كيفية معاشرتها مع علي عليهما السلام
عن ابن عباس يرفعه إلى سلمان الفارسي ـ رضياللهعنه ـ قال كنت واقفا بيد يدي رسول الله (صلى الله عليه واله)أسكب الماء على يديه إذا دخلت فاطمة وهي تبكي ، فوضع النبي صلىاللهعليهوآله يده على رأسها وقال : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ياحورية ،
قالت : مررت على ملاء من نساء قريش وهن مخضبات ، فلما نظرن إلي وقعوا في وفي ابن عمي فقال لها : وما سمعتي منهن؟ قالت : قلن : كان قد عز على محمد أن يزوج إبنته من رجل فقير قريش وأقلهم مالا ، فقال لها : والله يا بنية مازوجتك ولكن الله زوجك من علي فكان بدوه منه.
وذلك أنه خطبك فلان وفلان فعند ذلك جعلت أمرك إلى الله تعالى وأمسكت عن الناس ، فبينا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر إذ سمعت حفيف الملائكة ، وإذا بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفا من الملائكة متوجين ، مقرطين ، مدملجين (1) فقلت : ماهذه القعقة من السماء يا أخي جبرئيل؟ فقال : يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة ، فاختار منها من الرجال عليا عليهالسلام ومن النساء فاطمة عليهاالسلام ، فزوج فاطمة من علي ، فرفعت رأسها وتبسمت بعد بكائها ، وقالت رضيت بما رضي الله ورسوله.
(1) أى كان على رؤوسهم التاج وفى اذنهم القرط وفى معصمهم الدملوج وهو حلى يلبس في المعصم.
فقال صلىاللهعليهوآله : ألا أزيدك يا فاطمة في علي رغبة؟ قالت : بلى ، قال : لايرد على الله عزوجل ركبان أكرم منا أربعة : أخي صالح على ناقته ، وعمي حمزة على ناقتي الضباء ، وأنا على البراق ، وبعلك علي بن أبيطالب على ناقة من نوق الجنة.
فقالت : صف لي الناقة من أي شئ خلقت؟ قال : ناقة خلقت من نور الله عزوجل ، مد بجة الجنبين ، صفراء ، حمراء الرأس ، سوداء الحدق ، قوائمها من الذهب ، خطامها من اللؤ لؤ الرطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من الزبرجد الاخضر. عليها قبة من لؤ لوءة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ، و ظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو الله عزوجل.
تلك الناقة من نوق الله ، لها سبعون ألف ركنا بين الركن والركن سبعون ألف ملك يسبحون الله عزوجل بأنواع التسبيح لايمرعلى ملاء من الملائكة إلا قالوا : من هذا العبد؟ ما أكرمه على الله عزوجل أتراه نبيا مرسلا ، أو ملكا مقربا ، أو حامل عرش ،
أو حامل كرسي ، فينادي مناد من بطنان العرش : أيها الناس ، ليس هذا بنبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، هذا علي ابن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه ، فيبدرون رجالا رجالا ، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، حدثونا فلم نصدق ، ونصحونا فلم نقبل ، والذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى ، كذلك ينجون في الآخرة.
يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة ، قالت : زدني يا أبتاه.
قال النبي صلىاللهعليهوآله : إن عليا أكرم على الله من هارون لان هارون أغضب موسى وعلي لم يغضبني قط والذي بعث أباك بالحق نبيط ما غضبت عليه يوما قط ، وما نظرت في وجه علي إلا ذهب الغضب عني.
يا فاطمة ألا أزيدك في علي رغبة ، قالت : زدني يا نبي الله.
قال : هبط علي جبرئيل وقال : يا محمد اقرء عليا من السلام السلام.
فقامت وقالت فاطمة عليهاالسلام : رضيت بالله ربا وبك يا أبتاه نبيا وبابن عمي بعلا ووليا. كتاب الروضة.
بحار الانوار : ج 43 ص 149.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق