، وَمَن غَمَرَتْه الْغَفْلَة وَشَغَلْته الْمِحْنَة عَشَّى بَصَر قَلْبَهُ عَنْ إدْرَاكِهِ فلايزال ذَلِكَ النُّورِ يَنْتَقِل فِينَا أَهْلَ الْبَيْت ويتشعشع فِي غرايزنا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَنَحْن أَنْوَار الْأَرْض والسماوات وَمَحْضٌ خَالِصٌ الْمَوْجُودَات ، وَسُفُن النَّجَاة ، وَفِينَا مَكْنُون الْعِلْم ، وَإِلَيْنَا مَصِير الْأُمُور ، وبمهدينا تَنْقَطِع الْحُجَج ، فَهُو خَاتَم الْأَئِمَّة ، ومنقذ الْأُمَّة ، وَمُنْتَهَى النُّور وَغَامِض السِّرّ ، فليهنأ مَنِ اسْتَمْسَكَ بعروتنا ، وَحَشْر عَلَى محبتنا . بحار الانوار : ج 74 ص 298 - 300.

(1) فِي الْمَصْدَرِ « وَفِيهَا هَيْئَة نَبِيِّنَا صلى‌الله‌عليه ‌وآله » .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خطبة الإمام علي في مدح رسول الله والأئمة عليهم ‌السلام

خُطْبَة : فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ صلى ‌الله‌عليه ‌وآله وَالْأَئِمَّة عليهم‌السلام . عَنِ الْحَسَنِ بْنُ عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ مُ...