الجمعة، 9 أكتوبر 2026

استحباب الصبر في جميع الاُمور2

 استحباب الصبر في جميع الاُمور

1- عن حفص بن غياث ، قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) : يا حفص ان من صبر صبر قليلا ، وان من جزع جزع قليلا ، ثم قال : عليك بالصبر في جميع امورك ، فإنّ الله عزّ وجلّ بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمره بالصبر والرفق ، فقال : ( وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) (1) وقال : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ـ السيئة ـ  فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) (2) فصبر حتى نالوه
بالعظائم ، ورموه بها فضاق صدره فانزل الله عليه : (  وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) (3) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِـَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ*وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ) (4) فألزم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى فكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر الهي فأنزل الله عزّ وجلّ : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) (5) فصبر في جميع أحواله ، ثم بشر في عترته بالائمة ( عليهم السلام ) ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (6) فعند ذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله ذلك له فأنزل الله ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} (7) ) (8) فقال : انه بشرى وانتقام ، فأباح الله له قتال المشركين فأنزل الله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ  ) (9) (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) (10) فقتلهم الله على يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عيناه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة .الكافي 2 : 71 | 3 . 
وسائل الشيعة : ج 15 ص 263 ح 20454.
(1) المزمل 73 : 10 ، 11 .
(2) فصلت 41 : 34 ، 35 .
(3) الحجر 15 : 97 ، 98 .
(4) الانعام 6 : 33 ، 34 .
(5) طه 20 : 130 .
(6) السجدة 32 : 24 .
(7) العرش : بناء من خشب ، والعريش ما يستظل به ، انظر ( الصحاح ـ عرش ـ 3 : 1010 ) .
(8) الاعراف 7 : 137 .
(9) التوبة 9 : 5 .
(10) البقرة 2 : 191 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب الصّبر في جميع الأُمور 4

استحباب الصّبر في جميع الأُمور  1  ـ احمد بن محمد بن فهد في كتاب التحصين : نقلاً عن كتاب المنبىء عن زهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لجعفر ...