الجمعة، 14 أغسطس 2026

زيارة أخرى له صلى‌الله‌عليه‌ وآله (الثالثة)

زيارة سيدنا رسول الله صلى‌ الله‌عليه‌ وآله:
عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ، ومن مات مهاجرا إلى الله عزّ وجلّ حشر يوم القيامة مع أصحاب بدر.الفقيه 2 : 338 | 1571.

وكبر الله تعالى مائة مرة ، وقف عند الأسطوانة من جانب القبر الأيمن وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأيمن مما يلي المنبر ، فإنه موضع رأس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقل :
الزيارة:

إذا وقفت عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله تقول :
 السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا امين الله ، السلام عليك يا نبي الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين ، السلام عليك يا نبي الرحمة وقائد الخير والبركة ، وداعي الخلق إلى طريق النجاة والمغفرة. 
 السلام عليك يا نبي الهدى وسيد الورى ، ومنقذ العباد من الضلالة والردى ، السلام عليك يا صاحب الخلق العظيم والشرف العميم والآيات والذكر الحكيم ، السلام عليك يا صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المشهود.

 السلام عليك يا منهج دين الاسلام والايمان وصاحب القبلة والفرقان وعلم الصدق والحق والاحسان ، السلام عليك يا صفوة الأنبياء وعلم الأتقياء ومشهور الذكر في الأرض والسماء ، السلام عليك يا أبا القاسم ورحمة الله وبركاته.

 اشهد انك رسول الله العزيز على الله ، والنبي المصطفى ،والحبيب [1] المجتبى والأمين المرتضى ، والشفيع المرتجى ، المبعوث حين الفترة ودروس الدين والملة ، بالنور الباهر ، والكتاب الزاهر ، والأمر المرضي ، والبيان الجلي ، والمنهاج البدئ.
 أكرم العالمين حسبا ، وأفضلهم نسبا ، وأجملهم منظرا ، وأسخاهم كفا ، وأشجعهم قلبا ، وأكملهم حلما ، وأكثرهم علما ، وأثبتهم أصلا ، وأعلاهم ذكرا ، وأسناهم ذخرا ، وأبذخهم شرفا ، وأحمدهم وصفا ، و أوفاهم بالعهد ، وأنجزهم للوعد ، من شجرة أصلها راسخ في الثرى ، و فرعها شامخ في العلى.
 قد بشرت بك قبل مبعثك الأنبياء ، وهتفت بصفاتك الأوصياء ، وصرخت بنعوتك العلماء ، وكتب الله المنزلة على رسله من الأمم الماضية والقرون الخالية تنطق بتعظيم ناموسك وشرعك ، وتفخيم آياتك وأعلامك ، وفضل أوانك وزمانك ، وكان مستقرك خير مستقر ، ومستودعك خير مستودع.
 وأنك سليل الأعلام السادة ، والقروم الذادة ، تنشأ في معادن الكرامة ومماهد السلامة ، وتكون بين العلامة ، بين الوسامة ، بين كتفيك شامة يعرفك بها المستودعون للعلم ، أنك الموفق الرشيد ، والمبارك السعيد ، والميمون السديد ، وأن رأيتك منصورة ، وأعلامك رضية المشهورة ، وفرائضك مهذبة [2] ، وسننك نقية ، وانك أحسن العالمين خلقا وخلقا ، وأشرفهم أصلا ، وأكرمهم فعلا ، وأسناهم خطرا ، وأوفاهم عهدا ، وأوثقهم عقدا. 
 أشهد أن الله أخرجك من أكرم المحامل ، وأفضل المنابت ، ومن أمنعها ذروة ، وأعزها أرومة [3] ، وأعظمها جرثومة ، وأفضلها مكرمة ، وأشرفها منقبة ، وأشهرها جلالة ، وأرفعها علوا ، وأعلاها سموا ، من دوحة باسقة [4] الفرع ، مثمرة الحق ، مورقة الصدق ، طيبة العود ، مسعدة الجدود ، مغروسة في الحلم ، عالية في ذروة العلم. 

 اشهد أن الله بعثك رحمة للخلق ، ورأفة بالعباد ، وغيثا للبلاد ، وتفضلا على من فوق الأرض ، لينيلهم بك خيره ، ويمنحهم بك فضله ، ويكرمهم بدعوتك ، ويهديهم بنبوتك ، ويبصرهم من العمى بك ، ويستنقذهم من الردى باتباعك ، وجعل سيرتك القصد ، وكلامك الفصل ، وحكمك العدل. 

 اشهد أن الله أكرمك بالروح الأمين ، والنور المبين ، والكتاب المستبين ، وختم بك النبيين ، وتتم بك عدة المرسلين ، وأحيا بك البلاد ، ونعش بك العباد ، وطوى بك الأسباب ، وأزجى [5] بك السحاب ،وسخر لك البراق ، وأسرى بك إلى السماء ، وأرقى بك في علو العلاء ، وأصعدك إلى الملأ الأعلى ، وأحظاك بالزلفة الأدنى ، وأراك الآية الكبرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، ما زاغ بصرك وما طغى ، وما كذب فؤادك ما رأى.

 اشهد أنك أتيت بالأعلام القاهرة ، والآيات الباهرة ، والمفاخر الظاهرة ، وبلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وأوضحت المحجة ، وتلوت عليها الكتاب والحكمة ، وبينت لها الشريعة ، وخلفت فيها الكتاب والعترة ، وأكدت عليها بها الحجة.

 اشهد أنك المبعوث على حين فترة من الرسل ، وحيرة من الأمم ، وتمكن من الجهل ، وارتفاع من الحق ، وغلبة من العمى ، وشدة من الردى ، واعتساف من الجور ، وامتحاء من الدين ، وتسعر من الحروب والبأس ، والدنيا متنكرة لأهلها ، منقلبة على أبنائها ، ثمرها الفتن ، وطعام أهلها الجيف ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف. 

 قد مزقت أهلها كل ممزق ، وطردتهم كل مطرد ، وأعمت عيونهم ، وأشجت قلوبهم ، وشغلتهم بقطع الأرحام ، وعبادة الأصنام ، وخدمة النيران ، واستأصلت الكفر ، وهدمت الشرك ، ومحقت الضلالة ، ونفيت الجهالة ، وكشف الله عنهم بك البلاء ، ورد عن ديارهم بك الأعداء ، ورفع من بينهم العداوة والبغضاء ، وألف بين قلوبهم ، وأعاد الرحمة إلى صدورهم ، وفتح الله عليهم أبواب النعم ، وألبسهم حلل العز والكرم.

ثم تصلي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقول :
اللهم إنك ندبت المؤمنين إلى الصلاة على رسولك محمد صلى الله عليه وآله ، فقلت : (  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [6]. 
 اللهم صل على عبدك المنتجب ، ونبيك المقرب ، ورسولك المكرم ، وشاهدك المعظم ، سيد الأنبياء ، وقدوة الأصفياء ، وعلم الأتقياء ، واجعله أفضل النبيين عندك عطاء ، وأفضلهم لديك حباء ، وأعظمهم عندك منزلة ، وأرفعهم لديك درجة.
 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، صلاة تشاكل جلالته في النبيين ، وتضارع فضله في الصالحين ، وتوازي شرفه في المتقين ، وتعلي علوه في الصالحين ، ونموه في المهتدين ، وارتفاعه في النبيين.

 اللهم صل على محمد عبدك المصطفى ، وحبيبك المجتبى ، نبي الرحمة ، وخازن المغفرة ، وقائد الخير والبركة ، ومنقذ العباد من الهلكة ، وداعيهم إلى دينك ، القيم بأمرك ، أول النبيين ميثاقا ، وآخرهم مبعثا ، الذي غمست نوره في بحر الفضيلة ، والمنزلة الجليلة ، والدرجة الرفيعة ، وأودعته الأصلاب الطاهرة ، ونقلته بها إلى الأرحام المطهرة ، لطفا منك وتحننا لك عليه.

اللهم صل على محمد كما وفي بعهدك ، وبلغ رسالتك ، وقاتل المشركين على توحيدك ، وجاهد في سبيلك ، ودعا إليك ، وقطع رسم الكفر في أعوان دينك ، ولبس ثوب البلوى في مجاهدة أعدائك. 

 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، وأمينك على وحيك ، وخيرتك من خلقك ، وصفوتك من بريتك ، البشير النذير ، السراج المنير ، الداعي إليك ، والدليل عليك ، والصادع بأمرك ، والناصح لعبادك ، أفضل ما صليت على أنبيائك ورسلك وحججك. 

 اللهم صل على محمد سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وإمام المتقين ، وأفضل الخلق أجمعين من الأولين والآخرين.

 اللهم صل على محمد وآل محمد ، واخصص محمدا من عطاياك بأفضلها ، ومن مواهبك بأسناها وأجزلها ، كما نصب لأمرك نفسه ، وعرض للمكروه فيك بدنه ، وكاشف في الدعاء إليك أسرته ، وأدأب نفسه في تبليغ رسالتك ، وأتعبها في الدعاء إلى ملتك. 

 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، ونبيك ونجيك ، وصفيك وحبيبك ، ونجيبك وخليلك ، وخيرتك من خلقك ، أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك ، وأهل الكرامة عليك.

 اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأعط محمدا درجة الوسيلة ، وشرف الفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون.

 اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأعط محمدا من كل كرامة أفضل تلك الكرامة ، ومن كل نعيم أوفر ذلك النعيم ، ومن كل يسر أنضر ذلك اليسر ، ومن كل عطاء أفضل ذلك العطاء ، ومن كل قسم اجزل ذلك القسم ، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب منه عندك منزلة ، ولا أوجب لديك كرامة ، ولا أعظم عليك حقا منه.

 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، العظيم حرمته ، القريب منزلته ، الرفيع درجته ، والشريف ملته ، والجليل قبلته ، والمختار دينه وشرعه ، والزاكي أصله وفرعه ، صلاة تستفرغ وسع المصلين عليه ، وتعيي مجهود المتقربين بحب عترته إليه. 

 اللهم اجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين ، وأنبيائك المرسلين ، وعبادك الصالحين ، وأهل السماوات وأهل الأرضين ، و من سبح لك أو يسبح لك يا رب العالمين ، من الأولين والآخرين ، على محمد عبدك ورسولك ، ونجيك وحبيبك وصفيك وخاصتك وصفوتك وخيرتك من خلقك. 

 اللهم كرم مقامه ، وعظم برهانه ، وشرف بنيانه ، وبيض وجهه ، وأعل كعبه ، وارفع درجته ، وتقبل شفاعته في أمته. 
 اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وسلم على محمد وآل محمد ، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 اللهم إنك قلت لنبيك في كتابك : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [7] وإني أتيتك وأتيت نبيك نبي الرحمة تائبا من ذنوبي فأعتقني من النار ، وارحمني بتوجهي إليك به.

 اللهم صل على محمد وال محمد ، واخصص محمدا بأفضل صلواتك ، ونوامي بركاتك ، وفواتح خيراتك ، وبلغ محمدا منا السلام ، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته [8].المزار الكبير: ج1  ص62 - 69 .
 ذكر صلاة الزيارة :
 تصلي صلاة الزيارة ، وصفتها أن تنوي بقلبك : أصلي صلاة الزيارة مندوبا قربة إلى الله تعالى ، وتقرأ فيها بعد الحمد ما تيسر لك من السور ، و إن قدرت على سورة الرحمن ويس فافعل ، فالفضل فيهما.

 فإذا فرغت منها فادع لنفسك ولأهلك ولإخوانك المؤمنين وتدعوا بما أحببت.

[1] الحبيب : المحبوب ، وقد يطلق على المحب.
[2] مهدية ( خ ل ). 
[3] الأرومة ـ بالفتح ـ أصل الشجرة. 
[4] الدوحة : الشجرة العظيمة ، الباسقة : الطويلة. 
[5] أزجى ازجاء : ساقه.
[6] الأحزاب : 56.
[7] النساء : 64. 
[8] عنه البحار 100 : 175.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومن كلام جعفر الصادق(ع) سماه بعض الشيعة نثر الدرر

  ومن كلام الإمام جعفر الصادق عليه‌ السلام سماه بعض الشيعة نثر الدرر : 1 ـ الاستقصاء فرقة ، الانتقاد عداوة ، قلة الصبر فضيحة ، إفشاء الس...