فأما سيرته عليه السلام عند قيامه، وطريقة أحكامه، وما يبينه الله تعالى من آياته، فقد جاءت الآثار به حسسب ما قدمناه.
1- فروى المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: " إذا أذن الله عز اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر، فدعا الناس إلى نفسه، وناشدهم بالله، ودعاهم إلى حقه، وأن يسير فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث الله جل جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه، فينزل على الحطيم يقول له: إلى أي شئ تدعو ؟ فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل: أنا أول من يبايعك، أبسط يدك، فيمسح على يده، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعوه، ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثم يسير منها إلى المدينة ".الأرشاد: ص 463-464.
2- وروى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور، وإنما سمي القائم مهديا لانه يهدي إلى أمر(قد ضلواعنه) مضلول عنه، وسمي بالقائم لقيامه بالحق "
اعلام الورى: 431.
3- وروى أبو خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله في بدو الاسلام إلى أمر جديد " .الأرشاد: ص 464.
4- وروى علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم عليه السلام حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الارض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يبق أهل دين حتى يظهروا الاسلام ويعترفوا بالايمان، أما سمعت الله تعالى يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ " [آل عمران 3: 83.] وحكم بين الناس بحكم داود وحكم محمد عليهما السلام، فحينئذ تظهر الارض كنوزها وتبدي بركاتها، فلا يجد الرجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين. ثم قال: إن دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله تعالى: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) الاعراف 7: 128، القصص 28: 83.
اعلام الورى: 432.
5- وروى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث طويل - أنه قال: " إذا قام القائم عليه السلام سار إلى الكوفة فهدم بها أربعة مساجد، ولم يبق مسجد على وجه الارض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء، ووسع الطريق الاعظم، وكسر كل جناح خارج في الطريق، وأبطل الكنف والمآزيب إلى الطرقات، ولا يترك بدعة إلا أزالها ولا سنة إلا أقامها، ويفتح قسطنطينية والصين وجبال الديلم، فيمكث على ذلك سبع سنين مقدار كل سنة عشر سنين من سنيكم هذه، ثم يفعل الله ما يشاء ". قال: قلت له: جعلت فداك، فكيف تطول السنون ؟ قال: " يأمر الله تعالى الفلك باللبوث وقلة الحركة، فتطول الايام لذلك والسنون " قال: قلت له: إنهم يقولون: إن الفلك إن تغير فسد. قال: " ذلك قول الزنادقة، فأما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك، وقد شق الله القمر لنبيه صلى الله عليه وآله ورد الشمس من قبله ليوشع بن نون عليه السلام وأخبر بطول يوم القيامة وأنه (كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) .الحج 22: 47.
مختصرا في الفصول المهمة: 302.
6- وروى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: اإذا قام قائم آل محمد عليه السلام ضرب فساطيط ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لانه يخالف فيه التأليف ".
7- وروى المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبا دجانة الانصاري، والمقداد، ومالكا الاشتر، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما ".تفسير العياشي 2: 32 / 90.
8- وروى عبد الله بن عجلان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا قام قائم آل محمد عليه وعليهم السلام حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام لا يحتاج إلى بينة، يلهمه الله تعالى فيحكم بعلمه، ويخبر كل قوم بما استبطنوه، ويعرف وليه من عدوه بالتوسم، قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ) " . الحجر 15: 75 - 76
الأرشاد: ص 466.
9- وقد روي أن مدة دولة القائم عليه السلام تسع عشرة سنة تطول أيامها وشهورها، على ما قدمناه، وهذا أمر مغيب عنا، وإنما ألقي إلينا منه ما يفعله الله عزوجل بشرط يعلمه من المصالح المعلومة - جل اسمه - فلسنا نقطع على أحد الامرين، وإن كانت الرواية بذكر سبع سنين أظهر وأكثر. وليس بعد دولة القائم عليه السلام لاحد دولة إلا ما جاءت به الرواية من قيام ولده إن شاء الله ذلك، ولم ترد به على القطع والثبات، وأكثر الروايات أنه لن يمضي مهدى هذه الامة عليه السلام إلا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الفرج، وعلامة خروج الاموات، وقيام الساعة للحساب والجزاء، والله اعلم بما يكون، وهو ولي التوفيق للصواب، وإياه نسأل العصمة من الضلال، ونستهدي به إلى سبيل الرشاد. (وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين) .اعلام الورى: 434.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق