خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام )المعروفة باللؤلؤية عن الزمان
عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال : رقى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منبر البصرة خطيباً ، فخطب خطبة بليغة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « يا أهل العراقين الكوفة والبصرة ، أغنياؤكم بالشام وفقراؤكم بالبصرة » قال جابر : يا أمير المؤمنين ، ومتى يكون ذلك ؟ قال : « إذا ظهر في أُمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في المشاجرة ستون خصلة ـ إلى أن قال ـ إذا وقع الموت في الفقهاء والعلماء ، وعمرت الأشرار والسفهاء ، وضيعت أُمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الصلوات ، واتبعت الشهوات ، وقلت الأمانات ، وكثرت الخيانات ، وشربوا القهوات ، ولعبوا بالشامات ، وناموا عن العتمات ، وتفاكهوا بشتم الآباء والأمهات ، ورفعوا الأصوات في المساجد بالخصومات ، وجعلوها مجالس للتجارات ، وغشوا في البضاعات ، ولم يخشوا النقمات ، وأكثروا من السيئات ، وأقلوا من الحسنات ، وعصوا رب السماوات ، وصار مطرهم قيظاً ، وولدهم غيظاً ، وقبلت القضاة الرشاء ، وأدت الحقوق النساء ، وقل الحياء ، وبرح الخفاء ، وانكشف الغطاء ، وأظلم الهواء ، واسود الأُفق ، وخيفت الطرق ، واشتد البأس ، وانفسد الناس ، وقربت الساعة ، وشنئت [1] القناعة ، وكثرت الأشرار ، وقلت الأخيار ، وانقطعت الأسفار ، وظهرت الأسرار ، وكثر اللواط ، وجارت السلاطين ، واستحوذت الشياطين ، وضعف الدين ، واكلوا مال اليتيم ، ونهروا المساكين ، وصارت المداهنة في القضاة ، والحروب في السلاطين ، والسفاهة في سائر الناس ، وتكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وزخرفوا الجدارات ، وعلوا على القصور ، وشهدوا بالزور ، وضاقت المكاسب ، وعزت المطالب ، واستصغروا العظائم ، وعلت الفروج على السروج ، فحينئذٍ تصير السنة كالشهر ، والشهر كالإِسبوع ، والإِسبوع كاليوم ، واليوم كالساعة ، والساعة لا قيمة لها » قال جابر قلت : ومتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال :« إذا عمرت الزوراء ـ إلى أن قال ـ فحينئذٍ يظهر في آخر الزمان أقوام ، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، سفاكون الدماء أمثال الذئاب الضواري ، إن تابعتهم عابوك ، وإن غبت عنهم اغتابوك ، فالحليم فيهم غاو ، والغاوي فيهم حليم ، والمؤمن فيهم مستضعف ، والفاسق فيهم شريف ، صبيهم عارم ، وشابهم شاطر ، وشيخهم منافق ، لا يوقر صغيرهم كبيرهم ، ولا يعود غنيهم فقيرهم ، والإِلتجاء إليهم خزي ، وطلب ما في أيديهم فقر ، والعز بهم ذل ، إخوان العلانية أعداء السريرة ، فحينئذٍ يسلط الله عليهم أشرارهم ، ويدعو خيارهم فلا يستجاب لهم دعاؤهم ، فعند ذلك تأخذ السلاطين بالأقاويل ، والقضاة بالبراطيل [2] ، والفقهاء بما يحكمون بالتأويل ، والصالحون يأكلون الدنيا بالدين » الخبر .المصدر السيد هبة الله في المجموع الرائق:
[3] مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 273 .السيد هبة الله في المجموع الرائق
وهذه الخطبة طويلة معروفة ، قد نقل بعض أجزائها ابن شهر آشوب في المناقب [3] ، وبعضها الشيخ حسن سليمان الحلي في منتخب البصائر .
[1] شَنَأ الشيء : كرهه وأبغضه . ( مجمع البحرين ( شنا ) ج 1 ص 252 ) .
[2] البراطيل : جمع برطيل ، وهو الرشوة . ( القاموس المحيط ج 3 ص 344 ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق