السبت، 20 يونيو 2026

بكاء جميع ما خلق الله على الحسين1

بكاء جميع ما خلق الله على الحسين (عليه السلام)

1 -  عن أبي بصير ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) أحدثه ، فدخل عليه ابنه فقال له : مرحبا ، وضمه وقبله ، وقال : حقر الله من حقركم وانتقم ممن وتركم ، وخذل الله من خذلكم ولعن الله من قتلكم ، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا ، فقد طال بكاء النساء وبكاء الأنبياء والصديقين والشهداء وملائكة السماء .

 ثم بكى وقال : يا أبا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين أتاني ما لا أملكه بما أتى إلى أبيهم واليهم ، يا أبا بصير ان فاطمة ( عليهما السلام ) لتبكيه وتشهق فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكاءها وقد استعدوا لذلك مخافة ان يخرج منها عنق أو يشرد دخانها فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ( 1 ) ما دامت باكية ويزجرونها ويوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض ، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة .

 وان البحار تكاد ان تنفتق فيدخل بعضها على بعض ، وما منها قطرة الا بها ملك موكل ، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نارها ( 2 ) بأجنحته ، وحبس بعضها على بعض مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الأرض ، فلا تزال الملائكة مشفقين ، يبكونه لبكائها ، ويدعون الله ويتضرعون إليه ، ويتضرع أهل العرش ومن حوله ، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله مخافة على أهل الأرض ، ولو أن صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض ، وتقطعت الجبال وزلزلت الأرض باهلها .

 قلت : جعلت فداك ان هذا الامر عظيم ، قال : غيره أعظم منه ما لم تسمعه ، ثم قال لي : يا أبا بصير اما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة ( عليهما السلام ) ، فبكيت حين قالها فما قدرت على المنطق ، وما قدرت على كلامي من البكاء ، ثم قام إلى المصلى يدعو ، فخرجت من عنده على تلك الحال ، فما انتفعت بطعام وما جاءني النوم ، وأصبحت صائما وجلا حتى أتيته ، فلما رأيته قد سكن سكنت ، وحمدت الله حيث لم تنزل بي عقوبة  .كامل الزيارات : ص 169-171ح220 باب 26 .

1 - كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري . 
2 - نأرت النائرة نأرا : هاجت ، والمراد ثوران الماء وغليانها ، ولذلك عبر بقوله : اطفأ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع 1

 استحباب الاكثار من التسبيحات الأربع ، خصوصاً في الصباح والمساء  ﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ حِینَ تُمۡسُونَ وَحِینَ تُصۡبِحُونَ ۝١٧ وَلَهُ ٱلۡحَم...