الاثنين، 7 يوليو 2025

خطبة الإمام علي بن الحسين بعد مقتل ابيه الحسين عليهما السلام في الكوفة


خُطبَةُ الإِمامِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام في أهلِ الكوفَةِ

الملهوف :
 إنَّ زَينَ العابِدينَ عليه السلام أومَأَ إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا ، فَسَكَتوا ، فَقامَ قائِماً ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى‌ عَلَيهِ ، وذَكَرَ النَّبِيَّ بِما هُوَ أهلُهُ فَصَلّى‌ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : أيُّهَا النّاسُ ! مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ، ومَن لَم يَعرِفني فَأَنَا اُعَرِّفُهُ بِنَفسي : أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، أنَا ابنُ المَذبوحِ بِشَطِّ الفُراتِ مِن غَيرِ ذَحلٍ ولا تِراتٍ ، أنَا ابنُ مَنِ انتُهِكَ حَريمُهُ وسُلِبَ نَعيمُهُ وَانتُهِبَ مالُهُ وسُبِيَ عِيالُهُ ، أنَا ابنُ مَن قُتِلَ صَبراً وكَفى‌ بِذلِكَ فَخراً . أيُّهَا النّاسُ ! ناشَدتُكُمُ اللَّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّكُم كَتَبتُم إلى‌ أبي وخَدَعتُموهُ ، وأعطَيتُموهُ مِن أنفُسِكُمُ العَهدَ وَالميثاقَ وَالبَيعَةَ وقاتَلتُموهُ وخَذَلتُموهُ ؟ ! فَتَبّاً لِما قَدَّمتُم لِأَنفُسِكُم وسوءاً لِرَأيِكُم ، بِأَيَّةِ عَينٍ تَنظُرونَ إلى‌ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله إذ يَقولُ لَكُم : قَتَلتُم عِترَتي وَانتَهَكتُم حُرمَتي فَلَستُم مِن اُمَّتي ؟ ! قالَ الرّاوي : فَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ، ويَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ : هَلَكتُم وما تَعلَمونَ .
رَحِمَ اللَّهُ امرَأً قَبِلَ نَصيحَتي وحَفِظَ وَصِيَّتي فِي اللَّهِ وفي رَسولِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، فَإِنَّ لَنا في رَسولِ اللَّهِ اُسوَةً حَسَنَةً . فَقالوا بِأَجمَعِهِم : نَحنُ كُلُّنا يَابنَ رَسولِ اللَّهِ سامِعونَ مُطيعونَ ، حافِظونَ لِذِمامِكَ‌[1] غَيرَ زاهِدينَ فيكَ ولا راغِبينَ عَنكَ ، فَأمُرنا بِأَمرِكَ يَرحَمُكَ اللَّهُ ، فَإِنّا حَربٌ لِحَربِكَ وسِلمٌ لِسِلمِكَ ، لَنَأخُذَنَّ يَزيدَ ونَبرَأُ مِمَّن ظَلَمَكَ وظَلَمَنا . فَقالَ عليه السلام : هَيهاتَ هَيهاتَ ! أيُّهَا الغَدَرَةُ المَكَرَةُ ، حيلَ بَينَكُم وبَينَ شَهَواتِ أنفُسِكُم ، أتُريدونَ أن تَأتوا إلَيَّ كَما أتَيتُم إلى‌ أبي مِن قَبلُ ؟ ! كَلّا ورَبِّ الرّاقِصاتِ ، فَإِنَّ الجُرحَ لَمّا يَندَمِل ، قُتِلَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ بِالأَمسِ وأهلُ بَيتِهِ مَعَهُ ، ولَم يُنسِني ثُكلَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وثُكلَ أبي وبَني أبي ، ووَجدُهُ بَينَ لَهَواتي ، ومَرارَتُهُ بَينَ حَناجِري وحَلقي ، وغُصَصُهُ تَجري في فِراشِ صَدري ، ومَسأَلَتي أن لا تَكونوا لَنا ولا عَلَينا . ثُمَّ قالَ : لا غَروَ إن قُتِلَ الحُسَينُ وشَيخُهُ‌ قَد كانَ خَيراً مِن حُسَينٍ وأكرَما

أصابَ حُسَيناً كانَ ذلِكَ أعظَما
جَزاءُ الَّذي أرداهُ نارُ جَهَنَّما

ثُمَّ قالَ عليه السلام : رَضينا مِنكُم رَأساً بِرَأسٍ ، فَلا يَومَ لَنا ولا عَلَينا .
[1] الذِّمَّةُ والذِّمامُ : وهما بمعنى العهد ، والأمانُ ، والضمانُ ، والحُرمة والحقّ (النهاية : ج 2 ص 168 «ذمم») .
[2] الملهوف : ص 199.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

في عمل يوم الجمعة‌ منها صلاة‌ النبي صلى الله عليه واله

ذكر صلاة النبي  صلى الله عليه واله لعل يخطر بقلب أحد يصلي صلاة  النبي  صلى الله عليه واله  و صلاة أحد من عترته و المتشرفين باختصاص الله ...