الثلاثاء، 23 يونيو 2026

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام 

1 - عن أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : ما سمعت نوح الجن منذ قبض الله نبيه الا الليلة ، ولا أراني الا وقد أصبت بابني الحسين ( عليه السلام )، قالت : وجاءت الجنية منهم وهي تقول :
أيا عيناي فانهملا بجهد      فمن يبكي على الشهداء بعدي 
على رهط تقودهم المنايا    إلى متجبر من نسل عبد .

2 - عن الميثمي ، قال : خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فمروا ( 1 ) بقرية يقال لها : شاهي ، إذ أقبل عليهم رجلان شيخ وشاب ، فسلما عليهم ، قال : فقال الشيخ : أنا رجل من الجن وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم ، قال : فقال لهم الشيخ الجني : قد رأيت رأيا ، فقال الفتية الانسيون : وما هذا الرأي الذي رأيت ، قال : رأيت أن اطير فاتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة ، فقالوا له : نعم ما رأيت . قال : فغاب يومه وليلته ، فلما كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص ، وهو يقول : 
والله ما جئتكم حتى بصرت به *   بالطف منعفر الخدين منحورا 
وحوله فتية تدمي نحورهم * مثل المصابيح يملون الدجا نورا 
وقد حثثت قلوصي كي أصادفهم * من قبل ما أن يلاقوا الخرد الحورا ( 2 )
 كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم اني لم أقل زورا
 مجاورا لرسول الله في غرف * وللبتول ( 3 ) وللطيار مسرورا
 فأجابه بعض الفتية من الانسيين يقول :
 اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقي الغيث ممطورا
 وقد سلكت سبيلا كنت سالكه * وقد شربت بكأس كان مغزورا 
وفتية فرغوا لله أنفسهم * وفارقوا المال والأحباب والدورا .

( 1 ) - فعرسوا ( خ ل ) ، أقول : التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون ، وشاهي موضع قرب القادسية .
 ( 2 ) - الخريد والخرود جمع خرد وخرد : البكر لم تمسس ، أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة . 
( 3 ) - للوصي ( خ ل ) . 

3 -  عن أبي زياد القندي ( 3 ) ، قال : كان الجصاصون يسمعون نوح الجن حين قتل الحسين ( عليه السلام ) في السحر بالجبانة وهم يقولون :
 مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود * أبواه من عليا قريش جده خير الجدود . 

( 3 ) - كذا في النسخ ، والظاهر أنه أبو زياد الغنوي زحر بن مالك ، الذي عنونه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، ويحتمل أن يكون زياد القندي و ( أبي ) زائدة ، وهو أيضا من أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام )

4 -  قال عمر بن سعد ، قال : حدثني الوليد بن غسان ، عمن حدثه ، قال : كانت الجن تنوح على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) تقول : 
لمن الأبيات بالطف على كره بنينة * تلك أبيات الحسين يتجاوبن الرنينة .

5 - عن علي بن الحزور ، قال : سمعت ليلي وهي تقول : سمعت نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وهي تقول :
 يا عين جودي بالدموع فإنما * يبكي الحزين بحرقة وتفجع 
يا عين ألهاك الرقاد بطيبه * من ذكر آل محمد وتوجع 
باتت ثلاثا بالصعيد جسومهم *  بين الوحوش وكلهم في مصرع .

6 - عن عبد الله بن حسان الكناني ، قال : بكت الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فقالت :
 ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم 
باهل بيتي وإخواني ومكرمتي * من بين أسرى وقتلى ضرجوا بدم .

7 - عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : بينما الحسين ( عليه السلام ) يسير في جوف الليل وهو متوجه إلى العراق ، وإذا برجل يرتجز ويقول :

 عن معمر بن خلاد ، عن الرضا ( عليه السلام ) مثل ألفاظ سلمة ، قال : وهو يقول :
 يا ناقتي لا تذعري من زجر * وشمري قبل طلوع الفجر 
بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم القدر 
بما جد الجد رحيب الصدر * اثابه الله لخير امر 
ثمة أبقاه بقاء الدهر
فقال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) :
 سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما 
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما 
فان عشت لم اندم وان مت لم ألم * كفى بك موتا ان تذل ( 1 ) وترغما .
( 1 )- تذل وتغرما ( خ ل ) . 

8 - عن جابر ، عن محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قال : لما هم الحسين ( عليه السلام ) بالشخوص عن المدينة أقبلت نسأ بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتى مشى فيهن الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : انشدكن الله ان تبدين هذا الامر معصية لله ولرسوله ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة ورقية وزينب وأم كلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور . 
وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول : اشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون : 
فان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت 
حبيب رسول الله لم يك فاحشا * أبانت مصيبتك الأنوف وجلت

وقلن أيضا
أبكي ( 2 ) حسينا سيدا ، ولقتله شاب الشعر * ولقتله زلزلتم ، ولقتله انكسف القمر
 واحمرت آفاق السماء ، من العشية والسحر * وتغبرت شمس البلاد ، بهم واظلمت الكور
 ذاك ابن فاطمة ، المصاب به الخلائق والبشر * أورثتنا ذلا به ، جدع الأنوف مع الغرر .
( 2 ) - بكوا ( خ ل ) .

9 - عن عمر بن عكرمة ( 2 ) قال : أصبحنا ليلة قتل الحسين ( عليه السلام ) بالمدينة ، فإذا مولى لنا يقول : سمعنا البارحة مناديا ينادي ويقول :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وذي الروح حامل الإنجيل.
( 2 ) - عمرو بن عكرمة ( خ ل ) ، عنونه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كما أثبتناه . 

10-  عن داود الرقي ، قال : حدثتني جدتي ان الجن لما قتل الحسين ( عليه السلام ) بكت عليه بهذه الأبيات :
 يا عين جودي بالعبر ، وابكي فقد حق الخبر * أبكي ابن فاطمة الذي ، ورد الفرات فما صدر
 الجن تبكي شجوها ، لما أتى منه الخبر * قتل الحسين ورهطه ، تعسا لذلك من خبر 
فلأبكينك حرقة ، عند العشاء وبالسحر * ولأبكينك ما جرى ، عرق وما حمل الشجر .  كامل الزيارات : ص 189-197ح268-277 باب 29 .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام

نوح الجن على الحسين بن علي ( عليهما السلام  1 -  عن أم سلمة زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : ما سمعت نوح الجن منذ قبض الله نبيه ال...